الخطوة التالية للفضة قد تعتمد على اختراق مستوى 70

تقترب الفضة من واحدة من أهم المحطات الفنية منذ أشهر، في وقت بدأت فيه التحركات في سوق السندات الأمريكية تعيد تشكيل المشهد بالنسبة للمعادن النفيسة. فمع تجاوز الدين الأمريكي حاجز 40 تريليون دولار وتوسع وزارة الخزانة في إعادة شراء السندات طويلة الأجل، عاد المستثمرون لطرح سؤال قديم: ماذا يحدث عندما تتراجع الثقة تدريجيًا في استراتيجية تمويل الدين الحكومي؟

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa

Copied
Silver-3
  • ارتفع الدين الأمريكي من نحو 14.8 تريليون دولار في 2011 إلى أكثر من 40 تريليون دولار اليوم.

  • ساهمت عمليات إعادة شراء السندات في تراجع العوائد، ما حسن البيئة الداعمة للمعادن النفيسة.

  • أصبحت منطقة 69-71 واحدة من أهم الاختبارات الفنية للفضة منذ أشهر.

الفضة تعيد إحياء سيناريو يعود إلى 2011

لا تعود الفضة إلى أجواء عام 2011 لأن التاريخ يعيد نفسه حرفيًا، بل لأن المستثمرين يطرحون السؤال نفسه الذي طُرح آنذاك: ماذا يحدث عندما تبدأ الثقة في إدارة الدين الحكومي بالتراجع؟

وأصبح هذا السؤال أكثر إلحاحًا بعدما ارتفع الدين الأمريكي من نحو 14.8 تريليون دولار في 2011 إلى أكثر من 40 تريليون دولار اليوم.

لكن طريقة التعامل مع المشكلة تغيرت. ففي ذلك الوقت اعتمد الاحتياطي الفيدرالي على التيسير الكمي لضخ السيولة، بينما تميل واشنطن اليوم إلى استخدام إعادة شراء السندات لتخفيف الضغط على تكاليف الاقتراض طويلة الأجل. الأدوات مختلفة، لكن الهدف يبدو متشابهًا بشكل متزايد.

الفضة بدأت تتحرك بالنمط نفسه

كان الذهب أول من استجاب، كما يحدث غالبًا عندما يصبح المستثمرون أكثر ميلاً للدفاعية. أما الفضة، فقد أمضت أشهرًا في الأداء الأضعف قبل أن تبدأ في تقليص الفجوة، وهو نمط تكرر خلال دورات كبرى سابقة للمعادن النفيسة.

ولهذا السبب يراقب المتداولون مستوى 70 عن كثب. فلم يعد هذا المستوى مجرد رقم على الرسم البياني، بل أصبح النقطة التي يبدأ عندها السوق في التساؤل عما إذا كانت الفضة تنتقل من مرحلة اللحاق بالذهب إلى قيادة موجة صعودها الخاصة.

البيئة الحالية تختلف عن المراحل السابقة

تبدو الخلفية الأساسية أكثر دعمًا مما كانت عليه في بداية الحركة. فالبنوك المركزية تواصل شراء الذهب، والمستثمرون يعودون إلى صناديق المعادن النفيسة، بينما أصبح سوق السندات أكثر حساسية لاحتياجات واشنطن التمويلية المتزايدة.

كما أن انخفاض عوائد سندات الخزانة جعل الاحتفاظ بالمعادن النفيسة أكثر جاذبية، في حين أبقت المخاوف بشأن الاستدامة المالية طويلة الأجل الطلب على الأصول الصلبة قائمًا، حتى مع بقاء أسواق أخرى قرب مستويات قياسية.

النظرة الفنية

بدأت الصورة الفنية للفضة تتغير بعد أشهر من الأداء الضعيف. فمنذ الهبوط من قمة 121.65، كانت جميع محاولات الصعود تصطدم بالاتجاه الهابط نفسه. ولا يزال هذا السقف قائمًا، لكن التعافي الأخير من قاع 54.50 غيّر إيقاع السوق. فالمشترون لم يعودوا يطاردون الارتدادات القصيرة، بل أصبحوا يدافعون عن مستويات أعلى مع استمرار التعافي.

ويقف الاختبار التالي مباشرة أمام السوق

تتداول الفضة حاليًا قرب 69.20، أسفل منطقة المقاومة بين 69 و71، حيث يلتقي المتوسط المتحرك لـ126 يوم قرب 70.88 مع مقاومة عند 71.60. وهذه من المناطق التي غالبًا ما تتباطأ عندها موجات الصعود، لأن المشترين والبائعين يجدون فيها أسبابًا قوية للتحرك.

وفي المقابل، تحسن الهيكل الفني أسفل السوق أيضًا، إذ نجحت منطقة 60.95-63.25 في امتصاص عدة تراجعات، ما منح المشترين قاعدة أقوى مما كانت عليه خلال التصحيح السابق. ورغم هذا التحسن، فإن الاتجاه الهابط طويل الأجل الممتد من قمة 121.65 لم يُكسر بالكامل بعد، ما يعني أن الفضة لم تغادر مرحلة التصحيح نهائيًا. لكن اختراقًا واضحًا لمنطقة 69-71 سيجعل المشهد الفني مختلفًا تمامًا عن الصورة التي سيطرت خلال النصف الأول من العام.

Silver price today

المصدر: TradingView

السيناريو القادم

وصلت الفضة إلى واحد من أهم اختباراتها الفنية منذ أشهر. فقد غيّر التعافي من مستوى 54.52 إيقاع الرسم البياني، وأصبح المشترون يدافعون عن مستويات أعلى بدلًا من السماح للسوق بالعودة إلى الاتجاه الهابط السابق. وساعد الاختراق فوق 63.25 على تعزيز هذا التعافي، بينما يستقر السعر الآن قرب 69.20، على مسافة قصيرة من المقاومة عند 71.68 التي تفصل السوق عن المرحلة التالية من الصعود.

هذا هو المستوى الذي يراقبه المتداولون الآن

فإذا تمكنت الفضة من اختراق 71.68 والثبات فوقه، فسيبدو التعافي أكثر إقناعًا، وقد يتجه التركيز إلى منطقة 78.86، حيث ظهرت ضغوط بيع خلال مرحلة سابقة من الهبوط. أما إذا استمر الزخم الشرائي، فقد يصبح مستوى 90.04 الهدف الفني التالي على المدى الأطول. وفي المقابل، فإن أي توقف مؤقت لن يغير الصورة مباشرة. فقد أصبحت منطقة 66-67 أول منطقة يمكن للمشترين إثبات سيطرتهم فيها بعد الاختراق، بينما يتحول التركيز إلى 63.25 إذا فشل هذا الدعم.

وتبقى الإشارة التحذيرية الأهم عند 60.96. فكسر هذا المستوى سيُنهي نمط القيعان الصاعدة الذي دعم التعافي حتى الآن، ويعيد الأنظار إلى قاع 54.52. وحتى يحدث ذلك، تظل الكفة الفنية تميل لصالح المشترين، لكن السوق يدخل الآن منطقة مقاومة قد تحدد ما إذا كان هذا التعافي سيتحول إلى اتجاه صاعد أوسع، أم أنه سيفقد زخمه عند هذا الحاجز.

silver chart

المصدر: TradingView

Copied