لماذا يُعد مستوى 28,871 دعم حاسمًا لمؤشر ناسداك 100؟

يكشف التراجع الأخير لمؤشر ناسداك عن نقطة ضعف في الاستثمار في الذكاء الاصطناعي لا تستطيع مبيعات الرقائق القوية وحدها معالجتها. فالمستثمرون يتساءلون عما إذا كانت البنية التحتية اللازمة لتطوير الذكاء الاصطناعي قادرة على تحقيق عوائد تكفي لتبرير الديون المطلوبة لتمويلها، خصوصًا مع تهديد التضخم بإبقاء تكاليف التمويل مرتفعة.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa

Stocks collection_Nasdaq index
  • ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في سبتمبر بنسبة 3.7% على أساس سنوي و0.6% على أساس شهري.

  • تستطيع شركات التكنولوجيا الكبرى ذات السيولة الوفيرة تمويل استثمارات ضخمة من مواردها الداخلية.

  • ستوفر نتائج ميتا وتسلا هذا الأسبوع اختبارًا جديدًا لثقة المستثمرين.

  • يتداول مؤشر ناسداك قرب 29,527 نقطة، بعد انعكاس حاد من منطقة المقاومة بين 31,000 و31,200.

كور ويف تكشف تكلفة طفرة الذكاء الاصطناعي

جعلت موجة البيع الأخيرة سوق السندات مؤشرًا مهمًا لقياس الضغوط داخل قطاع الذكاء الاصطناعي. فقدت أسهم كور ويف نحو 25% من قيمتها خلال خمس جلسات، بينما ارتفعت عوائد سنداتها إلى أكثر من 15%. وتعكس هذه التحركات تنامي المخاوف بشأن قدرة الشركة على تمويل توسعها وتحقيق عوائد كافية من استثماراتها في البنية التحتية.

لكن المشكلة لا تتمثل في اختفاء الطلب على الذكاء الاصطناعي، بل في أن بناء القدرة اللازمة لتلبية هذا الطلب يتطلب استثمارات ضخمة تُضخ مقدمًا، قبل أن تتضح العوائد بالكامل.

أعلنت كور ويف عن ديون بقيمة 35.6 مليار دولار في نهاية يونيو، وأنفقت 14.9 مليار دولار على الأنشطة الاستثمارية خلال النصف الأول من عام 2026، ذهبت النسبة الأكبر منها إلى البنية التحتية. ويتمثل السؤال الأساسي في سرعة تحول هذه الاستثمارات إلى تدفقات نقدية تكفي لتغطية النفقات التشغيلية وخدمة الديون وتمويل التوسع الإضافي.

ويكتسب هذا التمييز أهمية بالنسبة إلى مؤشر ناسداك

لأن الضغوط التمويلية لن تؤثر في جميع الشركات بالدرجة نفسها. تستطيع شركات التكنولوجيا الكبرى ذات السيولة الوفيرة تمويل جانب كبير من إنفاقها داخليًا، بينما تواجه الشركات المزودة للبنية التحتية، التي تعتمد بدرجة أكبر على الاقتراض، شروطًا أكثر صعوبة مع ارتفاع تكاليف الائتمان.

وإذا أبطأ المطورون وتيرة الإنشاء أو أصبحوا أكثر انتقائية في إضافة الطاقة الاستيعابية، فقد تمتد التداعيات لاحقًا إلى شركات تصنيع الرقائق ومزودي الخدمات السحابية.

التضخم يرفع تكلفة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي

تزيد خلفية التضخم من تعقيد هذه المعادلة. فقد ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي بنسبة 3.7% على أساس سنوي في سبتمبر، بينما صعدت أسعار المنتجين بنسبة 1.3% خلال الشهر و6.3% على أساس سنوي. ورغم أن الطاقة أسهمت بدرجة كبيرة في الضغوط الشهرية، ارتفعت أسعار الخدمات أيضًا، ما يزيد صعوبة العودة إلى استقرار الأسعار.

وتتوقع الأسواق إلى حد كبير أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في أكتوبر، في حين تعكس التسعيرات احتمالًا يبلغ نحو 89% لرفعها بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر. ويواجه المستثمرون بذلك احتمال استمرار تكاليف التمويل عند مستويات تقييدية لفترة أطول.

وتؤثر أسعار الفائدة المرتفعة في تقييمات شركات التكنولوجيا عبر قناتين رئيسيتين. فهي تزيد تكلفة الاقتراض اللازم لتمويل المشروعات كثيفة رأس المال، كما تخفض القيمة الحالية للأرباح المتوقع تحقيقها في المستقبل.

وبالتالي، قد تواصل الشركات تحقيق نمو سريع، ومع ذلك تتراجع أسهمها إذا أصبحت تكلفة رأس المال اللازم لتحقيق هذا النمو أعلى مما توقعه المستثمرون.

Federal probability target rate at upcoming FOMC meetings

المصدر: CME Group

نتائج الأرباح يجب أن تبرر حجم الإنفاق

تأتي نتائج ميتا وتسلا هذا الأسبوع في مرحلة حساسة لقطاع التكنولوجيا. إذ يحتاج المستثمرون إلى أدلة على أن استثمارات الذكاء الاصطناعي تتحول إلى نمو أقوى في الإيرادات وتحسن هوامش الأرباح وارتفاع الإنتاجية، بدلًا من أن تقتصر على زيادة ميزانيات الإنفاق الرأسمالي.

وستكشف خطط الإنفاق لدى ميتا مدى استعداد منصات التكنولوجيا الكبرى لتسريع توسيع بنيتها التحتية، بينما ستوفر نتائج تسلا اختبارًا مختلفًا لتوقعات المستثمرين بشأن طموحاتها في الذكاء الاصطناعي والروبوتات والقيادة الذاتية.

وقد يعتمد رد فعل السوق على التوجيهات المتعلقة بالإنفاق المستقبلي بقدر اعتماده على نتائج الربع نفسه. فإذا أشارت الشركات إلى استمرار تسارع الاستثمار من دون أدلة أوضح على العوائد، فقد يطالب المستثمرون بعائد إضافي مقابل المخاطر.

أما إذا قدمت الشركات أدلة مقنعة على قدرتها على تحويل استثماراتها إلى إيرادات وأرباح، فقد يساعد ذلك على استعادة الثقة في قدرة التوسع في الذكاء الاصطناعي على تغطية تكلفته.

النظرة الفنية

يتداول مؤشر ناسداك 100 قرب مستوى 29,527، بعد انعكاس من منطقة المقاومة الممتدة بين 31,000 و31,200. وقد أضعف هذا التراجع الهيكل الصاعد، خصوصًا بعدما هبط المؤشر دون خط الاتجاه الصاعد الذي دعم مكاسبه منذ المنطقة القريبة من 22,800.

وأدى الإخفاق في الحفاظ على الاختراق فوق مستوى 30,762 إلى ترجيح كفة البائعين على المدى القريب. كما تراجع السعر دون مستوى 30,286، وأصبح يحاول التعافي من أسفل مستوى كان يدعم الصعود سابقًا.

ورغم أن الاتجاه الصاعد لم يُلغَ بالكامل، يحتاج المشترون إلى استعادة المستويات المفقودة قبل اعتبار التراجع الأخير مجرد تصحيح مؤقت.

وينصب التركيز المباشر على مستوى 28,871. فالحفاظ على التداولات فوق هذا الدعم قد يتيح للمؤشر فرصة للاستقرار، بينما سيؤدي كسره إلى زيادة مخاطر تحول موجة البيع إلى انعكاس أعمق.

السيناريوهات المقبلة

إذا حافظ مؤشر ناسداك 100 على التداول فوق 28,871، وتمكن من استعادة مستوى 30,286، فقد يفقد الكسر الأخير بعض زخمه، ما يفتح الطريق أمام اختبار مستوى 30,762 نقطة. وسيؤدي الاختراق المستدام فوق هذه المقاومة إلى تعزيز فرص التعافي، وإعادة التركيز على منطقة 31,000–31,200.

إذا فشل الارتداد دون مستوى 30,286 نقطة، ثم كسر المؤشر مستوى 28,871 بصورة حاسمة، فسيحصل ضغط البيع على تأكيد فني إضافي. وفي هذه الحالة، ستكون منطقة 28,200 هي المحطة التالية للمراقبة، تليها منطقة الدعم الأوسع قرب 26,254.

Nasdaq technical analysis

المصدر: Trading view