لماذا لا يستطيع سكوت بيسنت خفض عوائد سندات الخزانة الأميركية بسهولة؟

يستطيع سكوت بيسنت تغيير طريقة إصدار وزارة الخزانة الأميركية لديونها وتحسين السيولة في بعض آجال السندات، لكن القوى التي تدفع العوائد طويلة الأجل إلى الارتفاع أصبحت أكبر بكثير من قدرة وزارة الخزانة وحدها على احتوائها.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous

Scott Bessent - treasury yields
  • تعيد وزارة الخزانة شراء سندات طويلة الأجل بالتزامن مع زيادة إصدارات أدوات الدين القصيرة ضمن استراتيجية يصفها بيسنت بـ«Treasury Twist».

  • تراجع العوائد الطويلة بعد الإعلان لم يستمر، وأنهى عائد سندات العشر سنوات الأسبوع قرب 4.73%.

  • تجاوز الدين الحكومي الأميركي 40 تريليون دولار، فيما يُتوقع بقاء العجز المالي قرب 6% من الناتج المحلي الإجمالي.

  • تتجاوز فاتورة الفوائد الفيدرالية بالفعل تريليون دولار سنويًا.

  • تضيف موجة الاقتراض المرتبطة بالذكاء الاصطناعي منافسًا ضخمًا للحكومة الأميركية على رأس المال العالمي.

وزارة الخزانة حاولت خفض العوائد… لكن السوق ردت سريعًا

أمضى سكوت بيسنت جزءًا كبيرًا من فترة توليه وزارة الخزانة في الدفاع عن فكرة أن تكاليف الاقتراض الأميركية أعلى مما تبرره أساسيات الاقتصاد. وفي الأسبوع الماضي، انتقل من الحديث عن المشكلة إلى محاولة التأثير فيها مباشرة.

أعلنت وزارة الخزانة توسيع عمليات إعادة شراء السندات الحكومية طويلة الأجل، مع الاعتماد في المقابل على زيادة الإصدارات في الجزء القصير من منحنى العائد. وأطلق بيسنت على هذه الاستراتيجية اسم «Treasury Twist»، في استحضار لبرنامج Operation Twist الذي استُخدم في ستينيات القرن الماضي للتأثير في شكل منحنى العائد من خلال تغيير مزيج آجال الدين الحكومي.

وجاء رد الفعل الأولي كما أراد بيسنت تمامًا. فقد انخفضت العوائد طويلة الأجل بقوة بعد الإعلان، وبدت السوق للحظات وكأنها تستجيب لمحاولة وزارة الخزانة تقليص المعروض من السندات الطويلة.

لكن الأثر لم يصمد.

أنهى عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات الأسبوع قرب 4.73%، قريبًا من أعلى مستوياته منذ تولي بيسنت منصبه، فيما بقيت تكاليف الاقتراض طويلة الأجل مرتفعة على امتداد المنحنى.

وتكشف سرعة هذا الانعكاس عن المشكلة الأساسية في الاستراتيجية. تستطيع وزارة الخزانة التأثير في كمية السندات المتاحة ضمن آجال معينة، لكنها تواجه قوى أكبر بكثير تحدد اليوم السعر العالمي لرأس المال.

ماذا يحاول بيسنت تحقيقه عبر «Treasury Twist»؟

الفكرة الأساسية بسيطة نسبيًا. عندما تعيد وزارة الخزانة شراء جزء من السندات طويلة الأجل، فإنها تقلل كمية المخاطر المرتبطة بالمدة المتاحة للمستثمرين في السوق. ومع انخفاض المعروض من تلك السندات، يفترض أن تحصل أسعارها على دعم، وأن تنخفض عوائدها إذا بقيت العوامل الأخرى ثابتة.

وفي الوقت نفسه، تستطيع الوزارة إصدار المزيد من أذون الخزانة القصيرة لتمويل هذه العمليات، ما يؤدي فعليًا إلى تغيير تركيبة الدين الحكومي بين الآجال المختلفة من دون خفض الحجم الإجمالي لاحتياجات الاقتراض.

وهنا يظهر القيد الأساسي.

العجز المالي الكبير ما يزال بحاجة إلى التمويل. الحكومة لا تلغي الاقتراض، وإنما تنقل جزءًا من الضغط من الطرف الطويل لمنحنى العائد إلى الطرف القصير. وقد يساعد ذلك على تحسين السيولة في السندات القديمة أو الأقل تداولًا، ويخفف مؤقتًا الضغط على العوائد الطويلة، لكن فاعليته تكون أكبر عندما يكون توزيع المعروض بين الآجال هو المشكلة الرئيسية.

أما اليوم، فالمشكلة تبدو أعمق بكثير.

المشكلة الأكبر هي حجم الدين نفسه

تجاوز الدين الحكومي الأميركي 40 تريليون دولار في وقت ما تزال فيه العجوزات السنوية ضخمة بصورة غير معتادة. ويُتوقع أن يبلغ العجز المالي نحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، وهي نسبة مرتفعة لاقتصاد لا يمر بحالة ركود.

هذا يعني أن المستثمرين لا ينظرون إلى موجة إصدار سندات مؤقتة يمكن أن تنتهي خلال أشهر، وإنما إلى احتياجات تمويل ضخمة قد تستمر لسنوات. فالحكومة مطالبة بتمويل الإنفاق الجاري، وإعادة تمويل الديون المستحقة، وتحمل فاتورة فوائد تتزايد بسرعة، بعدما تجاوزت تكاليف الفائدة الفيدرالية تريليون دولار سنويًا.

وفي هذه البيئة، يصبح هدف خفض العوائد الطويلة أكثر صعوبة. فالمستثمر يُطلب منه استيعاب كميات هائلة من السندات في وقت لا توجد فيه رؤية واضحة لانخفاض كبير في احتياجات الحكومة التمويلية مستقبلًا.

يمكن لبيسنت تغيير مكان ظهور الضغط على منحنى العائد، لكن تغيير الآجال لا يزيل كمية الدين التي يجب أن تجد مشترين في النهاية.

السوق قد لا ترى أن العوائد الحالية مرتفعة بصورة غير طبيعية

يرى بيسنت أن عوائد سندات الخزانة الحالية تجاوزت المستويات التي تبررها حالة الاقتصاد، لكن هذا الرأي ليس موضع إجماع داخل السوق.

هناك قراءة مختلفة ترى أن أسعار الفائدة بين 4% و5% أقرب إلى المتوسطات التاريخية الطبيعية مما يعتقد المستثمرون الذين اعتادوا على أسعار الفائدة شديدة الانخفاض بعد الأزمة المالية العالمية.

وهذه النقطة مهمة، لأن قدرة وزارة الخزانة على خفض العوائد تعتمد جزئيًا على اقتناع السوق بأن المستويات الحالية مجرد تشوه مؤقت. وإذا رأى المستثمرون أن عائدًا قرب 4.7% يمثل تعويضًا منطقيًا عن مخاطر العجز، وعدم اليقين حول التضخم، وضخامة الإصدارات، والمنافسة على رأس المال، فلن يكون من السهل دفعهم إلى قبول عائد أقل بمجرد تعديل هيكل الإصدارات.

تستطيع وزارة الخزانة إرسال إشارة للسوق عبر عمليات إعادة الشراء. لكن المستثمرين هم من يقرر في النهاية ما إذا كان العائد الجديد كافيًا مقابل المخاطر التي يتحملونها.

الذكاء الاصطناعي ينافس واشنطن على رأس المال نفسه

المشكلة لا تأتي من اقتراض الحكومة وحده.

فطفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تخلق احتياجات تمويل ضخمة في القطاع الخاص أيضًا. وتصدر شركات الحوسبة السحابية الكبرى ومشغلو البنية التحتية ديونًا طويلة الأجل لتمويل مراكز البيانات، ومحطات توليد الكهرباء، ومعدات الشبكات، والرقائق، وغيرها من الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وقد باعت ألفابت مؤخرًا سندات تصل آجال بعضها إلى 40 عامًا، وهو مثال واضح على حجم الطلب الجديد على رأس المال طويل الأجل.

وهذا يعني أن وزارة الخزانة لا تدخل السوق وحدها.

فكل دولار يتجه إلى سند شركة يمكن أن يكون دولارًا لم يدخل سندًا حكوميًا. ومع ضخامة احتياجات التمويل في القطاعين، تصبح المنافسة على المستثمرين أكثر شدة، خصوصًا في الطرف الطويل من المنحنى.

وقد أقر بيسنت نفسه بأن طفرة الذكاء الاصطناعي تخلق منافسة قصيرة الأجل على رأس المال، حتى لو كان يتوقع أن تؤدي هذه الاستثمارات مستقبلًا إلى إنتاجية أعلى ونمو أقوى من دون ضغوط تضخمية مماثلة.

ولهذا اقترح على المديرين الماليين في الشركات الكبرى التوجه أكثر نحو آجال متوسطة، قرب خمس سنوات، بدل تكثيف الاقتراض طويل الأجل ومنافسة وزارة الخزانة على الفئة نفسها من المستثمرين.

مجرد طرح هذا النقاش يكشف مدى غرابة البيئة الحالية. فوزير الخزانة لا يدير إصدارات الحكومة فقط، وإنما يناقش علنًا الطريقة التي يُفترض أن تنظم بها أكبر الشركات اقتراضها حتى لا تضغط على منحنى العائد نفسه.

العوائد ترتفع خارج الولايات المتحدة أيضًا

هناك تحدٍ آخر أمام فكرة أن العوائد الأميركية مرتفعة بسبب تشوه محلي يمكن لوزارة الخزانة إصلاحه. فتكاليف الاقتراض طويلة الأجل ارتفعت في عدد من الاقتصادات المتقدمة أيضًا، ووصلت عوائد السندات الحكومية في اليابان وألمانيا والمملكة المتحدة إلى مستويات لم تشهدها منذ سنوات.

وتتكرر الأسباب نفسها تقريبًا: ارتفاع الإصدارات الحكومية، واستمرار مخاطر التضخم، وحاجة الحكومات إلى إقناع المستثمرين باستيعاب كميات أكبر من الدين.

وهذا يجعل جزءًا من صعود عوائد سندات الخزانة الأميركية ظاهرة عالمية، لا مشكلة أميركية منفصلة.

فرأس المال يتحرك بين الأسواق. والمستثمر الذي يدرس شراء سند خزانة أميركي لعشر سنوات يقارنه أيضًا بالسندات الحكومية في الاقتصادات الأخرى، إضافة إلى الأسهم وسندات الشركات الأميركية.

وكلما أصبحت العوائد الخارجية أكثر جاذبية، احتاجت سندات الخزانة الأميركية إلى تقديم عائد كافٍ للحفاظ على قدرتها التنافسية.

وهنا تظهر حدود أي برنامج لإعادة شراء السندات إذا عمل بمفرده.

التضخم خارج نطاق سيطرة بيسنت

يمثل التضخم قيدًا رئيسيًا آخر أمام محاولة خفض العوائد.

فارتفاع تكاليف الطاقة هذا العام عقد توقعات الأسعار، بينما زاد عدم اليقين حول سياسة الاحتياطي الفيدرالي العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون للاحتفاظ بسندات طويلة الأجل.

يستطيع بيسنت تعديل كمية سندات الخزانة المتداولة وآجالها، لكنه لا يستطيع فرض توقعات التضخم على السوق.

فإذا اعتقد المستثمرون أن التضخم سيظل مرتفعًا، سيواصلون طلب تعويض أكبر عبر العوائد الاسمية. وإذا تراجعت ثقتهم في قدرة الاحتياطي الفيدرالي على تثبيت التضخم، فقد ترتفع علاوة الأجل أيضًا، ما يضيف طبقة جديدة من الضغط على السندات الطويلة.

ولهذا يمكن لإعادة الشراء أن تقدم بعض الارتياح الفني، لكن قدرتها على خفض العوائد تظل محدودة إذا لم تتحسن البيئة الأساسية المتعلقة بالتضخم والسياسة النقدية.

وزارة الخزانة تستطيع التأثير في طريقة عمل السوق، لكنها لا تستطيع كتابة توقعات المستثمرين للأسعار المستقبلية.

الخيار الأصعب على بيسنت هو الأكثر إقناعًا للسوق

الطريق الأكثر استدامة لخفض العوائد الطويلة هو أيضًا الأصعب سياسيًا: خفض العجز المالي بصورة ملموسة.

فتقليل احتياجات الاقتراض يعالج المشكلة من أصلها. وإذا احتاجت الحكومة إلى إصدار سندات أقل، تقل كمية المعروض التي يجب على المستثمرين استيعابها، ويمكن أن تتراجع علاوة المخاطر المرتبطة بالمسار المالي.

لكن تحقيق ذلك ليس سهلًا.

فالضمان الاجتماعي وبرامج Medicare وMedicaid تستحوذ على جزء كبير من الإنفاق الفيدرالي، فيما تستمر فاتورة خدمة الدين في الارتفاع. كما أن إجراء تخفيضات كبيرة في برامج الاستحقاقات الاجتماعية يصبح أكثر صعوبة سياسيًا، خصوصًا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

وتحدثت الإدارة عن خفض الاحتيال وتقليص بعض التحويلات إلى الولايات وإجراءات أخرى للإنفاق، لكن المحاولات السابقة لتحقيق وفورات ضخمة جاءت أقل بكثير من التقديرات الأولية.

ولهذا تبقى سوق السندات متشككة.

فالتعديلات الصغيرة في الإنفاق التقديري لن تغير بصورة جوهرية عجزًا يقترب من 6% من الناتج المحلي الإجمالي. والمستثمر في السندات يهتم في النهاية بالحسابات أكثر من الخطاب السياسي.

ثلاثة مسارات فقط قد تخفض العوائد بقوة… وكلها غير مريحة

هناك عدة طرق يمكن أن تدفع العوائد الطويلة إلى الانخفاض بوضوح، لكن أياً منها لا يقدم سيناريو اقتصاديًا مثاليًا.

المسار الأول هو خفض حقيقي للعجز، بما يقلل احتياجات الحكومة من الاقتراض ويخفض معروض سندات الخزانة.

أما الثاني فهو ضعف اقتصادي واضح أو هبوط قوي في سوق الأسهم. ففي هذه الحالة، قد تتجه الأموال إلى السندات الحكومية كملاذ آمن، بالتزامن مع تراجع حاجة القطاع الخاص إلى رأس المال.

والمسار الثالث هو تباطؤ الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، ما سيخفض إصدارات سندات الشركات ويقلل المنافسة على التمويل طويل الأجل.

جميع هذه السيناريوهات تخفض العوائد من خلال تقليل الطلب على رأس المال أو زيادة الطلب على الأصول الآمنة.

لكن المفارقة أن الإدارة لا ترغب بالضرورة في أي منها. فهي تريد سوق أسهم قوية، واستثمارات هائلة في الذكاء الاصطناعي، ونموًا اقتصاديًا متينًا، وفي الوقت نفسه عوائد طويلة منخفضة.

يمكن لهذه الأهداف أن تتعايش في ظروف معينة، لكن تحقيقها يصبح أكثر صعوبة عندما يكون العجز المالي ضخمًا.

هل ظهرت بالفعل «Bessent Put» في سوق السندات؟

أدى استعداد بيسنت للتدخل بصورة أكثر نشاطًا في إدارة الدين إلى ظهور سؤال داخل الأسواق حول ما إذا كانت هناك ما يمكن تسميته «Bessent Put» للسندات.

ويستعير المصطلح الفكرة القديمة التي افترضت أن الاحتياطي الفيدرالي سيتدخل كلما تعرضت الأسهم لخسائر حادة. وفي حالة بيسنت، ستكون الفكرة أن وزير الخزانة سيستخدم عمليات إعادة الشراء وتغيير هيكل الإصدارات وغيرها من أدوات إدارة الدين لمنع العوائد من الارتفاع أكثر من اللازم.

لكن هناك قيدًا رئيسيًا على هذه الفكرة.

وزارة الخزانة لا تمتلك القوة نفسها التي يملكها الاحتياطي الفيدرالي في الميزانية العمومية.

فإعادة شراء السندات يجب تمويلها في النهاية من خلال اقتراض آخر أو موارد مالية حكومية. ويمكن للخزانة تغيير توزيع المعروض على الآجال، لكنها لا تستطيع خلق طلب غير محدود على السندات.

الاحتياطي الفيدرالي يستطيع ذلك من الناحية التشغيلية.

ولهذا تصبح تدخلات الخزانة أكثر فاعلية كأداة لتحسين السيولة وإرسال الإشارات، وليس كآلية دائمة للتحكم في العوائد.

الخزانة والفيدرالي يبدوان وكأنهما يسيران في اتجاهين مختلفين

يزداد المشهد إثارة مع اختلاف النبرة بين بيسنت ورئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش.

فبيسنت يرى أن العوائد طويلة الأجل ارتفعت أكثر مما ينبغي، وتحرك بالفعل باستخدام أدوات إدارة الدين لمحاولة التأثير فيها.

أما وارش فيبدو أكثر تقبلًا لما تفعله السوق.

فبعد اجتماع الفيدرالي في يوليو، أشار إلى أن الأسواق شددت الأوضاع المالية بالفعل بدرجة كبيرة، وأن الأسعار ستواصل التكيف وفق ما يراه المستثمرون مناسبًا.

وهذا يخلق تباينًا واضحًا في السياسة.

وزارة الخزانة غير مرتاحة لمستوى العوائد.

والاحتياطي الفيدرالي أكثر استعدادًا للسماح لسوق السندات بتشديد الأوضاع المالية.

وتكتسب هذه النقطة أهمية لأن الضغط المستدام على العوائد نحو الأسفل يحتاج عادة إلى درجة أكبر من التنسيق بين السياسة المالية والنقدية، خصوصًا عندما تحاول السلطات مواجهة قوى سوقية قوية.

هل يستطيع الفيدرالي حل المشكلة عبر التيسير الكمي؟

إذا أراد صناع السياسة دفع العوائد الطويلة إلى الانخفاض بصورة حاسمة، فإن مشتريات الاحتياطي الفيدرالي للأصول ستكون أداة أقوى بكثير من عمليات إعادة شراء وزارة الخزانة.

فالتيسير الكمي يسمح للفيدرالي بإنشاء احتياطيات وشراء سندات الخزانة مباشرة، وإزالة كميات كبيرة من مخاطر المدة من أيدي المستثمرين بطريقة لا تستطيع وزارة الخزانة محاكاتها بسهولة.

لكن المشكلة أن بيسنت ووارش انتقدا تاريخيًا الاعتماد الطويل على التيسير الكمي.

فقد عارض وارش التوسع القوي في ميزانية الفيدرالي خلال فترته السابقة في البنك المركزي، واستمر في الدعوة إلى دور أصغر للميزانية. كما انتقد بيسنت الإفراط في الاعتماد على مشتريات السندات من جانب الفيدرالي.

ولهذا فإن العودة إلى برنامج ضخم للتيسير الكمي ستتناقض مع جزء مهم من مواقفهما المعلنة.

وهذا يعيد القوة في النهاية إلى المستثمرين.

إذا لم تخفض وزارة الخزانة العجز بصورة كبيرة، ولم يشتر الفيدرالي كميات ضخمة من السندات طويلة الأجل، فستتحرك العوائد إلى المستوى الذي يرى عنده المشترون أن التعويض أصبح كافيًا.

إعادة شراء السندات تحسن السيولة لكنها لا تلغي المخاطر المالية

هذا لا يعني أن برنامج إعادة الشراء عديم الفائدة.

فالسندات القديمة قد تصبح أقل سيولة من الإصدارات الجديدة المستخدمة كمعايير للسوق، ويمكن لإعادة شرائها أن تحسن التداول، وتخفض علاوة نقص السيولة، وتجعل سوق الدين الحكومية أكثر كفاءة.

وقد يؤدي ذلك إلى خفض محدود في تكاليف الاقتراض.

لكن هناك فرقًا كبيرًا بين تحسين السيولة والتحكم في مستوى العائد.

والحركة الأخيرة للسوق توضح هذا الفارق بوضوح. فقد تراجعت العوائد الطويلة بعد الإعلان عن توسيع إعادة الشراء، ثم سرعان ما انعكست الحركة وعاد عائد العشر سنوات إلى نحو 4.73% مع عودة المستثمرين إلى التركيز على العجز والتضخم والإصدارات والمنافسة على رأس المال.

هذه القوى أكبر بكثير من أثر إعادة شراء مجموعة من السندات.

ولهذا تبقى أفضل وظيفة لهذه البرامج هي صيانة السوق وتحسين عملها، بينما يصبح استخدامها كبديل عن معالجة العجز أكثر صعوبة.

لماذا قد يبقى مستوى 4.7% صعب الكسر؟

لكي تنخفض العوائد الطويلة بصورة مستدامة، يجب على الأرجح أن يتغير أحد مكونات التوازن الحالي.

قد تتراجع توقعات التضخم أكثر.

وقد يضعف النمو الاقتصادي.

أو تنخفض إصدارات الخزانة.

وقد تتباطأ موجة اقتراض شركات الذكاء الاصطناعي.

وربما يبدأ الاحتياطي الفيدرالي في شراء سندات أطول أجلًا.

أو قد يقرر المستثمرون ببساطة أن العوائد الحالية أصبحت جذابة بما يكفي لاستيعاب كمية أكبر من المعروض.

أما من دون تحول في أحد هذه العوامل، فقد يبقى عائد العشر سنوات مرتفعًا بصورة هيكلية.

وهذا هو السبب الذي يجعل فشل موجة الانخفاض الأولى بعد «Treasury Twist» مهمًا. فالسوق لم تتعامل مع العائد الحالي باعتباره خللًا فنيًا بسيطًا يمكن إصلاحه بتغيير هيكل الإصدارات.

هي تتعامل معه باعتباره السعر المطلوب لتحقيق التوازن في سوق تتنافس فيها الحكومة والشركات على كميات استثنائية من رأس المال.

لماذا لن يحل «Treasury Twist» مشكلة العوائد الأميركية وحده؟

يمتلك سكوت بيسنت نفوذًا حقيقيًا داخل سوق سندات الخزانة، لكن هذا النفوذ له حدود واضحة. يستطيع تغيير آجال الإصدارات، وإعادة شراء السندات الطويلة الأقل سيولة، وتحسين عمل السوق، وربما تخفيف الضغط مؤقتًا عن بعض نقاط منحنى العائد.

لكن المشكلة التي تدفع العوائد إلى الارتفاع اليوم أكبر من إدارة الدين وحدها.

فالدين الأميركي تجاوز 40 تريليون دولار، والعجز ما يزال قرب 6% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تتجاوز فاتورة الفوائد تريليون دولار سنويًا. وفي الوقت نفسه، تدخل شركات الذكاء الاصطناعي السوق بقوة للحصول على رأس المال نفسه الذي تحتاجه واشنطن، بينما تظل توقعات التضخم وسياسة الاحتياطي الفيدرالي مصدرًا لعدم اليقين.

ولهذا عاد عائد العشر سنوات إلى قرابة 4.73% بعد التراجع الأولي الذي أعقب إعلان إعادة الشراء.

سوق السندات لا تعاقب وزارة الخزانة بسبب سوء إدارة آجال الدين فقط. إنها تسعّر الحجم الهائل لرأس المال الذي تحاول الحكومة والقطاع الخاص جمعه في الوقت نفسه.

يستطيع بيسنت إعادة توزيع المعروض بين الآجال.

أما السعر الذي سيطلبه المستثمرون لتمويل هذا المعروض، فسيظل في يد السوق ما لم يتغير العجز أو التضخم أو المنافسة العالمية على رأس المال.