الأسواق تهتز وسط تصاعد التوترات التجارية
شهدت الأسواق العالمية تقلبات حادة يوم الثلاثاء، حيث تأرجحت الأسهم والعملات والسلع وسط تصاعد التوترات التجارية والضبابية السياسية وتغير السياسات الاقتصادية.
تراجعت الأسهم الأمريكية ثم تعافت قبل أن تهبط مجددًا، مع إغلاق مؤشر S&P 500 على انخفاض بنسبة 1.2%.
فرضت كندا ضريبة تصدير بنسبة 25% على الكهرباء المصدرة إلى الولايات المتحدة وسط تصاعد النزاع التجاري.
الولايات المتحدة وأوكرانيا تستعدان لتوقيع اتفاق تجاري حول المعادن، وفقًا لتقارير رويترز.
الصين حددت هدفًا للنمو الاقتصادي عند 5% لعام 2025 مع عجز مالي قياسي بنسبة 4%.
ألمانيا أعلنت عن زيادة تاريخية في الإنفاق الدفاعي وإلغاء الحد الأقصى للميزانية المخصصة للأمن.
الأسواق تتقلب وسط التوترات التجارية
شهدت الأسواق تقلبات عنيفة يوم الثلاثاء، حيث تصارع المستثمرون مع جولة جديدة من التوترات التجارية وعدم اليقين السياسي وتحولات السياسات الاقتصادية. تأرجحت الأسهم الأمريكية خلال الجلسة، حيث تراجع مؤشر S&P 500 بشكل حاد في البداية، ثم تعافى لفترة وجيزة قبل أن يعاود الهبوط ويغلق على انخفاض بنسبة 1.2%. في التداولات المتأخرة، استعادت الأسهم بعض خسائرها بعد تصريحات وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك، الذي ألمح إلى احتمال إعلان واشنطن عن إعفاءات جمركية على بعض السلع القادمة من المكسيك وكندا بحلول الأربعاء.
تباين أداء الأسهم الآسيوية صباح الأربعاء، بينما أشارت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية إلى ارتفاع طفيف. تراجعت أسعار النفط، وانخفض الدولار النيوزيلندي لفترة وجيزة بعد الاستقالة المفاجئة لمحافظ البنك المركزي النيوزيلندي أدريان أور.
تصاعد النزاعات التجارية وكندا ترد بالمثل
اتهم رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بمحاولة تقويض الاقتصاد الكندي، زاعمًا أن هدفه النهائي هو ضم كندا.
في خطوة تصعيدية، أعلنت أونتاريو فرض ضريبة تصدير بنسبة 25% على الكهرباء المرسلة إلى الولايات المتحدة. كما اتهم ترودو ترامب باستخدام أزمة الفنتانيل كذريعة لفرض تعريفات جديدة، واصفًا ذلك بـ "حرب تجارية غير مبررة".
أدت جولة جديدة من التعريفات الجمركية التي فرضها ترامب على كبرى شركاء الولايات المتحدة التجاريين إلى هبوط مؤشر S&P 500 إلى أدنى مستوى له منذ انتخابه. ومع ذلك، قدمت تصريحات لوتنيك حول احتمال تخفيف الرسوم الجمركية على السلع المكسيكية والكندية دعمًا للأسواق في نهاية الجلسة.
اتفاق أمريكي-أوكراني مرتقب حول المعادن
تستعد الولايات المتحدة وأوكرانيا لتوقيع اتفاق تجاري حول المعادن، وفقًا لتقارير رويترز. وفي وقت سابق، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه يسعى إلى تسريع جهود إنهاء الحرب مع روسيا. كما وصف علاقته المتوترة مع ترامب بأنها "مؤسفة".
الصين تستهدف 5% نموًا اقتصاديًا وسط توسع مالي
حددت الصين هدفًا للنمو الاقتصادي عند حوالي 5% لعام 2025، مما زاد من التوقعات باتخاذ المزيد من إجراءات التحفيز لمواجهة تداعيات الحرب التجارية مع الولايات المتحدة.
أعلن رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ عن الهدف الجديد خلال تقريره السنوي أمام البرلمان الوطني في بكين. كما حددت الحكومة نسبة العجز المالي عند 4% من الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام، وهو أعلى مستوى منذ أكثر من ثلاثة عقود. ورغم أن هذه الأرقام تتماشى مع توقعات الاقتصاديين، إلا أن الحفاظ عليها سيكون تحديًا وسط الضغوط الاقتصادية العالمية.
اليورو يرتفع وسط الفوضى التجارية
برز اليورو كأحد المستفيدين الرئيسيين من الاضطرابات الأخيرة في الأسواق، حيث تفوق أداؤه على معظم عملات مجموعة العشر. وبعد الكرونة السويدية، أصبح اليورو ثاني أفضل عملة أداءً هذا الأسبوع، ووصل لفترة وجيزة إلى أعلى مستوياته مقابل الدولار الأمريكي منذ ديسمبر.
تزايدت المخاوف بشأن قوة الاقتصاد الأمريكي، مع تصاعد القلق حيال التعريفات الجمركية الجديدة التي أعلنها ترامب، وخطط خفض الميزانية، وارتفاع معدلات تسريح العمال. كما أثرت التوترات الجيوسياسية على الأسواق الأمريكية، حيث عكس التبادل الحاد بين ترامب وزيلينسكي خلال بث مباشر انسحاب واشنطن من دورها القيادي العالمي، في حين أعلنت ألمانيا عن تحول تاريخي في سياستها الدفاعية من خلال إلغاء القيود الدستورية على الإنفاق العسكري.
وفي ظل هذا المشهد، بدأ مسؤولو البنك المركزي الأوروبي في تغيير لهجتهم. ورغم أن خفض سعر الفائدة يوم الخميس يبدو مرجحًا، فإن عدة أعضاء في مجلس الإدارة أشاروا إلى تقلص فرص المزيد من التيسير النقدي. كما أن خطط ألمانيا للتحفيز المالي، خاصةً من خلال زيادة الإنفاق وتسريع دعم الاقتصاد، قد تسهم في تعزيز اليورو بشكل أكبر.