الذهب يتجه لأفضل أسبوع منذ يناير مع عودة المشترين عند التراجعات
يتجه الذهب لتسجيل أقوى مكاسب أسبوعية في أكثر من ستة أشهر مع دفاع المشترين عن مستويات فنية مهمة، رغم ارتفاع توقعات رفع الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي.

ارتفع الذهب بنحو 6% هذا الأسبوع، في أفضل أداء له منذ أكثر من ستة أشهر.
صعد المعدن إلى نحو 4,290 دولارًا وتجاوز لفترة وجيزة 4,300 دولار.
سجلت صناديق الذهب المتداولة في الصين تدفقات داخلة لـ17 يومًا متتاليًا.
تسعّر الأسواق احتمالًا بنحو 55% لرفع الفيدرالي الفائدة في سبتمبر.
المشترون يستعيدون السيطرة على الذهب
يتجه الذهب لتسجيل أقوى مكاسب أسبوعية منذ يناير مع استمرار المستثمرين في شراء التراجعات والدفاع عن مستويات فنية مهمة.
وصعد المعدن بما يصل إلى 1.2% يوم الجمعة ليقترب من 4,290 دولارًا للأونصة، معوضًا التراجع المحدود الذي سجله في الجلسة السابقة.
وبات الذهب مرتفعًا بنحو 6% خلال الأسبوع.

وكان المعدن قد تجاوز لفترة وجيزة مستوى 4,300 دولار يوم الخميس مع تفاعل المستثمرين مع التفاؤل بشأن احتمال إعادة فتح مضيق هرمز. وتراجع جزء من هذا الزخم لاحقًا، لكن المشترين واصلوا الظهور عند كل موجة ضعف جديدة.
ويشير هذا السلوك إلى أن الصعود الحالي يعتمد على عوامل أوسع من العناوين الجيوسياسية قصيرة الأجل.
مستوى 4,000 دولار يكتسب أهمية متزايدة
من أبرز التطورات في الحركة الأخيرة قدرة الذهب على البقاء فوق 4,000 دولار للأونصة.
وأصبح هذا المستوى مرجعًا نفسيًا وفنيًا رئيسيًا بعد التصحيح الحاد الذي أعقب موجة الصعود السابقة.

وعاد مستثمرون كانوا ينتظرون مستويات دخول أقل إلى السوق تدريجيًا بعدما أثبت الذهب قدرته على التماسك فوق هذا الحاجز.
وأدى ذلك إلى تغير واضح في سلوك التداول.
فبعد أن كانت موجات الصعود تواجه سريعًا ضغوط بيع قوية، أصبحت التراجعات تجذب مزيدًا من المشترين.
وساعد هذا التحول على إعادة قدر من الاستقرار إلى السوق بعد عدة أشهر من التقلبات الحادة.
توترات الشرق الأوسط لم تعد المحرك الرئيسي
جاء صعود الذهب الأخير رغم تجدد التوترات في الشرق الأوسط.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع ضربات ضد أهداف معادية قرب مضيق هرمز، فيما هددت طهران أيضًا بتقييد مرور السفن الأميركية والإسرائيلية.
وعادة ما تدعم مثل هذه التطورات الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.
لكن محدودية رد الفعل تشير إلى أن المخاطر الجيوسياسية ليست العامل الرئيسي الذي يدفع المستثمرين إلى الشراء حاليًا.
ويبدو أن الموجة السابقة ارتبطت بدرجة كبيرة بالاختراق الفني وحالة عدم اليقين بشأن مسار سياسة الاحتياطي الفيدرالي.
واستمرار الصعود رغم تجدد التوترات العسكرية يشير إلى أن المشترين استعادوا السيطرة على الاتجاه القصير الأجل.
تدفقات صناديق الذهب الصينية تعزز الدعم
يوفر الطلب المؤسسي في الصين مصدر دعم إضافيًا للذهب.
فقد سجلت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب في الصين تدفقات جديدة هذا الأسبوع، لتمتد سلسلة الشراء إلى 17 يومًا متتاليًا.
وهذه أطول فترة متواصلة من التدفقات منذ موجة مشابهة انتهت في مارس.

وتشير هذه التدفقات إلى أن المستثمرين المؤسسيين أصبحوا ينظرون إلى الأسعار الحالية باعتبارها أكثر جاذبية بعد الانخفاض الكبير من القمم السابقة.
كما ساعد بقاء الذهب فوق 4,000 دولار على تحسين الثقة لدى المستثمرين الذين ترددوا في العودة خلال فترة التصحيح.
وتكتسب التدفقات المستمرة إلى صناديق الذهب أهمية خاصة لأنها تمثل مصدرًا أكثر استدامة للطلب مقارنة بالمراكز المضاربية القصيرة الأجل.
الذهب ما يزال يواجه مشكلة الفيدرالي
يبقى مسار السياسة النقدية الأميركية أكبر عقبة مباشرة أمام المعدن.
فتسعّر الأسواق احتمالًا يقارب 55% لرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر.

المصدر: CME Group
وارتفعت هذه التوقعات بعدما أشار رئيس الفيدرالي كيفن وارش إلى إمكانية زيادة تكاليف الاقتراض إذا بقيت بيانات التضخم المقبلة قوية أكثر من اللازم.
كما شدد مسؤولون آخرون في البنك المركزي على أن صناع السياسة لا يستطيعون تحمل استمرار التضخم المرتفع أثناء انتظار مكاسب إنتاجية محتملة من الذكاء الاصطناعي والاستثمار.
وعادة ما تشكل أسعار الفائدة المرتفعة عاملًا سلبيًا للذهب، لأن المعدن لا يدر عائدًا.
ومع ارتفاع عوائد سندات الخزانة، ترتفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، وتصبح الأصول المدرة للفائدة أكثر جاذبية.
وقد تحد هذه المعادلة من مكاسب المعدن حتى مع استمرار قوة الطلب الفعلي وتدفقات صناديق الاستثمار.
تضخم الطاقة قد يبقي الفائدة مرتفعة
ترتبط معضلة الفيدرالي بصورة وثيقة بالتطورات في الشرق الأوسط.
فقد دفع الصراع بين الولايات المتحدة وإيران أسعار النفط والطاقة إلى الارتفاع بقوة، ما زاد الضغوط التضخمية ودفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن التيسير النقدي.
وتؤثر أسعار الخام المرتفعة في تكاليف النقل والتصنيع والطاقة المنزلية، ما يجعل عودة التضخم بصورة مستدامة نحو هدف الفيدرالي البالغ 2% أكثر صعوبة.
وهذا خلق بيئة غير معتادة للذهب.
فالتوتر الجيوسياسي يدعم المعدن عادة عبر الطلب على الملاذات الآمنة، لكن عندما يؤدي التوتر نفسه إلى ارتفاع تضخم الطاقة وزيادة احتمال رفع الفائدة، يتراجع جزء من هذا الأثر الإيجابي.
وهذا يساعد على تفسير تراجع الذهب بنحو 20% منذ بداية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في أواخر فبراير، رغم استمرار المخاطر الجيوسياسية.
التعافي الفني يكتسب أهمية أكبر
يحمل الارتداد الأخير أهمية تتجاوز حجم المكاسب الأسبوعية.
فقد نجح الذهب في التعافي رغم استمرار بيئة أسعار الفائدة المتشددة نسبيًا.
وإذا تمكن المعدن من الحفاظ على مستوى 4,000 دولار وتكوين دعم أقرب إلى منطقة 4,300 دولار، فسيعزز ذلك الاعتقاد بأن التصحيح دخل مرحلة أكثر استقرارًا.
وقد يشجع الاختراق المستدام فوق 4,300 دولار مزيدًا من الشراء القائم على الزخم.
أما فشل الذهب في الحفاظ على التعافي الحالي، فسيعيد التركيز إلى مستوى 4,000 دولار، الذي أصبح الحد الفاصل الرئيسي بين الاستقرار وتجدد الضعف.
الفضة تنضم إلى موجة التعافي
امتدت موجة الصعود إلى بقية المعادن الثمينة.
فقد ارتفعت الفضة بنحو 3% إلى 63.39 دولارًا للأونصة، كما صعد كل من البلاتين والبلاديوم.
ويشير الارتفاع المتزامن إلى أن الحركة ليست محصورة في الطلب على الذهب كملاذ آمن.
وقد يعكس الشراء الأوسع للمعادن الثمينة تحسن شهية المستثمرين بعد التصحيحات الحادة التي شهدها القطاع.
كما سجل مؤشر الدولار الفوري تراجعًا طفيفًا، ما وفر دعمًا إضافيًا محدودًا للمعادن المقومة بالعملة الأميركية.









