موجة صعود الذهب تكتسب دعمًا أقوى مع عودة مشتريات صناديق الذهب المتداولة

يجذب الذهب المشترين مجددًا، لكن القصة الأكبر تكمن في مصدر الأموال التي تدعم هذا الصعود. فقد ارتفع المعدن إلى 4,641 في 24 أغسطس، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من ثلاثة أشهر، بينما استقطبت صناديق المعادن النفيسة أكثر من 4.5 مليارات دولار خلال أسبوع واحد. وجاء ذلك رغم أن أكبر صندوق متداول للذهب في العالم فقد مؤقتًا معظم تدفق بقيمة مليار دولار بعد يوم واحد فقط من دخوله.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa

CL Articles_Gold_2
  • ارتفع الذهب إلى 4,641، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من ثلاثة أشهر.

  • استقطبت صناديق المعادن النفيسة أكثر من 4.5 مليارات دولار خلال الأسبوع.

  • فقد صندوق GLD مؤقتًا نحو ثلاثة أرباع تدفق بقيمة مليار دولار قبل أن يعود المشترون

الأموال تعود إلى صناديق الذهب، لكن بهدوء أقل

الإشارة الأقوى جاءت من التدفقات الأسبوعية للصناديق، لا من جلسة تداول واحدة. فقد جذبت صناديق المعادن النفيسة أكثر من 4.5 مليارات دولار، وهو ما يمثل معظم التدفقات البالغة 4.9 مليارات دولار التي دخلت صناديق السلع.

ويشير هذا التحول إلى أن المستثمرين بدأوا يعيدون بناء مراكزهم في الذهب دون التخلي عن الأصول عالية المخاطر بالكامل. فبدلًا من التعامل مع الذهب كأداة تحوط طارئة، يبدو أن كثيرين يعيدونه إلى محافظهم مع تصاعد حالة عدم اليقين بشأن أسعار الفائدة والسياسة المالية وآفاق النمو العالمي.

Gold ETF

المصدر: MacroMicro

تقلبات GLD كشفت مدى نشاط السوق

جاءت المفاجأة الأكبر داخل أقوى موجة شراء خلال الأسبوع. فقد استقطب صندوق SPDR Gold Shares (GLD) نحو مليار دولار في 17 أغسطس، قبل أن يفقد ما يقارب ثلاثة أرباع هذا المبلغ في اليوم التالي نتيجة عمليات استرداد. وعلى الورق، قد يبدو ذلك علامة على تردد المستثمرين.

لكن الصورة الأوسع مختلفة

فهذا التراجع لم يمنع التدفقات الأسبوعية الإجمالية من البقاء عند مستويات قوية جدًا، ما يشير إلى أن ما حدث كان أقرب إلى جني أرباح أو إعادة تموضع للمراكز، وليس انسحابًا واسعًا من سوق الذهب. وغالبًا ما تشهد الصناديق الكبيرة مثل هذه التحركات عندما يعيد المتداولون ترتيب مراكزهم قبل الأحداث الاقتصادية الكبرى، خصوصًا بعد ارتفاع قوي في الأسعار.

GLD SPDR ETF

المصدر: ETFdb

الذهب يتفوق على بقية أسواق السلع

لا تزال أسواق الطاقة رهينة للمخاطر الجيوسياسية واضطرابات الإمدادات، بينما تتحرك المعادن الصناعية وفقًا لتوقعات النمو العالمي. أما الذهب، فقد بدأ يسلك مسارًا مختلفًا، مدعومًا بعودة الطلب عبر صناديق الذهب المتداولة، واستمرار مشتريات البنوك المركزية، وتزايد الشكوك حول أسواق الدين طويلة الأجل.

وهذا يفسر تفوقه على جزء كبير من قطاع السلع عبر آفاق استثمارية متعددة. فعلى مدى 3 و5 و10 و20 عامًا، تفوق الذهب على مؤشرات السلع العامة ومعظم المؤشرات الفرعية التابعة لها.

كما واصل تحقيق عوائد إيجابية عبر بيئات اقتصادية مختلفة، سواء في فترات النمو القوي أو صدمات التضخم أو تراجعات الأسواق، وهو ما يجعل كثيرًا من المستثمرين ينظرون إليه كركيزة طويلة الأجل في المحافظ الاستثمارية، وليس مجرد صفقة قصيرة الأجل.

Gold return

المصدر: World Gold Council

لماذا تبقى عوائد السندات عاملًا حاسمًا؟

عاد سوق السندات ليصبح أحد أكبر العوامل الداعمة للذهب. فقد أدى قرار وزارة الخزانة الأمريكية توسيع برنامج إعادة شراء السندات طويلة الأجل إلى انخفاض العوائد، وتغيرت معنويات السوق بسرعة.

ولم يقتصر الأمر على زيادة شراء الذهب، بل تدفقت أيضًا أموال جديدة إلى صناديق الذهب المتداولة، ما ساهم في تسجيل أحد أقوى أسابيع التدفقات هذا العام.

ولا يعني ذلك أن موجة الصعود ستستمر تلقائيًا، لكنه يجعل الاحتفاظ بالذهب أكثر جاذبية. فإذا توقفت العوائد الحقيقية عن الارتفاع، بينما واصلت واشنطن البحث عن وسائل لإدارة تكاليف الاقتراض، سيجد المستثمرون سببًا إضافيًا لزيادة تعرضهم للذهب بدلًا من انتظار وضوح أكبر في الأسواق.

الاتجاه الأكبر أصبح أكثر وضوحًا

أصبح من الصعب تجاهل الاتجاه الأوسع. فالذهب يتفوق على قطاع السلع عبر عدة فترات زمنية، بينما تعود الأموال تدريجيًا إلى صناديق الذهب المتداولة.

ولا يعتمد الصعود الحالي على محفز واحد فقط. فمشتريات البنوك المركزية لا تزال قوية، وتدفقات الصناديق عادت إلى المنطقة الإيجابية، وسوق السندات يمنح المستثمرين أسبابًا إضافية للبحث عن بدائل للأصول الدفاعية التقليدية.

ولهذا يبقى المشترون حاضرين حتى بعد الارتفاع القوي الأخير

ولم يعد السؤال الرئيسي ما إذا كان الذهب قادرًا على جذب أموال جديدة، بل ما إذا كانت هذه التدفقات ستواصل التراكم مع إعادة تقييم المستثمرين لأماكن الحفاظ على رؤوس أموالهم في وقت تتراجع فيه الثقة تدريجيًا في أسواق السندات والسياسة المالية.