الذهب عالق بين ضبابية الفيدرالي وتراجع أسعار النفط

يواجه الذهب صعوبة في تحديد اتجاه واضح، مع إعادة المستثمرين تقييم توقعات السياسة النقدية الأمريكية. فبينما عززت التوترات الجيوسياسية في البداية الإقبال على أصول الملاذ الآمن، ساهم تراجع أسعار الطاقة وصدور بيانات تضخم أضعف من المتوقع في تقليص الرهانات على أن الاحتياطي الفيدرالي سيضطر إلى رفع أسعار الفائدة مرة أخرى.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa

Copied
GOLD_0701
  • لا يزال الذهب شديد الحساسية لتغير توقعات أسعار الفائدة.

  • تراجع أسعار النفط خفف المخاوف من موجة تضخم جديدة يقودها قطاع الطاقة.

  • المرجح أن يواصل الاحتياطي الفيدرالي نهجه الحذر في ظل استمرار تباين المؤشرات الاقتصادية.

لماذا يهم تراجع أسعار النفط بالنسبة للذهب؟

عندما ترتفع أسعار الطاقة بشكل حاد، تزداد المخاوف من انتقال هذه الزيادات إلى تكاليف النقل والإنتاج والإنفاق الاستهلاكي، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

ورغم أن التوترات الجيوسياسية تمنح الذهب عادة دعمًا مؤقتًا عبر زيادة الطلب على الملاذات الآمنة، فإن استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة يشكل عاملًا ضاغطًا على المعدن النفيس، لأنه يدعم قوة الدولار الأمريكي ويرفع تكلفة الاحتفاظ بأصل لا يدر عائدًا.

وإذا واصلت أسعار النفط تراجعها، فقد تتضاءل احتمالات عودة التضخم للارتفاع، مما يقلل الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي لتشديد السياسة النقدية مجددًا. وقد يوفر ذلك بيئة أكثر دعمًا للذهب مقارنة بسيناريو رفع أسعار الفائدة مرة أخرى.

لا مبررات قوية لرفع الفائدة أو خفضها

لا تزال الأسواق تمنح احتمالًا محدودًا لرفع جديد في أسعار الفائدة خلال هذا العام، إلا أن البيانات الأخيرة لا تقدم مبررات قوية لاتخاذ هذه الخطوة في الوقت الحالي. فقد ساهم انخفاض أسعار النفط في تهدئة مخاوف التضخم، بينما أظهرت بيانات يونيو أن ضغوط الأسعار الأساسية لا تزال تتحرك في الاتجاه الصحيح.

لا تبدو الظروف الاقتصادية مهيأة أيضًا لبدء دورة خفض أسعار الفائدة

فسوق العمل الأمريكي لا يزال يتمتع بقدر كبير من القوة، ومعدل البطالة يبقى عند مستويات منخفضة نسبيًا، كما تواصل أرباح الشركات إظهار متانة ملحوظة، في حين لا يزال التضخم أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي. ولهذا، يبدو أن الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير يمثل الخيار الأكثر توازنًا لصناع السياسة النقدية في المرحلة الحالية. فهذا يمنح الاحتياطي الفيدرالي مزيدًا من الوقت لتقييم ما إذا كانت التوترات الجيوسياسية الأخيرة ستتحول إلى صدمة مستدامة في أسواق الطاقة، أم أنها مجرد اضطرابات مؤقتة.

كما يسمح للمسؤولين بمراقبة ما إذا كانت موجة الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ستواصل دعم النشاط الاقتصادي، أم أنها ستبدأ في فقدان زخمها مع نضوج دورة الاستثمار. ومع تسعير الأسواق لاحتمال لا يتجاوز 35% لرفع إضافي في أسعار الفائدة في يوليو، تتزايد التوقعات بأن يواصل الاحتياطي الفيدرالي تثبيت الفائدة حتى تظهر أدلة أوضح على عودة التضخم للارتفاع أو اقترابه بشكل مستدام من المستوى المستهدف.

Fed Watch CME Group

المصدر: CME Group

النظرة الفنية

لا يزال الذهب يتعرض لضغوط بيعية، فيما يبقى الاتجاه العام الهابط هو المسيطر رغم المحاولات المتكررة للاستقرار. فكل ارتداد صعودي يقابله حتى الآن ظهور بائعين جدد قبل أن يتمكن المشترون من بناء زخم كافٍ لتغيير الاتجاه، وهو ما أبقى سلسلة القمم الهابطة قائمة منذ فشل الأسعار في الحفاظ على التداول فوق مستوى 4,560. ويأتي الارتداد الأخير من منطقة الطلب الممتدة بين 3,940 و3,970 وفق النمط نفسه الذي شهدته السوق خلال الأسابيع الماضية.

فقد نجح المشترون في دفع الأسعار بعيدًا عن مستويات الدعم، إلا أن الزخم الصعودي تراجع قبل الوصول إلى خط الاتجاه الهابط، وهو ما يشير إلى أن المشاركين في السوق ما زالوا يستغلون الارتفاعات لتقليص مراكزهم، بدلًا من بناء مراكز شراء جديدة.

وحتى يتغير هذا السلوك، فمن المرجح أن يُنظر إلى أي تعافٍ على أنه مجرد حركة تصحيحية داخل الاتجاه الهابط، وليس بداية لاتجاه صاعد جديد. وتتجه الأنظار حاليًا إلى مستوى 4,020، حيث يختبر الذهب مرة أخرى منطقة جذبت اهتمام المشترين خلال الأسابيع الأخيرة. وفي الوقت نفسه، تظل منطقة الطلب الأوسع بين 3,940 و3,970 تمثل مستوى دعم رئيسيًا للسوق. وما دامت الأسعار تحافظ على التداول فوق هذه المنطقة، فلا يزال من الممكن اعتبار التراجع الحالي جزءًا من حركة تصحيح داخل الاتجاه العام، وليس بداية لموجة هبوط ممتدة جديدة.

Gold

المصدر: Trading view

السيناريوهات المحتملة

يعتمد السيناريو الإيجابي على نجاح المشترين في الدفاع عن مستوى 4,020، مع استمرار التداول فوق منطقة الطلب الممتدة بين 3,940 و3,970. فالحفاظ على هذه المنطقة سيشير إلى استمرار وجود طلب قوي أسفل السوق، مما يفتح المجال أمام محاولة جديدة لاختبار مستويات المقاومة. وسيؤدي اختراق مستوى 4,166 إلى تحسين الصورة الفنية على المدى القريب، بينما سيمنح تجاوز مستوى 4,203 وخط الاتجاه الهابط إشارة أقوى على تراجع الزخم البيعي. وفي هذه الحالة، قد تتجه الأنظار نحو منطقة المقاومة التالية الواقعة بين 4,350 و4,370.

أما السيناريو السلبي، فيزداد ترجيحه إذا فقد الذهب مستوى الدعم عند 4,020، وتمكن البائعون من كسر منطقة الطلب بين 3,940 و3,970 بشكل واضح. وسيشير ذلك إلى أن الطلب لم يعد كافيًا لامتصاص الضغوط البيعية، مما يزيد احتمالات امتداد التراجع نحو مستوى 3,885، الذي يمثل مستوى الدعم الفني الرئيسي التالي على الرسم البياني.

Gold Price Today

المصدر: Trading view

Copied