هل سيؤجل الفيدرالي موجة الصعود التالية للذهب؟
بعد أن استقطبت صناديق الذهب العالمية المتداولة تدفقات قياسية بلغت 18 مليار دولار في أغسطس، بدأت وتيرة الشراء تتراجع مع إعادة المستثمرين تقييم مسار أسعار الفائدة. في المقابل، بقي الطلب الآسيوي أكثر صلابة، ما خلق سوقاً باتت تنقسم بشكل أوضح بين مراكز تكتيكية في الغرب وعمليات شراء أكثر استمرارية في آسيا.

يضع السوق حالياً احتمالاً يقارب 86% لرفع الفيدرالي الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر.
استقطبت الصناديق المدرجة في آسيا نحو ملياري دولار خلال أغسطس.
العودة فوق مستوى 4,450 ستكون أول إشارة إلى استعادة الزخم الصاعد.
الفيدرالي أصبح العقبة أمام الذهب
تقرير الوظائف الأمريكي لشهر أغسطس منح الاحتياطي الفيدرالي سبباً إضافياً للإبقاء على موقفه المتشدد. فقد أضاف الاقتصاد الأمريكي 162 ألف وظيفة، بينما استقر معدل البطالة عند 4.1%، في إشارة إلى أن النشاط الاقتصادي لا يزال يحتفظ بزخم أقوى مما كان المستثمرون يتوقعونه.
لكن التعقيد الحقيقي جاء من التضخم
ارتفع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 0.4% خلال أغسطس، وبنسبة 5.4% على أساس سنوي، كما تسارع مؤشر أسعار المستهلكين بالوتيرة الشهرية نفسها. وكانت تكاليف الطاقة المحرك الأكبر لهذا الارتفاع، ما أعاد المخاوف من أن معركة التضخم لم تُحسم بعد.
نتيجة لذلك، أصبحت الأسواق تسعّر احتمالاً يقارب 86% لرفع الفائدة في اجتماع 15–16 سبتمبر، بعدما كانت التوقعات أقل بكثير قبل صدور بيانات التضخم الأخيرة.

المصدر: CME Group
العوامل الهيكلية الداعمة للذهب لم تختفِ
الاندفاع القياسي نحو صناديق الذهب في أغسطس لم يكن نتيجة عامل واحد. فوفقاً لمجلس الذهب العالمي، جاءت التدفقات مدفوعة بمجموعة من المخاوف المتزامنة، تشمل تدخلات العملات، واستدامة المالية العامة الأمريكية، وضغوط سوق السندات، إضافة إلى الزخم السعري القوي الذي جذب مزيداً من المستثمرين.
وهذه العوامل لا تزال قائمة حتى اليوم
فالعجز المالي الأمريكي لا يزال مرتفعاً، وعوائد سندات الخزانة طويلة الأجل تتحرك عند مستويات مرتفعة، بينما تستمر التوترات الجيوسياسية في الحفاظ على جزء من الطلب الدفاعي على الذهب.
وهنا يبرز الدور الآسيوي بصورة أوضح
فقد جذبت الصناديق المدرجة في آسيا نحو ملياري دولار خلال أغسطس، في أقوى شهر لها منذ فبراير، وكانت الصين صاحبة النصيب الأكبر من هذه التدفقات. وهذا يشير إلى أن المشترين لم يختفوا من السوق، بل إن مراكز الثقل بدأت تتغير بين مناطق العالم.

المصدر: MacroMicro
قرار الفيدرالي قد يرسم الاتجاه التالي
رغم أن رفع الفائدة أصبح السيناريو المرجح، فإن القرار وحده لن يكون العامل الحاسم. فالأسواق ستركز بصورة أكبر على الرسالة التي سيرسلها وراش بشأن الخطوات التالية.
إذا اعتبر الفيدرالي أن الضغوط الأخيرة جاءت أساساً من صدمة الطاقة، وأن هناك حاجة لمزيد من البيانات قبل الاستمرار في التشديد، فقد تتراجع الضغوط على عوائد السندات، وهو ما يمنح الذهب مساحة لاستعادة بعض قوته.
أما إذا أوحى بأن التضخم لا يزال يتطلب سياسة أكثر تشدداً لفترة أطول، فقد يبقى الدولار مدعوماً، وتستمر الضغوط على الذهب.
النظرة الفنية
دخل الذهب مرحلة أكثر حساسية بعد الاختراق الذي أنهى سلسلة القمم الهابطة الممتدة لأشهر، حيث كان الصعود نحو 4,600 أوضح دليل على عودة المشترين إلى المشهد.
ورغم التراجع الأخير، فإن الصورة الفنية لم تنكسر بالكامل. فالسعر يعود حالياً لاختبار منطقة الاختراق السابقة، ما يجعل الحركة تبدو أقرب إلى تصحيح لموجة (2) من كونها بداية انعكاس كامل للاتجاه.
يبقى مستوى 4,450 أول اختبار حقيقي للمشترين، إذ يمثل منطقة يمكن أن تتحول فيها المقاومة السابقة إلى دعم جديد.
أما إذا استمر التصحيح، فإن منطقة 4,200–4,300 تظل القاعدة الهيكلية الأهم للحفاظ على سيناريو التعافي، بينما يبقى 3,943 المستوى الذي يحافظ على الاتجاه الصاعد على الأطر الزمنية الكبرى.
السيناريوهات القادمة
يبقى السيناريو الإيجابي الأكثر ترجيحاً إذا اكتمل تصحيح (2) بين 4,200 و4,300، حيث تتقاطع منطقة الاختراق مع البنية الفنية طويلة الأجل. والثبات فوق هذا النطاق يبقي تسلسل موجات إليوت قائماً ويفتح الطريق أمام موجة (3) ، التي غالباً ما تكون أقوى مراحل الدورة الصاعدة.
العودة فوق 4,450 ستكون أول إشارة إلى استعادة الزخم، بينما سيؤدي اختراق 4,600 إلى تعزيز الاتجاه الصاعد وتحويل الأنظار نحو 4,900، قبل أن يصبح مستوى 5,420 الهدف التالي في حال استمرار الموجة.
أما السيناريو البديل فيزداد قوة إذا كسر الذهب مستوى 4,270، إذ سيعيد ذلك 4,000 إلى الواجهة باعتباره منطقة يلتقي فيها دعم الاتجاه طويل الأجل مع الطلب التاريخي.
وفي حال فقد هذا المستوى أيضاً، فسيعود 3,950 إلى دائرة الاختبار، بينما يتمركز الدعم الرئيسي التالي قرب 3,700.
المصدر: Trading View







