الأسواق تترقّب ردة فعل باول وسط ضغوط ترامب المتزايدة

بين تهديدات ترامب لرئيس الفيدرالي، ورسائل التعريفات الجمركية العالمية، واضطرابات النفط في العراق، شهدت الأسواق يوم الخميس حالة من الترقّب والارتباك، تزامنًا مع صدور بيانات سوق العمل في المملكة المتحدة وأستراليا التي زادت الضغط على البنوك المركزية.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous

Markets today AR
  • تلميح ترامب إلى إقالة باول ثم التراجع.

  • من المتوقع قريبًا صدور رسائل تعريفات جمركية عالمية لأكثر من 150 دولة.

  • صدمة الوظائف في أستراليا تُؤكد تقريبًا خفض أسعار الفائدة في أغسطس.

ترامب يلمّح بعزل باول... ثم يتراجع

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب فتح باب الجدل بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، بعدما قال خلال اجتماع مغلق مع عدد من النواب الجمهوريين إنه "يُفكّر في إقالة رئيس الفيدرالي جيروم باول". وعلى الرغم من تراجعه لاحقًا قائلاً إن الإقالة "لن تحصل إلا في حال وجود تزوير"، إلا أن مجرد طرح الفكرة أثار اضطرابًا في الأسواق وتساؤلات حول مستقبل السياسة النقدية في الولايات المتحدة.

الأسواق المالية، وخصوصًا الدولار، شهدت تقلبات حادة بعد انتشار تقارير تُفيد بأن ترامب قد أعدّ بالفعل مسودة خطاب إقالة تم عرضها خلال الاجتماع المغلق. الدولار تراجع بدايةً خشية أن تؤدي الإقالة إلى زعزعة مصداقية الفيدرالي، قبل أن يتعافى نسبيًا مع تراجع الرئيس عن تهديده.

لكن حتى مع هذا التراجع، فقد تركت الحادثة أثرًا عميقًا، ورسّخت المخاوف القديمة بشأن الضغوط السياسية على البنك المركزي. فبينما تُتّخذ قرارات الفائدة ضمن لجنة (FOMC) بشكل جماعي، إلا أن أي مساس باستقلالية باول، أو أي اضطراب في قيادته، قد ينعكس بحدة على الأسواق، لا سيما في السندات الأميركية.

فأي بيع واسع النطاق في سندات الخزينة سيؤدي إلى ارتفاع في العوائد وتكلفة الاقتراض، في وقتٍ تعاني فيه الموازنة الأميركية من عجز متزايد. وربما لهذا السبب بالتحديد اختار ترامب التراجع، في الأقل مؤقتًا.

واشنطن تُصعّد وتُحضّر رسائل تعرفة لأكثر من 150 دولة

وفي خطوة موازية، أعلن ترامب عن نية إدارته إرسال رسائل تعريفات جمركية رسمية إلى أكثر من 150 دولة، تتراوح فيها الرسوم بين 10% و15%. الرئيس بدا "غير مكترث" لإبرام اتفاق تجاري مع الاتحاد الأوروبي، ما يشير إلى تشدّد أكبر في النهج التفاوضي الأميركي.

هذا التصعيد الواسع يأتي بعد خطوات استهدفت كندا والبرازيل واليابان وغيرها، ويزيد من تعقيد المشهد التجاري العالمي قبيل الموعد النهائي في الأول من أغسطس، ما يرفع منسوب القلق بشأن اضطرابات جديدة في سلاسل التوريد وأسواق الصادرات.

تقرير "البيج بوك" للفيدرالي: نمو ضعيف وتحذيرات من تضخم صيفي

أظهر تقرير "البيج بوك" الذي نشره الفيدرالي في يوليو أن الاقتصاد الأميركي سجل نموًا طفيفًا بين أواخر مايو وأوائل يوليو، حيث شهدت خمس مناطق نموًا متواضعًا، وخمس مناطق أخرى لم تشهد تغيرًا يُذكر، بينما تراجعت اثنتان.

اللافت أن التوقعات الاقتصادية وُصفت بأنها "محايدة إلى متشائمة قليلًا"، مع استمرار الحذر في سوق العمل وضعف الزيادات في الأجور. وتكرّرت التحذيرات بشأن ضغوط الأسعار، خصوصًا في ما يتعلّق بالتكاليف المرتبطة بالتعريفات الجمركية.

شركات التصنيع والبناء كانت الأكثر تضررًا من ارتفاع التكاليف، وبعضها بدأ بالفعل بتمريرها إلى المستهلكين، إما عبر رسوم إضافية أو زيادات في الأسعار. التقرير حذّر من أن "أسعار المستهلكين قد تبدأ بالارتفاع بوتيرة أسرع بحلول أواخر الصيف"، وهو ما يزيد تعقيد مهمة الفيدرالي في موازنة النمو والتضخم.

البطالة البريطانية ترتفع إلى 4.7% وتُربك مسار التيسير

في المملكة المتحدة، جاءت بيانات سوق العمل مخيّبة للآمال، حيث ارتفعت البطالة إلى 4.7% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مايو، متجاوزة التوقعات. هذا التطور يضاف إلى مؤشرات سلبية في النمو والتضخم، مما يجعل طريق التيسير النقدي أكثر وعورة أمام بنك إنجلترا.

ورغم أن الأسواق لا تزال تتوقع خفضًا للفائدة في أغسطس، إلا أن الانقسام داخل لجنة السياسة النقدية (MPC) بات واضحًا، حيث قد يعارض "هوو بيل" وآخرون أي تيسير سريع. وحتى في حال التوجه نحو الخفض، فإن التوقعات تشير إلى خفض واحد فقط لكل ربع سنة كحد أقصى، لتفادي تأجيج التضخم مجددًا.

أستراليا: قفزة مفاجئة في البطالة تُمهّد لتخفيض الفائدة

وفي أستراليا، ارتفعت نسبة البطالة في يونيو إلى أعلى مستوى لها منذ أربع سنوات، وسط تباطؤ واسع في وتيرة التوظيف. هذا المؤشر القاتم عزز من احتمالات خفض الفائدة من قِبل بنك الاحتياطي الأسترالي في أغسطس، حيث يتفق معظم الاقتصاديين الآن على أن خفضًا أصبح مرجّحًا بشدة، مع تزايد الإشارات على ضعف الزخم الاقتصادي.