تحليل خام غرب تكساس: هل بدأت علاوة مخاطر هرمز بالتلاشي؟

لأشهر، انشغل المتداولون بحجم الإمدادات التي قد تختفي من الأسواق إذا استمرت أزمة مضيق هرمز. لكن النقاش بدأ يتحول الآن إلى سؤال مختلف: كم من هذه المخاوف كان مسعّرًا بالفعل في أسعار النفط؟ تراجع خام برنت عن مستوياته المرتفعة الأخيرة، بالتزامن مع مؤشرات على تقدم دبلوماسي حول هرمز، وارتفاع أكثر هدوءًا في مخزونات النفط الأميركية، إلى جانب نهج أكثر تدرجًا من واشنطن في التعامل مع العقوبات على إيران.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa

Copied
oil_0302-1
  • تجري إيران وسلطنة عُمان مباحثات بشأن ممر ملاحي مؤقت وخطة مشتركة لإزالة الألغام في مضيق هرمز.

  • وسعت واشنطن عقوباتها على إيران، لكنها تجنبت استهداف البنوك الصينية الكبرى.

  • ارتفعت مخزونات النفط الخام الأميركية بنحو 4.2 مليون برميل، متجاوزة التوقعات بفارق كبير.

  • تراجع خام برنت بقوة مع بدء المتداولين في تقليص جزء من العلاوة الجيوسياسية التي أضيفت إلى الأسعار.

هرمز يمنح السوق شيئًا يمكن تسعيره

تراجع خام برنت بنحو 6% عن قممه الأخيرة، لكن الحركة تقول الكثير عن تغير التوقعات أكثر مما تقول عن العناوين السياسية نفسها. وللمرة الأولى منذ أسابيع، أصبح أمام المتداولين تطور ملموس يمكن البناء عليه. تبحث إيران وسلطنة عُمان إنشاء ممر بحري مؤقت وخطة مشتركة لإزالة الألغام، بهدف إعادة حركة الشحن التجاري تدريجيًا عبر مضيق هرمز. لا تزال هذه الخطوة بعيدة عن أن تكون حلًا دائمًا، لكنها أكثر عملية من مجرد إعلان جديد عن وقف إطلاق النار.

الممر لم يعد إلى طبيعته بعد. وما تزال حركة الشحن مضطربة، فيما تربط طهران إعادة فتح المضيق على نطاق أوسع بالحصول على تخفيف للعقوبات. لكن مجرد وجود مسار محتمل لإعادة حركة السفن كان كافيًا لتغيير طريقة تسعير المخاطر. فالسوق لم تعد مضطرة إلى تسعير السيناريو الأسوأ وكأنه الاحتمال الوحيد. ولهذا بدأ جزء من علاوة الحرب التي تراكمت في أسعار النفط خلال الأسابيع الماضية بالخروج تدريجيًا.

brent price today

المصدر: TradingView

واشنطن غيّرت مستوى الضغط، من دون تغيير الرسالة

جاء التحول الثاني من حزمة العقوبات الأميركية الجديدة. وسعت إدارة ترامب حملتها ضد إيران، مستهدفة عشرات الأفراد والشركات والسفن المرتبطة بشبكاتها المالية. لكن ما لم تفعله واشنطن كان أكثر أهمية بالنسبة إلى السوق من بعض الأسماء التي أضيفت إلى قائمة العقوبات.

فالبنوك الصينية الكبرى بقيت خارج الاستهداف

وهذا الاختيار يحمل رسالة واضحة. واشنطن ما تزال تشدد الضغط الاقتصادي على طهران، لكنها تتجنب في الوقت نفسه فرض عقوبات ثانوية واسعة يمكن أن تتحول إلى مواجهة أكبر مع الصين، وتؤدي إلى اضطراب أكثر حدة في أسواق الطاقة العالمية. وبالتالي أصبحت الرسالة الأميركية أكثر تدرجًا. لم يعد المتداولون يتعاملون مع كل عقوبة جديدة باعتبارها خطوة مباشرة نحو تصعيد عسكري، بل بدأوا يميزون بين الضغط الاقتصادي وبين احتمال حدوث اضطراب فوري في الإمدادات.

مفاجأة المخزونات غيّرت ميزان السوق

لم يأتِ التغيير من الجانب الجيوسياسي فقط. فصورة المعروض داخل الولايات المتحدة أصبحت أكثر راحة أيضًا. ارتفعت مخزونات النفط الخام الأميركية بنحو 4.2 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 21 أغسطس، وهي زيادة أكبر بكثير من توقعات المحللين. وتكتسب بيانات المخزونات أهمية خاصة في مثل هذه البيئة، لأنها تغير الطريقة التي يقرأ بها المتداولون الأخبار الجيوسياسية. لو جاءت البيانات بانخفاض حاد في المخزونات، لكانت قد عززت المخاوف من أن أي اضطراب في هرمز يمكن أن يؤدي بسرعة إلى نقص فعلي في المعروض.

لكن الزيادة الكبيرة جاءت بالاتجاه المعاكس

فهي تشير إلى أن السوق تمتلك مساحة أكبر قليلًا لاستيعاب حالة عدم اليقين مما كان يعتقده بعض المتداولين. وتأتي أهمية التوقيت من أن بيانات المخزونات صدرت في اللحظة نفسها تقريبًا التي بدأت فيها التطورات الدبلوماسية بتقليص علاوة المخاطر الجيوسياسية. وبالتالي أصبح من الصعب على السوق الاستمرار في تسعير سيناريو نقص حاد في النفط، بينما تظهر البيانات الفعلية أن السوق الأميركية لا تزال تمتلك قدرًا من المرونة في المعروض.

us inventory crude

المصدر: Investing.com

السوق تعيد تسعير المخاطر، ولا يتخلى عنها

لا ينبغي تفسير التراجع الأخير في أسعار النفط على أنه عودة إلى الوضع الطبيعي. فمضيق هرمز يمر عبره في الظروف الطبيعية ما يقارب خمس تجارة النفط العالمية المنقولة بحرًا، بينما ما تزال المفاوضات مؤقتة ولم تتحول إلى اتفاق دائم.

لكن المتداولين لم يعودوا يسعرون سيناريو كارثيًا وشيكًا بالدرجة نفسها. بدلًا من ذلك، أصبحت السوق توازن بين ثلاثة عوامل في الوقت نفسه: انفراجة دبلوماسية هشة، وضغط اقتصادي مستمر على إيران، وسوق فعلية للنفط تبدو أقل تشددًا مما كان متوقعًا بعد بيانات المخزونات الأخيرة. وهذه التركيبة بدأت تسحب علاوة الحرب من أسعار الخام لكن ذلك لا يعني أن الخطر اختفى. فالخطوة التالية ستعتمد بدرجة أقل على بيان سياسي جديد، وبدرجة أكبر على سؤال عملي جدًا:

هل ستبدأ السفن بالتحرك بحرية أكبر عبر مضيق هرمز؟

إذا تحول الممر المؤقت إلى حركة شحن فعلية ومنتظمة، فقد يواصل النفط التخلي عن جزء من المكاسب التي سجلها خلال موجة التصعيد. أما إذا تعثرت المفاوضات أو تعرضت حركة الملاحة لضغوط جديدة، فقد تعود العلاوة الجيوسياسية إلى الأسعار بالسرعة نفسها التي تراجعت بها.

النظرة الفنية

بعد تراجع خام غرب تكساس من القمة عند 119.56 دولارًا، بدأت موجة البيع تفقد زخمها. فبدلًا من تسجيل قيعان جديدة، أمضى النفط الأسابيع الأخيرة في التحرك بين خط اتجاه هابط يمتد من القمم الأخيرة، وخط دعم صاعد بدأ بالتشكل منذ التعافي من منطقة 64–65 دولارًا. ولم يتمكن أي من الطرفين حتى الآن من فرض سيطرته بشكل واضح، ما أبقى الخام داخل نطاق تداول يضيق تدريجيًا. يتداول السعر حاليًا قرب 80.43 دولارًا، ولا يزال أسفل المتوسط المتحرك لـ12 يوم عند نحو 87.95 دولارًا.

هذا هو المستوى الذي يعود إليه المتداولون باستمرار

فكل موجة صعود أخفقت حتى الآن في استعادة المتوسط المتحرك لـ126 يوم، وهو ما يعني أن التعافي الحالي يحتاج إلى دفعة جديدة قبل أن يبدأ في اكتساب طابع أكثر إقناعًا. والآن أصبحت المستويات الفنية التالية أكثر وضوحًا.

اختراق مستوى 87.95 دولارًا سيعني تجاوز المتوسط المتحرك لـ126 يوم، بالتزامن مع اختراق خط الاتجاه الهابط الذي حد من صعود النفط منذ القمة، ما يفتح الطريق نحو 94.05 دولارًا كمستوى رئيسي تالٍ. أما في الجانب الهابط، فإذا فقد المشترون السيطرة على خط الدعم الصاعد، فقد تعود الأنظار إلى 69.36 دولارًا، بينما يبقى مستوى 64.94 دولارًا الدعم الأهم الذي نجح في الحفاظ على موجة التعافي السابقة.

في الوقت الحالي، لم يعد السوق يتداول انهيار النفط من 119.56 دولارًا بقدر ما يتداول الاختراق القادم. فإما أن ينجح الخام في تجاوز مقاوماته الرئيسية ويبدأ في بناء موجة تعافٍ أوسع، أو يفشل في ذلك ويعود إلى اختبار مستويات الدعم، بما قد يفتح الباب أمام موجة هبوط جديدة.

WTI price today

المصدر: TradingView

Copied