التحليل الفني للنفط: هل هو جني أرباح أم بداية انعكاس؟

بدأ سوق النفط الأسبوع تحت تأثير قوتين متعاكستين. فمن جهة، لا تزال واشنطن وطهران تتركان الباب مفتوحًا أمام المسار الدبلوماسي، ومن جهة أخرى، أدت الهجمات على البنية التحتية السعودية إلى تعطيل أحد أهم مسارات تصدير الخام. ولهذا تراجعت الأسعار من قممها الأخيرة، لكن علاوة المخاطر المرتبطة بالإمدادات لم تختفِ بعد.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa

Copied
CL Articles_Oil_2
  • ترامب أكد استعداده للقاء مسعود بزشكيان خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

  • الصين طلبت من إيران استخدام نفوذها على الحوثيين لتخفيف الهجمات في البحر الأحمر.

  • تعرضت ثلاث محطات ضخ على خط الأنابيب السعودي شرق-غرب لأضرار.

ترامب يفتح قناة جديدة مع طهران

تكمن أهمية تصريحات ترامب في أنها جاءت بينما لا تزال الحرب تؤثر مباشرة في أسواق الطاقة. فقد سمحت الولايات المتحدة للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وعدد من كبار المسؤولين الإيرانيين بحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، فيما أعلن ترامب أنه منفتح على عقد لقاء مباشر.

ورغم ذلك، لا يوجد حتى الآن أي اجتماع مؤكد أو اتفاق قائم

فإيران لا تزال تطالب بتقديم تنازلات من واشنطن قبل استئناف مفاوضات أوسع، ما يعني أن نافذة الدبلوماسية ما زالت محدودة. ومع ذلك، استجاب سوق النفط لاحتمال إجراء المحادثات، إذ تراجع الخام بأكثر من 4% ليستقر قرب 94 دولارًا، بعدما خفض المتداولون جزءًا من علاوة المخاطر الجيوسياسية.

US OIL price today chart

المصدر: TradingView

الصين أصبحت تملك سببًا مباشرًا لاحتواء التصعيد الحوثي

ازدادت أهمية الدور الصيني مع بدء تأثير الصراع على مسارات الطاقة التي تعتمد عليها بكين. فقد طلبت السعودية من الصين التدخل بعدما وسعت قوات الحوثيين هجماتها في البحر الأحمر ومحيط مضيق باب المندب، لتطلب بكين لاحقًا من طهران، عبر قنوات خاصة، استخدام نفوذها للحد من تلك الهجمات.

وهذا يمنح إيران نقطة ضغط جديدة

فالصين تعد أحد أهم الشركاء الاقتصاديين لإيران، لكنها في الوقت نفسه تمتلك مصلحة واضحة في استمرار تدفق نفط الخليج. وإذا نجحت الضغوط الصينية في تهدئة الهجمات، فقد تتراجع مخاطر الشحن في البحر الأحمر حتى دون التوصل إلى تسوية أوسع بين إيران والولايات المتحدة.

السعودية لا تزال تواجه تحدي الإمدادات

تبدو التطورات الدبلوماسية أسرع من حل أزمة الإمدادات على الأرض. فقد أدت هجمات بالطائرات المسيّرة إلى إلحاق أضرار بثلاث محطات ضخ على خط أنابيب شرق-غرب السعودي، ما أجبر النظام على التوقف مؤقتًا وأثر في شحنات الخام من ميناء ينبع.

وتكتسب هذه البنية التحتية أهمية خاصة لأنها تمنح السعودية منفذًا إلى البحر الأحمر بعيدًا عن مضيق هرمز. وتشير التقارير إلى أن أرامكو تعمل على استعادة جزء من التدفقات خلال أيام، بينما قد تستغرق الإصلاحات الكاملة نحو ستة أسابيع. وفي هذه الأثناء، رفعت الشركة شحناتها عبر الخليج باستخدام عمليات نقل بين السفن قرب ميناء صحار في سلطنة عمان.

ويلعب عامل التوقيت دورًا مهمًا هنا

فقد ارتفعت الصادرات السعودية عبر مضيق هرمز بالفعل إلى أكثر من 4 ملايين برميل يوميًا خلال سبتمبر، مقارنة بنحو 2.4 مليون برميل يوميًا في أغسطس.

النظرة الفنية

شهد النفط الخام تراجعًا بعد اختراق المثلث الممتد لأشهر ووصوله إلى منطقة 104–105 دولار. ورغم أن الزخم هدأ، فإن الصورة الفنية لم تتحول إلى هبوط حتى الآن. ويعود السعر الآن إلى منطقة 93.43 دولار، وهي المنطقة التي ظلت تمثل مقاومة رئيسية لعدة أشهر قبل حدوث الاختراق.

لماذا أصبح مستوى 93.43 هو الاختبار الحقيقي؟

كان التعافي من قاع 69.36 يبنى تدريجيًا عبر سلسلة من القيعان الصاعدة، قبل أن ينجح المشترون في اختراق خط الاتجاه الهابط والتقدم فوق مستوى 100 دولار.

وطالما بقي السعر فوق 93.43، فإن هذا الهيكل الصاعد يظل قائمًا. ولهذا يبدو التراجع الحالي أقرب إلى جني أرباح بعد موجة صعود قوية، وليس دليلًا واضحًا على تغير الاتجاه.

لكن هامش الخطأ أمام المشترين أصبح أضيق. فالرفض الذي ظهر عند منطقة 104–105 شكّل أول قمة أدنى منذ الاختراق، ما يجعل رد فعل السعر عند 93.43 العامل الحاسم في تحديد ما إذا كان المشترون يستعدون لموجة صعود جديدة، أم أن الاختراق بدأ يفقد زخمه.

السيناريوهات المقبلة

يبقى السيناريو الإيجابي قائمًا إذا نجح النفط في الحفاظ على التداول فوق 93.43. عندها يعود مستوى 100 دولار ليكون أول اختبار صاعد، يليه نطاق 104–105، بينما يفتح اختراق تلك المنطقة الطريق لإعادة استهداف القمة الرئيسية عند 119.56.

أما السيناريو السلبي فيزداد قوة إذا كسر السعر مستوى 93.43، إذ يرتفع عندها احتمال امتداد التصحيح نحو منتصف الثمانينيات. وإذا استمرت الضغوط البيعية بعد ذلك، يعود مستوى 69.36 إلى الواجهة باعتباره الدعم الرئيسي الذي قد يشير إلى تغير في هيكل الحالي.

WTI CHART ANALYSIS

المصدر: TradingView

Copied