هل يمكن أن تعيد تخفيضات ترامب لضريبة أرباح رأس المال إشعال موجة صعود أسهم الذكاء الاصطناعي؟
يُناقش اقتراح دونالد ترامب بخفض ضرائب أرباح رأس المال وتوسيع الإعفاءات الضريبية المرتبطة ببيع المنازل باعتباره خطوة سياسية قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر 2026. لكن الأسواق بدأت تنظر إليه من زاوية مختلفة تمامًا. فبالنسبة للمستثمرين في التكنولوجيا، يأتي الاقتراح في قلب أكبر نقاش في وول ستريت: هل ما تزال طفرة الذكاء الاصطناعي تمتلك ما يكفي من السيولة ودعم الأرباح لمواصلة التوسع؟

خفض ضرائب أرباح رأس المال قد يزيد جاذبية الأسهم، خصوصًا أسهم التكنولوجيا عالية النمو.
ارتفاع تقييمات الأسهم قد يسهل على شركات الذكاء الاصطناعي جمع التمويل لمراكز البيانات والبنية التحتية للرقائق.
لكن السياسة نفسها قد تثير لاحقًا مخاوف تتعلق بالتضخم والعجز المالي، ما يعيد الاحتياطي الفيدرالي إلى واجهة المشهد.
لماذا تتابع الأسواق الاقتراح عن قرب؟
خفض ضريبة أرباح رأس المال لا يجعل الشركات أكثر ربحية تلقائيًا، لكنه يغير العائد الصافي الذي يحصل عليه المستثمر بعد الضرائب. فإذا تمكن المستثمر من الاحتفاظ بحصة أكبر من أرباحه، تصبح الأسهم أكثر جاذبية نسبيًا مقارنة بالسندات والسيولة النقدية والأصول الأخرى. وعادة ما يفيد ذلك القطاعات التي تتوقع الأسواق لها نموًا قويًا في المستقبل.
وفي الوقت الحالي، يعني ذلك قطاع الذكاء الاصطناعي
فالاقتراح يأتي في وقت تنفق فيه أكبر الشركات التكنولوجية مبالغ هائلة على مراكز البيانات، ومعدات الشبكات، والرقائق المتقدمة، والبنية التحتية السحابية. وقد يشجع خفض ضرائب الأرباح الاستثمارية المستثمرين الأفراد والمؤسسات على توجيه مزيد من الأموال إلى هذه الشركات.
لماذا قد تستفيد شركات الذكاء الاصطناعي أكثر من غيرها؟
العلاقة مع تجارة الذكاء الاصطناعي تتجاوز مجرد تحسن المعنويات. فالعديد من الشركات التي تقود هذه الطفرة تمول توسعها اعتمادًا على تقييمات سوقية مرتفعة للغاية. وكلما استطاعت الشركة إصدار أسهم عند تقييم أعلى، تمكنت من جمع التمويل نفسه مع التخلي عن نسبة أصغر من الملكية.
وهذا مهم لأن القطاع ما يزال في خضم واحدة من أكبر دورات بناء البنية التحتية في التاريخ الحديث للشركات. وتنفق شركات الحوسبة السحابية العملاقة مجتمعة نحو 750 مليار دولار على استثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، تشمل مراكز البيانات، والرقائق المتقدمة، ومعدات الشبكات، والبنية التحتية للطاقة والتبريد.
وفي هذا السياق، تصبح التقييمات المرتفعة ميزة استراتيجية وليست مجرد مكسب لسعر السهم. فهي تسهل تمويل مراكز بيانات إضافية، وتأمين قدرات حوسبة أكبر، ومواصلة التوسع من دون الاعتماد المفرط على أسواق الدين في وقت ما تزال فيه تكاليف الاقتراض مرتفعة. ومن هذا المنظور، فإن خفض ضرائب أرباح رأس المال قد لا يكافئ المساهمين الحاليين فقط، بل قد يساهم أيضًا في إطالة دورة التمويل التي تدعم طفرة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

المصدر: Value Add
لكن السياسة قد تزيد أيضًا مخاوف الفقاعة
هنا تصبح الصورة أكثر تعقيدًا. فالجدل حول الذكاء الاصطناعي لم يعد نقاشًا تقنيًا فقط، بل أصبح مرتبطًا بالسيولة، والسياسة المالية، وتوفر رأس المال الرخيص.
وإذا دفعت التخفيضات الضريبية مزيدًا من الأموال نحو أسهم تكنولوجية مرتفعة أصلًا، فقد تضخم المخاوف التي بدأت تقلق المستثمرين خلال الأشهر الأخيرة. فإذا ارتفعت التقييمات بوتيرة أسرع من نمو الأرباح، فقد يبدو السوق أقل شبهًا بقصة نمو حقيقية وأكثر شبهًا بموجة صعود تقودها السيولة. ولهذا قد يعمل الاقتراح كمسرّع للمخاطر، وليس بالضرورة كحل لها.
الفيدرالي يبقى الحلقة المفقودة
السؤال الأهم هو: ماذا يحدث إذا نجحت السياسة أكثر من اللازم؟ فارتفاع الثروة المالية، وتحسن الإنفاق الاستهلاكي، واتساع العجز المالي قد تزيد الضغوط التضخمية في وقت ما يزال فيه الاحتياطي الفيدرالي يحاول السيطرة على الأسعار.
وإذا بدأت الأسواق تعتقد أن التيسير المالي سيجبر الفيدرالي على إبقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، فقد يتحول الدعم الأولي لأسهم التكنولوجيا إلى عامل ضغط لاحقًا.
وهذا هو النمط التاريخي الذي يراقبه المستثمرون عن كثب
فدورات المضاربة التكنولوجية نادرًا ما تنتهي لأن الحماس اختفى، بل غالبًا ما تتعرض للضغط عندما ترتفع تكلفة رأس المال وتصبح الأرباح المستقبلية أقل قيمة عند خصمها بمعدلات فائدة أعلى.
التاريخ يشير إلى أن التخفيضات الضريبية قد تعزز السيولة
يعيد المستثمرون أيضًا النظر في تجربتين مهمتين خفضت فيهما واشنطن ضرائب أرباح رأس المال. في عام 1997، خُفض الحد الأقصى لضريبة الأرباح طويلة الأجل من 28% إلى 20%. ورغم تحذيرات بعض الاستراتيجيين من موجة بيع، حدث العكس: بقيت السيولة قوية، وتحسنت شهية المخاطرة، وكانت أسهم التكنولوجيا عالية النمو من أكبر المستفيدين من صعود أواخر التسعينيات. ولم يرتفع التضخم فورًا، لكنه صعد تدريجيًا من 1.7% في 1997 إلى 2.7% في 1999.
وفي عام 2003، خفضت إدارة بوش الضريبة من 20% إلى 15%، ما شجع موجة من إعادة توظيف الأصول وضخ سيولة إضافية في الأسهم بعد انفجار فقاعة الإنترنت والركود. وارتفع التضخم لاحقًا من 1.9% في 2003 إلى 3.39% في 2005.
وهذه التجارب لا تثبت أن التخفيضات الضريبية تسبب التضخم تلقائيًا، لكنها تظهر أنها قد تتزامن مع ارتفاع أسعار الأصول، وتحسن السيولة، وازدياد الضغوط التضخمية بمرور الوقت.
لماذا يهم ذلك الذكاء الاصطناعي؟
يقع الاقتراح عند نقطة التقاء القوتين اللتين حددتا مسار صعود الذكاء الاصطناعي حتى الآن: السيولة الوفيرة وتوقعات النمو الاستثنائي. فخفض ضرائب أرباح رأس المال قد يعزز القوة الأولى عبر دفع مزيد من الأموال نحو الأسهم، بينما قد تضعف مخاوف التضخم والعجز القوة الثانية عبر إعادة التشديد النقدي إلى الواجهة.
وفي الوقت الحالي، تتعامل الأسواق مع الفكرة باعتبارها محفزًا صعوديًا محتملًا لأسهم التكنولوجيا لكن السؤال الأكثر أهمية هو ما إذا كانت هذه السياسة ستطيل دورة الذكاء الاصطناعي فعلًا، أم أنها ستزرع الشروط التي تجعل التصحيح المقبل أكثر خطورة.
ولهذا لم تعد الأسواق تنظر إلى اقتراح ترامب كقصة ضريبية فقط، بل كجزء من النقاش الأوسع حول إلى متى يمكن لطفرة الذكاء الاصطناعي أن تواصل تجاوز مخاوف التقييم والتضخم وتكلفة رأس المال.









