ترامب يقول إن وقف إطلاق النار مع إيران انتهى مع عودة الضربات الأميركية ومخاطر النفط إلى الواجهة
قال الرئيس دونالد ترامب إن وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران انتهى فعليًا بعد أن شنت واشنطن ضربات جديدة وألغت إعفاءً كان يسمح ببيع النفط الإيراني. وجاء هذا التصعيد بعد هجمات استهدفت سفنًا تعبر مضيق هرمز، ما أعاد خطر تجدد المواجهة إلى الواجهة وأدخل أسواق النفط والأسواق العالمية في موجة جديدة من التقلبات.

ترامب قال إن وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران "انتهى".
الولايات المتحدة شنت ضربات جديدة على إيران بعد هجمات على ثلاث سفن في هرمز.
واشنطن ألغت إعفاءً كان يسمح ببيع النفط الإيراني.
أسعار النفط عادت إلى الارتفاع بعد تراجعها مؤخرًا من ذروة قاربت 125 دولارًا للبرميل.
ترامب يعلن عمليًا نهاية وقف إطلاق النار مع إيران
قال الرئيس دونالد ترامب إن وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران انتهى فعليًا، في خطوة تعيد احتمال انزلاق الطرفين إلى مواجهة عسكرية مباشرة.
وخلال حديثه في أنقرة على هامش قمة حلف شمال الأطلسي، أوضح ترامب أنه يعتبر مسار وقف إطلاق النار منتهيًا، وأبدى تشاؤمًا واضحًا حيال أي انخراط جديد مع طهران. وجاءت تصريحاته بعد وقت قصير من إطلاق الولايات المتحدة موجة جديدة من الضربات ضد إيران، وإلغاء إعفاء كان يسمح باستمرار بيع النفط الإيراني.
ويمثل هذا التصعيد أخطر اختبار حتى الآن لإطار التهدئة المرحلي بين واشنطن وطهران، وهو الاتفاق الذي أوقف القتال مؤقتًا وفتح نافذة تفاوضية مدتها 60 يومًا للوصول إلى تسوية أوسع.
أما الآن، فأصبح مستقبل هذا المسار أكثر غموضًا.
هجمات هرمز تدفع واشنطن إلى الرد
الشرارة المباشرة كانت سلسلة هجمات استهدفت حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز.
ثلاث سفن كانت تعبر الممر البحري تعرضت لهجمات، فيما حمّلت واشنطن إيران المسؤولية. وكانت طهران قد كررت أكثر من مرة أنها لن تسمح بمرور السفن عبر هذا الشريان الحيوي للطاقة من دون موافقتها.
هذه الهجمات أصابت مباشرة أحد العناصر الأساسية في الاتفاق المرحلي، وهو وقف استهداف السفن التجارية. كما أن الإعفاء الأميركي الذي كان يسمح ببيع النفط الإيراني كان جزءًا أساسيًا من التفاهم نفسه.
ومن خلال شن ضربات جديدة وإلغاء الإعفاء، بعثت واشنطن برسالة مفادها أنها تعتبر إيران منتهكة للأساس الذي قام عليه وقف إطلاق النار. في المقابل، قالت طهران إن الرد العسكري الأميركي وإلغاء الإعفاء يمثلان بدورهما خرقًا للاتفاق.
وهذا يفتح دائرة خطرة من الاتهامات المتبادلة. كل طرف يقول الآن إن الطرف الآخر هو من كسر الاتفاق أولًا، ما يجعل العودة إلى المفاوضات أصعب من دون تصعيد إضافي.
أسواق النفط تتفاعل مع عودة خطر المواجهة
التطورات أعادت التقلب سريعًا إلى أسواق الطاقة.
كانت أسعار النفط قد اقتربت من 125 دولارًا للبرميل في أواخر أبريل خلال ذروة التوتر، بعدما وضع المتعاملون في حساباتهم احتمال تعطل واسع لتدفقات الطاقة من الخليج. ثم عادت الأسعار لاحقًا إلى مستويات أقرب لما قبل الصراع، مع تحسن حركة الشحن والإمدادات وتراجع المخاوف من صدمة ممتدة.
هذا الهدوء بات الآن تحت الضغط من جديد.

المصدر: بلومبيرغ
فبعد أن ألغت وزارة الخزانة الأميركية الإعفاء المتعلق ببيع النفط الإيراني، ارتفعت أسعار الخام يوم الثلاثاء. وهذا التحرك يعكس مدى حساسية السوق لأي تغير في العلاقة بين واشنطن وطهران، خصوصًا عندما يكون مضيق هرمز في قلب الحدث.
ويعد هرمز واحدًا من أهم نقاط الاختناق في سوق الطاقة العالمية. وأي تهديد جديد لحركة الشحن عبره يمكن أن يرفع سريعًا علاوة المخاطر الجيوسياسية في أسعار النفط، حتى لو لم تتعطل التدفقات الفعلية بالكامل بعد.
إعفاء النفط يتحول إلى نقطة ضغط أساسية
الإعفاء الذي أُلغي يقف في مركز هذا التصعيد الجديد.
فهذا الإعفاء كان يسمح باستمرار بيع النفط الإيراني خلال فترة التفاوض المرحلية، وكان جزءًا من الآلية المصممة لمنح طهران حافزًا اقتصاديًا مقابل إبقاء خطوط الملاحة مفتوحة والاستمرار في المحادثات.
إزالة هذا الإعفاء تعني زيادة الضغط المالي على إيران، كما تعني سحب واحد من المكاسب الاقتصادية التي كانت قد حصلت عليها في إطار وقف إطلاق النار المؤقت.
وبالنسبة إلى أسواق النفط، فهذه الخطوة مهمة لأنها تفتح الباب أمام أسئلة جديدة حول الصادرات الإيرانية وحجم الإمدادات المستقبلية. وإذا عادت القيود على البراميل الإيرانية في وقت ترتفع فيه التوترات في هرمز، فقد يعيد المتعاملون بناء علاوة مخاطرة جديدة في أسعار الخام.
وفي المقابل، تظل السوق مضطرة إلى موازنة هذا الخطر مع الإشارات الأخيرة التي أوحت بتحسن تدفقات الطاقة وتراجع الاضطرابات في الإمدادات.
المفاوضات ما تزال ممكنة… لكن الطريق أصبح أصعب
مسؤولون أميركيون أشاروا إلى أن المفاوضين سيواصلون السعي نحو اتفاق نهائي مع إيران. كما قال ترامب إنه لن يمنع المفاوضين من الاستمرار في التواصل، رغم تشاؤمه الشخصي.
لكن العقبات كبيرة.
فمن بين أبرز النقاط الخلافية: الرسوم المستقبلية على حركة المرور عبر هرمز، وتحرير الأصول الإيرانية المجمدة، والطموحات النووية الإيرانية. وكل ملف من هذه الملفات ثقيل بحد ذاته، أما اجتماعها في لحظة واحدة، وبعد تجدد الضربات العسكرية، فيجعل الوصول إلى اتفاق شامل أكثر تعقيدًا.
وكانت المحادثات قد استؤنفت الأسبوع الماضي بعد تبادل الضربات بين البلدين. ثم توقفت مجددًا مع بدء إيران أسبوعًا من مراسم التشييع الجماعي للمرشد الأعلى علي خامنئي، الذي اغتيل في اليوم الأول من الصراع في أواخر فبراير. ومن المقرر أن يتم تشييع خامنئي في التاسع من يوليو.
وقالت قطر إن الاجتماع المقبل سيُحدد في أسرع وقت ممكن بعد انتهاء مراسم التشييع.
الضغوط السياسية ترتفع على ترامب
هذا التصعيد الجديد لا يحمل فقط مخاطر خارجية، بل يحمل أيضًا كلفة سياسية داخلية على ترامب.
فالحرب أضعفت موقعه السياسي في توقيت حساس مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. وارتفاع أسعار الطاقة زاد من قلق الناخبين بشأن تكاليف المعيشة، في وقت تقترب فيه معدلات الرضا عن أداء ترامب من مستويات متدنية تاريخيًا، وسط تذمر من طريقة تعامله مع الاقتصاد والصراع.
وكان ترامب قد ربط بين إنهاء المواجهة وبين تخفيف سريع لأسعار الوقود في الولايات المتحدة، كما راهن على أن مكاسب سوق الأسهم ستدعم ثقة الأسر. غير أن التصعيد الأخير يجعل هذا الخطاب أكثر صعوبة في الإقناع.
وإذا ارتفعت أسعار النفط مجددًا، فإن الكلفة السياسية قد ترتفع معها. فأسعار البنزين من أكثر العوامل التي يلمسها الناخب الأميركي بسرعة ووضوح، ولهذا تبقى أسواق الطاقة قضية سياسية مباشرة.
الأسواق تواجه عودة علاوة المخاطر
بالنسبة إلى الأسواق، السؤال الأهم الآن هو ما إذا كان هذا مجرد تعثر مؤقت أم بداية مرحلة أعمق من المواجهة.
العودة إلى المفاوضات قد تساعد على استقرار أسعار النفط إذا ظلت الملاحة في هرمز مفتوحة ولم تتراجع الصادرات الإيرانية بشكل حاد. لكن أي هجمات إضافية على السفن، أو ضربات أميركية جديدة، أو تشديد أكبر على مبيعات النفط الإيراني، قد يدفع أسعار الطاقة إلى الصعود مرة أخرى.
وهذا لا يهم سوق النفط وحدها.
فارتفاع الخام يمكن أن ينعكس على توقعات التضخم، ويعقد حسابات البنوك المركزية، ويضغط على ثقة المستهلكين. أما أسواق الأسهم، فقد تتعرض لتراجع في الشهية للمخاطرة إذا بدأ المستثمرون في تسعير صدمة طاقة جديدة.
التوقيت مهم أيضًا. فالأسواق كانت قد بدأت تشعر بقدر أكبر من الارتياح مع تراجع فكرة أن علاوة الحرب ستبقى مرتفعة لفترة طويلة. لكن تصريحات ترامب والخطوات الأميركية الجديدة هزت هذا الافتراض.









