الأسهم العالمية ترتفع مع تمسك الفيدرالي بنهج الحذر

أسواق الأسهم العالمية تواصل صعودها نحو مستويات قياسية، رغم المخاوف المرتبطة بالرسوم الجمركية القادمة ونبرة الحذر الصادرة عن الفيدرالي. المستثمرون يراهنون على تباطؤ التضخم وتوجه السياسة النقدية نحو التيسير بحلول الخريف.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous

Markets today AR
  • مؤشر S&P 500 ونيكي الياباني يسجلان قممًا تاريخية جديدة، ومؤشر MSCI العالمي يقترب من أعلى مستوياته على الإطلاق.

  • مسؤولو الفيدرالي يرفضون خفض الفائدة في يوليو لكن يلمحون إلى إمكانية التيسير في سبتمبر.

  • الأسواق تترقب بيانات التضخم لمؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي (PCE) مع تسعير احتمالية خفض الفائدة بنسبة 85% في سبتمبر.

  • مهلة ترامب البالغة 90 يومًا لتعليق الرسوم الجمركية تقترب من نهايتها، مما يبقي مخاطر التجارة في الواجهة.

  • أسعار الشحن البحري للنفط تتراجع مع هدوء التوترات في الشرق الأوسط، والدولار يواصل الهبوط نحو أدنى مستوياته منذ 2022.

شهية المخاطرة العالمية تدفع الأسهم لمزيد من المكاسب

استمر الزخم الإيجابي في أسواق المال العالمية يوم الجمعة، حيث اقترب كل من مؤشر S&P 500 وناسداك من أعلى مستوياتهما التاريخية بفضل موجة صعود قوية خلال جلسة الخميس.

الأسواق الآسيوية تبعت نفس النهج، بقيادة مؤشر نيكي 225 الياباني الذي اخترق حاجز الـ 40,000 نقطة لأول مرة في تاريخه.

هذا الصعود مدفوع بمزيج من تفاؤل المستثمرين بقطاع الذكاء الاصطناعي، وقوة أرباح الشركات، وتدفقات السيولة نحو الأصول عالية المخاطرة.

ورغم التوترات الجيوسياسية وموقف الفيدرالي الحذر، يواصل المستثمرون زيادة مراكزهم في الأسهم، مدعومين بتراجع التضخم وصمود النمو الاقتصادي.

الفيدرالي يواصل سياسة "الانتظار والترقب"… لكن الأسواق تراهن على سبتمبر

أكد مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع على استبعاد خفض الفائدة في اجتماع يوليو المقبل، لكنهم في المقابل فتحوا الباب أمام تيسير محتمل في وقت لاحق من العام.

ركزت تصريحات المسؤولين على الحاجة لمزيد من البيانات، خصوصًا حول تأثير الرسوم الجمركية الجديدة على التضخم وسوق العمل.

رئيسة الفيدرالي في بوسطن "سوزان كولينز" ورئيس الفيدرالي في مينيابوليس "نيل كاشكاري" شددا على أهمية الحذر في هذه المرحلة، في حين حذر نائب رئيس الفيدرالي "مايكل بار" من أن الرسوم قد تؤدي إلى مزيج خطير من ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو.

ورغم هذه النبرة الرسمية المتحفظة، لا تزال الأسواق تتوقع خفضًا للفائدة في سبتمبر، حيث تسعّر العقود الآجلة احتمالية بنسبة 85% لهذا السيناريو، خاصة إذا جاءت بيانات التضخم القادمة ضعيفة.

التركيز يتحول نحو بيانات التضخم ومهلة الرسوم الجمركية

يترقب المستثمرون الآن صدور تقرير التضخم لمؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي (PCE) في الولايات المتحدة، والذي يعتبر المقياس المفضل للفيدرالي.

التوقعات تشير إلى ارتفاع المؤشر الرئيسي إلى 2.3%، مع صعود مؤشر التضخم الأساسي إلى 2.6%.

أي قراءة أقل من المتوقع قد تعزز رهانات الأسواق على خفض الفائدة في سبتمبر.

في الوقت ذاته، يقترب موعد انتهاء مهلة تعليق الرسوم الجمركية التي أعلنها ترامب، حيث تنتهي في 9 يوليو.

وفي غياب اتفاقيات تجارية جديدة، ستعود الولايات المتحدة إلى فرض رسوم متبادلة على أساس كل دولة على حدة، مع الإبقاء على نسبة 30% من الرسوم على السلع الصينية، ورفع الرسوم على واردات الاتحاد الأوروبي إلى 50%.

جدير بالذكر أن الأسهم الأمريكية حققت مكاسب بنحو 1,200 نقطة منذ بدء فترة التعليق في أبريل، وهو ما يعكس تفاؤل المستثمرين بتمديد محتمل… لكن في حال عدم تحقيق انفراجة تجارية قريبًا، قد تعود مخاطر التقلب إلى الواجهة.

الدبلوماسية التجارية: تقدم مع الصين… وغموض مع أوروبا

على صعيد التجارة الدولية، شهدت المحادثات الأمريكية الصينية انفراجة ملحوظة، حيث وافقت بكين على زيادة صادراتها من المعادن الأرضية النادرة مقابل تخفيف واشنطن لبعض الإجراءات المضادة.

"اتفاقية جنيف" تمثل خطوة مهمة نحو تهدئة التوترات، لكن المسؤولين الأمريكيين لا يزالون يسعون لإنجاز صفقات مماثلة مع أكثر من 10 شركاء تجاريين آخرين قبل انتهاء المهلة.

في المقابل، لا تزال العلاقات التجارية بين واشنطن وبروكسل متوترة.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين حذرت من أن الاتحاد الأوروبي "مستعد لكافة السيناريوهات"، سواء نحو اختراق أو انهيار في المحادثات، مؤكدة أن "كل الخيارات لا تزال مطروحة على الطاولة".

هدوء الشرق الأوسط يضغط على النفط… وانهيار في أسعار الشحن البحري

في أسواق الطاقة، واصلت الأسعار تراجعها مع انحسار التوترات في الشرق الأوسط.

فبعد اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، انهارت أسعار الشحن للناقلات النفطية على المسار الرئيسي من السعودية إلى الصين بنسبة تفوق 50% هذا الأسبوع، لتستقر قرب 35,281 دولارًا في اليوم.

"جولدمان ساكس" خفض تقديراته لاحتمال تعطل مضيق هرمز إلى أقل من 4%، مقارنة بـ 15% قبل أسبوعين فقط.

أما أسعار النفط، فقد استقرت عند مستويات أعلى من 65 دولارًا لخام غرب تكساس، بينما اقترب خام برنت من 68 دولارًا للبرميل، مدعومة بأرقام مخزونات أمريكية أظهرت سحبًا أكبر من المتوقع.