التضخم البريطاني يتراجع إلى أدنى مستوى في 15 شهرًا لكن مخاطر الطاقة قد تحد من الارتياح

تراجع التضخم في بريطانيا بأكثر من المتوقع خلال يونيو، مسجلًا أدنى مستوى له في 15 شهرًا، مع انخفاض أسعار وقود السيارات، وتباطؤ تضخم الغذاء، واتساع التخفيضات على الملابس، ما خفف بعض الضغوط عن ميزانيات الأسر. وقد يكون هذا الارتياح مؤقتًا، إذ تهدد زيادة فواتير الطاقة المحلية وتجدد التوترات في الشرق الأوسط بدفع التضخم إلى الارتفاع مجددًا.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous

UK inflation falls to 15-Month low
  • تباطأ التضخم البريطاني إلى 2.6% في يونيو من 2.8% في مايو.

  • جاءت القراءة دون توقعات السوق البالغة 2.7%.

  • انخفضت أسعار البنزين والديزل 3.1% خلال الشهر.

  • الأسواق ما تزال تسعّر رفعًا واحدًا على الأقل للفائدة من بنك إنجلترا هذا العام.

التضخم البريطاني يخالف التوقعات للشهر الثالث

تباطأ تضخم أسعار المستهلكين في بريطانيا إلى 2.6% خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في يونيو، مقارنة مع 2.8% في مايو، ليسجل أدنى معدل سنوي منذ مارس 2025.

وجاءت القراءة أقل من توقعات الاقتصاديين البالغة 2.7%، لتكون هذه المرة الثالثة على التوالي التي يسجل فيها التضخم نتيجة أدنى من تقديرات السوق.

UK CPI June 2026

المصدر: بلومبيرغ

ويمنح التراجع الأخير بعض الارتياح للأسر بعد سنوات من الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة. كما يوفر لبنك إنجلترا مساحة أكبر للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل، بينما يقيّم أثر ارتفاع تكاليف الطاقة، وضعف النمو، والتراجع التدريجي في قوة سوق العمل.

ومع ذلك، تكشف تفاصيل التقرير أن التحسن قد لا يستمر طويلًا.

انخفاض الوقود يقود تراجع التضخم

قدمت تكاليف النقل أكبر مساهمة في انخفاض التضخم خلال يونيو.

فقد تراجعت أسعار البنزين والديزل 3.1% خلال الشهر، بعدما هبطت أسعار النفط الخام على خلفية الآمال بالتوصل إلى تسوية للصراع بين الولايات المتحدة وإيران.

وأدى انخفاض أسعار وقود السيارات إلى خفض معدل التضخم السنوي بنحو 0.14 نقطة مئوية، لتصبح تكاليف النقل المصدر الأكبر للضغط الهبوطي في التقرير.

كما تراجعت أسعار البنزين في بريطانيا إلى نحو 152 بنسًا للتر، أي أقل بنحو 4% من الذروة التي سجلتها في أواخر مايو.

ويهم هذا التطور الأسر لأن أسعار الوقود تؤثر مباشرة في تكاليف التنقل، كما تنعكس على كلفة نقل السلع داخل الاقتصاد. ويساعد انخفاضها في تهدئة توقعات التضخم وتحسين الدخل المتاح للإنفاق بدرجة محدودة.

لكن أسعار الخام عادت لاحقًا إلى تجاوز 90 دولارًا للبرميل مع تجدد التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، ما يهدد بعكس جزء من الانخفاض الأخير في أسعار الوقود.

تضخم الغذاء يسجل أدنى مستوى منذ 2024

تباطأ أيضًا تضخم أسعار الغذاء خلال يونيو، ليصل إلى أدنى مستوياته منذ عام 2024.

وساهمت هذه الفئة في خفض معدل التضخم السنوي بنحو 0.06 نقطة مئوية.

وتكتسب أسعار الغذاء أهمية خاصة بالنسبة إلى الأسر، نظرًا إلى تكرار شرائها ووضوح أثرها المباشر في الإنفاق اليومي. وحتى التباطؤ المحدود يمكن أن يؤثر في الطريقة التي ينظر بها المستهلكون إلى بيئة الأسعار الأوسع.

ويدعم التراجع فكرة أن الضغوط التضخمية أصبحت أقل انتشارًا داخل الاقتصاد. غير أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والنقل قد يعيد الضغط إلى الغذاء إذا بقي صعود النفط والغاز لفترة ممتدة.

تخفيضات الملابس تضيف مزيدًا من الضغط الهبوطي

قدمت التخفيضات الواسعة على الملابس والأحذية مساهمة إضافية في تراجع التضخم.

فقد خفضت هذه الفئة معدل التضخم السنوي بنحو 0.04 نقطة مئوية، مع لجوء تجار التجزئة إلى خفض الأسعار.

كما سجل الأثاث، والسلع المنزلية، والكحول، والتبغ، والخدمات المرتبطة بالسكن، مساهمات هبوطية محدودة.

وساعدت هذه الانخفاضات في تعويض ضغوط صعودية طفيفة من المطاعم والفنادق والترفيه وبعض السلع والخدمات الأخرى.

وهذا يعني أن التباطؤ شمل عدة فئات من السلع، ولم يكن ناتجًا من بند واحد فقط.

تضخم الخدمات يبقى مرتفعًا

تباطأ تضخم الخدمات بدرجة طفيفة إلى 3.6% من 3.7%.

وجاءت القراءة أعلى قليلًا من التوقعات، كما بقيت بعيدة عن هدف بنك إنجلترا البالغ 2%.

ويراقب صناع السياسة أسعار الخدمات عن كثب لأنها تتأثر بدرجة أكبر بالأجور المحلية، والإيجارات، وتكاليف التشغيل، مقارنة بتأثرها المباشر بأسعار السلع العالمية.

ويشير التراجع المحدود إلى أن الضغوط التضخمية الكامنة تهدأ ببطء، من دون أن تختفي.

كما ظل التضخم الأساسي، الذي يستثني الطاقة والغذاء والكحول والتبغ، متماسكًا نسبيًا. ولهذا يُرجح أن يحافظ بنك إنجلترا على نهج حذر رغم ضعف القراءة الرئيسية.

يونيو قد يكون أدنى نقطة للتضخم هذا العام

قد يكون التحسن المسجل في يونيو مؤقتًا.

فمن المقرر أن ترتفع فواتير الطاقة المنزلية بعد زيادة سقف الأسعار المنظم بنسبة 13%، على أن يظهر أثر هذه الخطوة في بيانات التضخم الخاصة بشهر يوليو.

كما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي بقوة خلال الأسابيع الأخيرة، بينما عاد النفط إلى تجاوز 90 دولارًا للبرميل بعد تجدد المواجهات في الشرق الأوسط.

وقد تدفع هذه التطورات التضخم الرئيسي إلى الارتفاع خلال الأشهر المقبلة، حتى مع استمرار تباطؤ نمو الأجور وضعف الطلب المحلي.

ولهذا قد يمثل يونيو أدنى مستوى للتضخم البريطاني خلال العام، بدلًا من أن يكون بداية مسار مستدام نحو هدف 2%.

حكومة بورنهام تستهدف خفض تكاليف الطاقة المنزلية

أصبحت أزمة تكاليف المعيشة من الأولويات المبكرة لحكومة رئيس الوزراء آندي بورنهام.

وكان من بين أول الإجراءات التي أعلنتها الحكومة إلغاء ضريبة القيمة المضافة على فواتير الكهرباء المنزلية بدءًا من أكتوبر.

وتقدر الحكومة أن يؤدي هذا الإجراء إلى خفض التضخم بنحو 0.1 نقطة مئوية.

وقد تساعد الخطوة في تعويض جانب من الزيادة في أسعار الطاقة المنظمة، ومنح الأسر مساحة مالية محدودة. لكن حجم أثرها سيعتمد على أسعار الطاقة في الأسواق العالمية، وعلى مدى استمرار الضغوط في أسواق النفط والغاز.

كما تكشف الخطوة عن الدور المتزايد للسياسة المالية في تشكيل توقعات التضخم قصيرة الأجل إلى جانب قرارات أسعار الفائدة.

بنك إنجلترا يتجه إلى تثبيت الفائدة

تتوقع الأسواق على نطاق واسع أن يُبقي بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل.

ويواجه صناع السياسة معادلة صعبة. فارتفاع أسعار الطاقة قد يعيد التضخم الرئيسي إلى الصعود، بينما تواصل سوق العمل فقدان الزخم ويظل النمو الاقتصادي ضعيفًا.

ويعزز تقرير التضخم الأخير مبررات الانتظار. فقد تراجع التضخم الرئيسي إلى 2.6%، وانخفض تضخم الخدمات قليلًا، كما قدمت أسعار الوقود والغذاء قدرًا من الارتياح.

وقد يؤدي رفع الفائدة في هذه البيئة إلى زيادة الضغوط على النشاط الاقتصادي، من دون أن يعالج بصورة مباشرة الصدمة الخارجية الناتجة من ارتفاع الطاقة.

ومن المقرر أن ينشر بنك إنجلترا مجموعة جديدة من التوقعات بالتزامن مع قراره في 30 يوليو، ما سيمنح الأسواق صورة أوضح عن تقييم المسؤولين للموازنة بين التضخم والنمو.

الأسواق ما تزال تسعّر خطر رفع الفائدة

رغم انخفاض التضخم بأكثر من المتوقع، لم تستبعد الأسواق احتمال تشديد السياسة النقدية.

فأسواق المال تسعّر حاليًا رفعًا واحدًا للفائدة خلال هذا العام، مع احتمال يقارب 60% لرفع ثانٍ.

ويعكس ذلك القلق من أن تستمر أسعار النفط والغاز عند مستويات مرتفعة، وأن تنتقل إلى فواتير الأسر، وتكاليف الشركات، وتوقعات التضخم.

وقد تقلل بيانات يونيو الحاجة إلى رفع قريب للفائدة، لكنها لا تلغي الخطر في وقت لاحق من العام.

وسيظل مسار السياسة النقدية مرتبطًا بصورة كبيرة بأسعار الطاقة، وتضخم الخدمات، ونمو الأجور، وقوة سوق العمل.