سوق النفط يعيد تركيزه إلى المخزونات مع تلاشي علاوة الحرب

لم يعد هبوط النفط مرتبطًا بالجغرافيا السياسية وحدها. فالسوق بدأ ينظر من جديد إلى التوازن الفعلي بين العرض والطلب. من جهة، تتراجع علاوة الخوف. ومسارات الإمداد التي بدت معرضة للخطر في ذروة أزمة الشرق الأوسط بدأت تعود إلى العمل، ولم يعد المتداولون يسعرون المستوى نفسه من خطر التعطل الفوري حول مضيق هرمز. وهذا سمح لأسعار الخام بالهبوط، مع إزالة جزء من علاوة الحرب التي كانت مدمجة في الأسعار.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa

Oil_0602
  • توقعت وكالة الطاقة الدولية بالفعل فائضًا كبيرًا في سوق النفط خلال 2027.

  • يتحول السوق من تسعير مخاطر الحرب إلى التركيز مجددًا على أساسيات التوازن الفعلي.

  • مخزونات الخام الأمريكية، بما في ذلك الاحتياطي الاستراتيجي، عند أدنى مستوياتها منذ 1984.

النفط لم يعد يتداول على مخاطر الحرب فقط

تظل المخزونات هي الجزء من قصة النفط الذي يمنع المتداولين من الشعور براحة كاملة. فمخزونات الخام الأمريكية، بما في ذلك الاحتياطي الاستراتيجي، عند أدنى مستوياتها منذ 1984، بينما تقترب المخزونات في كوشينغ، مركز التسعير الرئيسي في الولايات المتحدة، من الحدود التشغيلية الدنيا.

وهذا مهم لأن المخزونات ليست مجرد رقم في تقرير أسبوعي. إنها ممتص الصدمات في السوق. عندما تكون مستويات التخزين مريحة، يستطيع المتداولون تجاوز الاضطرابات المؤقتة لأن النظام يمتلك ما يكفي من البراميل لسد الفجوة. أما عندما تكون المخزونات ضعيفة، فقد تتسبب مشكلة لوجستية صغيرة في تحريك الأسعار بشكل أقوى.

فإذا كانت المخزونات هناك قريبة جدًا من الحدود التشغيلية الدنيا، يصبح السوق أكثر حساسية لطلب المصافي، وتدفقات خطوط الأنابيب، واختلالات الإمداد الإقليمية.

هذا لا يعني أن النفط يجب أن يرتفع فورًا. لكنه يعني أن الهبوط ليس نظيفًا بالكامل. يمكن لسوق ذات مخزونات منخفضة أن تهبط عندما تتلاشى علاوة الحرب، لكنها تهبط مع حماية أقل في الخلفية.

وهنا تكمن النقطة غير المريحة

الدعم الجيوسياسي يضعف، لكن الوسادة الفعلية في السوق لا تزال غير قوية بما يكفي لجعل المتداولين يشعرون بالأمان. على المدى القريب، تبقي المخزونات المنخفضة الخام معرضًا لارتدادات مفاجئة إذا تشددت الإمدادات الفعلية مرة أخرى. وعلى المدى المتوسط، يحد توقع الفائض من قدرة السوق على بناء موجة صعود مستدامة بمجرد تراجع المخاطر الجيوسياسية.

ولهذا فإن الهبوط الأخير ليس مجرد حركة ارتياح. إنه أيضًا عودة لسؤال أكثر برودة: إذا كانت علاوة الحرب تخرج من الأسعار، فما الذي يبقى لدعم النفط؟

U.S. oil inventory

المصدر: Daily Shot

خطر المخزونات يعود إلى الواجهة

الجانب الآخر من السوق هو توقع وكالة الطاقة الدولية لفائض في 2027. كان من السهل تجاهل هذا التوقع عندما كان المتداولون يركزون على هرمز، ومخاطر الشحن، واحتمال اتساع الاضطراب الإقليمي. ففي أوقات الأزمات، يسعّر السوق خطر ألا تصل البراميل في الأسبوع المقبل. ولا يقضي وقتًا طويلًا في القلق بشأن فائض المعروض في العام التالي.

لكن الآن، مع عودة مسارات الإمداد وتراجع أسعار الخام، بدأت قصة الفائض تعود إلى الواجهة.

وهذا يغير نبرة السوق

لم يعد هبوط الأسعار متعلقًا فقط بالارتياح من مخاطر الحرب. بل يعكس أيضًا احتمال عودة السوق إلى توازن أكثر رخاوة على المدى المتوسط. وهنا ينشأ التوتر. المخزونات القريبة الأجل تدعو إلى الحذر، بينما يحد توقع فائض 2027 من الثقة في أي ارتفاع دائم.

لم يعد النفط يتداول قصة واحدة واضحة. هو عالق بين حاضر ضعيف من حيث المخزونات ومستقبل قد يكون مفرط المعروض. فإذا بقيت المسارات مفتوحة ولم يفاجئ الطلب بقوة نحو الأعلى، ستصبح حجة الفائض أصعب في التجاهل. لكن مع هذا الانخفاض في المخزونات، لم يكتسب السوق بعد الحق في تجاهل مخاطر الإمداد قصيرة الأجل.

قد يكون النفط يفقد علاوة الحرب، لكنه لم يعد بناء هامش الأمان بعد.

IEA Supply

المصدر: وكالة الطاقة الدولية

النظرة الفنية

لم يعد النفط يتداول كما لو كان سوقًا مسعرًا على التعطل. بعد اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران، يظهر السعر تفكيكًا واضحًا لعلاوة المخاطر التي دفعت الأسعار نحو 119.50. كانت تلك الحركة مبنية إلى حد كبير على الخوف من تعطل الإمدادات، ومخاطر الشحن، واحتمال اتساع الصراع الإقليمي. والآن، بعدما تراجعت هذه المخاطر، عدّل السوق تسعيره سريعًا نحو ظروف أكثر طبيعية.

الهبوط نحو 69.50 يخبرنا أن المتداولين لم يعودوا مستعدين لدفع العلاوة نفسها مقابل عدم اليقين. فنيًا، أصبحت المنطقة الأهم الآن بين 68 و72.50. هنا تلتقي عدة إشارات: منطقة الاختراق السابقة، والمتوسط المتحرك لـ126 يومًا، والدعم القصير الأجل الأخير. وهذا يجعلها منطقة قرار رئيسية للسوق.

إذا دافع المشترون عن هذه المنطقة، يمكن للنفط أن يستقر ويبدأ في بناء قاعدة جديدة. أما إذا فشلت هذه المنطقة، فسيصبح الرسم البياني أضعف بكثير، لأن الدعم الفني أسفلها أقل وضوحًا إلى أن يقترب السوق من منطقة 60، ثم الدعم الرئيسي حول 55.20.

السيناريوهات المقبلة

السيناريو الأول هو الاستقرار. ولكي يتطور هذا السيناريو، يحتاج النفط إلى الثبات فوق 68–70، ثم التعافي فوق 72.50. وهذا سيظهر أن ضغط البيع بدأ يتراجع، وأن السوق لم يعد يتفاعل فقط مع إزالة المخاطر الجيوسياسية. في هذه الحالة، سيتحول التركيز من جديد إلى الطلب، وبيانات المخزونات، وسياسة أوبك+، وتوقعات النمو العالمي. وإذا استطاع السعر استعادة 72.50، فسيكون المستوى المهم التالي للمراقبة عند 79.50، وقد يعمل كأول مقاومة حقيقية بعد موجة الهبوط.

السيناريو الثاني هو تصحيح أعمق. إذا كسر النفط مستوى 68 بوضوح، فسيشير ذلك إلى أن اتفاق السلام أزال معظم العلاوة الجيوسياسية، وأن السوق أصبح مكشوفًا أكثر أمام مخاوف الطلب الضعيف وضغوط جانب المعروض. في هذه الحالة، تصبح منطقة 60 أول مستوى هابط يجب مراقبته، يليها 55.20 كدعم هيكلي أكبر.

بشكل عام، يقف النفط عند نقطة تحول مهمة. الثبات فوق المنطقة الحالية قد يفتح الباب أمام الاستقرار، بينما خسارتها ستبقي البائعين في موقع السيطرة.

Oil Price Today

المصدر: Trading view