النظرة الأسبوعية للأسواق: قرار الفائدة الأوروبي وبيانات التضخم الأمريكية واجتماع بنك اليابان قد يقودون الأسواق
شهد هذا الأسبوع تحولاً أكثر حدة في توقعات الأسواق تجاه البنك المركزي الأوروبي وبنك الاحتياطي النيوزيلندي وبنك اليابان، بينما أعاد تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران أسعار النفط فوق 90 دولاراً وأبقى مخاطر التضخم حاضرة بقوة. وفي الأسبوع المقبل، ينتقل التركيز إلى اجتماع البنك المركزي الأوروبي، وبيانات PPI وCPI الأمريكية، إضافة إلى الناتج المحلي الإجمالي البريطاني. ولن تكمن أهمية هذه البيانات في أرقامها المجردة، بل فيما تعنيه للخطوة التالية في مسار أسعار الفائدة.

ارتفع تضخم منطقة اليورو إلى 3.3% في أغسطس، بينما أصبحت أسعار الطاقة المحرك الأكبر للزيادة.
رفع بنك الاحتياطي النيوزيلندي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.75% بعد وصول التضخم إلى 4.1% في الربع الثاني.
أدى تجدد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع النفط مجدداً، مع تجاوز خام غرب تكساس مستوى 90 دولاراً.
ارتفعت التوقعات برفع بنك اليابان الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر.
ارتفعت الوظائف غير الزراعية الأمريكية بمقدار 162 ألف وظيفة، متجاوزة بكثير توقعات 56 ألفاً.
ما الذي شكّل الأسواق هذا الأسبوع؟
بيانات الوظائف الأمريكية جاءت أقوى بكثير من المتوقع
غيّر تقرير الوظائف لشهر أغسطس طبيعة النقاش داخل الاحتياطي الفيدرالي. فقد ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 162 ألف وظيفة، مقارنة بتوقعات بلغت نحو 56 ألفاً، بينما استقر معدل البطالة عند 4.1%. وبعد تراجع بلغ 23 ألف وظيفة في يوليو، جاء التعافي أقوى بكثير مما كانت الأسواق تتوقعه.
ويجعل هذا التقرير تبرير رفع الفائدة في سبتمبر أسهل، خاصة مع استمرار ارتفاع تضخم الخدمات وأسعار النفط. فلم يعد سوق العمل يمنح الفيدرالي سبباً قوياً للإسراع نحو سياسة نقدية أكثر تيسيراً.
وهذا يزيد أهمية بيانات التضخم الأسبوع المقبل. فإذا جاءت قراءة قوية للتضخم إلى جانب مكاسب الوظائف البالغة 162 ألفاً، فسيتعزز سيناريو استمرار التشديد، ما يدعم عوائد السندات والدولار. أما إذا جاء CPI أضعف، فسيمنح الفيدرالي مساحة أكبر للانتظار، لكن تقرير الوظائف خفف بوضوح الضغوط الداعية إلى خفض الفائدة.

المصدر: Bloomberg
تضخم منطقة اليورو يبقي رفع الفائدة الأوروبي مطروحاً بقوة
ارتفع تضخم منطقة اليورو إلى 3.3% في أغسطس، بينما أصبحت أسعار الطاقة المساهم الأكبر في هذه الزيادة. وبات من المتوقع على نطاق واسع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر.
لكن القضية الأكبر هي ما إذا كان سيتوقف عند هذا الحد
فقد أكدت إيزابيل شنابل أن السياسة النقدية قد تحتاج إلى مزيد من التشديد إذا بقي التضخم فوق الهدف لفترة أطول من المتوقع. وهذا يضع البنك المركزي الأوروبي أمام المعضلة نفسها: الطاقة تدفع التضخم إلى الأعلى بينما يظل النمو ضعيفاً. وإذا استمرت أسعار النفط مرتفعة، فسيصبح الدفاع عن رفع إضافي بعد سبتمبر أكثر سهولة. أما بالنسبة لليورو، فسيراقب السوق توجيهات البنك أكثر من قرار الرفع نفسه.

المصدر: ECB-watch
بنك الاحتياطي النيوزيلندي رفع الفائدة وترك الباب مفتوحاً
رفع البنك سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.75% بعدما بلغ التضخم 4.1% في الربع الثاني. وأكدت المحافظ آنا بريمان أن رفعاً آخر يبقى ممكناً، لكن البنك يريد تقييم أثر الزيادات السابقة قبل اتخاذ الخطوة التالية، ما يبقي الخيارات مفتوحة بدلاً من الالتزام بمسار محدد.
وأصبحت أسعار الوقود المرتفعة تعقد معركة التضخم أكثر
فإذا بدأت هذه التكاليف تنتقل إلى الأجور والخدمات المحلية، فقد يضطر البنك إلى الإبقاء على الفائدة مرتفعة لفترة أطول. وبالنسبة للدولار النيوزيلندي، قد يمنحه ذلك دعماً إضافياً، خاصة إذا أصبحت البنوك المركزية الأخرى أكثر حذراً.

المصدر: Reserve Bank of New Zealand
النفط عاد قرب 90 دولاراً مع عودة مخاطر هرمز
أدى تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع أسعار الخام مجدداً، مع تجاوز خام غرب تكساس مستوى 90 دولاراً. ولا تزال السفن تعبر مضيق هرمز، لكن الحركة تبقى أقل من مستوياتها الطبيعية، وهو ما يكفي للإبقاء على علاوة المخاطر في سوق النفط، لأن المتداولين يسعرون احتمال مزيد من الاضطرابات بدلاً من انتظار إغلاق كامل للمضيق.
وبالنسبة للبنوك المركزية، تبقى المشكلة واضحة
فارتفاع النفط ينتقل إلى الوقود والنقل وتكاليف الأعمال، بينما تبدو أوروبا أكثر عرضة لهذه الضغوط في ظل ارتفاع أسعار الغاز والطاقة بالفعل. وإذا بقي الخام عند مستوياته الحالية، فستتراجع قدرة البنك المركزي الأوروبي وغيره من البنوك المركزية على تيسير السياسة النقدية.

المصدر: Trading view
توقعات رفع الفائدة اليابانية ترتفع، وطوكيو تستعد للتدخل
ازدادت التوقعات برفع بنك اليابان الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر مع تركيز المسؤولين بصورة أكبر على تضخم الخدمات وتكاليف الواردات. وأصبح أعضاء مجلس الإدارة أكثر ارتياحاً لفكرة تعديل الفائدة بوتيرة أسرع، فيما قللت التصريحات التي تحدثت عن التحرك "بمرونة" من الاعتقاد بأن البنك سيواصل التشديد ببطء شديد.
وفي الوقت نفسه، أبقت اليابان تهديد التدخل في سوق العملات قائماً
فقد أكد أتسوشي ميمورا أن السلطات اليابانية تواصل التنسيق مع الولايات المتحدة، وأنها مستعدة للتحرك إذا شهدت العملة تحركات مفرطة. وهذا يمنح الين مصدرين محتملين للدعم: ارتفاع الفائدة المحلية، واحتمال التدخل المباشر. كما يزيد الضغوط على صفقات الكاري تريد، خاصة إذا واصلت عوائد السندات اليابانية الارتفاع.

المصدر: Rate probability
ما الذي قد يحرك الأسواق الأسبوع المقبل؟
البنك المركزي الأوروبي: رفع الفائدة أصبح مسعراً
من المتوقع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في 10 سبتمبر، والأسواق تكاد تكون قد سعّرت هذه الخطوة بالكامل. لذلك، سيأتي رد الفعل من الرسائل المتعلقة بالاجتماع التالي.
فإذا أبقى البنك الباب مفتوحاً أمام رفع جديد، فقد ترتفع عوائد السندات الأوروبية ويكتسب اليورو مزيداً من القوة. أما إذا أوضح أن سبتمبر يمثل نهاية دورة التشديد، فقد تتراجع الضغوط على السندات ويضعف اليورو. ويمنح ارتفاع التضخم الأخير المعسكر المتشدد حجة أقوى، خاصة إذا بقي النفط مرتفعاً.
بيانات PPI وCPI الأمريكية سترسم معالم تداولات الفيدرالي
تبدأ البيانات بمؤشر أسعار المنتجين، ثم يأتي مؤشر أسعار المستهلكين. وسيتعامل السوق مع التقريرين باعتبارهما قراءة واحدة لتحديد ما إذا كان التضخم يتباطأ بما يكفي ليسمح للفيدرالي بالحفاظ على مسار أكثر مرونة لاحقاً.
وكانت بيانات PPI الأخيرة قد أظهرت ارتفاع أسعار المنتجين بنسبة 4.7% على أساس سنوي في يوليو، لذلك يكتسب تقرير CPI أهمية أكبر لأنه يأتي مباشرة قبل اجتماع الفيدرالي في سبتمبر. وقد تؤدي قراءة ضعيفة للتضخم الأساسي إلى انخفاض عوائد السندات وتحسن أداء القطاعات الحساسة للفائدة، وعلى رأسها شركات التكنولوجيا الكبرى. أما إذا جاءت القراءة أقوى، فسيكون التأثير معاكساً.
وهناك عامل آخر يزيد الصورة تعقيداً: النفط. فإذا بقي الخام قرب مستوياته الحالية، سيصبح من الأصعب على الفيدرالي تجاهل عودة التضخم الرئيسي إلى الارتفاع.

المصدر: Investing.com
الناتج المحلي البريطاني سيختبر الخطوة التالية لبنك إنجلترا
نما الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.3% في يونيو بعد غياب النمو في مايو، لكنه لا يزال يجد صعوبة في بناء زخم قوي. ويأتي التقرير الجديد في وقت يحاول فيه بنك إنجلترا الموازنة بين نمو ضعيف وتضخم لا يزال أعلى من الهدف.
ولذلك، ستكون تركيبة النمو أكثر أهمية من الرقم نفسه
فإذا جاءت البيانات أقوى، سيحصل البنك على مساحة أكبر للإبقاء على السياسة النقدية مقيدة إذا بقي التضخم مرتفعاً. أما إذا جاءت ضعيفة، فقد تزداد الضغوط لدعم الاقتصاد. وبالنسبة للجنيه الإسترليني، سيركز السوق على أثر البيانات في توقعات الفائدة أكثر من عنوان الناتج المحلي نفسه.

المصدر: Office for National Statistics
التضخم والنفط والفائدة تتحرك الآن معاً
سيكون المحرك الأكبر للأسواق الأسبوع المقبل هو التفاعل بين هذه العناصر الثلاثة. فإذا بقي النفط مرتفعاً واستمرت بيانات التضخم قوية، فقد ترتفع عوائد السندات أكثر وتتراجع توقعات خفض الفائدة، وهو ما سيدعم الدولار ويضغط على الأسهم ذات الحساسية المرتفعة للفائدة.
أما إذا تباطأ التضخم الأمريكي بينما بقي التضخم الأوروبي مرتفعاً، فستصبح الفجوة بين سياسة الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي أكثر أهمية بالنسبة لتحركات EUR/USD. وإذا واصل بنك اليابان الاقتراب من رفع جديد للفائدة، مع استمرار مخاطر التدخل في سوق العملات، فقد تتعرض صفقات الكاري تريد على الين لضغوط إضافية.
الذهب – النظرة الفنية
فقد الذهب جزءاً من زخمه بعد اصطدامه بمنطقة 4,580، حيث عاد البائعون إلى السوق. وأبقى هذا الرفض خط الاتجاه الهابط قائماً، ونقل التركيز من محاولة اختراق جديدة إلى سؤال مختلف: هل يستطيع المشترون الدفاع عن التصحيح الحالي؟ وتصبح منطقة 4,430–4,450 أول مستوى يستحق المتابعة الآن. فقد استقطبت هذه المنطقة المشترين مراراً، وأصبحت الحد الفاصل بين تصحيح صحي وتراجع أعمق.
فإذا صمد الذهب فوقها، فستبقى محاولة العودة نحو 4,480 وخط الاتجاه الهابط قائمة. أما إذا كُسر هذا الدعم، فستتحول الأنظار إلى منطقة 4,304، حيث استعاد المشترون السيطرة خلال التعافي السابق.

المصدر: Trading view
مؤشر الدولار – النظرة الفنية
وجد الدولار مشترين قرب مستوى 98.80، وتمكن هذا المستوى مرة أخرى من الحفاظ على خط الاتجاه الصاعد. ويحمل الارتداد الأخير أهمية خاصة لأن البائعين حصلوا على فرصة لتمديد الهبوط لكنهم فشلوا، ما ترك السوق يحاول استعادة الزخم بدلاً من مواصلة الانكسار.
ويقف التحدي التالي عند 99.51، بينما تواصل منطقة العرض قرب 99.60 الحد من محاولات الصعود. وسيؤدي تجاوز هذه المنطقة إلى إعادة 100.19 إلى دائرة الاهتمام. وحتى ذلك الحين، لا يزال التعافي قيد الاختبار، لكن المشترين نجحوا في الحفاظ على البنية العامة للاتجاه.

المصدر: Trading view
اليورو/الدولار – النظرة الفنية
بدأ الزوج يتراجع بعدما فشل في اختراق خط الاتجاه الهابط الممتد من قمة 1.1700 الأخيرة. وأدى الرفض قرب 1.1640 إلى سحب الزوج نحو 1.1600، في إشارة إلى أن البائعين لا يزالون نشطين كلما اقترب السعر من المقاومة العلوية.
ويعود التركيز الآن إلى مستوى 1.1566
فقد جذب هذا المستوى المشترين مراراً، وأصبح أول نقطة يجب أن يصمد عندها التعافي الحالي. وطالما بقي هذا الدعم قائماً، فإن الحركة الحالية تبدو أقرب إلى فترة استراحة أسفل المقاومة، لا إلى نهاية الاتجاه الصاعد الأكبر. أما الخطوة التالية للمشترين، فتتمثل في استعادة خط الاتجاه واختراق 1.1686، وهو ما سيعيد القمم الأخيرة إلى دائرة الاهتمام.

المصدر: Trading view









