بنك اليابان يميل إلى رفع الفائدة في سبتمبر مع استمرار ضغط الين ومخاطر التضخم

يقترب بنك اليابان من رفع جديد للفائدة في سبتمبر مع استمرار مخاطر التضخم وضعف الين، لكن اهتمام الأسواق بدأ ينتقل من قرار الشهر الحالي إلى سؤال أكثر أهمية: هل تكون الخطوة المقبلة بداية لتسارع دورة التشديد النقدي في اليابان؟

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous

image-20260820-082556
  • يميل بنك اليابان إلى رفع الفائدة 25 نقطة أساس من مستواها الحالي البالغ 1% في الاجتماع الذي ينتهي يوم 18 سبتمبر.

  • ما تزال مخاطر التضخم تميل إلى الصعود بسبب أسعار الخدمات وضعف الين وارتفاع تكاليف الواردات.

  • رفع الفائدة 50 نقطة أساس يبدو مستبعدًا ما لم تتغير الظروف الاقتصادية بصورة جوهرية قبل الاجتماع.

  • الأسواق تسعّر بالفعل زيادة في سبتمبر، ما يجعل قرار التثبيت أكثر قدرة على إثارة التقلبات من رفع الفائدة المتوقع نفسه.

بنك اليابان يقترب من رفع الفائدة مجددًا

يتجه بنك اليابان بصورة متزايدة نحو رفع أسعار الفائدة مرة أخرى، مع ميل المسؤولين إلى زيادة تقليدية بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع 17 و18 سبتمبر، في ظل استمرار مخاطر التضخم عند مستويات مرتفعة.

وسيؤدي القرار إلى رفع سعر الفائدة فوق مستواه الحالي البالغ 1%، في خطوة جديدة تبعد السياسة النقدية اليابانية أكثر عن حقبة الفائدة شديدة الانخفاض التي سيطرت على الاقتصاد لعقود.

حتى الآن، يرى صناع السياسة أن الاقتصاد يتحرك بصورة قريبة من توقعاتهم، ولذلك لا توجد حاجة واضحة إلى تحرك أكثر حدة. ومن هنا يبقى رفع الفائدة نصف نقطة مئوية سيناريو ضعيف الاحتمال في الظروف الحالية.

لكن أهمية اجتماع سبتمبر قد لا تكمن في حجم الزيادة نفسها. الإشارة الأهم ستأتي من الطريقة التي يتحدث بها البنك عن الخطوات التالية، خصوصًا مع تزايد استعداد بعض المسؤولين لتسريع وتيرة التشديد إذا بقي التضخم قويًا.

وهذا يغير طبيعة النقاش في الأسواق. فالسؤال لم يعد مقتصرًا على ما إذا كان بنك اليابان سيرفع الفائدة هذا الشهر، وإنما أصبح يتعلق بالمستوى الذي يمكن أن تصل إليه الفائدة والسرعة التي قد يتحرك بها البنك بعد سبتمبر.

ضعف الين يقوي حجة رفع الفائدة

يبقى الين أحد أهم الأسباب التي تجعل بنك اليابان أقل قدرة على التحلي بالصبر.

فقد تداولت العملة قرب 157 ينًا للدولار رغم التدخل القياسي الذي نفذته اليابان خلال الصيف، ما يعني أن الضغوط الأساسية على العملة لم تختفِ.

ويؤدي ضعف الين إلى زيادة تكلفة واردات الطاقة والغذاء والمواد الخام، وهي نقطة حساسة بصورة خاصة لليابان بسبب اعتمادها الكبير على واردات الطاقة. ومع بقاء أسعار النفط مرتفعة، يصبح تأثير العملة على التضخم المحلي أكثر وضوحًا.

ولهذا لم يعد ضعف الين مجرد مشكلة في سوق العملات. إنه أصبح جزءًا مباشرًا من تقييم بنك اليابان لمخاطر الأسعار.

إذا استمرت العملة ضعيفة وبقيت تكاليف الطاقة مرتفعة، فقد يصل صناع السياسة إلى قناعة بأن إبقاء الفائدة منخفضة جدًا يحمل مخاطر تضخمية أكبر من المخاطر الاقتصادية المرتبطة بمزيد من التشديد.

تضخم الخدمات أصبح أكثر أهمية لبنك اليابان

يتحول تركيز البنك تدريجيًا من التضخم القادم من الخارج إلى الضغوط التي تتولد داخل الاقتصاد الياباني نفسه.

فقد بدأت موجة التضخم الأخيرة في اليابان أساسًا نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والسلع المستوردة، لكن الاختبار الحقيقي للسياسة النقدية يتعلق الآن بمدى انتقال التضخم إلى الأجور والخدمات.

ويحمل تضخم الخدمات أهمية خاصة لأنه غالبًا ما يكون أكثر استمرارًا من ارتفاعات السلع والطاقة المؤقتة. فعندما تبدأ الشركات برفع أسعار الخدمات استجابة لارتفاع الأجور وتكاليف العمالة، يصبح التضخم أكثر تجذرًا داخل الاقتصاد، ولا يختفي بسهولة بمجرد تراجع النفط أو تحسن الين.

المفارقة أن بنك اليابان أمضى سنوات طويلة وهو يحاول خلق دورة مستدامة من ارتفاع الأجور والأسعار.

لكن نجاح هذه العملية بدأ يفرض عليه تحديًا جديدًا: كيف يمنع هذه الدورة من التحول إلى تضخم يتجاوز هدفه بصورة مستمرة؟

ومن المتوقع أن يعود مقياس التضخم الرئيسي في اليابان إلى الاقتراب من 3% مع تلاشي أثر بعض برامج الدعم الحكومي واستمرار ضغوط الواردات، وهي نسبة أعلى بوضوح من هدف البنك البالغ 2%.

وهذا يعزز الحاجة إلى زيادة أخرى في الفائدة.

رفع 25 نقطة أساس يبقى السيناريو الأساسي

ناقشت الأسواق لفترة قصيرة إمكانية أن يفاجئ بنك اليابان بزيادة أكبر، خصوصًا بعد تصريحات متشددة من عضو مجلس الإدارة هاجيمي تاكاتا، الذي أشار إلى أن زيادات أكبر في الفائدة قد تصبح مناسبة في مرحلة لاحقة.

لكن رفع الفائدة 50 نقطة أساس في سبتمبر سيكون تحولًا كبيرًا عن النهج التدريجي الذي اتبعه البنك حتى الآن، وسيحتاج على الأرجح إلى تغير واضح في البيانات قبل الاجتماع.

كما أن خطوة بهذا الحجم ستخلق مشكلة في التواصل مع الأسواق.

فالمحافظ كازو أويدا شدد مرارًا على أن قرارات البنك ستبقى مرتبطة بالبيانات وستتحرك بصورة تدريجية. الانتقال المفاجئ من زيادات ربع نقطة إلى نصف نقطة من دون صدمة اقتصادية واضحة قد يضعف مصداقية هذا الإطار.

لهذا يبقى السيناريو الأكثر ترجيحًا زيادة بمقدار 25 نقطة أساس.

أما السؤال الذي سيحدد رد فعل الأسواق، فهو ما إذا كان البنك سيستخدم الاجتماع للإشارة إلى أن الزيادات المقبلة قد تأتي بفواصل زمنية أقصر.

الأسواق تسعّر رفع سبتمبر بالفعل

تشير عقود المبادلات إلى أن المستثمرين أصبحوا متمركزين بقوة لمصلحة رفع الفائدة في اجتماع سبتمبر.

وهذا يخلق وضعًا غير معتاد.

في الظروف الطبيعية، تكون زيادة الفائدة نفسها هي المفاجأة المتشددة. أما هذه المرة، فقد يكون القرار الأكثر صدمة للأسواق هو عدم فعل شيء.

فإذا أبقى بنك اليابان الفائدة دون تغيير رغم قوة التوقعات، قد يتعرض الين إلى ضغوط بيع جديدة، وقد تظهر تساؤلات حول استعداد البنك لمواجهة التضخم وضعف العملة.

كما قد تعود التكهنات بأن الاعتبارات السياسية تقيد قدرة البنك المركزي على مواصلة تطبيع السياسة النقدية.

ولهذا يبدو اجتماع سبتمبر أقل مرونة مما هو معتاد.

زيادة ربع نقطة أصبحت بالفعل جزءًا من السيناريو الأساسي للأسواق، وبالتالي قد يعتمد رد الفعل الحقيقي على ما سيقوله أويدا بشأن أكتوبر وديسمبر ومسار الفائدة خلال 2027.

سبتمبر قد يمثل أسرع وتيرة تشديد في عهد أويدا

إذا رفع البنك الفائدة هذا الشهر، فستأتي الخطوة بعد ثلاثة أشهر فقط من زيادة يونيو.

وسيكون ذلك أقصر فاصل زمني بين زيادتين منذ تولي كازو أويدا منصب المحافظ.

هذه النقطة مهمة لأنها ستشير إلى تسارع واضح في مسار تطبيع السياسة النقدية.

فخلال معظم الدورة الحالية، حرص بنك اليابان على التحرك بحذر شديد لتجنب الضغط على الاقتصاد أو إحداث اضطراب في سوق السندات الحكومية الضخمة.

لكن تقليص الفترة بين الزيادات يعني أن البنك أصبح أقل ارتياحًا تجاه استمرار التضخم وضعف الين.

ولا يعني ذلك أن اليابان تتجه إلى دورة تشديد قوية تشبه ما شهدته الولايات المتحدة أو أوروبا في السنوات الماضية، لكنه يشير إلى أن استعداد البنك للانتظار بين كل خطوة وأخرى بدأ يتراجع.

واشنطن تضيف ضغطًا جديدًا على بنك اليابان

يحظى اجتماع سبتمبر باهتمام غير معتاد من الولايات المتحدة أيضًا.

فقد شدد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أكثر من مرة على أهمية وجود سياسة نقدية يابانية أكثر تشددًا، وربط ذلك بالحاجة إلى تثبيت توقعات التضخم والحد من التقلبات المفرطة في سوق العملات.

وتكتسب هذه التصريحات وزنًا أكبر بعد مشاركة الولايات المتحدة مع اليابان في شراء الين يوم 31 يوليو، في أول تدخل منسق بين البلدين منذ 1998.

وساعد هذا التدخل على دفع العملة بعيدًا عن أضعف مستوياتها في نحو أربعة عقود، لكنه لم يعالج السبب الأساسي وراء استمرار الضغط على الين.

والرسالة القادمة من واشنطن أصبحت واضحة بصورة متزايدة: التدخل في سوق العملات لا يكفي إذا بقي فارق أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان واسعًا للغاية.

وهذا يقوي الحجة الداعية إلى استخدام السياسة النقدية نفسها لدعم العملة بدل الاعتماد المتكرر على شراء الين من السوق.

بنك اليابان ما يزال يواجه قيودًا سياسية ومحلية

الضغط لا يأتي من اتجاه واحد.

فرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي عُرفت تاريخيًا بتفضيلها للسياسة النقدية التيسيرية، ما يضيف بعض عدم اليقين حول المساحة التي يملكها بنك اليابان للتحرك بسرعة أكبر.

فارتفاع أسعار الفائدة يمكن أن يبطئ النشاط المحلي، ويرفع تكاليف الاقتراض على الشركات، ويزيد عبء خدمة الدين على الحكومة.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في اليابان بسبب الحجم الاستثنائي للدين العام، الذي يجعل الاقتصاد والمالية العامة أكثر حساسية لأي ارتفاع مستدام في عوائد السندات الحكومية.

ولهذا من المستبعد أن يتحرك البنك بسرعة كبيرة.

المعادلة أمامه دقيقة: رفع الفائدة بما يكفي لاحتواء التضخم ودعم الين، من دون زيادة تكاليف الاقتراض بالسرعة التي تضعف النمو أو تربك الأسواق المالية.

وكلما بقي التضخم فوق الهدف، أصبحت المحافظة على هذا التوازن أكثر صعوبة.

السؤال الأكبر: إلى أي مستوى يمكن أن تصل الفائدة اليابانية؟

رفع الفائدة في سبتمبر وحده لن يحل مشكلة الين.

حتى بعد زيادة قدرها 25 نقطة أساس، ستظل الفائدة اليابانية أدنى بكثير من نظيرتها الأميركية، وسيبقى فارق العائد حافزًا للمستثمرين على الاقتراض بالين واستثمار الأموال في أصول ذات عوائد أعلى في الخارج.

ولهذا يعتمد الاتجاه الأطول للعملة على توقعات سعر الفائدة النهائي في اليابان، وليس على اجتماع واحد.

إذا بدأت الأسواق تقتنع بأن بنك اليابان مستعد لرفع الفائدة عدة مرات إضافية، فقد ترتفع العوائد المحلية بما يكفي لتشجيع رؤوس الأموال اليابانية على البقاء في الداخل أو إعادة جزء من الاستثمارات الخارجية.

وهذا النوع من تغير التدفقات قد يقدم دعمًا أكثر استدامة للين من التدخل المباشر في سوق العملات.

أما إذا أعقب رفع سبتمبر توقف طويل جديد، فقد تعود العملة سريعًا إلى مواجهة الضغوط نفسها.

ولهذا قد تكون رسالة البنك حول المستقبل أهم من ربع النقطة التي يتوقع الجميع الحصول عليها.

لماذا يهم تسارع تشديد بنك اليابان الأسواق العالمية؟

السياسة النقدية اليابانية لا تؤثر في الين وحده.

فأسعار الفائدة اليابانية شديدة الانخفاض لسنوات جعلت العملة واحدة من أهم مصادر التمويل الرخيص في العالم. فقد اعتاد المستثمرون على الاقتراض بالين ثم توجيه الأموال إلى الأسهم والسندات والائتمان والأصول الأعلى عائدًا في أسواق أخرى.

وكلما ارتفعت الفائدة اليابانية، أصبحت هذه صفقات العائد الممولة بالين أقل جاذبية.

يمكن للأسواق استيعاب دورة تشديد تدريجية نسبيًا. لكن تسارع الزيادات، خصوصًا إذا تزامن مع ارتفاع قوي في الين، قد يدفع المستثمرين ذوي الرافعة المالية إلى فك مراكزهم بسرعة أكبر.

وقد أظهرت موجات سابقة من تفكك صفقات العائد كيف يمكن لتحرك يبدأ في العملة اليابانية أن ينتقل خلال فترة قصيرة إلى أسواق الأسهم والائتمان عالميًا.

ولهذا فإن إشارة من بنك اليابان إلى إمكانية تسريع الزيادات قد تكون أكثر تأثيرًا عالميًا من زيادة ربع نقطة متوقعة بالكامل.

ماذا يعني رفع فائدة بنك اليابان في سبتمبر للين؟

يبدو بنك اليابان أقرب من أي وقت مضى إلى رفع الفائدة 25 نقطة أساس في 18 سبتمبر، مع اقتراب التضخم من 3%، واستمرار قوة أسعار الخدمات، وبقاء الين ضعيفًا قرب 157 مقابل الدولار.

لكن قرار الرفع نفسه قد يكون أقل أهمية من المعتاد لأن الأسواق قامت بالفعل بتسعيره بقوة.

الاختبار الحقيقي سيكون في ما سيأتي بعده.

رفع نصف نقطة ما يزال مستبعدًا في الظروف الحالية، لكن المسؤولين أصبحوا أقل تمسكًا بفكرة الانتظار لفترات طويلة بين كل خطوة وأخرى. وإذا جاءت زيادة سبتمبر بعد ثلاثة أشهر فقط من رفع يونيو، فستكون أسرع وتيرة تشديد منذ تولي أويدا رئاسة البنك.

وبالنسبة إلى الين، هذا التفصيل حاسم.

زيادة واحدة بربع نقطة قد تمنح العملة بعض الدعم، لكنها ستظل محدودة الأثر طالما بقي فارق الفائدة مع الولايات المتحدة واسعًا. أما إذا اقتنعت الأسواق بأن سبتمبر هو بداية سلسلة أسرع من الزيادات، فقد يبدأ المستثمرون في إعادة النظر بصورة أعمق في تدفقات رأس المال وصفقات العائد الممولة بالين.

ولهذا أصبح اجتماع سبتمبر أقل تعلقًا بالسؤال التقليدي: هل سيرفع بنك اليابان الفائدة؟

السؤال الذي يهم الأسواق الآن هو: ما مدى سرعة استعداد اليابان للخروج من عصر أسعار الفائدة المنخفضة للغاية؟