أسهم أشباه الموصلات تسجل مبيعات قياسية مع تجاوز AMD حاجز التريليون وترقب نتائج ميكرون
تتحرك دورة أشباه الموصلات بوتيرة أسرع مما توقعته الأسواق. فقد بلغت المبيعات العالمية للرقائق 146.8 مليار دولار في يوليو، بارتفاع 6.4% مقارنة بشهر يونيو، وقفزة سنوية بلغت 135.1%. وتعتمد هذه الأرقام على متوسط متحرك لثلاثة أشهر، والأهم أن القطاع تجاوز بالفعل الرقم القياسي السنوي السابق، رغم بقاء خمسة أشهر على نهاية عام 2026.

بلغت مبيعات أشباه الموصلات العالمية 146.8 مليار دولار في يوليو.
تجاوزت AMD حاجز تريليون دولار في القيمة السوقية بعد صعود يقارب 185% هذا العام.
تدخل ميكرون إعلان أرباحها في 30 سبتمبر مع توجيهات تشير إلى إيرادات تقارب 50 مليار دولار في الربع الرابع.
لماذا تسجل مبيعات أشباه الموصلات أرقاماً قياسية؟
تكشف بيانات يوليو عن قوة استثنائية في القطاع. فقد ارتفعت المبيعات في الأمريكيتين بنسبة 171.3% على أساس سنوي، بينما سجلت آسيا والمحيط الهادئ 134.9%، والصين 123.6%، وأوروبا 85.2%، واليابان 50.8%.
ولا تكمن أهمية هذه الأرقام في حجم النمو فقط، بل في اتساع نطاقه. فالدورة الصاعدة الحالية لا تعتمد على منطقة جغرافية واحدة أو فئة محددة من العملاء، بل تشمل معظم الأسواق الرئيسية في الوقت نفسه.
ولا يزال الذكاء الاصطناعي يمثل المحرك الأقوى للنمو، خاصة في معالجات مراكز البيانات، ومسرعات الذكاء الاصطناعي، وذاكرة الأداء العالي. وفي الوقت نفسه، بدأ سوق أشباه الموصلات الأوسع يستعيد زخمه، ما يمنح الشركات مساحة أكبر لرفع الأسعار والحفاظ على هوامش الربح.
المصدر: Semiconductors.org
AMD تنضم إلى نادي التريليون دولار
أصبحت AMD الآن ضمن مجموعة شركات أشباه الموصلات التي تجاوزت قيمتها السوقية تريليون دولار، إلى جانب إنفيديا وبرودكوم وميكرون. وقد سجل السهم مستوى قياسياً تجاوز 613 دولاراً في 21 سبتمبر، لترتفع مكاسبه منذ بداية عام 2026 إلى نحو 185%.
ولا يعكس هذا الارتفاع مجرد الحماس تجاه مسرعات الذكاء الاصطناعي
فقد بلغت إيرادات قطاع مراكز البيانات لدى الشركة 6.7 مليار دولار في أحدث ربع مالي، بزيادة 107% على أساس سنوي، مدفوعة بالطلب على معالجات EPYC للخوادم ووحدات Instinct الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
كما ارتفعت الإيرادات الإجمالية إلى 11.5 مليار دولار، بنمو بلغ 50%. وهذا يعني أن السوق يمنح الشركة تقييماً مرتفعاً لأنها تستفيد من سوقين في آن واحد: سوق المسرعات وسوق معالجات الخوادم.
لكن هذا النجاح يخلق تحدياً جديداً فبعد تجاوز حاجز التريليون دولار، أصبحت الشركة بحاجة إلى تحقيق نمو أكبر في الأرباح لتبرير هذا التقييم المرتفع، لأن التوقعات قد ترتفع بوتيرة أسرع من أداء الأعمال نفسه.
هل تستطيع AMD رفع أسعار رقائقها؟
تشير تقارير من سلسلة التوريد إلى أن الشركة قد ترفع أسعار بعض الرقائق بنحو 10%، مع ربط هذه التوقعات بارتفاع تكاليف التصنيع والذاكرة.
ورغم أن الشركة لم تعلن رسمياً عن هذه الخطوة، فإن المنطق الاقتصادي يبدو واضحاً
فشركة TSMC تصنع جزءاً كبيراً من معالجات ومسرعات AMD المتقدمة، بينما لا تزال الطاقة الإنتاجية الخاصة بالتغليف المتقدم وذاكرة HBM تواجه ضغوطاً قوية.
وإذا استمرت التكاليف في الارتفاع، فلن يبقى أمام مصممي الرقائق سوى خيارين: قبول انخفاض الهوامش أو تمرير جزء من التكلفة إلى العملاء.

المصدر: Fullratio
لماذا قد تحدد نتائج ميكرون اتجاه الطلب على الذكاء الاصطناعي؟
قد يقدم تقرير أرباح ميكرون في 30 سبتمبر أوضح دليل حتى الآن على مدى تحول الطلب على الذكاء الاصطناعي إلى إيرادات فعلية داخل قطاع أشباه الموصلات.
فقد سجلت الشركة إيرادات بلغت 41.46 مليار دولار في الربع الثالث من سنتها المالية، مقارنة مع 23.86 مليار دولار في الربع السابق، و9.30 مليار دولار قبل عام واحد. كما حقق قطاع ذاكرة الحوسبة السحابية 13.77 مليار دولار، فيما بلغت إيرادات نشاط مراكز البيانات الأساسي 11.52 مليار دولار.
وتتوقع الشركة أن تصل إيرادات الربع الرابع إلى نحو 50 مليار دولار، بهامش خطأ يبلغ مليار دولار صعوداً أو هبوطاً، مع هامش إجمالي يقارب 86%، بينما تشير توقعات المحللين إلى نحو 50.82 مليار دولار. ولو تحققت هذه الأرقام، فستنهي ميكرون سنتها المالية 2026 بإيرادات تقارب 129 مليار دولار، مقارنة مع 13.64 مليار دولار فقط في الربع الأول من العام نفسه.
وهذا هو الرقم الذي يستحق المتابعة
فقطاع الذاكرة كان تاريخياً من أكثر قطاعات أشباه الموصلات تقلباً، لكن طفرة الذكاء الاصطناعي غيرت المعادلة، بعدما أصبحت ذاكرة HBM عنصراً أساسياً في تشغيل مسرعات الذكاء الاصطناعي بفضل قدرتها على توفير نطاق نقل بيانات مرتفع مع تحسين كفاءة استهلاك الطاقة.

المصدر: Fullratio
المرحلة المقبلة ستدور حول الهوامش بقدر ما تدور حول حجم المبيعات
حتى الآن، لا تزال أرقام القطاع تدعم رواية الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي. فالمبيعات تتسارع، وAMD توسع حضورها في أنظمة الذكاء الاصطناعي المتكاملة، وميكرون تستفيد من طلب استثنائي على الذاكرة، بينما يبقى المعروض محدوداً بما يكفي للسماح للشركات بدراسة تمرير ارتفاع التكاليف إلى العملاء.
لكن السؤال الأصعب بدأ يفرض نفسه
هل تستطيع الأرباح مواصلة النمو بالسرعة نفسها التي ترتفع بها توقعات المستثمرين؟ وتصبح هذه النقطة أكثر أهمية بالنسبة لـ AMD بعد دخولها نادي التريليون دولار، كما تكتسب أهمية مماثلة بالنسبة لميكرون، لأن أسعار الذاكرة وهوامشها قد تتغير بسرعة عندما يبدأ المعروض في اللحاق بالطلب.
حتى الآن، تشير بيانات القطاع إلى استمرار التوسع. أما الاختبار الحقيقي، فسيبدأ عندما يتوقف المستثمرون عن تسعير نمو العام المقبل، ويبدأون في التساؤل عن حجم النمو الذي أصبح مُحتسباً بالفعل في أسعار الأسهم الحالية.









