هل يتفوق الذهب على S&P 500 في 2026؟ الطريق نحو 5,000 دولار أصبح أوضح؟

ارتفع الذهب بنحو 13% من قاعه المسجل في يونيو، وعاد إلى مستويات تعيد فتح النقاش حول قدرته على منافسة عائد مؤشر S&P 500 خلال 2026.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous

GOLD_0702
  • تداول الذهب قرب 4,460 دولارًا للأونصة، مرتفعًا بنحو 13% من أدنى إغلاق له هذا العام عند 3,992 دولار في 16 يونيو.

  • ما يزال الذهب مرتفعًا بنحو 3% فقط منذ بداية العام، مقارنة بمكاسب تقارب 13% لمؤشر S&P 500.

  • تتمسك غولدمان ساكس بهدف 4,900 دولار بنهاية العام، ما يعني مكاسب سنوية للذهب بنحو 13% مقارنة بمستويات بداية 2026.

  • يتوقع جي بي مورغان نطاقًا بين 4,850 و5,150 دولارًا بحلول منتصف 2027.

  • قد تكون مشتريات البنوك المركزية، وتراجع التضخم، وبلوغ العوائد الحقيقية لسندات الخزانة ذروتها، العوامل الحاسمة في تقليص فجوة الأداء بين الذهب والأسهم.

الذهب يعود فجأة إلى سباق الأداء مع الأسهم

خلال جزء كبير من 2026، بدا الحديث عن قدرة الذهب على التفوق على سوق الأسهم الأميركية صعب الدفاع عنه. فقد تعرض المعدن لتصحيح حاد أنهى موجة صعود قوية، قبل أن يسجل إغلاقًا عند 3,992.10 دولار في 16 يونيو، وهو أدنى مستوى إغلاق له هذا العام وأول تراجع دون 4,000 دولار منذ أواخر 2025.

بعد شهرين فقط، تبدلت الصورة بصورة واضحة. فقد عاد الذهب ليتداول قرب 4,460 دولارًا، مرتفعًا بنحو 13% من قاع يونيو، وهو تعافٍ قوي أعاد الاهتمام إلى السيناريو الصعودي. ومع ذلك، تكشف الأرقام عن مفارقة مهمة: رغم هذا الارتداد، ما تزال مكاسب الذهب منذ بداية العام قرب 3% فقط، بينما حقق S&P 500 مكاسب تقارب 13%.

الفجوة ما تزال كبيرة، لكنها لم تعد بعيدة عن إمكانية الإغلاق. فتوقعات غولدمان ساكس وجي بي مورغان تشير إلى أن الذهب قد يقترب من 5,000 دولار إذا تحركت عدة عوامل اقتصادية لمصلحته. وتتمسك غولدمان بهدف 4,900 دولار بنهاية العام، فيما يرى جي بي مورغان إمكانية وصول الأسعار إلى نطاق بين 4,850 و5,150 دولارًا بحلول منتصف العام المقبل.

السؤال لم يعد متعلقًا بقدرة الذهب على التعافي. لقد حدث التعافي بالفعل. السؤال الأكثر أهمية هو ما إذا كانت العوامل التي تدفعه حاليًا قوية بما يكفي لنقله إلى 5,000 دولار، وربما إعادة فتح المنافسة مع الأسهم قبل نهاية 2026.

ماذا يحتاج الذهب كي يتفوق على S&P 500؟

بدأ الذهب عام 2026 قرب 4,335 دولارًا للأونصة. والوصول إلى هدف غولدمان ساكس عند 4,900 دولار يعني تحقيق مكاسب سنوية تقارب 13%.

وهذه النسبة تكاد تتطابق مع أداء S&P 500 الحالي.

بمعنى آخر، إذا أنهت الأسهم الأميركية العام قرب مستوياتها الحالية، ووصل الذهب إلى هدف 4,900 دولار، فقد ينهي الأصلان العام بعوائد متقاربة جدًا رغم المسارين المختلفين تمامًا اللذين سلكاهما.

فقد استفادت الأسهم من نمو استثنائي في أرباح الشركات واستمرار الحماس تجاه الذكاء الاصطناعي، بينما اضطر الذهب إلى مواجهة توقعات تشديد نقدي إضافي قبل أن يبدأ في التعافي مع تراجع هذه المخاوف.

لكن مجرد الوصول إلى 4,900 دولار قد لا يكون كافيًا لتفوق الذهب إذا واصلت الأسهم الصعود. ولكي يتقدم المعدن فعليًا، سيحتاج إما إلى تجاوز توقعات غولدمان، أو إلى فترة من ضعف عوائد الأسهم.

وهذا يجعل المنافسة بين الذهب والأسهم مسألة اقتصادية كلية في الأساس، وليست مجرد توقع لسعر سلعة.

البنوك المركزية تبقى من أقوى المشترين الهيكليين للذهب

أكثر عناصر النظرة الإيجابية استدامة لا يرتبط بالمضاربين أو بتحركات المستثمرين قصيرة الأجل.

البنوك المركزية تواصل شراء الذهب.

وقد سلطت غولدمان ساكس الضوء على مشتريات قوية من دول مثل الصين وبولندا وأوزبكستان وكازاخستان، معتبرة أن ارتفاع الطلب الرسمي على المعدن يتحول إلى اتجاه يمتد لعدة سنوات مع سعي البنوك المركزية إلى تنويع احتياطياتها في مواجهة المخاطر المالية والجيوسياسية.

وتكمن أهمية هذا الطلب في اختلاف سلوك البنوك المركزية عن المستثمر المضارب. فصندوق تحوط قد يشتري الذهب لأنه يتوقع تراجع الدولار الشهر المقبل ثم يخرج سريعًا عندما تتغير الصفقة، أما مديري الاحتياطيات فيعملون وفق أفق زمني أطول بكثير.

وعادة ما ترتبط قرارات زيادة الذهب بقضايا مثل تنويع الاحتياطيات، والسيولة، ومخاطر العقوبات، والتعرض للعملات المختلفة، والثقة في الأصول السيادية. وهذا يجعل الطلب الرسمي مصدرًا أكثر استدامة.

المغزى الأوسع هنا مهم: الذهب بات يملك مشتريًا هيكليًا تحت السوق حتى قبل عودة الطلب القوي من المستثمرين الغربيين. وإذا استمرت مشتريات البنوك المركزية بالتزامن مع زيادة تدفقات المستثمرين، فقد يكون تأثير العاملين معًا أكبر بكثير من أثر كل منهما منفردًا.

الفيدرالي قد يحدد ما إذا كان الذهب سيصل إلى 5,000 دولار

يمكن لمشتريات البنوك المركزية أن تضع أرضية طويلة الأجل للأسعار، لكن سياسة الاحتياطي الفيدرالي تبقى من أهم محركات الذهب على المدى القصير والمتوسط.

فالذهب لا يدر فائدة ولا تدفقات نقدية. وعندما ترتفع عوائد سندات الخزانة، يحصل المستثمر على عائد أعلى من الاحتفاظ بالسندات، ما يزيد تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن.

كما أن الفائدة الأميركية المرتفعة تدعم الدولار عادة، ما يضيف عقبة أخرى أمام الذهب، لأن ارتفاع العملة الأميركية يجعل المعدن أكثر تكلفة بالنسبة إلى المشترين خارج الولايات المتحدة.

ولهذا شكّلت توقعات التشديد الإضافي من الفيدرالي ضغطًا كبيرًا على الذهب في وقت سابق من هذا العام.

لكن هذه العقبة بدأت تتراجع.

فبعد اجتماع الفيدرالي في يوليو، ومع صدور تقرير توظيف أضعف من المتوقع، أصبحت الأسواق أقل اقتناعًا بالحاجة إلى مزيد من رفع الفائدة. وإذا واصل التضخم التراجع، فقد يجد صناع السياسة مبررًا كافيًا لتثبيت الفائدة حتى نهاية العام.

وبالنسبة إلى الذهب، قد يكون تجنب رفع جديد للفائدة عاملًا مهمًا بحد ذاته. فالمعدن لا يحتاج بالضرورة إلى بدء دورة خفض فوري للفائدة؛ إزالة خطر التشديد الإضافي وحدها قد تكون كافية لتخفيف أحد أكبر الضغوط التي واجهته خلال 2026.

تراجع التضخم قد يخدم الذهب بطريقة غير مباشرة

عادة ما يُنظر إلى الذهب باعتباره تحوطًا من التضخم، ولذلك قد يبدو من غير المنطقي القول إن انخفاض التضخم يمكن أن يدعم المعدن.

لكن العلاقة تمر عبر السياسة النقدية والعوائد الحقيقية.

فالتضخم المرتفع جدًا قد يعزز الطلب على الذهب كحماية من تآكل القوة الشرائية، لكنه عندما يصبح مستمرًا بما يكفي لدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة، قد يتحول ارتفاع عوائد السندات إلى ضغط أكبر من فائدة التحوط التضخمي نفسها.

وهذه كانت واحدة من أهم المعضلات التي واجهها الذهب في 2026.

أما التراجع التدريجي للتضخم، فيستطيع تغيير المعادلة. فإذا انخفضت ضغوط الأسعار بما يكفي لإزالة خطر التشديد الإضافي من الفيدرالي، فقد تستقر العوائد الاسمية أو تتراجع. والأهم من ذلك أن العوائد الحقيقية، أي عوائد السندات بعد احتساب التضخم المتوقع، قد تتوقف عن الارتفاع.

وهذا هو السيناريو الذي يراقبه جي بي مورغان باهتمام كبير.

العوائد الحقيقية قد تكون أهم رسم بياني لمستثمري الذهب

تستند النظرة الإيجابية لدى جي بي مورغان إلى فكرة أن الذهب يقترب من إنهاء مرحلة تكوين القاع، وأن التعافي الأكثر استدامة قد يبدأ عندما يقتنع مستثمرو السندات بأن العوائد الحقيقية بلغت ذروتها.

وهذه العلاقة تستحق اهتمامًا أكبر من التركيز على سعر الفائدة الرسمي وحده.

فالذهب ينافس بصورة مباشرة العائد الحقيقي الذي يستطيع المستثمر الحصول عليه من أصول أخرى. وعندما تقدم سندات الخزانة عائدًا حقيقيًا موجبًا وجذابًا مع مخاطر ائتمانية محدودة جدًا، تصبح حيازة معدن لا يدر عائدًا أقل جاذبية.

أما عندما تتراجع العوائد الحقيقية، تنخفض تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب.

ولهذا تزامنت بعض أقوى موجات صعود الذهب تاريخيًا مع انخفاض العوائد الحقيقية، وليس مع ارتفاع التضخم فقط.

وإذا اقتنعت سوق السندات بأن الحركة التالية المهمة في العوائد الحقيقية ستكون نحو الأسفل، فإن جاذبية الذهب ستتحسن بصورة واضحة حتى لو بقيت أسعار الفائدة الاسمية عند مستويات مرتفعة نسبيًا.

وهذا يساعد في تفسير توقع جي بي مورغان لنطاق يتراوح بين 4,850 و5,150 دولارًا بحلول منتصف 2027.

موجة الذهب المقبلة قد تأتي من محفز مختلف

ارتبطت موجات صعود الذهب السابقة بدرجة كبيرة بمخاوف التضخم، والعجز المالي، وعدم اليقين الجيوسياسي. لكن جي بي مورغان يرى أن المرحلة المقبلة قد ترتبط بعامل مختلف نسبيًا: القلق بشأن النمو الاقتصادي.

وهذا تحول مهم.

فإذا تغيرت الرواية الاقتصادية من «التضخم ما يزال مرتفعًا وقد يرفع الفيدرالي الفائدة» إلى «النمو يتباطأ والفيدرالي لن يستطيع الحفاظ على سياسة متشددة إلى أجل طويل»، تصبح البيئة أكثر ملاءمة للذهب.

فالاقتصاد الأضعف يمكن أن يدفع عوائد سندات الخزانة إلى الانخفاض، ويضغط على الدولار، ويزيد في الوقت نفسه الطلب على الأصول الدفاعية.

كما سيغير ذلك علاقة الذهب بالأسهم. فقد استفاد S&P 500 حتى الآن من أرباح شركات استثنائية، لكن إذا بدأ تباطؤ الاقتصاد في الضغط على توقعات الأرباح بالتزامن مع انخفاض العوائد الحقيقية، فقد تضيق فجوة الأداء بين الذهب والأسهم بوتيرة أسرع مما يتوقع المستثمرون.

ولا يحتاج الذهب إلى أزمة اقتصادية شاملة لتحقيق ذلك. يكفي أن تتحول الرواية الاقتصادية من التضخم المستمر إلى نمو أكثر ضعفًا.

شراء الذهب قرب 4,500 دولار يختلف عن شرائه قرب 4,000

رغم التوقعات الإيجابية، هناك سبب وجيه يدعو المستثمرين إلى الانضباط.

فجزء كبير من الارتداد السهل حدث بالفعل.

ارتفع الذهب بنحو 13% من قاع يونيو خلال نحو شهرين فقط، ولذلك فإن شراء المعدن قرب 4,460 دولارًا يختلف كثيرًا عن بناء مركز استثماري عندما كان السعر يقترب من 4,000 دولار.

وهدف غولدمان عند 4,900 دولار يعني ارتفاعًا إضافيًا يقارب 10% من المستويات الحالية، بينما يوفر الحد الأعلى لتوقعات جي بي مورغان عند 5,150 دولارًا مساحة أكبر للصعود، وإن كان هذا التوقع يمتد حتى منتصف العام المقبل.

هذه عوائد محتملة مهمة، لكنها تعتمد على تحقق مجموعة من الافتراضات في الوقت نفسه.

يحتاج التضخم إلى مواصلة التراجع من دون انهيار الطلب الاقتصادي. ويجب أن يتجنب الفيدرالي العودة إلى التشديد. كما تحتاج العوائد الحقيقية إلى الاستقرار أو الانخفاض، ومشتريات البنوك المركزية إلى البقاء قوية، فيما ينبغي ألا يدخل الدولار في دورة ارتفاع كبيرة جديدة.

كل هذه الافتراضات ممكنة.

ولا يوجد ضمان لتحققها جميعًا.

هل يستطيع الذهب التفوق على الأسهم فعلًا؟

الإجابة تعتمد جزئيًا على مسار الأسهم نفسها.

فالذهب لا يحتاج إلى عوائد استثنائية حتى يتفوق على سوق أسهم ضعيفة. وفي المقابل، حتى الوصول إلى 5,000 دولار قد لا يكون كافيًا إذا واصل S&P 500 تحقيق مكاسب قوية مزدوجة الرقم.

ولهذا يجب فهم المحركات المختلفة لكل أصل؛ فالأسهم تعتمد في النهاية على الأرباح والنمو والتقييمات.

أما الذهب، فيتأثر بصورة أكبر بالعوائد الحقيقية، والعملات، وطلب الاحتياطيات، والثقة في الأصول المالية.

إذا استمرت أرباح الشركات في النمو بقوة وبقيت العوائد الحقيقية مرتفعة، ستظل الأفضلية للأسهم.

أما إذا تباطأ الاقتصاد، وتراجعت توقعات الأرباح، وانخفضت العوائد الحقيقية، فستصبح المنافسة أكثر توازنًا لمصلحة الذهب.

وبالتالي، قد يتحدد الفائز في الأشهر الأخيرة من 2026 وفق النظام الاقتصادي السائد أكثر مما يتحدد من خلال حركة الذهب وحده.

ما الذي يجب أن يراقبه المستثمرون؟

العامل الأول هو التضخم الأميركي. استمرار تباطؤ الأسعار سيخفض احتمال رفع الفائدة مجددًا ويدعم فكرة اقتراب العوائد الحقيقية من ذروتها.

العامل الثاني هو سوق العمل. فقد ساعد تقرير الوظائف الأضعف من المتوقع في يوليو بالفعل على خفض توقعات التشديد. والمزيد من الأدلة على تباطؤ منظم في التوظيف، من دون دخول السوق في تدهور حاد، قد يشكل بيئة مثالية نسبيًا للذهب.

أما المؤشر الثالث، وربما الأهم، فهو العوائد الحقيقية لسندات الخزانة. فأي اتجاه هبوطي مستدام فيها سيحسن بصورة كبيرة الجاذبية النسبية للذهب مقارنة بالسندات.

وتبقى مشتريات البنوك المركزية عنصرًا أساسيًا أيضًا. استمرار الطلب من الصين وبولندا ودول أخرى سيعزز قاعدة الطلب الهيكلية حتى إذا ظلت التدفقات الاستثمارية الغربية غير منتظمة.

وأخيرًا، يجب مراقبة الدولار. يستطيع الذهب الصعود حتى في وجود عملة أميركية قوية، لكن ضعفًا مستدامًا في الدولار سيجعل الطريق نحو 4,900–5,000 دولار أسهل بكثير.