ترامب يعيد فرض الحصار على إيران ويقترح رسومًا بنسبة 20% على عبور مضيق هرمز

أعاد الرئيس دونالد ترامب فرض حصار أميركي على حركة الشحن الإيرانية عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع اقتراح يقضي بدفع السفن الأخرى رسومًا تعادل 20% من قيمة حمولتها مقابل الحماية الأميركية. وأدى الإعلان إلى صعود خام برنت فوق 85 دولارًا للبرميل، وفاجأ شركات الشحن، وأثار أسئلة واسعة حول آلية التنفيذ، والقانون الدولي، واحتمال شن إيران هجمات جديدة على السفن التجارية.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous

Strait of Hormuz closed again
  • يبدأ الثلاثاء استئناف الحصار الأميركي على السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها.

  • اقترح ترامب فرض رسوم بنسبة 20% على جميع الشحنات الأخرى التي تعبر مضيق هرمز.

  • الرسوم قد تضيف نحو 32 مليون دولار إلى كلفة ناقلة نفط عملاقة محملة بالكامل.

  • ارتفع خام برنت فوق 85 دولارًا للبرميل في أكبر مكاسب له منذ مايو 2020.

ترامب يعيد فرض الحصار على حركة الشحن الإيرانية

أعاد الرئيس دونالد ترامب فرض حصار أميركي يستهدف السفن الإيرانية والمتعاملين مع الموانئ الإيرانية عبر مضيق هرمز، في خطوة تزيد حدة النزاع حول السيطرة على أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

وسيشمل الحصار حركة السفن الداخلة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو الخارجة منها. وقالت القيادة المركزية الأميركية إن تنفيذ الإجراءات سيُستأنف يوم الثلاثاء عند الساعة الرابعة مساءً بتوقيت نيويورك.

وأوضح ترامب أن سفن الدول الأخرى ستواصل الحصول على حق المرور عبر المضيق، مؤكدًا أن الممر سيبقى مفتوحًا بصرف النظر عن موقف إيران. لكنه أضاف أن الولايات المتحدة يجب أن تحصل على مقابل مالي نظير حماية حركة الملاحة التجارية.

وبموجب المقترح، ستخضع البضائع العابرة لمضيق هرمز لرسوم تعادل 20% من قيمتها.

Trump The Hormuz Strait is OPEN, and will remain OPEN, with or without Iran

المصدر: Truth Social

حتى الآن، لم يقدم البيت الأبيض تفاصيل توضح طريقة احتساب هذه الرسوم أو تحصيلها أو الجهة التي ستتولى فرضها.

رسوم 20% قد تضيف ملايين الدولارات إلى كلفة الناقلات

ستكون الرسوم المقترحة باهظة للغاية بالنسبة إلى شركات نقل النفط.

وفق أسعار الخام الحالية، قد تضيف الرسوم البالغة 20% نحو 32 مليون دولار إلى كلفة ناقلة نفط عملاقة محملة بالكامل. ويقارن ذلك برسوم قُدرت بنحو مليوني دولار فرضتها إيران، وفق تقارير، على بعض السفن.

Brent now

المصدر: بلومبيرغ

هذه الكلفة ستترك أثرًا كبيرًا في اقتصاديات الشحن البحري.

ستضطر شركات النقل إلى الاختيار بين تحمل الرسوم، أو تمريرها إلى المشترين، أو تجنب المرور عبر مضيق هرمز. وقد يؤدي الإنفاق الإضافي إلى رفع أسعار النفط عند التسليم، وزيادة أجور الناقلات، وتوسيع الفارق بين خامات الخليج والنفط المنتج في مناطق أخرى.

كما ستحتاج السوق إلى معرفة ما إذا كانت الرسوم ستُحتسب على القيمة الكاملة لشحنة السفينة، أم ستقتصر على الخدمات التي يقدمها الجيش الأميركي، مثل الحماية والمرافقة.

وإلى أن تتضح هذه التفاصيل، يضيف الإعلان مستوى جديدًا من الغموض إلى تجارة الطاقة العالمية.

خام برنت يقفز فوق 85 دولارًا

ارتفعت أسعار النفط بقوة بعد إعلان ترامب.

وصعد خام برنت فوق 85 دولارًا للبرميل للمرة الأولى منذ شهر، وسجل أكبر ارتفاع له منذ مايو 2020.

ويعكس هذا الصعود مصدرين منفصلين للمخاطر.

الأول هو احتمال أن يؤدي منع الصادرات الإيرانية إلى خروج كميات من النفط من السوق العالمية. أما الثاني فيتمثل في رد إيران من خلال استهداف السفن التجارية أو تشديد القيود على المرور عبر المضيق.

وقبل اندلاع الحرب، كان نحو خُمس تدفقات النفط العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ولهذا يمكن لأي اضطراب جزئي أن يؤثر في الإمدادات الفعلية، وتوافر الناقلات، وتكاليف التأمين، وتوقعات التضخم.

كما تضيف الرسوم المقترحة كلفة مباشرة إلى نقل النفط عبر الممر البحري، حتى في حال استمرار أحجام الشحن عند مستوياتها المعتادة.

الولايات المتحدة تشن موجة جديدة من الضربات

جاء الإعلان عن الحصار بعد جولة أخرى من الضربات الأميركية على إيران.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إنها أنهت مهمة استمرت خمس ساعات استهدفت قدرات إيران على مهاجمة السفن التجارية. وكانت هذه الضربات جزءًا من حملة عسكرية أوسع نُفذت خلال الأسبوع السابق.

وأشار ترامب إلى أن الهجمات ركزت على القدرات المرتبطة بمضيق هرمز.

وتظهر العملية أن واشنطن تسعى إلى فرض سيطرتها على حركة الوصول التجاري إلى الممر، مع تقليص قدرة إيران على تهديد السفن العابرة.

إلا أن زيادة الانخراط العسكري الأميركي ترفع في الوقت نفسه احتمال اتساع نطاق المواجهة.

قطاع الشحن فوجئ بقرار الرسوم

فاجأ اقتراح فرض رسوم على الشحنات الشركات العاملة في المنطقة.

وقال مشاركون في سوق الشحن إنهم لم يتلقوا تحذيرًا مسبقًا كافيًا، وإنهم يفتقرون إلى المعلومات الأساسية حول آلية تطبيق النظام الجديد. وقد تؤثر هذه الضبابية في قرارات الدخول إلى الخليج، أو الانتظار حتى صدور قواعد أوضح، أو البحث عن مصادر بديلة للنفط.

وكانت أحجام المرور عبر مضيق هرمز قد بدأت تتراجع حتى قبل الإعلان الجديد. فقد هبطت حركة السفن يوم الأحد إلى أدنى مستوياتها منذ شهر.

وقد تؤدي الرسوم إلى انخفاض إضافي في حركة الملاحة إذا رأت شركات النقل أن الكلفة المالية والمخاطر الأمنية أصبحت مرتفعة أكثر من اللازم.

وبالنسبة إلى أسواق النفط، قد يكون تراجع حركة الناقلات مؤثرًا بقدر الإغلاق الرسمي للمضيق. فمن الممكن أن يبقى الممر مفتوحًا نظريًا، في الوقت الذي تنخفض فيه التدفقات التجارية الفعلية بصورة حادة.

إيران تقول إن اتفاق السلام دخل مرحلة الأزمة

ترى إيران أن إعادة فرض الحصار تمثل انتهاكًا لاتفاق السلام المؤقت الذي وقعته مع الولايات المتحدة في يونيو.

وكان الاتفاق قد فتح نافذة تفاوضية مدتها 60 يومًا، ونص على السماح بمرور السفن التجارية من دون رسوم، مقابل ضمان إيران سلامة الملاحة.

وواصلت طهران التأكيد على ضرورة حصول السفن على إذن مسبق، والالتزام بمسارات معتمدة. كما تقول إنها ما تزال صاحبة السلطة الأمنية في المضيق.

وأعلنت الحكومة الإيرانية أن الاتفاق دخل مرحلة أزمة، وأنها لن تلتزم بشروطه ما دامت الولايات المتحدة تواصل خرق تعهداتها.

وهذا يزيد احتمالات وقوع هجمات أخرى على السفن التجارية، خاصة إذا حاولت طهران تحدي الحصار الأميركي أو الرسوم المقترحة.

المكاسب الاقتصادية لوقف إطلاق النار تتلاشى

يأتي التصعيد الأخير بعد أسابيع قليلة من اتفاق السلام المؤقت الذي ساعد لفترة قصيرة في تحسين تدفقات الطاقة وخفض أسعار النفط.

وكان وقف إطلاق النار قد عزز الآمال بعودة حركة الملاحة عبر هرمز إلى طبيعتها، وتعافي الصادرات الإيرانية، وتراجع أسعار البنزين في الولايات المتحدة قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

أما الآن، فأصبحت هذه المكاسب مهددة.

يمكن لارتفاع أسعار النفط أن ينتقل سريعًا إلى تكاليف الوقود وتوقعات التضخم، ما يزيد الضغوط على المستهلكين وأسواق السندات والبنوك المركزية.

وكان ترامب قد قدم اتفاق السلام بوصفه وسيلة لخفض أسعار الطاقة ودعم الاقتصاد. إعادة فرض الحصار تفتح الباب أمام نتيجة معاكسة تمامًا.

عقبات قانونية قد تعرقل تطبيق الرسوم

قد يواجه اقتراح الرسوم البالغة 20% تحديات قانونية كبيرة.

فالقانون الدولي يمنح السفن عمومًا حق المرور عبر الممرات البحرية المستخدمة للملاحة الدولية، ولا يسمح للدول الساحلية عادة بفرض رسوم لمجرد العبور.

وقد تُسمح الرسوم عند تقديم خدمات محددة لسفن بعينها، مثل المساعدة المباشرة أو عمليات المرافقة. إلا أن فرض رسوم واسعة على جميع الشحنات سيكون صعب التبرير قانونيًا، خصوصًا إذا شمل سفنًا لم تطلب الحماية الأميركية.

وسبق للمنظمة البحرية الدولية أن أكدت معارضتها فرض رسوم مقابل المرور عبر المضائق الدولية.

لذلك، قد يواجه المقترح اعتراضات من حلفاء الولايات المتحدة، والدول المستوردة للطاقة، وشركات الشحن، والقطاعات الأميركية المتضررة من ارتفاع تكاليف النقل والنفط.

السيطرة العسكرية على المضيق تحتاج إلى موارد أكبر

رافقت القوات الأميركية بالفعل بعض السفن عبر مسار جنوبي يقع على مسافة أبعد من الساحل الإيراني.

لكن الحفاظ على سيطرة مستمرة على المضيق سيتطلب التزامًا عسكريًا أكبر بكثير. فحماية السفن، وتنفيذ الحصار، ومراقبة التحركات الإيرانية، والرد على الهجمات، كلها مهام تحتاج إلى موارد ضخمة وتحمل مخاطر تشغيلية مرتفعة.

وتشير بعض التقديرات إلى أن السيطرة الكاملة قد تحتاج في مرحلة لاحقة إلى قوات تتجاوز العمليات البحرية والجوية، وربما تشمل وجودًا أوسع على الأرض.

وسيمثل ذلك تصعيدًا كبيرًا، وهو مسار بدت إدارة ترامب حتى الآن مترددة في المضي نحوه.

وهنا تظهر معضلة التنفيذ. تستطيع الولايات المتحدة إعلان بقاء المضيق مفتوحًا ومنع السفن الإيرانية من المرور، لكن الحفاظ على هذا الترتيب لفترة طويلة سيكون صعبًا إذا واصلت إيران تحديه عسكريًا.