هل سيصمد مستوى 60.90 دولار للفضة هذا الأسبوع؟

تدخل الفضة هذا الأسبوع وهي تواجه قوتين تتحركان في اتجاهين مختلفين. فمن جهة، يترقب المستثمرون قرار الاحتياطي الفيدرالي وتأثيره المحتمل على العوائد الحقيقية والدولار. ومن جهة أخرى، لا تزال سوق الفضة المادية تتجه نحو تسجيل العجز السنوي السادس على التوالي في 2026، ما يبقي الصورة الهيكلية للدعم قائمة رغم تراجع الزخم الاستثماري.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa

Technical Analysis_Silver_4
  • سجلت صناديق الفضة المتداولة خروج تدفقات بقيمة 29 مليون دولار خلال سبتمبر.

  • يحذر معهد الفضة من أن الأسعار المرتفعة قد تبدأ في كبح بعض الطلب الصناعي.

  • الإغلاق الواضح دون 60.90 دولار قد يفتح الطريق نحو 54.50 دولار.

تدفقات الصناديق انخفضت، لكن نقص المعروض لم يختفِ

بدأت شهية المستثمرين تجاه الفضة تتراجع بصورة مؤقتة. فقد سجل أكبر صندوق متداول للفضة خروج 29 مليون دولار خلال الأيام الخمسة المنتهية في 8 سبتمبر، في الوقت الذي جذبت فيه صناديق الذهب الكبرى ما يقارب ملياري دولار.

وهذا التباين يحمل دلالة مهمة

فالفضة أكثر حساسية من الذهب لتغيرات تموضع المستثمرين وتوقعات النشاط الصناعي، لذلك تظهر تحركات صناديق الاستثمار أثرها بصورة أسرع على الأسعار.

لكن أسبوعاً واحداً من التدفقات الخارجة لا يغير حقيقة مختلفة تماماً في السوق المادية. فمعهد الفضة يتوقع أن يبقى إنتاج المناجم مقيداً خلال 2026، بينما يتكيف الطلب الصناعي مع الأسعار المرتفعة، خاصة مع انخفاض كثافة استخدام الفضة في صناعة الألواح الشمسية. بمعنى آخر، يمكن أن تتراجع التدفقات الاستثمارية مؤقتاً، من دون أن يتحول السوق فجأة إلى فائض في المعروض.

SLV Fund Flows Chart

المصدر: ETFdb

لماذا لا يستجيب المعروض بسرعة لارتفاع الأسعار؟

هذه إحدى أكثر النقاط التي يغفلها كثير من المستثمرين عند ربط الفضة بأسعار الفائدة فقط. فجزء كبير من إنتاج الفضة يأتي كمنتج جانبي لاستخراج الرصاص والزنك والنحاس والذهب، وليس من مناجم فضة خالصة.

لذلك، فإن ارتفاع سعر الفضة لا يدفع الشركات تلقائياً إلى افتتاح مناجم جديدة، لأن قرارات الاستثمار ترتبط أساساً باقتصاديات المعادن الرئيسية. ولهذا قد يستغرق وصول إمدادات إضافية سنوات، حتى لو ارتفعت الأسعار بقوة.

الفيدرالي يحرك السعر الورقي، لا السوق الفعلي

هنا يصبح اجتماع الاحتياطي الفيدرالي أكثر وضوحاً في سياقه الحقيقي. فإذا جاءت الرسالة متشددة، فقد ترتفع العوائد الحقيقية ويزداد الدولار قوة، ما يضغط سريعاً على عقود الفضة الآجلة. أما إذا مال الفيدرالي إلى لهجة أكثر توازناً، فقد يحدث العكس.

لكن هذا يخص السوق الورقية

أما السوق الفعلي، فتعمل بإيقاع مختلف تماماً. فإشاراتها تظهر في تراجع المخزونات، وارتفاع علاوات التسليم، وتشدد توفر المعدن، وزيادة المنافسة على الكميات القابلة للتسليم.

وقد يستمر هذا الانفصال بين السوقين لفترة أطول مما يتوقعه كثيرون، لكنه لا يدوم إلى الأبد، لأن أسعار العقود الآجلة تضطر في النهاية إلى التكيف مع واقع المعروض الفعلي.

الخطر الأكبر ليس رفعاً واحداً للفائدة

السؤال الأهم لا يتعلق بقرار سبتمبر وحده. بل يتعلق بما إذا كانت السياسة النقدية المشددة ستستمر لفترة طويلة بما يكفي لإضعاف الطلب الاستثماري بصورة ملموسة.

وهنا يلفت معهد الفضة الانتباه إلى نقطة مختلفة

فالأسعار المرتفعة نفسها قد تصبح عاملاً يحد من الطلب، عبر زيادة بدائل الاستخدام الصناعي، وتراجع الطلب على المجوهرات، وضعف الاستثمار المادي في بعض الأسواق. لكن حتى هذا السيناريو لا يعني اختفاء العجز الهيكلي، بل قد يعني فقط تقلص حجمه.

النظرة الفنية

وصلت الفضة إلى واحدة من أهم المناطق الفنية منذ بداية موجة الصعود من 54.50 دولار. فالصعود نحو 71.68 دولار يبدو أنه أكمل موجة اندفاعية من خمس موجات، بينما تحول الرفض من تلك المنطقة إلى تصحيح ABC بدلاً من استكمال الصعود مباشرة.

والنقطة الإيجابية تكمن في مكان هذا التصحيح

فالسعر عاد إلى منطقة 60.90–63.20 دولار، حيث تتداخل مقاومة سابقة مع مستويات فيبوناتشي والبنية العامة للاتجاه الصاعد. وهذا يجعل هذه المنطقة أكثر أهمية من مجرد مستوى دعم عادي. فإذا عاد المشترون للسيطرة هنا، سيبدو التصحيح أقرب إلى استراحة داخل اتجاه صاعد أكبر، لا إلى بداية دورة هبوط جديدة.

السيناريوهات القادمة

يبقى السيناريو الإيجابي الأقوى إذا انتهت الموجة (C) قرب 60.90 دولار، حيث بدأ المشترون بالفعل في الظهور. والثبات فوق هذا المستوى يحافظ على هيكل موجات إليوت ويفتح المجال لموجة اندفاعية جديدة.

وأول إشارة على عودة الزخم ستكون باستعادة 63.20 دولار، يليها اختراق 71.68 دولار. وإذا نجح السعر في تجاوز تلك القمة، فقد تمتد الأهداف التالية نحو 90.04 دولار، بينما يشير الامتداد طويل الأجل إلى 96.40 دولار قبل ظهور مرحلة تصحيح جديدة.

أما السيناريو البديل فيزداد قوة إذا أغلقت الفضة بوضوح دون 60.90 دولار، لأن ذلك سيشير إلى أن التصحيح يتوسع بدلاً من أن يقترب من نهايته، ويعيد 54.50 دولار إلى الواجهة كأهم منطقة دعم تالية.

وكسر هذا المستوى سيضعف العدّ الموجي الصاعد بصورة كبيرة ويفرض إعادة تقييم للتعافي الأكبر. وحتى يحدث ذلك، تبقى الصورة الفنية تميل إلى اعتبار التراجع الحالي مرحلة تصحيحية، لا دليلاً على انتهاء الاتجاه الصاعد طويل الأجل.

Silver analysis chart

المصدر: Trading View