أرباح إنفيديا 2026: هل سيكون تجاوز التوقعات كافيًا هذه المرة؟

وصلت شركة إنفيديا إلى مرحلة لم يعد فيها مجرد تجاوز توقعات الأسواق كافيًا. تتجه وال ستريت نحو تقرير أرباح جديد بآمال ترتقب إيرادات ربع سنوية تتجاوز 92 مليار دولار، وهو رقم قياسي جديد للشركة. ولكن بعد عدة أرباع سنوية قدمت فيها إنفيديا نتائج مبهرة لتشهد أسهمها تعثرًا عقب الإعلان مباشرة، يتجه تركيز المتداولين نحو سؤال مختلف: هل ما زالت المرحلة التالية من طفرة الذكاء الاصطناعي قادرة على تبرير التقييمات المرتفعة اليوم؟

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa

NVDA_0702
  • توقعات وال ستريت تسجيل إيرادات ربع سنوية تحوم حول 92 مليار دولار.

  • يراقب المستثمرون ما إذا كان سيناريو "التجاوز ثم الهبوط" سيتكرر بعد النتائج.

  • نقص ذاكرة النطاق الترددي العالي (HBM) يرفع تكاليف خوادم الذكاء الاصطناعي.

  • مشاريع أقمار سبيس اكس الاصطناعية المدعومة بشرائح إنفيديا توسع مظلة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

هل سيكون تجاوز التوقعات كافيًا هذه المرة؟

على مدار العامين الماضيين، حولت إنفيديا النمو الاستثنائي إلى أمر يتوقعه المستثمرون كواقع طبيعي. ويرتقب المحللون بالفعل ربعًا سنويًا قويًا آخر، بإيرادات تتراوح بين 92 و95 مليار دولار، مع خطوة إيجابية أخرى في مبيعات مراكز البيانات بالتزامن مع استمرار توسع شحنات معالجات بلاك ويل.

وهنا تكمن أهمية النظرة المستقبلية مقارنة بالأرقام الرئيسية. فقد أدركت السوق أن إنفيديا قادرة على تجاوز التقديرات، وما تريد معرفته الآن هو ما إذا كان العملاء لا يزالون يلتزمون برؤوس أموال كافية للحفاظ على تسارع الإنفاق على الذكاء الاصطناعي حتى العام المقبل. وهنا تتداخل الهوامش مع القصة، حيث تحولت قيود إمدادات الذاكرة إلى العقبة الرئيسية التالية.

NVDA revenue quarterly

المصدر: Full ratio

نقص ذاكرة HBM يتحول إلى نقطة ضغط حقيقية

تحولت ذاكرة النطاق الترددي العالي (HBM) بعيدًا عن الأضواء لتصبح واحدة من أهم ساحات المعارك في تجارة الذكاء الاصطناعي. فكل خادم "بلاك ويل" تشحنه إنفيديا يعتمد كليًا على هذه الذاكرة، إلا أن زيادة الطاقة الإنتاجية تتطلب جهدًا أكبر بكثير من مواكبة تسارع الطلب.

بدأ هذا الخلل في إعادة تشكيل ديناميكيات التكلفة لطفرة الذكاء الاصطناعي بأكملها. ومن المتوقع أن ترتفع أسعار البيع بالتجزئة لخوادم الذكاء الاصطناعي بأكثر من 15%، ليس بسبب نفاد الطلب لدى إنفيديا، بل لأن أحد أكثر المكونات حرجًا داخل كل خادم لا يزال إنتاجه يواجه صعوبات هيكلية.

وفي الوقت نفسه، تتوسع الفرصة الاستثمارية بسرعة؛ إذ يُتوقع أن ينحرف سوق HBM نحو النمو بمعدل سنوي يبلغ 42% حتى عام 2033، ليتحول ما كان منتج ذاكرة متخصصًا إلى أحد أسرع القطاعات نموًا في صناعة أشباه الموصلات.

HBM market growth

المصدر: Bloomberg Intelligence

السباق يتحول من قوة الطلب إلى كفاءة التنفيذ

تضع شركات التصنيع جهودًا مكثفة لمواكبة الضغط. فقد أعلنت شركة إس كيه هاينكس، المورد الرئيسي لذاكرة HBM لشركة إنفيديا، عن تحقيق معدلات جودة إنتاجية تقارب 80% لشرائح HBM3E، ونحو 70% للعينات الاختيارية من HBM4 مع تسريع توسيع الطاقة الإنتاجية. كما تحقق "سامسونغ" تقدمًا ملموسًا، حيث بلغت كفاءة إنتاج عملية 1c DRAM أحدث تقنياتها نحو 40% أثناء عملها على تقليص الفجوة مع المنافسين.

وبالنسبة لإنفيديا، يمثل هذا التحدي أحد أكبر الأسئلة قبل صدور نتائج الأرباح. فإذا استمر العملاء في استيعاب تكاليف الذاكرة المرتفعة، يمكن لدورة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي أن تواصل الارتفاع. أما إذا أدى نقص إمدادات HBM إلى تأخير عمليات النشر بدلاً من مجرد جعلها أكثر تكلفة، فقد يبدأ المستثمرون في التساؤل عما إذا كان العائق القادم أمام نمو الذكاء الاصطناعي لم يعد الطلب على الشرائح، بل الذاكرة اللازمة لجعل هذه الشرائح قابلة للاستخدام.

لماذا أصبحت سبيس اكس جزءًا من نمو إنفيديا؟

تحدث إحدى أكثر التطورات غير التقليدية على ارتفاعات شاهقة بعيدًا عن مراكز البيانات التقليدية. تخطط شركة سبيس اكس لإطلاق أول أسراب أجهزة الأقمار الاصطناعية المجهزة بالذكاء الاصطناعي والمدعومة بشرائح إنفيديا العام المقبل، كجزء من جهود أوسع لنقل معالجة الذكاء الاصطناعي إلى المدار. ويستخدم المشروع، المعروف باسم Starmind AI1، شرائح إنفيديا كمنصة معالجة مركزية للبنية التحتية القائمة في الفضاء.

يعزز هذا الإعلان دور إنفيديا لتتجاوز مجرد بائع لشرائح المعالجة. فبصرف النظر عما إذا كانت مصانع الذكاء الاصطناعي القادمة تُبنى في تكساس أو توضع في المدار، تظل إنفيديا الشركة التي تزود طبقة البنية التحتية للحوسبة في كلا الحالتين. وهذا يقوي إحدى أكبر حُجج الرئيس التنفيذي جنسن هوانغ: البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تتحول إلى سوق أكبر بكثير من مجرد الحوسبة السحابية التقليدية.

منظومة الشراكات تحت مجهر المستثمرين

يتجاوز نفوذ إنفيديا اليوم نطاق معالجات الرسومات؛ إذ ضخت الشركة استثمارات ضخمة عبر منظومة الذكاء الاصطناعي من خلال الشراكات، والاستثمار في الشركات الناشئة، ومبادرات التمويل التي تعزز الطلب في النهاية على أجهزتها الخاصة. ويرى الداعمون أن هذه الاستراتيجية تبقي إنفيديا في قلب تطوير الذكاء الاصطناعي بغض النظر عن التطبيق الذي سيفوز بالسباق القادم.

على الجانب الآخر، يرى النقاد مخاطر مختلفة. فمع زيادة تداخل إنفيديا مع الشركات التي تتحول لاحقًا إلى عملاء لها، يصبح من الصعب تجنب الأسئلة المتعلقة بالمنافسة والنفوذ في السوق. وقد أبدت الجهات التنظيمية الأمريكية بالفعل اهتمامًا أكبر بصناعة الذكاء الاصطناعي، وأصبح التوسع المنظومي لإنفيديا جزءًا من ذلك النقاش الأوسع. وحتى الآن، لم يؤثر هذا التدقيق على طلب العملاء، لكنه أصبح ملحوظًا بين القضايا التي يستمع إليها المستثمرون في كل مرة تناقش فيها الإدارة خطط النمو المستقبلي.

لماذا تتراجع أسهم إنفيديا بعد الأرباح القوية؟

هناك إحصائية واحدة تتكرر قبل كل تقرير أرباح لشركة إنفيديا: تجاوزت الشركة التوقعات مرارًا وتكرارًا، ومع ذلك غالبًا ما انخفض السهم بعد ذلك. وفقًا لبيانات جي بي مورغان، سجلت إنفيديا متوسط انخفاض يقارب 5% في الشهر الذي أعقب تقارير أرباحها الأربعة الأخيرة، على الرغم من تقديم نتائج أقوى من المتوقع.

هذا النمط يعكس حقيقة مهمة عن حركة تداول أسهم الذكاء الاصطناعي، حيث يستمر سقف التوقعات في الارتفاع بعد كل ربع سنوي قوي، ما يترك مساحة أقل للإدارة إزاء أي نبرة حذر بشأن الإنفاق، أو الهوامش، أو جداول التسليم الزمنية.

التوجيهات المستقبلية قد تكون أكثر أهمية من الإيرادات الحالية

فالتطور الأهم قد يأتي بعد صدور الأرقام؛ إذ يريد المستثمرون سماع ما إذا كانت شركات الحوسبة السحابية الكبرى ما زالت توسع إنفاقها على مراكز البيانات، وما إذا كان الطلب على شرائح بلاك ويل لا يزال قويًا، وهل تصل شرائح روبين في موعدها المحدد أم لا. كما يطلبون وضوحًا بشأن قيود الذاكرة، وتوفر الطاقة، وسرعة توسع البنية التحتية.

هذا المزيج هو ما جعل إنفيديا أكثر من مجرد شركة تكنولوجيا أخرى تعلن عن نتائجها الربع سنوية؛ إذ تحولت نتائجها إلى مؤشر لفحص دورة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي بأكملها. وإذا جاءت التوجيهات المستقبلية لتعزز فكرة أن الإنفاق ما زال يتسارع، فقد تقوي إنفيديا الثقة عبر قطاعات أشباه الموصلات، وشركات السحابيات، وبناة البنية التحتية.

أما إذا مالت النبرة إلى الحذر، فقد يمتد أثر رد الفعل إلى ما هو أبعد من إنفيديا نفسها؛ فالسوق لم يعد يسأل عما إذا كانت إنفيديا تستطيع بيع المزيد من الشرائح، بل يسأل عما إذا كانت الشركة قادرة على استمرار إقناع المستثمرين بأن التريليون دولار القادم من استثمارات الذكاء الاصطناعي ما زال في طريقه إلينا.