الأسواق العالمية تهوي مع تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين

أدت الرسوم الجمركية الانتقامية التي فرضتها الصين إلى تصاعد حدة التوترات التجارية العالمية، مما تسبب في انخفاض حاد في الأسواق وزيادة المخاوف من ركود اقتصادي عالمي.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous

Market close
  • الصين تفرض رسوماً بنسبة 34% على السلع الأمريكية ردًا على رسوم «يوم التحرير» التي فرضتها الولايات المتحدة.

  • الأسواق العالمية تشهد تراجعات حادة، والعقود الآجلة الأمريكية تشير إلى خسائر كبيرة مرتقبة.

  • المستثمرون يتجهون نحو الأصول الآمنة وسط تصاعد النزاع التجاري.

الصين ترد بفرض رسوم جمركية واسعة النطاق

في رد مباشر على الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخراً ضمن ما سُمي برسوم «يوم التحرير»، أعلنت الصين اليوم فرض رسوم جمركية بنسبة 34% على جميع الواردات الأمريكية، اعتبارًا من 10 أبريل الجاري. وتمثل هذه الخطوة تصعيداً كبيراً في النزاع التجاري المستمر بين أكبر اقتصادين في العالم.

الأسواق العالمية تتفاعل بانخفاضات حادة

أثار الإعلان موجة قوية من التراجعات في الأسواق المالية العالمية. في آسيا، هبط مؤشر نيكي الياباني بنسبة 2.9%، وتراجع مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية بنسبة 1.5%، كما سجل مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ انخفاضًا بنسبة 1.4%. أما في أوروبا، فقد تأثرت الأسواق بشكل كبير، حيث انخفض مؤشر FTSE 100 البريطاني بنسبة 3.8% ليصل إلى أدنى مستوى له منذ ثلاثة أشهر. في الولايات المتحدة، تشير العقود الآجلة إلى خسائر فادحة محتملة مع تراجع العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بحوالي 1100 نقطة (2.68%)، وانخفاض العقود الآجلة لمؤشر S&P 500 بنسبة 2.53%، وناسداك بنسبة 2.73%.

المستثمرون يلجأون إلى الأصول الآمنة

وسط اضطراب الأسواق، توجه المستثمرون نحو الأصول الآمنة التقليدية. شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا كبيرًا لتقترب من مستويات قياسية، بينما تراجعت عوائد السندات الحكومية نتيجة زيادة الطلب عليها. على الجانب الآخر، تراجعت أسعار النفط بنسبة تقارب 8% بسبب مخاوف من انخفاض الطلب العالمي وسط تصاعد النزاعات التجارية.

تداعيات اقتصادية ومخاوف من الركود

تزايدت مخاوف الاقتصاديين من احتمالية حدوث ركود عالمي نتيجة التصعيد المستمر في الحرب التجارية. وحذر صندوق النقد الدولي من أن التوترات التجارية المتزايدة تشكل خطراً كبيراً على الاقتصاد العالمي. في الولايات المتحدة، وعلى الرغم من تسجيل إضافة قوية بلغت 228 ألف وظيفة جديدة في مارس، إلا أن معدل البطالة ارتفع إلى 4.2%. ويحذر المحللون من أن التداعيات الكاملة للحرب التجارية لم تظهر بعد، مع احتمالية فقدان الوظائف وارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية في الفترة المقبلة.

الرد الدولي وآفاق المستقبل

أدان القادة الدوليون الإجراءات الجمركية الأمريكية الأخيرة، ويدرسون حالياً إجراءات مضادة مختلفة. الاتحاد الأوروبي يستعد لإصدار ردوده، بينما أعربت المملكة المتحدة عن خيبة أملها وتخوض محادثات مع الولايات المتحدة للتخفيف من حدة الآثار السلبية. أثارت هذه الإجراءات المتبادلة قلقاً من استمرار الحرب التجارية لفترة طويلة، وما قد ينتج عنها من آثار كبيرة على استقرار الاقتصاد العالمي.

ومع استمرار تطور الأحداث، تبقى الأسواق في حالة من التقلب، وسط مخاوف مستمرة من مزيد من التصعيد. ويستعد المستثمرون وصناع السياسات على حد سواء لمواجهة التداعيات الاقتصادية التي قد تنتج عن تصاعد الصراع التجاري بين الولايات المتحدة والصين.