سعر الذهب قرب 3,900 دولار: هل يصمد المستوى النفسي؟

تطورات التصعيد الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران تخلق رد فعل أكثر تعقيدًا في سوق الذهب. فلم يعد الذهب يتداول فقط على أساس الخوف من المخاطر الجيوسياسية، بل أصبح يتحرك أيضًا بناءً على تأثير ارتفاع أسعار النفط على التضخم، وأسعار الفائدة، وعوائد السندات. في الوقت الحالي، هناك قوى متعاكسة تضغط على الذهب. فالتوترات الجيوسياسية تدعم الطلب على الذهب كملاذ آمن، بينما ارتفاع العوائد الأمريكية يزيد تكلفة الاحتفاظ به ويحد من مكاسبه.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa

GOLD_0702
  • ارتفاع أسعار النفط يعيد مخاوف التضخم إلى الواجهة.

  • ارتفاع عوائد الخزانة الأمريكية يزيد تكلفة الاحتفاظ بالذهب.

  • السوق يوازن بين الطلب الناتج عن المخاطر الجيوسياسية وضغوط أسعار الفائدة.

تداول صناديق الذهب المتداولة يسجل مستويات قياسية رغم تباطؤ التدفقات

لم يتخلَّ المستثمرون في صناديق الذهب المتداولة عن الذهب. فقد سجلت الحيازات تدفقات صافية بنحو 8 مليارات دولار خلال النصف الأول من عام 2026، ما يشير إلى استمرار استخدام الذهب كأداة للتحوط من التضخم، وعدم اليقين الجيوسياسي، والمخاوف المتزايدة حول الأوضاع المالية.

لكن التغير الرئيسي كان في سرعة التدفقات وليس اتجاهها

فقد بقيت التدفقات إيجابية، لكنها كانت الأضعف خلال النصف الأول منذ عام 2025. وهذا يشير إلى أن المستثمرين أصبحوا أكثر انتقائية، وأن الرغبة في زيادة التعرض للذهب بأي سعر تراجعت، رغم أن الصورة طويلة الأجل للذهب لا تزال مدعومة.

في المقابل، تعكس أحجام التداول صورة مختلفة. فرغم تباطؤ التدفقات، بلغ متوسط تداول صناديق الذهب المتداولة عالميًا نحو 12 مليار دولار يوميًا خلال النصف الأول من العام، بزيادة 73% مقارنة بالمتوسط السنوي السابق. وهذا يعني أن المستثمرين ربما لا يبنون مراكز جديدة بنفس القوة السابقة، لكنهم يتداولون الذهب بنشاط أكبر مع تغير توقعات التضخم، وأسعار الفائدة، والمخاطر الجيوسياسية.

GOLD ETF FLOW H1 2026

المصدر: World gold council

ارتفاع العوائد أصبح يشكل ضغطًا على الذهب

الضغط الأكبر على الذهب لا يأتي من الصراع نفسه، بل من طريقة تفاعل الأسواق مع تأثيراته المحتملة على السياسة النقدية.

بدأ المستثمرون في تسعير احتمال أن يضطر الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على سياسته النقدية المتشددة لفترة أطول إذا استمر التضخم في الثبات، وربما تنفيذ رفع واحد إضافي للفائدة هذا العام.

حتى إذا واصل التضخم التراجع، فإن ارتفاع أسعار النفط يجعل مهمة الاحتياطي الفيدرالي أكثر صعوبة في بدء خفض الفائدة. لذلك بدأ السوق بالابتعاد عن سيناريو خفض الفائدة هذا العام، والانتقال نحو سيناريو "الفائدة المرتفعة لفترة أطول".

وهذه بيئة مختلفة تمامًا بالنسبة للذهب

فطالما بقيت أسعار الفائدة مرتفعة واستقرت العوائد الحقيقية عند مستويات قوية، قد يواجه الذهب صعوبة في الاستفادة بشكل كامل من الطلب الناتج عن المخاطر الجيوسياسية، حتى مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط.

التحليل الفني

لا يزال الذهب يتداول تحت ضغط، مع استمرار الصورة الفنية العامة التي تميل لصالح البائعين. فمنذ وصول السعر إلى قرب 5,600 دولار، بقي الذهب أسفل خط اتجاه هابط واضح، مما أدى إلى تشكيل سلسلة من القمم الهابطة. كل محاولة تعافٍ واجهت ضغوط بيع جديدة، وهو ما يشير إلى أن المشترين لم يستعيدوا السيطرة حتى الآن.

ورغم أن التراجع تباطأ مؤخرًا، فإن السوق يحتاج إلى إشارة أقوى قبل اعتبار الاتجاه قد تغير. يتداول الذهب حاليًا في نطاق عرضي قرب 3,990 دولارًا، فوق منطقة الدعم المهمة بين 3,850 و3,900 دولار. وقد جذبت هذه المنطقة المشترين عدة مرات خلال الأشهر الماضية، مما يجعلها المستوى الرئيسي الذي يحمي السوق من تصحيح أعمق.

في الوقت نفسه، لا يزال خط الاتجاه الهابط يحد من محاولات الصعود. وطالما لم يتم اختراق هذا الخط، فإن أي ارتفاعات قد تواجه ضغوط بيع.

مؤشرات الزخم تتحسن تدريجيًا

بدأ مؤشر القوة النسبية RSI في التعافي من مناطق التشبع البيعي، كما أنه يشكل قيعانًا أعلى قليلًا بينما يحافظ الذهب على التداول قرب منطقة الدعم. وهذا يشير إلى أن ضغط البيع قد بدأ في التراجع. لكن مؤشر RSI لا يزال أسفل مستوى 50 المحايد، ما يعني أن المشترين لم يثبتوا بعد امتلاكهم لزخم صعودي واضح.

السيناريوهات القادمة

يبقى الاتجاه الهابط قائمًا ما لم يتمكن الذهب من اختراق خط الاتجاه الهابط واستعادة مستوى 4,209 دولار.

اختراق هذا المستوى سيكون تحولًا فنيًا مهمًا، لأنه سيكسر نمط القمم الهابطة الذي سيطر على حركة الذهب خلال الفترة الماضية. وفي هذه الحالة، قد يحاول الذهب التعافي باتجاه 4,493 دولارًا، بينما تصبح منطقة 4,800 دولار المقاومة الرئيسية التالية إذا استعاد المشترون زخمًا قويًا.

لكن التركيز المباشر يبقى على مستويات الدعم. كسر منطقة 3,850–3,900 دولار بشكل واضح سيكون إشارة سلبية مهمة، لأنه سيعني فشل المشترين في الدفاع عن واحدة من أهم المناطق الفنية ، وقد يؤدي إلى موجة بيع إضافية مع تفعيل أوامر وقف الخسارة.

في هذا السيناريو، قد يمتد التصحيح نحو مستويات الدعم التالية قرب 3,600 دولار، حيث يبدأ السوق باختبار مناطق أقرب إلى المراحل الأولى من موجة الصعود السابقة.

GOLD price today

المصدر: Trading view