هل تستطيع مشتريات الصناديق تعويض ضغط الفيدرالي بعد رفض مستوى 70 دولاراً؟
لم يكن الرفض قرب مستوى 70 دولاراً مجرد فشل فني. فقد جاء في الوقت نفسه الذي ارتفع فيه الدولار، وصعدت عوائد سندات الخزانة، وبدأ المستثمرون في تسعير احتياطي فيدرالي أكثر تشدداً بعد عودة مخاوف التضخم المرتبطة بتطورات الشرق الأوسط. وفي المقابل، بدأ مستثمرو صناديق الفضة المتداولة يعيدون بناء مراكزهم بهدوء بعد أشهر من البيع، ما خلق انقساماً نادراً بين ضعف الزخم السعري وتحسن الطلب الاستثماري.

فشلت الفضة في الثبات فوق مستوى 70 دولاراً، ما أبطأ موجة الصعود الأخيرة.
ارتفعت حيازات صناديق الفضة المدعومة بالمعدن الفعلي من 780.8 مليون إلى 801.2 مليون منذ منتصف يوليو.
تواصل عوائد سندات الخزانة المرتفعة والدولار القوي رفع تكلفة الاحتفاظ بالفضة.
يحاول السوق الموازنة بين عودة الطلب الاستثماري وتشدد الأوضاع المالية.
الدولار غيّر معادلة المدى القصير
لم تعد أكبر عقبة أمام الفضة تتمثل في الطلب الصناعي، بل في سوق السندات. فقد عززت نبرة كيفن وورش المتشددة التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يبقي السياسة النقدية مقيدة لفترة أطول، ما دفع عوائد سندات الخزانة إلى الارتفاع ومنح الدولار زخماً جديداً.
وهذا مهم لأن الفضة لا تحقق عائداً
فكل ارتفاع في عوائد السندات الحكومية يرفع مستوى العائد الذي يجب على المعادن النفيسة منافسته قبل أن تجذب رؤوس الأموال قصيرة الأجل.
وزادت تطورات الشرق الأوسط هذه المعادلة تعقيداً
فارتفاع أسعار النفط أعاد إشعال مخاوف التضخم في وقت كان المستثمرون يبدأون فيه الرهان على سياسة أكثر مرونة من الاحتياطي الفيدرالي، ما أبقى توقعات العوائد الحقيقية مرتفعة، رغم أن المخاطر الجيوسياسية كانت عادةً تدعم الطلب على الملاذات الآمنة.
مستثمرو الصناديق يغيرون القصة
الإشارة الأكثر إثارة للاهتمام تأتي من تدفقات الصناديق، لا من حركة السعر. فقد سجلت صناديق الفضة المدعومة بالمعدن الفعلي أدنى مستوى محلي عند 780.8 مليون في 14 يوليو، لكن المستثمرين أضافوا منذ ذلك الحين نحو 20.4 مليون، لترتفع الحيازات مجدداً إلى نحو 801.2 مليون بحلول أواخر أغسطس. وهذا التحول مهم، لأن مشتريات الصناديق تعكس عادةً نوعاً مختلفاً من المستثمرين.
فعلى عكس متداولي العقود الآجلة الذين يتفاعلون مع التقلبات اليومية، تمثل تدفقات الصناديق غالباً تمركزاً طويل الأجل. ويشير تعافي الحيازات إلى أن المستثمرين يعيدون بناء انكشافهم على الفضة، حتى في الوقت الذي لا تزال فيه تواجه صعوبة في اختراق المقاومة.

المصدر: Bloomberg Finance
الحركة التالية ستحددها السوق التي تقود المشهد
وصلت الفضة إلى مرحلة تروي فيها السوق قصتين مختلفتين في الوقت نفسه. فمستثمرو الصناديق يعودون إلى السوق، والطلب الصناعي لا يزال داعماً، لكن الدولار وعوائد سندات الخزانة يواصلان جعل جذب مشتري الزخم أكثر صعوبة.
ولهذا يبدو أن الحركة التالية ستُحسم خارج سوق الفضة نفسها
فإذا توقفت العوائد عن الارتفاع، فقد أظهرت تدفقات الصناديق أن هناك مشترين ينتظرون عند المستويات الأدنى. أما إذا واصل سوق السندات تشديد الأوضاع المالية، فقد تستمر المعركة حول مستوى 70 دولاراً لفترة أطول مما يوحي به الرسم البياني وحده.
النظرة الفنية
وصل تعافي الفضة إلى مرحلة بات لدى المشترين فيها أخيراً مستوى يستحق الدفاع عنه. فقد غيّر الصعود من 54.50 شكل الرسم البياني، ودفع السعر إلى منطقة 71.70، حيث استعاد البائعون السيطرة مراراً في السابق. وتكتسب هذه المنطقة أهمية لأنها جاءت بعد ما يبدو أنه اكتمال موجة صاعدة خماسية، ما يجعل التراجع الأخير أقرب إلى حركة جني أرباح منه إلى فقدان الاتجاه الأكبر.
التركيز انتقل إلى ما إذا كان هذا تصحيحاً صحياً
دفعت الموجة (A) السعر نحو منطقة الدعم عند 63.20، بينما قد تعيد موجة (B) اختبار المقاومة قبل أن تتطور موجة (C) أعمق. ورغم هذا التصحيح قصير الأجل، تبقى الصورة الأكبر إيجابية، طالما استمر تسلسل القيعان الصاعدة في الحفاظ على هيكله.
السيناريوهات المقبلة
أصبحت منطقة 60.90-54.50 الجزء الأكثر أهمية في الرسم البياني. فهنا بدأ الاختراق السابق، وطالما حافظت الفضة على التداول فوق هذه المنطقة، سيظل التعافي الأكبر قائماً.
وإذا واصل المشترون الدفاع عن هذا الدعم، فقد يعود السوق تدريجياً نحو مستوى 71.70، فيما يصبح مستوى 90.00 المحطة الرئيسية التالية إذا عاد الزخم إلى البناء من جديد. وفوق ذلك، يعود مستوى 96.40 إلى دائرة الاهتمام على المدى الطويل.
كسر 60.90 يغير المشهد
تأتي أول إشارة تحذيرية إذا تراجعت الفضة دون مستوى 60.90. فهذا سيشير إلى أن المشترين لم يعودوا يسيطرون على التعافي بالطريقة نفسها التي فعلوها سابقاً.
أما كسر مستوى 54.50، فسيحمل وزناً أكبر بكثير، لأنه سيجعل الارتفاع الأخير يبدو أقرب إلى ارتداد مؤقت داخل التصحيح الأكبر، لا بداية دورة صعود جديدة. وفي الوقت الحالي، لا يزال الرسم البياني يميل إلى التعامل مع الضعف باعتباره جزءاً من مرحلة إعادة الضبط، لا نهاية لمسار التعافي.
ولهذا تبقى المنطقة بين 60.90 و54.50 هي المكان الذي سيكشف فيه السوق ما إذا كانت الخطوة التالية ستعود إلى المشترين، أم أن الفضة تحتاج إلى مزيد من الوقت قبل أن تتحدى مستوى 70 دولاراً مرة أخرى.

المصدر: Trading view









