اليورو عالق بين البنك المركزي الأوروبي والدولار
فعل البنك المركزي الأوروبي ما يكفي ليجعل رفع الفائدة في سبتمبر شبه محسوم في تسعير الأسواق، لكن ذلك لم يترجم إلى قوة أكبر لليورو. وبدلاً من ذلك، أصبحت العملة الأوروبية تتعرض لضغط من عامل مختلف، إذ عادت عوائد السندات الأمريكية إلى الارتفاع، وتحول النفط إلى عامل دعم إضافي للدولار، بينما أعاد كيفن وورش توجيه الأنظار نحو مصداقية الاحتياطي الفيدرالي في معركته مع التضخم.

استقر تضخم منطقة اليورو عند 3.3%، ما أبقى رفع الفائدة في سبتمبر شبه محسوم.
دفع خطاب وورش في جاكسون هول عوائد سندات الخزانة الأمريكية والدولار إلى الارتفاع.
ارتفاع النفط يزيد الضغط على التبادل التجاري الأوروبية.
أصبحت منطقة 1.140 أول مستوى مفصلي في حركة السوق.
البنك المركزي الأوروبي أنهى تقريباً تسعير سبتمبر
استقر التضخم الرئيسي عند 3.3%، وهو مستوى جاء قريباً جداً من توقعات المستثمرين، لكنه كان كافياً للإبقاء على البنك المركزي الأوروبي في مساره الحالي. وبعدما كشفت محاضر اجتماع يوليو أن عدداً من صناع السياسة كانوا مستعدين بالفعل لمواصلة التشديد، أصبح رفع الفائدة المقبل يبدو أقل شبهاً بنقاش مفتوح وأكثر قرباً من السيناريو الأساسي للأسواق.
لكن رد الفعل الأكثر إثارة للاهتمام ظهر في سوق السندات
فقد بقيت العوائد الأوروبية تحت الضغط، لأن التضخم لا يزال مرتفعاً بما يكفي لتبرير سياسة أكثر تشدداً، في حين تستمر تكاليف الطاقة في جعل التوقعات أقل وضوحاً. وهذا المزيج يبقي تكاليف الاقتراض مرتفعة، حتى مع استمرار تباطؤ النمو في أجزاء من منطقة اليورو. وبذلك، يبدو أن البنك المركزي الأوروبي حسم معركة سبتمبر إلى حد كبير.

المصدر: EUROSTAT
وورش أعاد رسم قصة الدولار
استغل كيفن وورش منصة جاكسون هول للدفاع عن استعداد الاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على الأوضاع المالية مقيدة، معتبراً أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة يؤدي بالفعل جزءاً من مهمة التشديد من دون الحاجة إلى رفع فوري جديد للفائدة.
وكان لهذه الرسالة وزن خاص، لأن الأسواق بدأت تتعامل مع تباطؤ الناتج المحلي الإجمالي وضعف الإنفاق الاستهلاكي باعتبارهما إشارتين تقربان موعد السياسة الأكثر مرونة.
لكن وورش قدم رواية مختلفة
فبدلاً من طمأنة المستثمرين بأن خفض الفائدة بات أقرب، أعاد التركيز إلى التضخم وأهمية الحفاظ على مصداقية البنك المركزي. ونتيجة لذلك، ارتفعت عوائد سندات الخزانة، واستعاد الدولار علاقة كان قد فقدها خلال جزء من الصيف، إذ عاد ارتفاع العوائد الأمريكية ليصبح عاملاً داعماً للعملة الأمريكية.
النفط أصبح مشكلة إضافية لليورو
يؤثر ارتفاع أسعار النفط على أوروبا بطريقة مختلفة عن الولايات المتحدة، لأن منطقة اليورو لا تزال أكثر اعتماداً على الطاقة المستوردة. فكل ارتفاع في أسعار الخام يجعل معركة التضخم الأوروبية أكثر تعقيداً، وفي الوقت نفسه يضغط على الميزان التجاري للمنطقة.
ولهذا بدأت علاقتان مألوفتان تتحركان معاً من جديد
فالنفط يدفع العوائد الأوروبية إلى الأعلى، لكنه يعزز الدولار أيضاً عبر قناة شروط التبادل التجاري. وبدلاً من أن يستفيد اليورو من توقعات رفع الفائدة، أصبحت الطاقة المرتفعة تدفع المستثمرين إلى مزيد من الحذر تجاه آفاق الاقتصاد الأوروبي ككل.

المصدر: Trading view
سوق السندات أصبح أكثر تأثيراً من البنك المركزي الأوروبي
في الظروف المعتادة، يوفر اتساع فارق العوائد بين السندات لأجل عامين إشارة أوضح لحركة اليورو مقابل الدولار. لكن هذه المرة، أصبحت عوائد سندات الخزانة الأمريكية تهيمن على المشهد، لأن المستثمرين باتوا يميلون إلى الاعتقاد بأن الاقتصاد الأمريكي أكثر قدرة على تحمل تكاليف الاقتراض المرتفعة مقارنة بأوروبا.
وهذا يخلق وضعاً غير معتاد
فالبنك المركزي الأوروبي لا يزال يشدد السياسة النقدية، واليورو لا يزال يعاني. والفرق أن الأسواق أصبحت تركز أكثر على المكان الذي تحقق فيه رؤوس الأموال عائداً حقيقياً أقوى، لا على البنك المركزي الذي سيرفع الفائدة أولاً.
الخطوة التالية بيد البيانات الأمريكية
تبدأ الاختبارات المقبلة مع مؤشري ISM لقطاعي التصنيع والخدمات، اللذين سيقدمان قراءة جديدة حول مدى تأثير تكاليف الاقتراض المرتفعة على نشاط الشركات.
لكن تقرير الوظائف الأمريكية يوم الجمعة يحمل وزناً أكبر. فأي قراءة قوية جديدة لسوق العمل ستدعم حجة وورش بأن الأوضاع المالية المقيدة لم تصبح بعد كافية لاستبعاد مزيد من التشديد.
وهذا يضع اليورو أمام معادلة غير مريحة
فالبنك المركزي الأوروبي نجح بالفعل في إقناع الأسواق بشأن سبتمبر، بينما لا يزال الدولار يمتلك فرصة جديدة لإقناعها بما سيأتي بعد ذلك.
النظرة الفنية
بدلاً من تسجيل قيعان أدنى، بدأ زوج اليورو/الدولار في بناء قيعان أعلى، محافظاً على التداول فوق خط الاتجاه الصاعد طويل الأجل، ومستعيداً المتوسط المتحرك لـ 126 يوم قرب مستوى 1.124. وهذا التحول مهم، لأن المشترين لم يعودوا يحاولون فقط وقف الهبوط، بل يسعون إلى تحويل التعافي إلى اتجاه أكبر.
العقبة التالية لم تختفِ بعد
يتداول الزوج قرب مستوى 1.159، بينما لا يزال خط الاتجاه الهابط الممتد من قمة 1.25 يخيم على السوق. وقد رفض هذا الخط كل موجة صعود مهمة خلال الأشهر الماضية، ما يجعله الحد الفاصل بين ارتداد جديد وتغير حقيقي في الاتجاه الأكبر.
السيناريوهات المقبلة
أصبحت منطقة 1.140 أول نقطة اختبار للسوق. فقد كانت مقاومة قبل الارتفاع الأخير، وأصبحت الآن أول منطقة يحتاج المشترون إلى الدفاع عنها إذا أرادوا محاولة جديدة نحو خط الاتجاه العلوي. والحفاظ على التداول فوق هذه المنطقة يبقي التعافي قائماً، ويترك مستوى 1.208 كالمحطة التالية القادرة على تغيير شكل الرسم البياني بصورة أكثر وضوحاً. أما اختراق هذا الحاجز، فسيعيد القمم طويلة الأجل قرب 1.254 إلى دائرة الاهتمام.
الهبوط سيضع التعافي تحت الاختبار
إذا فقد زوج اليورو/الدولار زخمه أسفل خط الاتجاه وعاد للتراجع دون مستوى 1.140، فستصبح موجة الصعود الأخيرة أقل إقناعاً بكثير. وسيكون المتوسط المتحرك لـ126 يوم قرب 1.124 أول مستوى سيراقبه المتداولون، بعدما أثبت سابقاً قدرته على جذب المشترين. أما فقدان هذا الدعم، فسينقل الاهتمام إلى مستويات أدنى بكثير، مع تحول منطقة 1.018 إلى المحطة الرئيسية التالية التي سبق أن وجدت عندها الدورة الأكبر دعماً في الماضي.

المصدر: Trading view









