النظرة الأسبوعية للأسواق: ضغوط التضخم تُبقي البنوك المركزية في حالة تأهب

يزداد مسار أسعار الفائدة تعقيدًا مع استمرار الضغوط التضخمية. فقد أعادت قراءات مؤشر أسعار المستهلكين وأسعار المنتجين الأقوى من المتوقع في الولايات المتحدة المخاوف من استمرار ارتفاع الأسعار، في حين تزيد تكاليف الطاقة المرتفعة من صعوبة القرارات التي تواجه البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا. وفي أستراليا، بدأت سوق العمل تفقد بعض الزخم، لكن ذلك قد لا يكون كافيًا لتخفيف الضغوط على صانعي السياسة النقدية. وسيكشف الأسبوع المقبل ما إذا كان التضخم سيدفع البنوك المركزية نحو مزيد من التشديد، رغم تزايد المخا

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa

Week Ahead - EN
  • ارتفاع التضخم الأمريكي يعزز مخاطر رفع الفائدة في ديسمبر.

  • تكاليف الطاقة تزيد تعقيد التوقعات بالنسبة إلى البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا.

  • ستؤثر بيانات التضخم في كندا والمملكة المتحدة، إلى جانب طلبات إعانة البطالة الأمريكية، في توقعات الأسواق بشأن مسار التشديد النقدي.

ما الذي حرّك الأسواق هذا الأسبوع؟

محضر اجتماع بنك الاحتياطي الأسترالي - التضخم لا يزال الأولوية

حافظ محضر اجتماع بنك الاحتياطي الأسترالي على نبرة متشددة، إذ حذّر صانعو السياسة النقدية من أن الموازنة بين احتواء التضخم والحفاظ على التوظيف الكامل أصبحت أكثر صعوبة مع تصاعد ضغوط التكاليف العالمية.

وفي وقت لاحق، ارتفع معدل البطالة في أستراليا إلى 4.7%، متجاوزًا التوقعات البالغة 4.6%. ويزيد ذلك من تعقيد احتمالات مواصلة رفع أسعار الفائدة، لكنه لا يبدد مخاطر التضخم. فإذا ظلت أسعار الطاقة وضغوط التكاليف المحلية مرتفعة، فقد لا يمتلك البنك المركزي مساحة كبيرة لتخفيف موقفه.

وسيظل الدولار الأسترالي حساسًا لأي مؤشرات توضح أي العاملين سيحظى بالوزن الأكبر في قرارات السياسة النقدية المقبلة، استمرار التضخم أم تراجع التوظيف.

AUD unemployment  rate 4.7%

المصدر: مكتب الإحصاءات الأسترالي

البنك المركزي الأوروبي - أسعار الطاقة تزيد تعقيد المشهد

قالت كريستين لاغارد إن التضخم في منطقة اليورو كان مدفوعًا بصورة أساسية، وإن لم تكن حصرية، بارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالصراع مع إيران. ورغم عدم ظهور آثار تضخمية ثانوية واضحة على نطاق واسع في الاقتصاد حتى الآن، لا يستطيع البنك المركزي الأوروبي الانتظار إلى أن تصبح هذه الضغوط راسخة.

فارتفاع أسعار الفائدة لا يعالج صدمة في إمدادات الطاقة، لكنه يستطيع الحد من الطلب وتقليص انتقال التكاليف المرتفعة إلى الأجور وأسعار الخدمات. وبالنسبة إلى اليورو، قد توفر احتمالات مواصلة التشديد النقدي دعمًا للعملة، إلا أن ضعف الاستهلاك والمخاوف المتعلقة بالأوضاع المالية العامة في فرنسا يظلان عاملين يحدان من هذا الدعم.

بنك إنجلترا - الشركات لا تستطيع امتصاص التكاليف إلى أجل غير مسمى

حذّر أندرو بيلي من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيجعل حماية المستهلكين من زيادة التكاليف أكثر صعوبة. فقد امتصت الشركات جزءًا من الضغوط عبر خفض هوامش الأرباح وتقليص الإنفاق، لكن قدرة الشركات على الاستمرار في هذا النهج لها حدود.

وإذا بدأت تكاليف الطاقة المرتفعة بالانتقال إلى التضخم الأوسع، فقد يواجه بنك إنجلترا ضغوطًا لرفع أسعار الفائدة، حتى مع تراجع التوظيف والاستثمار. وستساعد بيانات التضخم والبطالة البريطانية المقرر صدورها الأسبوع المقبل على تحديد ما إذا كانت الأسواق ستعزز توقعاتها لزيادة جديدة في الفائدة قبل نهاية العام.

التضخم الأمريكي - مخاطر التشديد النقدي لا تزال قائمة

ارتفع التضخم العام في الولايات المتحدة إلى 3.7% على أساس سنوي في سبتمبر، متجاوزًا التوقعات البالغة 3.6%، بينما بلغ التضخم الشهري 0.6%. أما التضخم الأساسي، فسجل 2.6% على أساس سنوي و0.3% على أساس شهري.

وزادت بيانات أسعار المنتجين من المخاوف، بعدما ارتفعت بنسبة 1.3% خلال الشهر و6.3% على أساس سنوي. ورغم أن الطاقة شكلت جزءًا كبيرًا من الزيادة الشهرية، ارتفعت أسعار الخدمات أيضًا، ما يشير إلى أن الضغوط لم تقتصر على مكون واحد من مكونات التضخم.

وجدد كيفن وارش تأكيد التزام الاحتياطي الفيدرالي باستقرار الأسعار، من دون الإشارة إلى الخطوة المقبلة للبنك المركزي. كما حذّر من أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي قد يعزز الطلب قبل أن تؤدي مكاسب الإنتاجية إلى زيادة المعروض، ما يضيف تعقيدًا جديدًا إلى توقعات التضخم.

US inflation and Core MoM and YoY

المصدر: مكتب إحصاءات العمل الأمريكي

ما الذي ينبغي مراقبته الأسبوع المقبل؟

التضخم الكندي - هل تتصاعد الضغوط السعرية؟

من المتوقع أن يرتفع التضخم في كندا إلى 3.2%، مقارنة مع 3.0% سابقًا. وإذا امتدت الزيادة إلى مكونات التضخم الأساسية، فقد يعزز ذلك مبررات الإبقاء على السياسة النقدية عند مستويات تقييدية، ويدعم الدولار الكندي عبر رفع توقعات أسعار الفائدة. أما إذا تركز الارتفاع في المكونات الأكثر تقلبًا، فقد يكون تأثيره في قرارات بنك كندا محدودًا نسبيًا.

Canada inflation 3.0%

المصدر: هيئة الإحصاء الكندية

البطالة والتضخم في المملكة المتحدة - معضلة صعبة أمام بنك إنجلترا

من المتوقع أن يرتفع معدل البطالة في المملكة المتحدة إلى 5.0%، مقارنة مع 4.9%، بينما يُرجح تسارع التضخم إلى 3.4% من 3.1%.

إذا ارتفع التضخم وفق التوقعات، فقد يعزز ذلك رهانات الأسواق على رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام. لكن ارتفاع البطالة سيزيد من تعقيد القرار، من دون أن يمنع بالضرورة مزيدًا من التشديد إذا اعتقد صانعو السياسة النقدية أن الضغوط التضخمية أصبحت أكثر استمرارية.

وسيتوقف اتجاه الجنيه الإسترليني وعوائد السندات الحكومية البريطانية على كيفية موازنة الأسواق بين هذين الخطرين المتعارضين.

UK inflation and unemployment

المصدر: مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني

طلبات إعانة البطالة الأمريكية - هل يفقد سوق العمل زخمه؟

من المتوقع أن ترتفع طلبات إعانة البطالة الأمريكية الأولية بصورة طفيفة إلى 200 ألف طلب، مقارنة مع 199 ألفًا. ولن توفر زيادة بهذا الحجم دليلًا قويًا على تدهور حاد في سوق العمل.

فإذا ظلت الطلبات منخفضة واستمر التضخم عند مستويات مرتفعة، فسيحتفظ الاحتياطي الفيدرالي بمساحة أكبر للإبقاء على السياسة النقدية التقييدية. أما الارتفاع الأكبر من المتوقع، فقد يعزز المخاوف بشأن التكلفة الاقتصادية لاستمرار الاقتراض عند مستويات مرتفعة.

US jobless claims

المصدر: وزارة العمل الأمريكية

كيف يمكن أن تتحرك الأسواق في المرحلة المقبلة؟

لا يزال التضخم العامل الأكثر تأثيرًا في توقعات الأسواق. فقد تؤدي بيانات الأسعار الأقوى من المتوقع في كندا والمملكة المتحدة إلى تعزيز رهانات التشديد النقدي، ما قد يدفع عوائد السندات إلى الارتفاع ويدعم العملتين. وفي الولايات المتحدة، قد يزيد استمرار الضغوط التضخمية من احتمالات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، بما قد يوفر دعمًا للدولار.

لكن السؤال الأساسي يتمثل في قدرة البنوك المركزية على احتواء التضخم من دون التسبب في تباطؤ اقتصادي أكثر حدة. وستساعد بيانات الأسبوع المقبل على تحديد ما إذا كانت الأسواق ستحتاج إلى تسعير مسار أكثر تشددًا لأسعار الفائدة، أم أن ضعف التوظيف سيبدأ في الحد من قدرة البنوك المركزية على مواصلة التشديد.

الذهب - النظرة الفنية

يتداول الذهب بالقرب من مستوى 4,174 دولارًا، فيما لا يزال التعافي يواجه صعوبة في اكتساب الزخم أسفل خط المقاومة الهابط. وتُبقي الإخفاقات المتكررة في اختراق مستويات أعلى الميل قصير الأجل أقرب إلى الهبوط، رغم استمرار المشترين في الدفاع عن خط الاتجاه الصاعد قرب المنطقة بين 4,080 و4,090 دولارًا.

يقترب السوق من نقطة حاسمة، إذ تواصل المقاومة الهابطة الضغط على الأسعار، بينما يحد الدعم الصاعد من التراجع، ما يؤدي إلى تضييق النطاق السعري. وقد تسبق هذه الحركة تحركًا أقوى بمجرد خروج السعر من هذا النطاق.

سيؤدي الاختراق فوق مستوى 4,222 دولارًا إلى تحسين النظرة قصيرة الأجل، ويفتح المجال أمام الصعود نحو 4,314 دولارًا. وحتى يتحقق ذلك، قد تؤدي مواجهة جديدة مع المقاومة إلى إعادة التركيز على مستوى 4,120 دولارًا، يليه دعم خط الاتجاه قرب 4,080 دولارًا. أما كسر هذا المستوى، فسيضعف الهيكل الفني العام ويفتح الطريق أمام منطقة 4,000 دولار.

Gold technical analysis 16-10-2026

المصدر: Trading view

اليورو مقابل الدولار - النظرة الفنية

يتداول زوج اليورو مقابل الدولار بالقرب من مستوى 1.1257، محاولًا التعافي بعد تراجعه الحاد من المنطقة بين 1.17 و1.18. وقد وفّر الارتداد بعض الدعم للسعر، لكن الهيكل الفني قصير الأجل لا يزال يميل إلى الهبوط، مع استمرار تشكل قمم وقيعان أدنى.

ينصب التركيز المباشر على منطقة الدعم بين 1.1100 و1.1130، حيث يتقاطع منطقة الدعم مع خط الاتجاه الصاعد طويل الأجل. وقد نجح المشترون في الدفاع عن هذه المنطقة، لكن التعافي يحتاج إلى امتداد أكبر قبل أن تبدأ إشارات الاتجاه الهابط الأوسع في التراجع.

الحفاظ على الدعم واستعادة مستوى 1.12935 قد يفتحان المجال أمام الصعود نحو 1.1484، يليه مستوى 1.1669. في المقابل، سيؤدي كسر مستوى 1.1100 بصورة حاسمة إلى تهديد خط الاتجاه الصاعد، مع احتمال التراجع نحو 1.07449. وإذا استمرت الضغوط البيعية، فقد يصبح مستوى 1.01815 محطة رئيسية تالية للدعم الهيكلي.

EURUSD technical anlaysis 16-10-2026

المصدر: Trading view

الجنيه الإسترليني مقابل الدولار - النظرة الفنية

يتداول زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار بالقرب من مستوى 1.3336، بعدما ارتد من منطقة الدعم عند 1.3161. وقد حسّن التعافي الصورة الفنية على المدى القريب، لكن الزوج لا يزال يتحرك بين مقاومة هابطة تنطلق من قمة 1.3860 ودعم صاعد بدأ من المنطقة المحيطة بمستوى 1.3000.

ويتمثل الاختبار المقبل في قدرة المشترين على الحفاظ على الارتداد فوق مستوى 1.3330، ثم مواجهة المقاومة عند 1.3563. وسيعزز اختراق هذا المستوى، مع بقاء السعر فوق 1.3161، فرص استمرار التعافي ويفتح المجال أمام الصعود نحو المنطقة بين 1.3670 و1.3770، حيث تتقاطع المقاومة الهابطة مع منطقة العرض.

أما الإخفاق في تجاوز مستوى 1.3563، فسيُبقي النطاق العرضي قائمًا ويعرض الزوج لاحتمال تجدد ضغوط البيع. وسيؤدي كسر مستوى 1.3161 إلى إضعاف التعافي، مع إعادة التركيز على مستوى 1.3100، قبل الوصول إلى منطقة الدعم الأقوى قرب 1.3000.

GBPUSD technical analysis 16-10-2026

المصدر: Trading view