إنفاق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يختبر ميزانيات شركات التكنولوجيا

تراجعت الأسهم الأمريكية يوم الأربعاء مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة، ما زاد الضغوط على أسهم التكنولوجيا مرتفعة التقييمات. وكان رد الفعل واضحًا في أسهم ألفابت وأمازون. وتراجع سهم ألفابت بعد التزامها بضخ 15.1 مليار دولار إضافية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في فنلندا، بينما انخفضت أسهم أمازون بعد جمع 4.25 مليار جنيه إسترليني في أول إصدار لها من السندات المقومة بالجنيه الإسترليني. وعلى الجانب الآخر، ارتفع سهم ميتا بأكثر من 6% بعد إطلاق وكيل الذكاء الاصطناعي الجديد.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa

AI-2
  • ارتفعت الالتزامات خارج الميزانية لتسع شركات تكنولوجية كبرى إلى أكثر من 3.5 تريليون دولار.

  • جمعت أول عملية لإصدار سندات مقومة بالجنيه الإسترليني من جانب أمازون 4.25 مليار جنيه إسترليني.

  • حذر بنك التسويات الدولية من أن استثمارات الذكاء الاصطناعي للشركات التكنولوجية الخمس الأكبر عالميًا تجاوزت تريليون دولار خلال عامي 2025 و2026.

  • هل ستصل التدفقات النقدية المستقبلية من الذكاء الاصطناعي بالسرعة الكافية للحفاظ على قوة الميزانيات العمومية التي كانت عليها قبل بدء دورة الإنفاق؟

شركات التكنولوجيا تلتزم بالأموال أسرع مما تحقق إيرادات من الذكاء الاصطناعي

أصبحت فاتورة البنية التحتية ضخمة للغاية. فقد تجاوزت الالتزامات المجمعة خارج الميزانية لتسع شركات تكنولوجية كبرى 3.5 تريليون دولار، وتشمل مشتريات مستقبلية للمعدات، وعقود إيجار، واستثمارات استراتيجية، وهياكل تمويل مختلفة. ويأتي نحو 85% من هذا الانكشاف من التزامات الشراء والتأجير.

وهذا منفصل عن مئات المليارات التي يتم إنفاقها بالفعل على مراكز البيانات والرقائق والطاقة والشبكات، إلى جانب تقديرات أخرى تشير إلى أن مايكروسوفت وألفابت وأمازون وميتا وأوراكل قد تنفق على النفقات الرأسمالية أكثر مما تولده من التدفقات النقدية الحرة بحلول عام 2027. وتتعرض قدرة الشركات الخمس على توليد النقد لضغوط متزايدة مع تسارع استثمارات الذكاء الاصطناعي.

four major AI techh giants

المصدر: MacroMicro

أمازون توضح إلى أين يتجه التمويل

يقدم أول إصدار لسندات أمازون المقومة بالجنيه الإسترليني مثالًا واضحًا. فقد جمعت الشركة 4.25 مليار جنيه إسترليني، ليرتفع إجمالي إصدارات الديون من جانب شركات الحوسبة السحابية العملاقة خلال 2026 إلى أكثر من 200 مليار دولار، أي أكثر من ضعفي إجمالي العام الماضي.

وكان الطلب قويًا بما يكفي لإتمام الصفقة، لكن اللجوء إلى الاقتراض بعدة عملات يكشف شيئًا مهمًا: احتياجات التمويل بدأت تصبح كبيرة إلى درجة يصعب معها الاعتماد على سوق سندات واحدة.

وهذا لا يعني أن أمازون تواجه مشكلة في ميزانيتها العمومية. لكنه يعني أن البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تحول شركات التكنولوجيا الكبرى إلى مقترضين أكبر بكثير، في وقت تظل فيه عوائد السندات العالمية مرتفعة.

ارتفاع العوائد يضغط على الذكاء الاصطناعي

لم تعد المشكلة تتمثل في قدرة شركات التكنولوجيا الكبرى على إنفاق مليارات الدولارات على الذكاء الاصطناعي. فمعظم أكبر الشركات لا تزال قادرة على ذلك. لكن القضية أصبحت ترتبط بالعائد على هذا الإنفاق في وقت ترتفع فيه تكلفة رأس المال.

وحذر بنك التسويات الدولية من أن استثمارات الذكاء الاصطناعي للشركات التكنولوجية الخمس الأكبر عالميًا تجاوزت تريليون دولار خلال عامي 2025 و2026، بينما قد يصل إجمالي الاستثمار الأوسع المرتبط بالذكاء الاصطناعي إلى 4 تريليونات دولار بحلول عام 2030.

المستثمرون يفصلون بين نمو إيرادات الذكاء الاصطناعي والإنفاق على البنية التحتية

تحاول ميتا تضييق هذه الفجوة من خلال Muse، وهو وكيل الذكاء الاصطناعي الجديد التابع لها. ويمكن للمنتج تنفيذ مهام تتعلق بالبريد الإلكتروني والمدفوعات والتسوق والسفر، فيما تخطط ميتا لتوفير إصدارات مجانية وأخرى باشتراك.

وبذلك تحاول الشركة تحويل استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي إلى منتج يستطيع العملاء الدفع مقابله.

2027–2028 هو الموعد الذي ستُختبر فيه الأرقام

تتميز البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بوجود فجوة زمنية واضحة بين الاستثمار والعائد. فقد يستغرق بناء مركز بيانات وتشغيله وملؤه وتحسين كفاءته سنوات. يأتي الاستثمار أولًا، بينما تأتي معدلات الاستخدام والإيرادات المتكررة لاحقًا.

وهذا يعني أن ضعف التدفقات النقدية الحرة حاليًا لا يثبت تلقائيًا أن الإنفاق يفشل.

وهناك بالفعل أدلة على أن البنية التحتية يتم بناؤها استنادًا إلى طلب حقيقي. فغوغل تضخ 13 مليار يورو في مراكز البيانات والبنية التحتية للطاقة في فنلندا لخدمة الذكاء الاصطناعي وغيرها من الخدمات، بينما تواصل ميتا وأمازون ومايكروسوفت توسيع طاقتها الاستيعابية.

لكن الاختبار المالي الحقيقي يبدأ عندما تنتقل هذه المنشآت من مرحلة البناء إلى التشغيل التجاري. وتتوقع رويترز أن تظل الضغوط على التدفقات النقدية الحرة كبيرة خلال عام 2027، بينما سيبحث المستثمرون عن مؤشرات أوضح على العوائد بحلول عام 2028.

وهذا يمنح دورة الذكاء الاصطناعي الحالية اختبارًا بسيطًا

إذا ارتفع الاستخدام، وحافظت أسعار خدمات الذكاء الاصطناعي على قوتها، وبدأت التدفقات النقدية في اللحاق بالإنفاق الرأسمالي، فسيبدو الإنفاق الضخم الحالي مبررًا.

أما إذا استمر الإنفاق في الارتفاع بينما ظلت عملية تحقيق الإيرادات متأخرة، فسيبدأ السوق في التساؤل عن سبب قيام الشركات بتمويل طاقة استيعابية إضافية قبل إثبات اقتصاديات الطاقة التي بنتها بالفعل.

سوق الائتمان بدأ يشعر بالقلق من فاتورة الذكاء الاصطناعي

هناك تغير واضح في الطريقة التي ينظر بها سوق الائتمان إلى التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. فقد ارتفعت عقود مبادلة مخاطر الائتمان لخمس سنوات لدى أمازون بأكبر قدر، لتصل إلى نحو 170 على مقياس الرسم البياني، بينما تجاوزت لدى ميتا مستوى 150، كما ارتفعت لدى مايكروسوفت بصورة كبيرة مقارنة بمستواها الأولي. وارتفعت عقود ألفابت أيضًا، ولكن بدرجة أقل بكثير. في المقابل، ظل مؤشر عقود مبادلة مخاطر الائتمان الأوسع للشركات ذات الدرجة الاستثمارية قريبًا من مستواه الأولي.

وهذا التباين هو ما يستحق الاهتمام

فالمستثمرون لا يتعاملون فجأة مع هذه الشركات باعتبارها مقترضين متعثرين، لكنهم يفرضون تكلفة أعلى للحصول على حماية من احتمال ارتفاع مستويات الرفع المالي واحتياجات التمويل.

وبعد أشهر من الإنفاق المكثف على الذكاء الاصطناعي وبناء مراكز البيانات وإصدار ديون جديدة، بدأ سوق الائتمان يطرح سؤالًا مختلفًا: هل ستصل التدفقات النقدية المستقبلية من الذكاء الاصطناعي بالسرعة الكافية للحفاظ على قوة الميزانيات العمومية كما كانت قبل بدء دورة الإنفاق؟ وبالنسبة إلى الأسهم، يخلق ذلك اختبارًا ثانيًا.

قد يظل الذكاء الاصطناعي قصة نمو قوية، لكن تكلفة تمويل هذا النمو أصبحت الآن جزءًا من عملية تقييم الشركات.

stocks swap

المصدر: Bloomberg