الخطوة المقبلة لسبيس إكس ليست المريخ، بل حوسبة الذكاء الاصطناعي
تكشف أحدث صفقة بين سبيس إكس وألفابت لماذا لم يعد المستثمرون ينظرون إلى الشركة على أنها مجرد نشاط لإطلاق الصواريخ. القصة القديمة كانت تدور حول خفض تكلفة الإطلاق ونمو ستارلينك. أما القصة الجديدة، فهي أوسع بكثير: سبيس إكس تريد أن تصبح بنية تحتية للصواريخ والإنترنت والذكاء الاصطناعي في الوقت نفسه.
وافقت ألفابت على استئجار قدرة حوسبة للذكاء الاصطناعي من سبيس إكس.
تدفع سبيس إكس باتجاه رحلات تجريبية أولية للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الفضاء بحلول أواخر 2027.
طلب المستثمرين على الاكتتاب العام الأولي يقترب من أربعة أضعاف الـ75 مليار دولار التي تخطط سبيس إكس لجمعها.
قصة سبيس إكس تتغير مرة أخرى
أمضت سبيس إكس سنوات في إقناع المستثمرين بأن الصواريخ يمكن أن تكون أكثر من مجرد نشاط حكومي.
في البداية، غيّرت سوق الإطلاق عندما جعلت الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام تعمل على نطاق واسع. ثم حولت ستارلينك هذه الإطلاقات إلى نشاط قائم على إيرادات متكررة، عبر بناء أكبر شبكة إنترنت عبر الأقمار الصناعية في العالم. والآن، تحاول الشركة إضافة طبقة ثالثة: بنية تحتية لحوسبة الذكاء الاصطناعي.
ولهذا تبدو صفقة ألفابت مهمة.
فألفابت لا تشتري مجرد خانة إطلاق، ولا تستخدم سبيس إكس فقط لوضع أقمار صناعية في المدار. إنها تدفع مقابل الوصول إلى قدرة حوسبة. وهذا يدفع سبيس إكس إلى قلب واحد من أهم موضوعات الأسواق اليوم: نقص البنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي.
ألفابت تمنح خطة الذكاء الاصطناعي مصداقية حقيقية
تكتسب الصفقة مع ألفابت أهميتها لأنها تمنح طموحات سبيس إكس في بنية الذكاء الاصطناعي عميلًا تجاريًا جادًا.
وهذا يختلف عن شركة تعرض فكرة مستقبلية على المستثمرين. ألفابت تدير بالفعل واحدة من أكبر شركات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي في العالم. وإذا كانت شركة بهذا الحجم من البنية التحتية ما تزال تريد الوصول إلى قدرات سبيس إكس، فمن الطبيعي أن ينتبه السوق.
الرسالة هنا ليست أن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في المدار أصبحت مثبتة بالفعل. هي ليست كذلك بعد.
الرسالة أن الطلب على حوسبة الذكاء الاصطناعي أصبح ضخمًا إلى درجة تجعل حتى البنية التحتية الفضائية فكرة تؤخذ على محمل الجد. فمراكز البيانات على الأرض بدأت تواجه قيودًا تتعلق بالطاقة، والأراضي، والتبريد، وتوافر الرقائق. وتحاول سبيس إكس القول إن المدار قد يصبح في نهاية المطاف جزءًا من الحل.
ستارلينك هي الجسر بين الإنترنت والحوسبة
ستارلينك هي السبب الذي يجعل خطة سبيس إكس في الذكاء الاصطناعي تبدو أقل كتحول مفاجئ، وأكثر كخطوة تالية ضمن الاستراتيجية نفسها.
فالشركة تعرف بالفعل كيف تبني الأقمار الصناعية، وكيف تدير شبكة كبيرة في المدار، وكيف تخدم ملايين المستخدمين عبر بنية تحتية فضائية. والأهم من ذلك أن ستارلينك أصبحت المركز المالي لقصة سبيس إكس.
نشاط الإطلاق هو الذي جعل سبيس إكس مشهورة، لكن ستارلينك أصبحت بشكل متزايد الجزء الذي يجلب القدر الأكبر من الإيرادات المتكررة. فإطلاقات الصواريخ كبيرة، لكنها غير منتظمة. أما ستارلينك، فهي مختلفة. إنها تحول الأقمار الصناعية إلى نشاط خدمة شهرية يصل إلى المنازل، والشركات، والطائرات، والسفن، والمناطق النائية.
كما أصبحت ستارلينك المحرك النقدي الرئيسي داخل سبيس إكس، مع تحقيق نحو 7.2 مليار دولار من الأرباح المعدلة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك، وهو ما يوضح لماذا ينظر إليها المستثمرون بشكل متزايد كشيء أكبر من مجرد مشروع إنترنت عبر الأقمار الصناعية.
وهذا مهم لأن سبيس إكس تدخل مرحلة أكثر تكلفة. ستارشيب، وتوسيع شبكة الأقمار الصناعية، وبنية حوسبة الذكاء الاصطناعي، كلها تحتاج إلى رأس مال ضخم.
إذا كانت ستارلينك قد أثبتت أن البنية التحتية في الفضاء يمكن أن تتحول إلى خدمة إنترنت، فإن سبيس إكس تختبر الآن ما إذا كان يمكنها أن تتحول إلى خدمة حوسبة أيضًا.

المصدر: Morningstar
طلب الاكتتاب العام يظهر أن السوق يريد المنظومة كاملة
يقال إن طلب المستثمرين على الاكتتاب العام الأولي لسبيس إكس وصل إلى مستويات تقترب من أربعة أضعاف الـ75 مليار دولار التي تعتزم الشركة جمعها.
المستثمرون لا يشترون شركة صواريخ فقط. إنهم يشترون الندرة، والنمو، وشركة تقف عند تقاطع عدد من أقوى موضوعات الاستثمار في السوق.
والآن، أصبحت بنية الذكاء الاصطناعي هي الطبقة الثالثة في هذه القصة.
وهذا المزيج يصعب العثور عليه في الأسواق العامة. هناك شركات صواريخ. وهناك شركات اتصالات. وهناك شركات سحابة وذكاء اصطناعي. لكن عددًا قليلًا جدًا من الشركات يمكنه أن يروي قصة واحدة تربط بين الصواريخ، والأقمار الصناعية، والإنترنت عريض النطاق، والدفاع، والبنية السحابية، والذكاء الاصطناعي.

المصدر: Morningstar
سبيس إكس لم تعد تبيع قصة الوصول إلى الفضاء فقط
ما تغيّر في قصة سبيس إكس هو أن الشركة لم تعد تبيع خدمة واحدة. لم تعد القصة فقط عن إرسال الأقمار الصناعية إلى المدار بتكلفة أقل. ولم تعد فقط عن تحويل ستارلينك إلى شبكة إنترنت عالمية. القصة أصبحت عن بناء طبقات متداخلة من البنية التحتية، كل طبقة منها تجعل الأخرى أكثر قيمة.
الصواريخ تمنح سبيس إكس الوصول إلى المدار. ستارلينك تحول هذا الوصول إلى شبكة اتصالات عالمية. وإذا نجحت خطة الحوسبة الفضائية، فقد يصبح المدار نفسه جزءًا من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وهنا تكمن أهمية المرحلة الجديدة. فكلما زادت القيود على مراكز البيانات الأرضية، وكلما ارتفع الطلب على الطاقة والرقائق والتبريد، أصبح من الأسهل على المستثمرين تخيل حلول كانت تبدو بعيدة قبل سنوات قليلة فقط.
هذا لا يعني أن الطريق أصبح سهلًا. الحوسبة في الفضاء ما تزال فكرة صعبة، مكلفة، وغير مثبتة تجاريًا على نطاق واسع. لكنها لم تعد تبدو كفكرة هامشية بالكامل، خاصة عندما تدخل شركة مثل ألفابت في الصورة.
ولهذا، فإن صفقة ألفابت لا تمنح سبيس إكس إيرادًا جديدًا فقط. إنها تمنح القصة نفسها وزنًا أكبر. فالشركة التي بدأت بتغيير سوق الإطلاق، ثم بنت شبكة إنترنت فضائية ضخمة، تحاول الآن إقناع السوق بأن الفضاء يمكن أن يكون جزءًا من سباق الذكاء الاصطناعي أيضًا.
في الوقت الحالي، تبدو سبيس إكس كأنها تنتقل من شركة تبيع الوصول إلى الفضاء، إلى شركة تحاول تحويل الفضاء نفسه إلى منصة أعمال. وهذا هو الفارق الأهم. المريخ ما يزال جزءًا من الخيال الطويل لسبيس إكس، لكن الاختبار الأقرب للأسواق قد يكون أبسط وأكثر إلحاحًا: هل يمكن للفضاء أن يصبح مكانًا للحوسبة، لا للعبور فقط؟