تحليل الذهب: هل ينجح المشترون في استعادة مستوى 4,229 دولارًا؟

يواصل الذهب جذب الطلب الاستراتيجي من البنوك المركزية والمستثمرين من القطاع الخاص، لكن أي انفراج محتمل في التوترات بين الولايات المتحدة وإيران قد تغير العوامل التي تدعم الأسعار. ويشير أحدث مسح لمجلس الذهب العالمي إلى استمرار اهتمام البنوك المركزية بالمعدن النفيس، في حين تؤكد التدفقات الفصلية القياسية إلى صناديق الذهب المتداولة أن الطلب الاستثماري لا يزال قويًا.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa

Technical Analysis_Gold_9
  • أظهر استبيان مجلس الذهب العالمي لعام 2026 أن 45% من البنوك المركزية تخطط لزيادة احتياطياتها من الذهب خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة.

  • استقطبت صناديق الذهب المتداولة المدعومة بالذهب المادي عالميًا تدفقات بقيمة 10 مليارات دولار في سبتمبر.

  • قد يؤدي كسر مستوى 4,100 دولار هبوطًا إلى فتح الطريق أمام الذهب نحو 3,943 دولارًا.

البنوك المركزية تواصل تفضيل الذهب لتنويع الاحتياطيات

أظهر استبيان مجلس الذهب العالمي لعام 2026 أن 45% من البنوك المركزية تخطط لزيادة احتياطياتها من الذهب خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، وهي أعلى نسبة منذ بدء الاستبيان في عام 2018. في المقابل، تتوقع 54% من البنوك المركزية الإبقاء على حيازاتها الحالية، ما يشير إلى أن الطلب الرسمي لا يزال يشكل عامل دعم هيكليًا للأسعار، رغم التقلبات التي يشهدها الذهب.

ولا يرتبط هذا الاهتمام بتوقعات الأسعار على المدى القصير وحدها. فالبنوك المركزية تستخدم الذهب لتنويع الاحتياطيات، وتقليص الانكشاف على المخاطر الجيوسياسية، والحفاظ على القيمة خلال فترات عدم اليقين المالي. وعلى عكس السندات الحكومية، لا يعتمد الذهب على قدرة حكومة أخرى أو رغبتها في الوفاء بالتزاماتها.

وهذا يجعل مشتريات البنوك المركزية مصدرًا مهمًا لدعم الأسعار عندما تتعرض الثقة بالعملات أو الديون السيادية أو البيئة السياسية الدولية للضغوط.

تدفقات الصناديق المتداولة تؤكد استمرار شراء المستثمرين من القطاع الخاص

عزز الطلب الاستثماري هذا الدعم طويل الأجل. فقد استقطبت صناديق الذهب المتداولة المدعومة بالذهب المادي عالميًا تدفقات بقيمة 10 مليارات دولار في سبتمبر، لترتفع التدفقات خلال الربع الثالث إلى مستوى قياسي بلغ 31 مليار دولار. كما زادت الحيازات العالمية بمقدار 67 طنًا خلال سبتمبر، لتصل إلى مستوى قياسي عند 4,256 طنًا، رغم تراجع أسعار الذهب.

Global physically backed gold ETFs attracted US$10 billion in September

المصدر: بلومبيرغ

ويكتسب التوزيع الجغرافي لهذه التدفقات أهمية خاصة

فقد سجلت الصناديق المدرجة في المملكة المتحدة أقوى ربع سنوي لها على الإطلاق، مع استقطاب 7.5 مليار دولار خلال الربع الثالث. كما تجاوزت الصناديق البريطانية الصين بفارق طفيف لتصبح أكبر مساهم على مستوى الدول في صافي التدفقات إلى صناديق الذهب منذ بداية العام، بعدما بلغت التدفقات التراكمية 9.5 مليار دولار بنهاية سبتمبر.

تشير هذه التدفقات إلى أن المستثمرين لا يعتمدون على التوترات الجيوسياسية وحدها لتبرير الاحتفاظ بالذهب. فالتضخم وعدم اليقين وتقلبات سوق السندات والمخاوف بشأن ارتفاع تقييمات الأسهم، كلها عوامل عززت الطلب على المعدن النفيس.

لكن تدفقات الصناديق المتداولة يمكن أن تتغير بوتيرة أسرع من تخصيصات الاحتياطيات لدى البنوك المركزية، ما يجعلها أكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة والتحولات في معنويات الأسواق.

UK crowned y-t-d inflow leader

المصدر: بلومبيرغ

هل يمكن لاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران أن يغير التوقعات؟

قد يؤدي التوصل إلى اتفاق موثوق يعيد حركة الملاحة بصورة طبيعية عبر مضيق هرمز إلى خفض أسعار النفط وتخفيف المخاوف من صدمة تضخمية جديدة تقودها الطاقة. ومن شأن ذلك أن يغير توقعات السياسة النقدية، إلى جانب تقليص العلاوة الجيوسياسية التي تدعم أسعار النفط.

فانخفاض أسعار الطاقة قد يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للانتظار قبل تشديد السياسة النقدية مجددًا، خصوصًا إذا ظل التضخم الأساسي وسوق العمل معتدلين.

لكن هذا التأثير ليس مضمونًا. فإذا أدى تراجع أسعار النفط أيضًا إلى انخفاض الطلب على الملاذات الآمنة، في الوقت الذي ترتفع فيه عوائد سندات الخزانة لأسباب أخرى، فقد يواجه الذهب ضغوطًا إضافية.

ولا يزال توقيت أي اتفاق غير مؤكد. فقد أشار ترامب إلى تعليق العمل العسكري ضد إيران قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، لكن ذلك لا يعني بالضرورة التوصل إلى اتفاق سلام شامل أو استعادة حركة الملاحة بالكامل فور انتهاء الانتخابات.

النظرة الفنية

يتداول الذهب قرب مستوى 4,191 دولارًا، محاولًا الاستقرار بعد تراجع ممتد من قمته عند 5,598 دولارًا. ولا يزال الهيكل الفني العام يميل إلى الهبوط، مع تداول السعر دون خط الاتجاه الهابط ودون المتوسط المتحرك القريب من 4,328 دولارًا.

وكان الارتداد الأخير من منطقة 4,000 دولار محدودًا، فيما لا يزال الذهب دون منطقة الدعم السابقة الممتدة بين 4,209 و4,221 دولارًا، والتي تحولت الآن إلى منطقة مقاومة مهمة. ويعزز المتوسط المتحرك الضغوط البيعية، في حين لم يؤد اختراق خط الاتجاه حتى الآن إلى تعافٍ مستدام في الأسعار.

ولا تزال البيئة العامة للأسواق تشكل تحديًا أمام الذهب. فالدولار يحتفظ بمستويات مرتفعة، كما تحد عوائد سندات الخزانة الأميركية المرتفعة من جاذبية الذهب، رغم أن تراجع العوائد قد يوفر بعض الدعم. وسيشكل تقرير مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي المقبل عاملًا مهمًا في تحديد توقعات الفائدة والاتجاه التالي للذهب.

Gold 1Day chart analysis

المصدر: Trading view

السيناريوهات المقبلة

قد يعزز اختراق مستدام لمستويات 4,221–4,229 دولارًا فرص التعافي، ويفتح الطريق أمام الصعود نحو منطقة 4,280–4,300 دولار. وإذا نجح الذهب في تجاوز هذه المنطقة، فقد تمتد المكاسب نحو 4,350–4,400 دولار.

في المقابل، قد يؤدي فشل السعر في تجاوز منطقة 4,221–4,229 دولارًا إلى عودته نحو 4,150–4,120 دولارًا. أما كسر مستوى 4,100 دولار هبوطًا، فقد يفتح المجال للتراجع نحو 4,060–4,080 دولارًا، قبل اختبار مستوى الدعم الرئيسي عند 3,943 دولارًا.

يحتاج الذهب إلى استعادة مستوى 4,229 دولارًا لتحسين توقعاته على المدى القصير. وحتى يتحقق ذلك، سيظل التعافي عرضة للتراجع، مع بقاء مستوى 4,100 دولار منطقة الدعم الرئيسية التي ينبغي مراقبتها.

Gold 4H chart analysis

المصدر: Trading view