النظرة الأسبوعية للأسواق: السندات فرضت إيقاعها، والوظائف الأميركية ستحدد الكلمة الأخيرة

قضت الأسواق هذا الأسبوع وهي تطارد محفزاً جديداً كل يوم تقريباً. التضخم الأميركي لم يتراجع بالقدر الذي يمنح الاحتياطي الفيدرالي راحة أكبر، والبنك المركزي الأوروبي اقترب أكثر من جولة تشديد جديدة، بينما بدأ النفط يتخلى تدريجياً عن التداول على عناوين الحرب وحدها. لكن مع نهاية الأسبوع، برزت حقيقة أوضح من غيرها: أسواق السندات أصبحت المحرك الرئيسي للأسواق العالمية، بينما قد يحسم تقرير الوظائف الأميركي الأسبوع المقبل ما إذا كانت البنوك المركزية ستواصل التشديد أم ستجد أخيراً مساحة للانتظار.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa

Week Ahead - AR
  • أبقى تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي في الولايات المتحدة قرب 3.3%، ما زاد تعقيد مهمة الاحتياطي الفيدرالي.

  • دخل كيفن وورش إلى جاكسون هول وهو يواجه تحدياً أكبر من مجرد قرار سبتمبر.

  • تتوقع الأسواق إضافة نحو 55 ألف وظيفة بعد تراجع مفاجئ بلغ نحو 23 ألفاً في يوليو.

  • يُتوقع أن يرفع بنك الاحتياطي النيوزيلندي سعر الفائدة الرسمي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.75%.

ما الذي قاد الأسواق هذا الأسبوع؟

التضخم الأميركي أكد أن مهمة الفيدرالي لم تنتهِ

كان تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي الحدث الأبرز في الولايات المتحدة، لأنه أعاد تأكيد المعضلة التي يواجهها الاحتياطي الفيدرالي.

فالتضخم الأساسي استقر قرب 3.3%، بينما تباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني إلى 1.5% بعد أن كان 2.1% في الربع السابق.

هذه الأرقام ترسم صورة يصعب على البنك المركزي التعامل معها بسهولة: الاقتصاد يفقد زخمه تدريجياً، لكن التضخم لا يزال بعيداً عن المستوى الذي يسمح بالاطمئنان.

وكانت الرسالة الأهم داخل التفاصيل

فالإنفاق الاستهلاكي ظل متماسكاً طوال الربع الثاني، قبل أن يتباطأ بقوة في يوليو ليسجل أضعف نمو شهري في سبعة أشهر. وهذا لا يعني أن الأسر الأميركية أوقفت الإنفاق، بل أصبحت أكثر انتقائية في قراراتها، وهي الإشارة المختلطة التي يحاول الفيدرالي تفسيرها منذ أشهر.

ورغم أن الأسواق خفضت رهاناتها على رفع فوري جديد للفائدة، فإنها لم تعلن انتهاء دورة التشديد. فقد بقيت عوائد سندات الخزانة مرتفعة، واستقر الدولار عند مستويات قوية، فيما أصبح المستثمرون أكثر حذراً في الرهان على سياسة نقدية أكثر سهولة.

US CPE

المصدر: مكتب التحليل الاقتصادي الأميركي

السندات أصبحت المحرك الأول للأسواق

ربما كانت أبرز قصة هذا الأسبوع هي أن معظم الأصول أصبحت تتحرك وفق إيقاع سوق واحد: سوق السندات. فارتفاع عوائد سندات الخزانة واصل تشديد الأوضاع المالية حتى من دون قرار جديد من الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما ضغط على أسهم التكنولوجيا في بداية الأسبوع، قبل أن تساعد عمليات إعادة شراء السندات الحكومية في تهدئة العوائد طويلة الأجل لاحقاً.

ومع تراجع الضغوط على العوائد، استعادت الأسهم جزءاً من خسائرها، بينما جذب الذهب طلباً جديداً رغم استمرار التوترات الجيوسياسية. والرسالة كانت واضحة: المستثمرون أمضوا وقتاً أطول في مراقبة السندات لأجل عشر سنوات، ووقتاً أقل في ملاحقة القصص القطاعية المعتادة.

جاكسون هول تحول إلى اختبار للاتصال مع الأسواق

لم يدخل كيفن وورش جاكسون هول لمناقشة اجتماع سبتمبر فقط، بل لمواجهة سؤال أكبر يتعلق بطريقة تواصل الاحتياطي الفيدرالي مع الأسواق. فالمستثمرون باتوا يريدون معرفة كيف يوازن البنك المركزي بين تضخم لا يزال مرتفعاً، ونمو يتباطأ، وإنفاق استهلاكي يفقد زخمه، وسوق عمل بدأت تظهر عليه إشارات تهدئة. دافع وورش عن نهج يشرح كيفية قراءة البيانات الاقتصادية، بدلاً من تقديم وعود مسبقة بشأن الاجتماع التالي.

لكن سوق السندات جعل هذه الرسالة أكثر تعقيداً

ففي حين يرى الاحتياطي الفيدرالي أن ارتفاع العوائد يمثل جزءاً من انتقال أثر السياسة النقدية، تحاول وزارة الخزانة الأميركية خفض هذه العوائد عبر توسيع عمليات إعادة شراء السندات مع ارتفاع تكلفة خدمة دين اتحادي تجاوز 40 تريليون دولار. وهكذا، وجدت الأسواق نفسها بين قوتين متعارضتين: الفيدرالي يستفيد من العوائد المرتفعة، والخزانة تسعى إلى تخفيفها.

مضيق هرمز لم يعد يبدو صدمة نفطية وشيكة

على جبهة الطاقة، بدأت إيران وسلطنة عُمان نقل النقاش من التصريحات السياسية إلى خطوات عملية، شملت العمل على ممر بحري مؤقت، وإزالة الألغام، وترتيبات لتقاسم الإيرادات المرتبطة بالمضيق.

وفي الوقت نفسه، وسعت واشنطن عقوباتها على إيران، لكنها تجنبت فرض عقوبات ثانوية واسعة كان يمكن أن تجر بنوكاً صينية كبرى إلى المواجهة.

هذه التطورات دفعت خام برنت للتراجع بنحو 6%، بعدما بدأ المتداولون بإزالة جزء من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي تراكمت خلال الأسابيع الماضية.

المخزونات الأميركية منحت النفط سبباً إضافياً للتراجع

ارتفعت مخزونات النفط الخام الأميركية بنحو 4.2 مليون برميل، متجاوزة التوقعات بوضوح، وهو ما جعل من الصعب الدفاع عن فكرة أن السوق المادية تعاني نقصاً في الإمدادات.

ومع تزامن هذه البيانات مع التطورات المتعلقة بمضيق هرمز، تراجعت الحاجة إلى تسعير أزمة إمدادات فورية، ليستمر الضغط على أسعار الخام من دون الحاجة إلى تحسن جذري في المشهد الجيوسياسي.

أوروبا اقتربت بصمت من رفع جديد للفائدة

واحدة من أهم القصص الاقتصادية هذا الأسبوع جاءت من خارج الولايات المتحدة.

فالإقراض للشركات في منطقة اليورو ارتفع إلى 4.4%، بينما كشف محضر البنك المركزي الأوروبي أن عدداً من الأعضاء كان مستعداً بالفعل لمواصلة التشديد رغم التصويت بالإجماع على تثبيت الفائدة في يوليو.

وجعلت أسواق السندات هذه القصة أكثر أهمية.

فقد وصلت عوائد السندات الألمانية لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوياتها منذ خمسة عشر عاماً، وارتفعت تكاليف الاقتراض الفرنسية إلى أعلى مستوياتها منذ 2009، فيما تجاوزت عوائد السندات البريطانية 5% للمرة الأولى منذ عام 2008.

ما الذي قد يحرك الأسواق الأسبوع المقبل؟

تتوقع الأسواق إضافة نحو 55 ألف وظيفة بعد التراجع المفاجئ في يوليو بنحو 23 ألف وظيفة، بينما يُنتظر أن يستقر معدل البطالة قرب 4.1%. وقد تكون بيانات متوسط الأجور في الساعة أكثر أهمية، لأن نمو الأجور لا يزال أحد أوضح المؤشرات التي يعتمد عليها الفيدرالي لقياس ضغوط التضخم.

ويأتي التقرير في لحظة حساسة

فالنمو تباطأ بالفعل، وإنفاق المستهلكين هدأ، لكن التضخم لا يزال مرتفعاً أكثر مما يسمح للفيدرالي بالشعور بالارتياح. وإذا جاءت الوظائف أقوى من المتوقع، خصوصاً مع استمرار نمو الأجور، فسيصبح استبعاد رفع جديد للفائدة أكثر صعوبة، لأن ذلك سيعني أن سوق العمل لا يزال يتحمل تكاليف الاقتراض المرتفعة، وهو ما قد يدفع عوائد السندات والدولار إلى الارتفاع.

أما إذا جاء التقرير ضعيفاً، فسيتغير النقاش بالكامل فقراءة مخيبة أخرى، مصحوبة بتباطؤ الأجور، ستقوي الحجة القائلة إن الأوضاع المالية الحالية تقوم بالفعل بجزء كبير من عمل الفيدرالي، ما يمنح صناع السياسة سبباً أقوى للانتظار.

NFP US

المصدر: مكتب إحصاءات العمل الأميركي

بيانات JOLTS وADP سترسم المزاج قبل الجمعة

سيكشف تقرير JOLTS يوم الثلاثاء ما إذا كانت الشركات لا تزال تحاول التوظيف بعد أشهر من ارتفاع تكاليف الاقتراض.

وفي وقت سابق من دورة التشديد، بقيت الوظائف الشاغرة مرتفعة بشكل غير معتاد رغم تباطؤ النمو. أما اليوم، فقد تقلص هذا الهامش، وهو ما يجعل كل إصدار جديد لهذه البيانات أكثر تأثيراً.

أما تقرير ADP يوم الأربعاء، فرغم أنه لا يتنبأ دائماً بنتائج الوظائف الرسمية بدقة، فإنه أصبح محطة مهمة لتحديد مراكز المستثمرين قبل الجمعة.

فقراءة قوية قد تدفع عوائد السندات للارتفاع مبكراً، بينما ستشجع قراءة ضعيفة المتداولين على خفض رهاناتهم على رفع الفائدة قبل صدور التقرير الرسمي.

عقوبات إيران قد تحدد مستقبل علاوة المخاطر في النفط

ستبقى العقوبات الأميركية على إيران تحت المجهر. فحتى الآن، ركزت واشنطن على زيادة الضغط الاقتصادي مع تجنب استهداف النظام المالي الصيني بصورة مباشرة، وهو ما ساعد على تهدئة أسعار النفط.

لكن أي توسع للعقوبات ليشمل الشحن أو القطاع المصرفي أو صادرات النفط قد يعيد السوق سريعاً إلى تسعير مخاطر انقطاع الإمدادات.

قرار الاحتياطي النيوزيلندي قد يبدأ بعد رفع الفائدة

تتوقع الأسواق على نطاق واسع أن يرفع بنك الاحتياطي النيوزيلندي سعر الفائدة الرسمي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.75%، مواصلاً أحد أكثر مسارات التشديد تشدداً في المنطقة بعد تسارع التضخم خلال الربع الثاني.

لكن النقاش الحقيقي يبدأ بعد القرار

فإذا لمح المحافظ أدريان أور إلى أن التضخم لا يزال يتطلب مزيداً من التشديد، فمن المرجح أن ترفع الأسواق توقعاتها لجولات إضافية من رفع الفائدة. أما إذا جاءت لهجته أكثر هدوءاً، فقد يفهم المستثمرون أن السياسة الحالية أصبحت مقيدة بما يكفي، وأن نهاية دورة التشديد قد تكون أقرب مما كان يُعتقد.

BoC interest Rate

المصدر: Forex factory

بنك كندا يواجه معضلة مختلفة

تتوقع الأسواق بأغلبية ساحقة أن يبقي بنك كندا الفائدة عند 2.25%، لكن البيان سيحمل وزناً أكبر من القرار نفسه.

فالمسؤولون يحاولون الموازنة بين تضخم يبدو أكثر احتواءً، وبين تصاعد الضبابية المرتبطة بالطلب المحلي، والتجارة، والنمو العالمي. وإذا ركز البنك على تباطؤ النشاط، فقد تبدأ الأسواق في تسعير فترة توقف أطول. أما إذا طغى التضخم على البيان، فقد تبقى توقعات السياسة المقيدة قائمة حتى العام المقبل.

تضخم منطقة اليورو قد يحسم الخطوة التالية للبنك المركزي الأوروبي

من المتوقع أن يظهر التقدير الأولي لمؤشر أسعار المستهلكين تضخماً رئيسياً بين 3.2% و3.3%، بينما يبقى التضخم الأساسي قرب 2.5%. وستبقي هذه الأرقام التضخم أعلى من هدف البنك المركزي الأوروبي، رغم أشهر من التحسن التدريجي.

قراءة أعلى من المتوقع ستعزز قناعة الأسواق شبه الكاملة برفع الفائدة في سبتمبر. أما المفاجأة الهابطة، فمن غير المرجح أن تلغي هذه التوقعات، لكنها قد تنقل النقاش من احتمال رفع الفائدة إلى سؤال مختلف: هل ستكون هذه الخطوة الأخيرة في دورة التشديد؟

EURO CPI

المصدر: Forex factory

الذهب – النظرة الفنية

المشترون لا يزالون يدافعون عن القاع الرئيسي تحولت منطقة 4,590-4,565 إلى المستوى الذي يعيد المشترين إلى السوق في كل مرة. وقد صمدت هذه المنطقة أمام عدة اختبارات، ولهذا لا يزال التراجع الأخير يبدو أقرب إلى توقف مؤقت منه إلى تغير حقيقي في الاتجاه. وما دام هذا الدعم قائماً، فإن البائعين لم يفعلوا ما يكفي لانتزاع السيطرة.

الحركة التالية أصبحت أقرب

ضغطت القناة الهابطة السعر داخل نطاق أضيق، وهو ما يعني عادة أن الحركة التالية ستكون أكثر أهمية. فالاختراق فوق الحد العلوي للقناة سيعيد مستوى 4,674 إلى دائرة الاهتمام، بينما سيحول كسر 4,565 الأنظار إلى منطقة 4,440-4,470، حيث عاد المشترون بقوة خلال الاختراق السابق.

Gold

المصدر: Trading view

يورو/دولار– النظرة الفنية

التعافي لا يزال يعتمد على مستوى واحد تحولت منطقة 1.1610-1.1620 إلى أول مستوى يحتاج المشترون إلى حمايته.

فقد كانت منطقة الاختراق السابقة، وأثبت السوق احترامها مرة بالفعل أثناء التراجع الأخير. والثبات فوقها يبقي التعافي قائماً، ويشير إلى أن المشترين لا يزالون مستعدين للدخول عند الانخفاضات.

1.1686 لا يزال العقبة الرئيسية

تقع المقاومة التالية عند 1.1686. وتجاوزها سيعيد القمم الأخيرة قرب 1.1700 إلى الواجهة، بينما سيبقي الفشل عندها الزوج عالقاً داخل نطاقه الحالي حتى يظهر محفز أقوى.

EURUSD

المصدر: Trading view

الدولار الامريكي/الدولار الكندي – النظرة الفنية

المشترون بحاجة إلى الحفاظ على هذا الدعم يقع أول خط دفاع عند 1.3823. وقد استجاب المشترون لهذا المستوى بالفعل، وهو ما يجعله النقطة التي تحافظ على التماسك الحالي في موجة التعافي. وإذا صمد، فسيظل أمام الارتداد مجال للاستمرار بدلاً من العودة إلى الاتجاه الهابط الأوسع.

الاتجاه الهابط لا يزال قيد الاختبار

تقع المقاومة التالية عند 1.3912، حيث عادت الضغوط البيعية في السابق، ولا يزال الاتجاه الهابط طويل الأجل يلقي بظلاله على الزوج. أما تجاوز هذه المنطقة فسيجعل الصورة السلبية أقل إقناعاً بكثير. وحتى يحدث ذلك، لا يزال البائعون يملكون فرصة لإبطاء التعافي.

USDCAD

المصدر: Trading view

الدولار الامريكي/الدولار النيوزيلاندي – النظرة الفنية

خط الاتجاه يبقي المشترين في المنافسة تحولت منطقة 0.5932 إلى أول نقطة مراقبة في السوق.

فهي تقع فوق خط الاتجاه الصاعد الذي دعم موجة التعافي الأخيرة، وقد نجح المشترون في الدفاع عنها مرة بالفعل. والحفاظ على هذا المستوى يبقي الصورة قصيرة الأجل مائلة للصعود، حتى وإن تباطأت الوتيرة.

الاختراق التالي يعتمد على 0.5992

يبقى مستوى 0.5992 هو المقاومة التالية التي تستحق المتابعة. فاختراقها سيمنح المشترين سبباً إضافياً للبناء على التعافي، بينما سيبقي الفشل عندها الزوج محصوراً داخل نطاقه الأخير إلى أن يظهر محفز أقوى.

NZDUSD

المصدر: Trading view