برنت يتجاوز 100 دولار مع استمرار إغلاق هرمز وإبقاء الأسواق في حال توتر

تداول خام برنت فوق 100 دولار للبرميل بعد واحد من أعنف الأسابيع في تاريخ سوق النفط، بينما استعد المستثمرون لمزيد من الاضطراب مع إشارة إيران إلى أنها تعتزم الإبقاء على مضيق هرمز مغلقًا فعليًّا. صدمة الإمدادات دفعت الحكومات بالفعل إلى بحث إجراءات طارئة، في وقت يواصل فيه المتعاملون تسعير مخاطر تعطل طويل الأمد في تدفقات النفط والغاز والوقود.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous | 13h ago

Copied
Oil Technical analysis
  • خام برنت استقر فوق 100 دولار مع تعمّق اضطراب هرمز.

  • إيران أشارت إلى أنها تريد بقاء المضيق مغلقًا.

  • واشنطن وسّعت إعفاءً مؤقتًا يتيح شراء النفط الروسي.

  • صدمة الإمدادات تعيد إشعال مخاوف التضخم عالميًّا.

النفط يحافظ على مكاسبه فوق 100 دولار بعد أسبوع تاريخي من التقلبات

ظل خام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل يوم الجمعة بعد واحد من أكثر الأسابيع اضطرابًا التي شهدها السوق منذ سنوات، بينما واصل المتعاملون محاولة تسعير حجم ومدة صدمة الإمدادات الناتجة عن الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز.

Brent oil today

المصدر: بلومبيرغ

المعيار العالمي تحرك بعنف بعد قفزة بلغت 9.2% في الجلسة السابقة، في حين استقر خام غرب تكساس الوسيط قرب 97 دولارًا. هذه الحركة جاءت في ختام أسبوع حافل بتقلبات استثنائية، بينما حاول المستثمرون تقييم ما إذا كانت الصدمة ستبقى مؤقتة أم ستتحول إلى أزمة طاقة أوسع ذات تبعات دائمة على النمو والتضخم.

إيران تشدد موقفها بشأن هرمز

الموجة الأخيرة من الصعود جاءت بعد أن قال المرشد الأعلى الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، إن إيران ستسعى إلى ضمان بقاء الممر الرئيسي لشحن النفط والغاز الطبيعي مغلقًا. هذه الرسالة عززت المخاوف من أن الاضطراب لم يعد مجرد خطر عسكري عابر، بل تحوّل إلى ورقة ضغط مقصودة داخل الصراع.

ويُعد مضيق هرمز واحدًا من أهم نقاط الاختناق في منظومة الطاقة العالمية. التوقف شبه الكامل لحركة الناقلات عبره بدأ فعليًّا يخنق شحنات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال والمنتجات المكررة مثل الديزل، ما دفع الأسعار إلى الارتفاع الحاد وأثار قلق الحكومات والبنوك المركزية في آنٍ معًا.

واشنطن تعود إلى البراميل الروسية

في محاولة لاحتواء موجة ارتفاع أسعار الطاقة، أصدرت الولايات المتحدة إعفاءً مؤقتًا ثانيًا يسمح بشراء النفط الروسي. الإجراء الجديد يشمل الشحنات التي جرى تحميلها قبل 12 مارس، وهو أوسع من الإعفاء السابق الذي كان قد أتاح فعليًّا للهند وحدها رفع مشترياتها.

هذه الخطوة تكشف حجم الاستعجال في واشنطن لتوفير الإمدادات من أي مصدر ممكن. الفكرة بسيطة: إذا كانت تدفقات الخليج مقيدة، فلا بد من تسريع حركة البراميل البديلة. لكن السوق يعرف أيضًا أن الإعفاءات المتعلقة بالنفط الروسي ليست سوى تحركات بديلة في نظام يواجه الآن اضطرابًا أكبر بكثير.

أكبر صدمة إمدادات في تاريخ تداول النفط الحديث

حذّرت وكالة الطاقة الدولية من أن الاضطراب الحالي يمثل أكبر صدمة إمدادات في تاريخ سوق النفط العالمي. وهذا توصيف ثقيل لا تستخدمه الوكالة بسهولة، لكنه يعكس مدى مركزية هرمز في البنية الأساسية للطاقة حول العالم.

لهذا السبب تجاوزت الأزمة حدود الصراع الإقليمي. ما بدأ بوصفه تصعيدًا جيوسياسيًّا وعسكريًّا يتحول الآن إلى حدث تسعيري عالمي، مع القدرة على إعادة إشعال التضخم، والضغط على المستهلكين، ورفع كلفة الصناعة والنقل عبر قارات متعددة.

ما يجري حاليًا أخطر اضطراب في إمدادات النفط منذ صدمات السبعينيات. وهذه المقارنة ليست مجرد مبالغة درامية، بل تعكس أن السوق يواجه في الوقت نفسه مزيجًا من مخاطر الإمدادات الفعلية، وشلل الشحن، والغموض السياسي. وهذا النوع من الخليط يدفع متداولي النفط سريعًا إلى تسعير الذعر.

حركة الناقلات تتباطأ إلى حدٍّ كبير

ظروف الشحن في الممر المائي تواصل التدهور. والتقارير التي تحدثت عن بدء إيران زرع ألغام في المضيق لم تفعل سوى زيادة الخطر، ما جعل أي عبور تجاري عبر هذا الطريق أكثر مخاطرة بكثير.

منذ بداية الصراع، تراجعت حركة السفن عبر هرمز إلى مستويات شديدة الضعف. وحتى مع الحديث عن مرافقة بحرية أميركية محتملة، لا تبدو الأسواق مقتنعة بأن المرور الآمن يمكن استعادته سريعًا. إزالة الألغام أثناء صراع مفتوح ليست عملية لوجستية نظيفة، بل مهمة عسكرية عالية المخاطر، وأصحاب السفن يدركون ذلك جيدًا.

ولهذا لا يتفاعل المتداولون فقط مع عناوين الدبلوماسية أو الوعود العسكرية، بل يراقبون التدفق الفعلي للسفن. وحتى الآن، الإشارة القادمة من هذا الجانب لا تزال مقلقة بعمق.

الإجراءات الطارئة قد تبطئ الصعود... لا أن توقفه

تحركت وكالة الطاقة الدولية والدول الكبرى المستهلكة بالفعل نحو استخدام الاحتياطيات الطارئة في محاولة لتهدئة السوق. وقد يساعد ذلك في كبح بعض موجات الذعر ومنع الأسعار من الانفلات إلى مستويات أكثر تطرفًا في الأجل القريب.

لكن السحب من الاحتياطيات يظل وسادة تخفيف، لا علاجًا جذريًّا. فهو قد يشتري وقتًا، ويخفف النقص الفوري، ويهدئ المبالغة المضاربية. لكنه لا يستطيع أن يعوّض بالكامل تعطلًا مستمرًّا في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

وهذه هي الحقيقة غير المريحة التي يواجهها صناع القرار: يمكنهم تخفيف الصدمة، لكنهم لا يستطيعون تحييدها بسهولة ما دام المضيق مغلقًا فعليًّا.

التقلبات أصبحت الوضع الطبيعي للسوق

تحرك خام غرب تكساس الوسيط ضمن نطاق أسبوعي يقارب 43 دولارًا، وهو الأوسع منذ مرحلة انهيار الأسعار خلال الجائحة عندما تحولت الأسعار مؤقتًا إلى السالب. خام برنت هو الآخر تحرك ضمن نطاق استثنائي، في إشارة واضحة إلى حجم عدم الاستقرار في التسعير.

oil has one of its wildest weeks ever

المصدر: بلومبيرغ

هذه التحركات تتضخم بفعل تدفقات أسواق الخيارات، والمنتجات المتداولة في البورصة، والتمركزات المضاربية الأوسع. وعندما تصل التقلبات إلى هذا المستوى، يتوقف السوق عن التداول وفق أساسيات مرتبة فقط، ويبدأ في التغذي على اضطرابه الذاتي. هنا تكبر الفجوات السعرية، وتصبح العناوين أكثر تأثيرًا، وتتراجع القناعة.

في الوقت الراهن، يبدو أن المتعاملين يرون نطاقًا واسعًا بين 85 و105 دولارات كمنطقة ممكنة ما دام الصراع بلا حل. وهذا نطاق عريض جدًا، لكنه يعني ببساطة أن السوق يعترف بأنه لا يعرف بعد أين يقع التوازن الحقيقي.

مخاوف التضخم ترتفع من جديد

كلما طال أمد هذه الصدمة، زاد خطر انتقالها إلى الاقتصاد العالمي. ارتفاع النفط يعني فواتير وقود أعلى، ونقلًا أكثر كلفة، ومدخلات إنتاج أغلى، وعودة القلق التضخمي في وقت بدأت فيه عدة بنوك مركزية تعتقد أن الأسوأ في دورة الأسعار قد أصبح خلفها.

ولهذا لم تعد قصة النفط مجرد قصة سلع أولية، بل أصبحت قصة سياسة نقدية، وثقة مستهلك، واحتمال تحوّل حرب جيوسياسية إلى حرب اقتصادية.

في الوقت الحالي، بقاء برنت فوق 100 دولار هو الرسالة الأكثر مباشرة من السوق: إلى أن تظهر رؤية واضحة وحقيقية بشأن تدفقات الطاقة عبر هرمز، سيواصل المتداولون تسعير الخوف. والخوف، كعادته، مكلف.

Copied