توقعات خام غرب تكساس: هل تدفع مخاطر الإمدادات الأسعار إلى تجاوز 103$؟

استعاد خام غرب تكساس زخمه الصعودي مقتربًا من مستوى 99.31 دولارًا، مدعومًا بتطورين يعزز كل منهما تأثير الآخر. فمن جهة، تزيد الهجمات المتكررة على السفن بالقرب من مضيق هرمز مخاطر تعطل الإمدادات مجددًا، ومن جهة أخرى، يشير الانخفاض الكبير في مخزونات النفط الخام الأمريكية إلى تقلص المعروض المحلي.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa

Copied
Technical Analysis_CrudeOil
  • سُجلت 18 هجمة على السفن خلال الأسبوعين الماضيين.

  • تراجعت مخزونات النفط الخام الأمريكية بمقدار 4.93 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 16 أكتوبر.

  • يقترب خام غرب تكساس مجددًا من منطقة المقاومة بين 100 و103، بالقرب من الحد العلوي للقناة السعرية الصاعدة.

تعافت صادرات النفط الخام، لكن تكلفة الإمدادات لا تزال مرتفعة

تواجه سوق النفط صورة أكثر تعقيدًا للإمدادات مما توحي به الرواية التي تختزل المشهد في اضطرابات الشحن وحدها. فقد تعافت صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط إلى أكثر من 90% من مستوياتها السابقة للحرب، ما يشير إلى استئناف معظم التدفقات النفطية. ومع ذلك، لا تزال الأسعار مرتفعة، في ظل استمرار تكاليف الشحن والتأمين والنقل البحري في إضافة علاوة كبيرة إلى تكلفة إيصال النفط عبر المنطقة.

وتكتسب هذه الفجوة أهمية لأن تعافي أحجام الصادرات لا يعني عودة سلسلة إمدادات الطاقة إلى طبيعتها. فقد عادت الناقلات إلى التحرك، لكن المخاطر الأمنية وارتفاع أقساط التأمين وزيادة تكاليف الشحن لا تزال ترفع التكلفة النهائية لوصول النفط الخام إلى المشترين. وبذلك، لا يدفع المشترون ثمن النفط وحده، بل يتحملون أيضًا تكلفة المخاطر والعمليات اللوجستية اللازمة لتأمينه.

كما تتفاوت الضغوط بين قطاعات سوق الطاقة

فبينما تعافت صادرات النفط الخام إلى حد كبير، لا تزال شحنات المنتجات المكررة والغاز الطبيعي المسال تواجه قيودًا أكبر، مع تعرض إمدادات الديزل لمخاطر خاصة. ولهذا التباين أهمية في تحديد الأسعار، إذ إن توافر النفط الخام وحده لا يكفي لمعالجة النقص في المنتجات التي تتطلب عمليات تكرير أو وسائل نقل متخصصة أو بنية تحتية عاملة للتصدير.

وبالنسبة إلى خام غرب تكساس الوسيط، يتمثل السؤال الأساسي فيما إذا كانت تكاليف النقل المرتفعة والقيود المستمرة على إمدادات المنتجات المكررة ستبقيان علاوة مخاطر الطاقة الأوسع نطاقًا مرتفعة، حتى مع تعافي تدفقات النفط الخام. وسيكون من الأصعب تبرير موجة صعود جديدة بالاستناد إلى اضطرابات صادرات الخام وحدها. إذ يتطلب ذلك أدلة على استمرار ارتفاع تكاليف النقل، أو بقاء النقص في المنتجات النفطية، أو ظهور اضطرابات جديدة تؤدي إلى تقليص كميات النفط التي تصل إلى المشترين.

تراجع المخزونات الأمريكية يعزز الضغوط الصعودية

انخفضت مخزونات النفط الخام بمقدار 4.93 مليون برميل، مقارنة بتوقعات أشارت إلى تراجع قدره 1.3 مليون برميل. وجاء هذا الانخفاض بعد تراجع أكبر بلغ 11.12 مليون برميل في الأسبوع السابق.

كما انخفضت مخزونات البنزين بمقدار مليوني برميل، بينما تراجعت مخزونات المقطرات بمقدار 2.6 مليون برميل. وتشير هذه الانخفاضات المتزامنة إلى امتداد الضغوط إلى ما وراء مخزونات النفط الخام، مع الإشارة إلى أن التغيرات الأسبوعية في المخزونات قد تعكس أيضًا تحولات في الواردات والصادرات ونشاط المصافي والطلب المحلي.

وتكتسب هذه التفرقة أهمية لأن انخفاض المخزونات لا يثبت تلقائيًا وجود نقص في الإمدادات العالمية. لكن التراجعات الكبيرة المتتالية تقلص هامش الأمان المتاح لامتصاص أي اضطرابات غير متوقعة، خصوصًا إذا ظل الطلب على الوقود متماسكًا. وإذا أصبحت الشحنات العابرة لمضيق هرمز أقل موثوقية بالتزامن مع استمرار تراجع المخزونات، فقد تتقلص قدرة المشترين على الانتظار حتى تنخفض الأسعار.

ويتمثل السؤال التالي فيما إذا كانت البيانات الرسمية الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية ستؤكد تقديرات معهد البترول الأمريكي، وما إذا كان التراجع يعكس تشددًا مستمرًا في الإمدادات. فمن شأن انخفاض المخزونات بمقدار أقل من المتوقع أو تسجيل زيادة مفاجئة أن يضعف المبررات الصعودية على المدى القريب. أما تأكيد التراجع، فسيعززها، خصوصًا إذا استمرت الضغوط على مخزونات المنتجات النفطية أيضًا.

crude oil stockpiles  drop

المصدر: API

النظرة الفنية

تحسن الهيكل الفني قصير الأجل لخام غرب تكساس مع تعافي الأسعار. فبعد التراجع من منطقة 93 إلى 94 دولارًا، والعثور على دعم أقوى قرب 75 إلى 76 دولارًا، اخترق النفط خط الاتجاه الهابط السابق ومنطقة المقاومة بين 86 و87 دولارًا. ثم أعقب الصعود نحو 106 دولارات تصحيح حاد، قبل أن يعود المشترون إلى السوق، مشكلين سلسلة جديدة من القيعان الأعلى.

وعند مستوى يقارب 99.31 دولارًا، يقترب الخام مجددًا من منطقة المقاومة بين 100 و103 دولار، بالقرب من الحد العلوي للقناة السعرية الصاعدة. ويظل الهيكل قصير الأجل إيجابيًا ما دامت الأسعار تتماسك فوق منطقة 96 إلى 97 دولارًا، لكن الصعود الأخير لم يؤكد بعد اختراقًا مستدامًا.

وسيكون الاختراق الحاسم فوق 103 دولار إشارة إلى قدرة المشترين على امتصاص ضغوط البيع، وإلى استمرار قوة علاوة مخاطر الإمدادات بما يكفي لتمديد موجة الصعود. أما الفشل في تجاوز هذه المنطقة، فقد يجعل الخام عرضة لتصحيح جديد.

السيناريوهات المقبلة

إذا حافظ خام غرب تكساس على تماسكه فوق منطقة 96 إلى 97 دولارًا، وتمكن من اختراق نطاق 100 إلى 103 دولار، فستظل القناة السعرية الصاعدة قائمة. وسيكون الهدف التالي عند 105 إلى 106 دولار، مع احتمال إعادة اختبار القمة السابقة إذا استمر الزخم الصعودي.

أما إذا فشل الخام في تجاوز منطقة 100 إلى 103 دولار، ثم هبط دون 96 دولارًا، فسيبدأ التعافي في فقدان زخمه. وسيكون المستوى التالي الذي يستحق المتابعة عند 93.43 دولارًا. ومن شأن كسر هذا الدعم بصورة حاسمة أن يضعف الهيكل الصعودي ويفتح المجال للتراجع نحو منطقة 86 إلى 87 دولارًا.

Crude oil technical analysis price

المصدر: Trading view

ما الذي قد يغيّر التوقعات؟

تستند موجة الصعود الحالية إلى مزيج من مخاطر الإمدادات الفعلية وتحسن الزخم الفني قصير الأجل. لكن كلا العاملين قابل للتغير. فقد يؤدي إحراز تقدم موثوق نحو خفض التصعيد، أو تأمين مسارات الشحن، أو التعافي المستدام لتدفقات النفط، إلى تقليص العلاوة الجيوسياسية في الأسعار. وفي الوقت نفسه، قد تؤدي الأسعار المرتفعة إلى إضعاف الاستهلاك تدريجيًا، ما يحد من قدرة النفط الخام على مواصلة الصعود ما لم تتفاقم خسائر الإمدادات.

في الوقت الراهن، تمثل منطقة 100 إلى 103 دولار المستوى الحاسم لتحديد الاتجاه التالي. فالاختراق المستدام فوقها يعزز احتمالات التحرك نحو 105 إلى 106 دولار، بينما قد يشير الرفض السعري، يتبعه كسر مستوى 96 دولارًا، إلى حاجة السوق لإعادة تقييم مسار التعافي. وفي نهاية المطاف، سيتوقف اتجاه النفط على ما إذا كانت مخاطر الإمدادات ستتفاقم بوتيرة أسرع من قدرة الطلب على التكيف معها.

Copied