من الصدمة إلى الفائض! لماذا تتراجع علاوة مخاطر مضيق هرمز أسرع مما توقّع السوق؟
قلّة من الأسواق تلك التي شهدت إعادة تسعير أعنف للنفط الخام في النصف الأول من 2026. افتتح "برنت" العام عند نحو 62 دولاراً للبرميل مسجلًا ارتفاعًا بالمقارنة مع افتتاحات الأعوام السابقة لكنه متماشٍ مع فائض العرض الهيكلي الذي طغى على عام 2025، حين كانت "أوبك+" تُدير فائض الإنتاج من خلال خفض طوعي وتعاني من ضعف الالتزام به. في غضون ستة أسابيع من شن الولايات المتحدة وإسرائيل عملياتهما الجوية ضد إيران في الثامن والعشرين من فبراير، كان "برنت" قد اخترق حاجز 100 دولار للمرة الأولى منذ 2022 ليبلغ ذروته فوق

صعد خام برنت فوق 100 دولار للمرة الأولى منذ 2022.
خفضت إدارة معلومات الطاقة توقعاتها للطلب العالمي من نمو قدره 1.2 مليون برميل يوميًا في فبراير إلى انكماش بنحو 1.1 مليون برميل يوميًا في يونيو.
تراجعت المخزونات بنحو 6.3 مليون برميل يوميًا خلال الربع الثاني.
كيف انتهت موجة ارتفاع النفط؟
في السابع من يوليو 2026، يُتداول برنت عند نحو 72 دولاراً للبرميل، إذ لا يبعد كثيراً عن مستوى مطلع العام. رحلة الذهاب والإياب هذه، التي اكتملت في نحو اثنين وعشرين أسبوعاً، تُعدّ من أكثر الحلقات توضيحاً وإفادةً في تاريخ أسواق السلع الأساسية الحديثة. تُخبرنا بشيء مهم عن العلاقة بين الصدمة الجيوسياسية وديناميكية آليات السوق وسرعة تراجع قوى العرض الهيكلية بمجرد أن تبدأ الاضطرابات الحادة في الانحسار. لذا فإن فهم سبب تخلّي النفط بالكامل عن علاوة المخاطرة المرتبطة بالصراع أجدى تحليلياً في الوقت الحالي لتحديد توجهات الربع الثالث من مجرد معرفة أين كانت القمة.

برنت وWTI — صدمة هرمز وتراجعها السريع (دولار/برميل). بلغ برنت ذروته عند 126 دولاراً في أبريل مع إغلاق المضيق. أطلق إطار الهدنة الأمريكي-الإيراني في منتصف يونيو تراجعاً حاداً، مع استقرار الأسعار الحالية قرب مستويات ما قبل الصراع.
نظرة على أسباب الهبوط
الهبوط من 126 إلى 72 دولاراً جاء متعدد الأسباب. حيث أنه قد أزال إطار الهدنة الأمريكي-الإيراني الموقَّع في منتصف يونيو، والذي ينص على وقفٍ لإطلاق النار لمدة 60 يوماً وإعادة فتح مضيق هرمز، المخاطر الكارثية التي كانت تدفع الأسعار للبقاء في نطاقها العلوي. قبل وقف إطلاق النار، كان تدمير الطلب يتسارع بشكل أكبر مما أظهرته إدارة معلومات الطاقة، حيث راجعت الوكالة توقعها للطلب العالمي على النفط من نمو بمقدار 1.2 مليون برميل يومياً في فبراير إلى انكماش بمقدار 1.1 مليون برميل يومياً في يونيو، وهو تأرجح بلغ 2.3 مليون برميل يومياً في غضون أربعة أشهر.
منتجو حوض الأطلسي يسدون الفجوة
استجاب منتجو حوض الأطلسي بقوة لسد الفجوة التي عجز المصدّرون الشرق أوسطيون عن ملئها. رفعت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها لنمو إمدادات الأمريكتين في 2026 بأكثر من 600,000 برميل يومياً، مع وصول الولايات المتحدة إلى إنتاج قياسي بلغ 13.6 مليون برميل يومياً، إلى جانب إسهامات متزايدة من البرازيل وكندا. الفائض الهيكلي الذي ميّز عام 2025 لم يتلاشى في الحقيقة أبداً، إنما اكتفى الصراع بإخفائه مؤقتاً.

ميزان العرض والطلب العالمي — أثر صدمة هرمز. أزالت الأزمة أكثر من 11 مليون برميل يومياً من إمدادات الشرق الأوسط في ذروتها. تفترض تقديرات الربع الثالث 2026 استئناف جزئياً للملاحة عبر هرمز، مما يُبقي عجزاً في الإمدادات سيتضيّق تدريجياً.
هرمز يتجاوز التوقعات، وضوء في آخر النفق
في السابع من يوليو، يسير تعافي هرمز بوتيرة أسرع مما افترضته كثير من المؤسسات في توقعاتها لشهر يونيو. غادرت ما لا تقل عن ثماني سفن يابانية المضيق عبر مسار قرب إيران، من بينها خمس ناقلات عملاقة كل واحدة منها قادرة على حمل مليوني برميل. وتقترب صادرات "أرامكو" السعودية من مستوياتها ما قبل الحرب، وقد خفّضت الشركة سعر درجة «عربي خفيف» للمشترين الآسيويين في أغسطس بمقدار 11 دولاراً للبرميل إلى خصم 1.50 دولار مقابل معيار المنطقة. هيكل تسعيري لم يُشهد مثله منذ حرب أسعار النفط عامَي 2020 و2015، وإشارة إلى أن الرياض تُفضّل الحصة السوقية على الدفاع عن الأسعار. وافقت "أوبك+" على زيادة حصص إضافية بمقدار 188,000 برميل يومياً لشهر أغسطس، وهي الزيادة الشهرية الرابعة على التوالي، ليرتفع مجموع زيادات الإنتاج المتراكمة منذ أبريل إلى نحو 800,000 برميل يومياً.
انخفاض المخزون يكبح وتيرة الهبوط
العامل المُعقِّد للسيناريو الهابط للربع الثالث هو العجز المتبقي في المخزونات. تراجعت مخزونات النفط لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بمعدل يُقدَّر بـ 6.3 مليون برميل يومياً خلال الربع الثاني وهو معدل استنزاف استثنائي أوصل تغطية المخزون المحسوبة بالأيام إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2003. حتى مع استئناف الملاحة عبر هرمز، تستغرق إعادة بناء هذه المخزونات وقتاً، وسيحتاج السوق إلى تشغيل فائض إمداد مستدام قبل أن تعود مخزونات النفط إلى مستويات تُزيل أي ضغط للصعود السعري. يرى التوقع الأساسي لإدارة معلومات الطاقة أن "برنت" سيبلغ متوسط 80 دولاراً تقريباً في الربع الثالث قبل أن يهبط نحو 70 دولاراً مع نهاية العام.









