أسواق متقلبة في أيام التقلبات
لا تزال الأسواق بلا اتجاه واضح مع تلاشي الآمال بتحسن في العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، في ظل رفض متبادل من واشنطن وبكين. وبينما يتراجع الدولار، تُظهر بيانات إعانات البطالة الأمريكية قوة مستمرة في سوق العمل.
وزير الخزانة الأمريكي بيسينت ينفي أي عرض أحادي لخفض الرسوم الجمركية على الصين.
بنك اليابان قد يؤجل رفع الفائدة وسط تصاعد حالة عدم اليقين العالمية.
ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأمريكية، لكن استمرار تراجع المطالبات المستمرة يؤكد متانة سوق العمل.
الأسواق تفقد الاتجاه مع تصاعد الشكوك بشأن الحرب التجارية
تعاني الأسواق من فقدان البوصلة خلال تداولات يوم الخميس، حيث أظهرت الجلسات الآسيوية والأوروبية ضعفًا في الحركة السعرية وسط تراجع في شهية المخاطرة. ورغم تعافٍ طفيف في الأسهم الأمريكية الليلة الماضية، إلا أن النغمة العامة بقيت هشة، ما يعكس غياب الثقة من جانب المستثمرين.
وقد عزّز هذا التردد تراجع التفاؤل الذي ساد بداية الأسبوع حول احتمالية تقدم في محادثات الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والصين. إذ سرعان ما حلّ التشكيك محل التفاؤل بعد تصريحات رافضة من الجانبين.
وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسينت نفى بحزم صحة الأنباء التي أفادت بأن البيت الأبيض عرض على الصين تخفيفًا أحاديًا في الرسوم الجمركية. وقال: "لا يوجد أي عرض أحادي، على الإطلاق"، مضيفًا أن مستويات الرسوم الحالية قد لا تكون مستدامة على المدى الطويل، لكن أي تعديل يتطلب خطوات متبادلة من بكين.
من جانبه، صعّد الرئيس دونالد ترامب نبرته التحذيرية، مؤكدًا أن "الرسوم المتبادلة قد تُعاد النظر فيها" إذا لم تمضِ المحادثات كما هو متوقع. وردّت الصين على تلك التصريحات بوصفها "أخبار كاذبة"، مجددة موقفها بأن على الولايات المتحدة إلغاء الرسوم الحالية أولًا قبل الحديث عن أي تفاوض.
الدولار يتراجع
أدت هذه التوترات المتجددة إلى ضغط على الدولار الأمريكي، الذي تراجع أمام العملات الرئيسية. وهبط مؤشر الدولار (DXY) بنسبة 0.60% ليبقى دون مستوى 100 النفسي الهام. في المقابل، ارتفع الين الياباني والفرنك السويسري وسط إقبال المستثمرين على الملاذات الآمنة في ظل تصاعد حالة عدم اليقين.
وقد تعززت مكانة اليابان من جديد كملاذ آمن، بعد تصريحات من صندوق النقد الدولي أشارت إلى أن بنك اليابان قد يؤجل أي رفع جديد في أسعار الفائدة نتيجة تصاعد المخاطر المرتبطة بالرسوم الجمركية وتراجع الثقة العالمية. وأوضحت المديرة في الصندوق، شويري، أن معنويات الاستثمار في اليابان بدأت بالتدهور، حيث تؤجل الشركات قراراتها حتى تتضح الرؤية بشأن السياسات التجارية. كما شددت على أن استقرار الاقتصاد الياباني وتوقعات السياسة النقدية تدعم مكانة الين كعملة ملاذ آمن.
سوق العمل الأمريكي يبقى قويًا رغم التقلبات
وسط هذا الاضطراب العام، قدمت بيانات سوق العمل الأمريكية ليوم الخميس نوعًا من الاستقرار. فقد ارتفعت طلبات إعانة البطالة الأولية بمقدار 6,000 طلب لتصل إلى 222,000 في الأسبوع الثالث من أبريل، وهو ما جاء مطابقًا للتوقعات ولا يزال قريبًا من أدنى مستوى خلال شهرين.
لكن الأبرز هو تراجع طلبات الإعانة المستمرة بمقدار 37,000 لتسجل 1.841 مليون — وهو أدنى مستوى منذ شهرين وأقل بكثير من التوقعات.
تعزز هذه الأرقام الرسالة التي ظهرت في تقارير الوظائف الأخيرة: على الرغم من حالة عدم اليقين المتزايدة في الاقتصاد الكلي، فإن سوق العمل الأمريكي لا يزال قويًا بشكل تاريخي.
أما طلبات الإعانة الخاصة بموظفي الحكومة الفيدرالية، والتي تخضع لرقابة متزايدة بعد عمليات تسريح من قبل وزارة الكفاءة الحكومية (DOGE)، فقد ارتفعت بشكل طفيف بمقدار 87 لتصل إلى 629. لكن تقارير أشارت إلى أن العديد ممن تم تسريحهم حصلوا على تعويضات إنهاء خدمة، ما يمنعهم مؤقتًا من التقدم بطلبات إعانة.