رهانات الفيدرالي وبيانات التضخم ومخاطر إيران تعود إلى صدارة الأسواق
بعد أسابيع ركز فيها المستثمرون بشكل رئيسي على تباطؤ البيانات الاقتصادية الأميركية، عادت الأسواق لتتأرجح بين عاملين رئيسيين: تباطؤ سوق العمل، واحتمال أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة إلى استمرار الضغوط التضخمية. ويكتسب هذا المزيج أهمية لأنه يؤثر مباشرة في توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، والدولار الأميركي، ومعنويات المستثمرين تجاه الأسهم والسندات.

ضعف بيانات سوق العمل خفض توقعات رفع الفائدة الأميركية على المدى القريب.
أسعار النفط ما تزال شديدة الحساسية للتطورات المرتبطة بإيران ومضيق هرمز.
تتوقع الأسواق ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي بنسبة 3.4% على أساس سنوي،مقارنة مع 3.5% في القراءة السابقة.
ضعف سوق العمل غيّر توقعات الفيدرالي
دفعت أحدث بيانات سوق العمل المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن سياسة الاحتياطي الفيدرالي، بعدما فقد الاقتصاد الأميركي 23 ألف وظيفة في يوليو، في مفاجأة جاءت بعكس التوقعات التي كانت تشير إلى استمرار نمو التوظيف.
وعزز التقرير الاعتقاد بأن سوق العمل قد يتباطأ بوتيرة أسرع من المتوقع. وتراجعت عوائد سندات الخزانة، وضعف الدولار الأميركي، بينما استفادت الأصول عالية المخاطر مع انخفاض توقعات رفع الفائدة خلال الفترة القريبة.
كما تلقت أسواق الأسهم دعمًا من احتمال أن تصبح الأوضاع المالية أقل تشددًا. لكن الرسالة الأهم ليست أن تقريرًا واحدًا سيغير مسار الفيدرالي، بل أنه جعل المستثمرين أقل اقتناعًا بقرب رفع جديد للفائدة.

المصدر: مكتب إحصاءات العمل الأميركي
لماذا تكتسب بيانات التضخم المقبلة أهمية أكبر؟
أصبحت بيانات التضخم الآن أكثر أهمية للأسواق من بيانات سوق العمل. ويترقب المستثمرون تقرير مؤشر أسعار المستهلكين لمعرفة ما إذا كان التضخم يواصل التراجع أم بدأ يستقر عند مستويات ما تزال مرتفعة بالنسبة لصناع السياسة النقدية.
وتتوقع الأسواق ارتفاع التضخم السنوي إلى 3.4%، انخفاضًا طفيفًا من 3.5% في القراءة السابقة. وإذا جاءت الأرقام أقل من المتوقع، فقد يعزز ذلك تراجع رهانات رفع الفائدة ويزيد الضغوط على الدولار الأميركي.
العامل الأكثر تعقيدًا يبقى أسعار الطاقة
فمع بقاء النفط قرب 80 دولارًا للبرميل، تتزايد المخاوف من أن يستمر التضخم عند مستويات مرتفعة لفترة أطول. وإذا واصلت أسعار الطاقة الارتفاع، فقد لا يكون أي تحسن محدود في بيانات التضخم كافيًا لإقناع الأسواق بأن مسار تراجع التضخم عاد إلى مساره الطبيعي.

المصدر: مكتب إحصاءات العمل الأميركي
مخاطر إيران تعود إلى نقاش التضخم
لا تزال المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران مستمرة، ويتابعها المستثمرون عن كثب لأنها تتناول ملفات تعد من الأكثر حساسية في المنطقة.
وتواصل إيران المطالبة بتعويضات مرتبطة بالصراع الأخير، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى الحصول على ضمانات أمنية أقوى بشأن الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى تشديد الرقابة على البرنامج النووي الإيراني.
وقد ساهم استمرار المفاوضات في الحد من رد فعل أكثر حدة في الأسواق، لكنه لم ينهِ حالة عدم اليقين.
وبالنسبة للأسواق، يبقى النفط هو العامل الأكثر أهمية
فأي مؤشرات على تعثر المفاوضات أو تصاعد التوترات قد تدفع أسعار الخام إلى الارتفاع. ولا يقتصر تأثير ذلك على النفط وحده، إذ تنتقل تكاليف الطاقة تدريجيًا إلى النقل والتصنيع والخدمات اللوجستية، ثم إلى مجموعة واسعة من أسعار السلع والخدمات.
ولهذا ينظر المستثمرون إلى هذه المفاوضات ليس فقط كملف دبلوماسي، بل كعامل قد يؤثر في توقعات التضخم، وبالتالي في قدرة الاحتياطي الفيدرالي على خفض الفائدة إذا استمر الاقتصاد الأميركي في التباطؤ.
المعضلة التي تخشاها الأسواق
تزداد مهمة الاحتياطي الفيدرالي تعقيدًا إذا تباطأ النمو الاقتصادي في الوقت الذي ظل فيه التضخم مرتفعًا. فهذا هو السيناريو الذي تخشاه الأسواق أكثر من غيره، إذ يجمع بين ضعف النشاط الاقتصادي واستمرار الضغوط التضخمية.
وفي الظروف الطبيعية، يدعم تباطؤ النمو خفض أسعار الفائدة. لكن إذا بقي التضخم مرتفعًا، فقد يضطر الفيدرالي إلى الإبقاء على سياسته النقدية المتشددة لفترة أطول مما تتوقعه الأسواق. كما ازدادت حساسية هذا النقاش مع عودة الجدل حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، وتصاعد الضغوط السياسية المرتبطة بمسار أسعار الفائدة.
وفي الوقت نفسه، يراقب المستثمرون تصريحات مسؤولي البنك المركزي
فقد أشار ستة من أصل 12 عضوًا يملكون حق التصويت، بينهم المحافظة ليزا كوك، إلى أنهم قد يدعمون رفعًا جديدًا للفائدة خلال اجتماع 15 و16 سبتمبر إذا لم يواصل التضخم التراجع.
ورغم انخفاض توقعات الأسواق مؤخرًا، لا يزال المتداولون يرون احتمالًا يقارب 49% لرفع الفائدة في سبتمبر، وهو مستوى أقل بكثير من الأسابيع السابقة، بعدما ساهمت محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران وضعف بيانات سوق العمل في تقليص رهانات التشديد النقدي.

المصدر: CME Group









