هل يستطيع النفط الحفاظ على التداول فوق 100 دولار؟

دخل النفط هذا الأسبوع وهو يتجاهل واحدة من أكثر الإشارات السلبية التقليدية في السوق الأمريكي. فقد أظهر تقرير معهد البترول الأمريكي ارتفاع المخزونات بمقدار 7.14 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 11 سبتمبر، رغم أن الأسواق كانت تتوقع سحباً من المخزون. كما ارتفعت مخزونات البنزين ونواتج التقطير أيضاً، وهي بيانات كانت كافية في الظروف الطبيعية للضغط على الأسعار.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa

Technical Analysis_Oil_8
  • علّقت السعودية تشغيل خط أنابيب شرق–غرب.

  • ارتفعت مخزونات الخام الأمريكية بمقدار 7.14 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 11 سبتمبر.

  • الإغلاق دون 93.43 دولاراً قد يعيد السعر إلى منطقة 84–87 دولاراً.

السعودية فقدت أهم طريق لتجاوز مضيق هرمز

تعليق تشغيل خط أنابيب شرق–غرب غيّر طريقة قراءة السوق للمخاطر. فالخط ينقل الخام من الحقول الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، وأصبح خلال الأشهر الأخيرة أحد أهم البدائل السعودية لتجاوز مضيق هرمز مع تصاعد الاضطرابات في المنطقة. وكان ينقل ما بين 4 و5 ملايين برميل يومياً، بينما تبلغ طاقته القصوى نحو 7 ملايين برميل يومياً.

والأثر بدأ يظهر سريعاً في السوق الفعلية

فقد ألغت السعودية بعض شحنات أواخر سبتمبر المخصصة للمشترين الأوروبيين، ما أجبر المصافي على البحث عن بدائل من بحر الشمال والولايات المتحدة وكازاخستان وغيرها.

واللافت أن بعض الشحنات الأوروبية الفورية تجاوزت 130 دولاراً للبرميل، أي أعلى بكثير من أسعار العقود الآجلة للشهر الأقرب.

وهذا الفارق يحمل رسالة مهمة فالسعودية تستطيع إعادة توجيه جزء من صادراتها عبر مسارات أخرى، لكن هذه البدائل أكثر تعقيداً وأعلى تكلفة وأكثر تعرضاً لمخاطر النقل، بينما لا تكفي مخزونات ينبع إلا لتغطية فترة محدودة إذا استمرت أعمال الإصلاح.

لم يكن ارتفاع المخزونات الأمريكية كافياً لكسر موجة الصعود

فالولايات المتحدة تمتلك مزيداً من النفط داخل حدودها، لكن السوق العالمية أصبحت تواجه صعوبة أكبر في إيصال البراميل المناسبة إلى المصافي المناسبة في الوقت المناسب.

وترددت أيضاً تكهنات بأن الرياض قد تستخدم نفوذها النفطي للضغط على واشنطن لتغيير موقفها من الحرب، إلا أنه لا توجد أدلة مؤكدة تربط إغلاق الخط أو إلغاء الشحنات بهذا الهدف، إذ وصفت الحكومة السعودية القرار بأنه إجراء أمني عقب الهجوم.

ولهذا يبقى السؤال الذي يراقبه المتداولون بسيطاً: كم سيستغرق استئناف تشغيل الخط، وهل تستطيع المسارات البديلة تعويض البراميل المفقودة؟

حركة السفن في هرمز تتراجع مجدداً

بيانات الشحن الأخيرة توضح أن الأزمة لم تعد مجرد علاوة مخاطر على الورق، بل بدأت تؤثر في حركة النقل نفسها.

فقد عبرت أربع سفن فقط مضيق هرمز يوم الثلاثاء، مقارنة بسبع سفن في اليوم السابق، وبعيداً عن متوسط الأيام العشرة الذي يبلغ نحو 18 سفينة يومياً.

ودخلت سفينتان وغادرت اثنتان، بينما لم تُسجل أي ناقلات نفط عملاقة أو ناقلات غاز طبيعي مسال خلال ذلك اليوم. صحيح أن بعض السفن قد تكون عطلت أجهزة التتبع، لكن التراجع يبقى كبيراً بما يكفي ليغير مزاج السوق.

فكلما انخفض عدد السفن، تقلص عدد البراميل العابرة لأهم ممر للطاقة في العالم، ولهذا بقيت علاوة المخاطر في أسعار النفط رغم ارتفاع المخزونات الأمريكية. وإذا استمرت الحركة عند هذه المستويات، فسينتقل التركيز أكثر نحو قدرة السعودية وبقية منتجي الخليج على الاعتماد على طرق تصدير بديلة.

Strait of Hormuz - Number of Ships & Ship Tonnage

المصدر: MacroMicro

النظرة الفنية

بدأ الاتجاه الهابط من 119.56 دولاراً يفقد زخمه تدريجياً بعد أن بدأ المشترون بالدخول من منطقة 69.36 دولاراً، لتتشكل سلسلة من القيعان الصاعدة والقمم الهابطة داخل مثلث متماثل استمر أشهراً.

لكن الاختراق الأخير غيّر الصورة

فالسعر تجاوز أولاً منطقة 84–87 دولاراً، ثم اخترق خط الاتجاه الهابط، وبعد ذلك نجح في تجاوز 93.43 دولاراً، وهي سلسلة من الاختراقات تشير إلى أن المشترين تمكنوا أخيراً من امتصاص المعروض الذي كان يحد من الصعود طوال الأشهر الماضية.

ولهذا أصبح الاختبار الأهم الآن أسفل السوق لا أعلاه

فمستوى 93.43 دولاراً تحول إلى نقطة الدفاع الرئيسية في أي تراجع مقبل، لأن الثبات فوقه يعزز احتمال تحول الاختراق إلى اتجاه مستدام، بينما تبقى منطقة 100–105 دولارات المحطة التالية قبل العودة إلى القمة السابقة عند 119.56 دولاراً.

السيناريوهات القادمة

يبقى السيناريو الإيجابي قائماً ما دام النفط يحافظ على التداول فوق 93.43 دولاراً، لأن ذلك يبقي سلسلة القمم والقيعان الصاعدة سليمة ويجعل منطقة 100–105 دولارات العقبة التالية أمام المشترين. أما اختراقها، فسيعيد 119.56 دولاراً إلى دائرة الاستهداف.

في المقابل، تتغير الصورة إذا عاد السعر دون 93.43 دولاراً، لأن ذلك سيضع الاختراق الأخير تحت الاختبار ويعيد الأنظار أولاً إلى منطقة 84–87 دولاراً. وإذا امتد الهبوط نحو 69.36 دولاراً، فسيعود المثلث المتماثل إلى الواجهة، ما يعني أن السوق لم يؤكد بعد التحول طويل الأجل الذي يراهن عليه المشترون.

Crude Oil anlaysis

المصدر: TradingView