توقعات النفط تتغير مع تعافي تدفقات هرمز وسيتي يرجح هبوط برنت إلى 65 دولارًا

تبتعد سوق النفط العالمية تدريجيًا عن ذروة المخاوف المرتبطة بتعطل الإمدادات، مع تعافي حركة الشحن عبر مضيق هرمز، إلا أن المشهد ما يزال شديد الحساسية للتوترات بين الولايات المتحدة وإيران. وتقول وكالة الطاقة الدولية إن الإمدادات العالمية ارتفعت 4.1 ملايين برميل يوميًا في يونيو، فيما يتوقع سيتي أن يبلغ متوسط خام برنت 75 دولارًا في الربع الثالث، قبل أن يتراجع إلى 65 دولارًا في 2027 إذا صمد الاتفاق الأميركي الإيراني واستقرت الملاحة عبر هرمز.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous

Oil outlook shifts as Hormuz flows recover and Citi sees brent falling to $65
  • ارتفعت إمدادات النفط العالمية 4.1 ملايين برميل يوميًا في يونيو مع عودة التدفقات عبر هرمز.

  • الإمدادات ما تزال أقل بنحو 9.4 ملايين برميل يوميًا من مستويات ما قبل الحرب.

  • تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يقل المعروض عن الطلب بنحو 860 ألف برميل يوميًا في 2026.

  • يرجح سيتي بلوغ برنت 75 دولارًا في الربع الثالث، و70 دولارًا في الربع الرابع، و65 دولارًا خلال 2027.

سوق النفط تبتعد عن ذروة مخاوف تعطل الإمدادات

بدأت سوق النفط تسعّر صورة أكثر هدوءًا للإمدادات مع تحسن حركة الناقلات عبر مضيق هرمز، رغم أن التعافي ما يزال بعيدًا عن الاكتمال.

وأظهر أحدث تقرير شهري لوكالة الطاقة الدولية ارتفاع الإمدادات العالمية بنحو 4.1 ملايين برميل يوميًا خلال يونيو، مدفوعة بعودة جزء من التدفقات عبر هرمز بعد الاضطرابات الأخيرة. ويكتسب هذا التعافي أهمية كبيرة، نظرًا إلى موقع المضيق المحوري في تجارة الطاقة العالمية، والدور الذي لعبه خلال الأشهر الماضية في رفع علاوة المخاطر الجيوسياسية داخل أسعار النفط.

ورغم التحسن، بقي الإنتاج العالمي أقل بنحو 9.4 ملايين برميل يوميًا من مستويات ما قبل الحرب. ويكشف هذا الفارق أن الصراع ما يزال يترك فجوة كبيرة في الإمدادات، حتى مع تحسن ظروف العبور.

ولهذا تبقى أسعار النفط شديدة التأثر بأي تطور في المحادثات الأميركية الإيرانية، وأمن الملاحة، ومدى قدرة الطرفين على الحفاظ على فتح المضيق بصورة مستقرة.

وكالة الطاقة الدولية تقلص تقديرات عجز السوق في 2026

خفضت وكالة الطاقة الدولية قليلًا تقديرها للعجز المتوقع في سوق النفط خلال 2026.

وتتوقع الوكالة الآن أن يقل متوسط المعروض العالمي عن الطلب بنحو 860 ألف برميل يوميًا خلال العام، مقارنة بتقدير سابق لعجز قدره 920 ألف برميل يوميًا.

وجاء هذا التعديل نتيجة تحسن نسبي في توقعات الإمدادات، إلى جانب تراجع أقل حدة في الطلب. فالوكالة تتوقع انخفاض الطلب العالمي على النفط بمقدار مليون برميل يوميًا في 2026، مقارنة بتقديرها السابق لانخفاض قدره 1.1 مليون برميل يوميًا.

وعلى جانب العرض، تتوقع الوكالة انكماش الإنتاج العالمي بنحو 3.7 ملايين برميل يوميًا خلال 2026، بدلًا من التقدير السابق البالغ 3.9 ملايين برميل يوميًا.

الرسالة الأساسية هنا أن السوق ستظل مشدودة خلال العام الحالي، لكن بدرجة أقل مما كانت تتوقعه الوكالة في السابق.

فائض كبير قد يظهر في سوق النفط خلال 2027

التحول الأكبر في التوقعات يظهر بوضوح في عام 2027.

فإذا استمر تحسن حركة الشحن عبر مضيق هرمز، تتوقع وكالة الطاقة الدولية ارتفاع الإمدادات العالمية بنحو 7.5 ملايين برميل يوميًا خلال 2027، في حين يُرجح أن ينمو الطلب بنحو مليوني برميل يوميًا فقط.

هذا الفارق يفتح الباب أمام فائض كبير في المعروض.

وتفسر هذه الصورة جانبًا مهمًا من هدوء أسعار النفط بعد الارتفاعات الحادة الأخيرة. فالمتعاملون بدأوا ينظرون إلى ما بعد أزمة الإمدادات الحالية، ويسألون عمّا إذا كانت عودة الملاحة المستقرة عبر هرمز ستطلق كميات من النفط تكفي لنقل السوق من العجز إلى الفائض.

لكن هذا السيناريو يعتمد بدرجة كبيرة على المسار الجيوسياسي. أي تصعيد جديد في الشرق الأوسط يمكن أن يبدد توقعات الفائض سريعًا، سواء من خلال تعطيل حركة العبور، أو تقييد الصادرات، أو إعادة بناء علاوة المخاطر في الأسعار.

سيتي يتوقع برنت عند 75 دولارًا في الربع الثالث

تميل توقعات سيتي لأسعار النفط أيضًا إلى مسار هبوطي تدريجي.

ويتوقع البنك أن يبلغ متوسط خام برنت 75 دولارًا للبرميل في الربع الثالث من 2026، قبل أن يتراجع إلى 70 دولارًا خلال الربع الرابع، ثم إلى 65 دولارًا في 2027.

ويفترض هذا المسار التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب استقرار إعادة فتح مضيق هرمز. وفي هذا السيناريو، تُعامل القفزة الأخيرة في أسعار النفط باعتبارها علاوة جيوسياسية مؤقتة، لا بداية دورة صعود طويلة الأجل.

وفي الوقت الحالي، تبدو السوق أقرب إلى السيناريو الأساسي الذي يطرحه سيتي، مقارنة بسيناريو الإغلاق الكامل للمضيق.

حساسية ترامب للأسواق تدخل في حسابات النفط

تتضمن رؤية سيتي عاملًا سياسيًا مهمًا.

فالبنك يرى أن اهتمام الرئيس دونالد ترامب بقوة أسواق الأسهم واستقرار سوق السندات قد يدفع واشنطن إلى العودة للمفاوضات عندما تؤدي توترات الطاقة إلى اضطرابات مالية واسعة.

وتكتسب هذه النقطة أهميتها من الترابط الواضح بين النفط والأسهم وعوائد السندات خلال الصراع. فارتفاع أسعار الخام يرفع توقعات التضخم، ويضغط على سوق السندات، ويضعف شهية المخاطرة في الأسهم. وهذا يمنح البيت الأبيض حافزًا لتجنب صدمة طاقة ممتدة عندما تصبح كلفتها السوقية والاقتصادية مرتفعة.

ولا يعني ذلك اختفاء المخاطر الجيوسياسية. فقد اتخذ خطاب ترامب نبرة أكثر تشددًا في بعض الفترات، خصوصًا مع تهديدات مرتبطة بالبنية التحتية النفطية الإيرانية وإمكانية تشديد القيود على الملاحة.

ومع ذلك، يفترض السيناريو الأساسي لسيتي أن ضغط الأسواق سيقود في النهاية إلى إعادة فتح المسار الدبلوماسي.

مضيق هرمز يبقى العامل الحاسم في توقعات النفط

ما يزال مضيق هرمز العامل الأكثر تأثيرًا في مستقبل سوق النفط.

فإذا استمرت حركة العبور في العودة إلى طبيعتها، يُفترض أن تتراجع علاوة مخاطر الإمدادات تدريجيًا. وهذا قد يضغط على أسعار برنت، ويقلص الفروق بين العقود الآجلة، ويخفف التوتر في أسواق المشتقات النفطية.

أما إذا ظلت إعادة الفتح مشروطة أو متقطعة، فقد تستمر التقلبات الحادة. وعندها ستحتاج السوق إلى تسعير عدم اليقين الفعلي في الإمدادات، إلى جانب خطر التصعيد المفاجئ.

وتوضح أرقام وكالة الطاقة الدولية حجم هذه الحساسية. فقد ارتفع المعروض 4.1 ملايين برميل يوميًا في يونيو، لكنه بقي أقل بنحو 9.4 ملايين برميل يوميًا من مستويات ما قبل الحرب. اتجاه الإمدادات يتحسن، لكن الفجوة ما تزال واسعة.

ولهذا ستكون الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت السوق ستقتنع بعودة حقيقية إلى الوضع الطبيعي، أم ستتعامل مع التعافي باعتباره هدنة مؤقتة في أزمة الإمدادات.