هل سهم ميتا أقل من قيمته الحقيقية؟ طموحات الذكاء الاصطناعي تلتقي بتقييم جذاب

أمضت ميتا العامين الماضيين في إقناع المستثمرين بأن الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي سيحقق عوائد مستقبلية كبيرة. واليوم، تحاول الشركة إثبات أن هذه الاستثمارات ليست مجرد وسيلة لتحسين منصاتها، بل يمكن أن تتحول إلى مصدر جديد للإيرادات. فلم تعد ميتا تكتفي بتطوير فيسبوك وإنستغرام وواتساب، بل تسعى إلى ترسيخ مكانتها كإحدى أكبر شركات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في العالم، عبر بناء قدرات حوسبية تنافس عمالقة الحوسبة السحابية مثل أمازون ومايكروسوفت وألفابت.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa

Copied
META_0203
  • يتم تداول سهم ميتا عند مضاعف ربحية مستقبلية يبلغ نحو 21.7 مرة، وهو أقل من ألفابت وأمازون.

  • توسع الشركة يتجاوز الإعلانات، مع تطوير بنية تحتية للذكاء الاصطناعي يمكن تأجيرها لعملاء خارجيين.

  • رغم دورة الإنفاق الضخمة على الذكاء الاصطناعي، لا يزال تقييم ميتا قريبًا من تقييم مايكروسوفت.

تقييم ميتا لا يزال لافتًا

بالنسبة لشركة تضخ عشرات المليارات من الدولارات في الذكاء الاصطناعي، فإن تقييم ميتا يبدو أقل من المتوقع.

إذ يبلغ مضاعف الربحية المستقبلية للسهم نحو 21.7 مرة، مقارنة بحوالي 25 مرة لشركة ألفابت وقرابة 29 مرة لأمازون، بينما تتداول مايكروسوفت عند نحو 20.7 مرة، رغم أنها تمتلك واحدة من أكبر منصات الحوسبة السحابية في العالم.

وتكتسب هذه المقارنات أهمية كبيرة لأن الشركات الأربع تتنافس على بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. ورغم ذلك، لا تزال ميتا تتداول بخصم مقارنة ببعض أقرب منافسيها، ما يشير إلى أن السوق لا يزال ينظر إليها باعتبارها شركة إعلانات رقمية في المقام الأول، وليس منصة ناشئة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

PE ratio Meta

المصدر: YCharts

ميتا تريد حصة من سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي

لا تزال الإعلانات تمثل المصدر الرئيسي لإيرادات ميتا، لكن طموحات الشركة أصبحت تمتد إلى ما هو أبعد من وسائل التواصل الاجتماعي.

فعلى مدار العامين الماضيين، استثمرت الشركة بقوة في مراكز البيانات، ورقائق الذكاء الاصطناعي، ونماذج اللغة الخاصة بها. ولم يعد الهدف يقتصر على تحسين أداء فيسبوك وإنستغرام وواتساب، بل يشمل أيضًا تحويل هذه البنية التحتية إلى نشاط تجاري مستقل عبر توفير قدرات الحوسبة ونماذج الذكاء الاصطناعي للمطورين والشركات.

وإذا نجحت هذه الخطة، فستدخل ميتا في منافسة مباشرة مع خدمات أمازون ويب وMicrosoft Azure ومنصة جوجل السحابية، وهي شركات حولت خدمات الحوسبة السحابية إلى مصادر أرباح متكررة وعالية الهوامش.

كما أن التقارير التي تحدثت عن احتمال توقيع اتفاقية حوسبة بقيمة 10 مليارات دولار مع شركة أنثروبيك تعطي لمحة عن شكل هذه الاستراتيجية مستقبلاً. ورغم عدم الإعلان عن أي اتفاق رسمي حتى الآن، فإن هذه المناقشات تعكس رؤية ميتا للذكاء الاصطناعي باعتباره نشاطًا تجاريًا قائمًا بذاته، وليس مجرد وسيلة لدعم أعمال الإعلانات.

هل يستطيع الذكاء الاصطناعي تبرير تقييم أعلى؟

خلال معظم العام الماضي، انصب اهتمام المستثمرين على حجم الإنفاق الذي تخصصه ميتا للذكاء الاصطناعي. لكن النقاش بدأ يتحول تدريجيًا من حجم الإنفاق إلى العائد المحتمل من هذه الاستثمارات.

فإذا اقتصر دور الذكاء الاصطناعي على تحسين كفاءة الإعلانات، فمن المرجح أن يكون جزء كبير من هذه الفوائد قد انعكس بالفعل في التقييم الحالي للسهم.

أما الفرصة الأكبر، فتتمثل في تحويل البنية التحتية التي تبنيها الشركة إلى نشاط يحقق إيرادات مستقلة ومستدامة. وفي حال نجحت ميتا في ذلك، فإنها ستضيف محرك نمو جديدًا إلى جانب أعمال الإعلانات، لتصبح شركة أكثر تنوعًا تعتمد على إيرادات متكررة من قطاع الشركات، وهو ما قد يجعل مقارنتها بشركات الحوسبة السحابية أكثر منطقية، ويفتح المجال أمام تقييم أعلى من المستويات الحالية.

ويبقى السؤال الأساسي هو ما إذا كانت مليارات الدولارات التي تنفقها الشركة اليوم ستتحول في النهاية إلى نشاط تجاري عالي الربحية، أم ستظل مجرد استثمارات طويلة الأجل تحتاج إلى مزيد من الوقت لإثبات جدواها.

النظرة الفنية

لا يزال الاتجاه العام لسهم ميتا إيجابيًا، لكن الزخم الصعودي تباطأ بعد تسجيل القمة التاريخية قرب 780 دولارًا.

وبدلًا من مواصلة الارتفاع، دخل السهم في مرحلة هبوط وتكوين قمم هابطة أسفل خط اتجاه هابط، في حين يواصل المشترون الدفاع عن خط الاتجاه الصاعد والمتوسط المتحرك لـ 126 يومًا قرب مستوى 608 دولارات.

ويتداول السهم حاليًا بالقرب من 643 دولارًا، المشترون لم ينجحوا في استعادة القمم السابقة، بينما فشل البائعون أيضًا في كسر مستويات الدعم الرئيسية، مما يشير إلى أن الحركة الحالية قد تكون مجرد فترة راحة داخل الاتجاه الصاعد الأكبر، وليست بداية انعكاس هابط.

ويظل مستوى 690 دولارًا المقاومة الأهم في المرحلة الحالية. فاختراقه والثبات أعلاه سيُنهي سلسلة القمم الهابطة الأخيرة، ويشير إلى عودة الزخم الإيجابي، ما قد يفتح الطريق أمام إعادة اختبار القمة التاريخية قرب 780 دولارًا.

أما على الجانب الآخر، فتظل منطقة 620–625 دولارًا أول مستويات الدعم، يليها مستوى 608 دولارات، حيث يلتقي خط الاتجاه الصاعد مع المتوسط المتحرك لـ 126 يومًا. وقد نجحت هذه المنطقة في جذب المشترين أكثر من مرة، ولا تزال تمثل الدعامة الرئيسية للاتجاه الصاعد طويل الأجل.

السيناريوهات القادمة

يبقى السيناريو الإيجابي مرهونًا باختراق واضح فوق مستوى 690 دولارًا مع الحفاظ على منطقة الدعم بين 620 و608 دولارات. وفي حال تحقق ذلك، تزداد احتمالات إعادة اختبار القمة التاريخية عند 780 دولارًا، بينما قد يؤدي الإغلاق فوق هذا المستوى إلى دخول السهم مرحلة اكتشاف أسعار جديدة وتعزيز الاتجاه الصاعد طويل الأجل.

أما السيناريو البديل، فيبدأ إذا فشل الدعم بين 620 و608 دولارات في الصمود. فكسر خط الاتجاه الصاعد والمتوسط المتحرك لـ 126 يومًا سيشير إلى تحول مرحلة التماسك الحالية إلى تصحيح أعمق، ما قد يدفع السهم نحو منطقة 560–580 دولارًا، حيث قد يحاول المشترون استعادة السيطرة.

ومع ذلك، حتى في هذا السيناريو، سيبقى الاتجاه الصاعد طويل الأجل قائمًا، لكن السوق قد يحتاج إلى فترة أطول من التماسك قبل محاولة تسجيل قمم تاريخية جديدة.

Meta price Today

المصدر: Tradingview

Copied