ترامب يواجه باول بشأن أسعار الفائدة في اجتماع بالبيت الأبيض

الرئيس الأميركي أبلغ رئيس الفيدرالي أنه يرتكب "خطأً" بإبقاء أسعار الفائدة مرتفعة في ظل تصاعد التوترات التجارية العالمية.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous

Markets today AR
  • ترامب يستدعي رئيس الفيدرالي جيروم باول إلى البيت الأبيض في أول لقاء مباشر منذ 2019.

  • الرئيس ينتقد باول لعدم خفض أسعار الفائدة ويصف القرار بأنه "خطأ استراتيجي".

  • باول يشدد على التزام الفيدرالي باستقلالية السياسة النقدية المبنية على البيانات.

  • اللقاء يأتي في وقت تتوقع فيه الأسواق خفضًا للفائدة بحلول سبتمبر وسط تصاعد المخاطر التضخمية والتجارية.

تدخل رئاسي يعيد الجدل حول استقلالية الفيدرالي

استدعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إلى اجتماع مغلق في البيت الأبيض يوم الخميس، وأبلغه بشكل مباشر أن الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة يُعد "خطأً" يُهدد بتقويض تنافسية الاقتصاد الأميركي في مواجهة الشركاء التجاريين العالميين. اللقاء، الذي يُعد الأول بين الطرفين منذ عودة ترامب إلى الرئاسة، أعاد إلى السطح العلاقة المتوترة التي طبعت تواصلهما خلال الولاية الأولى.

ووفقًا لبيان صادر عن الفيدرالي، لم يُقدم باول أي توجيهات مستقبلية بشأن السياسة النقدية، لكنه أكد أن قرارات البنك المركزي ستبقى "مرتكزة على البيانات الاقتصادية والتحليل غير السياسي". كما شدد البنك على تفويضه القانوني القائم على تحقيق أقصى قدر من التوظيف واستقرار الأسعار.

من جهتها، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، اللقاء، وقالت إن "الرئيس يعتقد أن رئيس الفيدرالي يرتكب خطأ بعدم خفض أسعار الفائدة"، مشيرة إلى اتساع الفجوة الاقتصادية بين أميركا ومنافسيها التجاريين مثل الصين.

الفيدرالي يسير بحذر وسط ضغوط سياسية وغموض في التوجهات

منذ ديسمبر 2024، أبقى الفيدرالي على سعر الفائدة المرجعي في نطاق 4.25%-4.50%. وبينما لا يزال بعض صناع القرار يتوخون الحذر من خفض الفائدة بشكل مبكر، يخشى آخرون من التأثيرات السلبية للتعريفات الجمركية الجديدة والغموض السياسي على النمو الاقتصادي.

وكشفت محاضر اجتماع الفيدرالي في مايو، والتي نُشرت الأربعاء، أن هناك قلقًا متزايدًا بشأن الضغوط التضخمية الناتجة عن سلاسل التوريد العالمية والإجراءات التجارية الانتقامية.

ورغم تصاعد الضغوط السياسية، كرر باول تأكيده أن الفيدرالي لن ينصاع للأهواء الحزبية، مشيرًا إلى أن الاجتماع مع ترامب – كما كان الحال مع الرئيس السابق بايدن – جاء بطلب من البيت الأبيض، وليس بمبادرة من الفيدرالي.

في الأسواق، بدأ المتداولون بتسعير خفض الفائدة، مع احتمالات مرتفعة لخفض أول في سبتمبر، وآخر محتمل في ديسمبر. وتدعم هذه التوقعات بيانات متراجعة بشأن مبيعات التجزئة واستثمارات الأعمال، ما يشير إلى تباطؤ اقتصادي رغم استمرار التضخم.

التوتر السياسي يتصاعد حول استقلالية الفيدرالي

لطالما وجّه ترامب انتقادات حادة إلى باول، رغم كونه من عيّنه خلال ولايته الأولى. وبينما لم يُلوّح صراحة بعزله، أوضح أنه يرغب في قيادة جديدة للفيدرالي. هذه التوجهات اكتسبت أهمية إضافية بعد صدور حكم من المحكمة العليا الأسبوع الماضي يُقيّد صلاحيات الرئيس في عزل رؤساء الوكالات المستقلة، وهو ما قد يوفر غطاءً قانونيًا لاستقلالية الفيدرالي.

يُذكر أن آخر زيارة لباول إلى البيت الأبيض كانت عام 2019، خلال فترة ترامب الأولى، في اجتماع دام 30 دقيقة بحضور وزير الخزانة آنذاك، ستيفن منوتشين. أما لقاء الخميس، فهو أول اجتماع رئاسي لباول منذ أكثر من ثلاث سنوات.

ورغم أن التدخلات العلنية بهذا المستوى قد تُربك الأسواق، إلا أن حالة التشديد المالي الحالية، والتضخم العنيد، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، كلها تُعزز فرص خفض الفائدة في الأشهر القادمة – سواء برغبة من ترامب أو بقرار مستقل من الفيدرالي.

يتفق معظم الاقتصاديين على أن الفيدرالي يسير على حبل مشدود. فمن جهة، قد يؤدي خفض الفائدة المبكر إلى عودة الضغوط التضخمية، ومن جهة أخرى، قد يؤدي التشدد المفرط إلى كبح النمو في ظل آثار الرسوم الجمركية وضعف ثقة الأعمال.

ويشير المحللون إلى أن ضغوط ترامب العلنية قد لا تؤثر بشكل مباشر على قرارات السياسة النقدية، لكنها بالتأكيد ترفع وتيرة الترقب في الأسواق، وتجعل بيانات الاقتصاد المرتقبة أكثر أهمية من أي وقت مضى.