ارتفاع صادرات الصين من الفضة يبدّد مخاوف القيود الوشيكة
صدّرت الصين العام الماضي أكبر كميات من الفضة إلى الخارج منذ أكثر من عقد، في إشارة تناقض قلق السوق من قيود قريبة على الصادرات، وتلمّح إلى أن موجة صعود الأسعار الأخيرة تعتمد على التصورات أكثر من اعتمادها على تغيّر حقيقي في السياسة.
الصين صدّرت نحو 5,100 طن من الفضة العام الماضي، وهو أعلى مستوى منذ ما لا يقل عن 16 عامًا.
المصدّرون يؤكدون أن وتيرة الشحنات لم تتغير جوهريًا منذ أن مددت بكين نظام التراخيص في أكتوبر.
الطلب الاستثماري في الهند اشتد أكثر، ما عزز الزخم السعري المبني على سوء تفسير السياسات الصينية.
المخاوف من قيود مستقبلية ما زالت قائمة، لكن لا دلائل على تشديد وشيك حتى الآن.
صادرات قياسية تتحدى سردية التشديد
تُظهر بيانات الجمارك أن الصين صدّرت نحو 5,100 طن من الفضة إلى الخارج العام الماضي، في أقوى أداء سنوي للصادرات منذ عام 2009 على الأقل. جاءت هذه الأرقام وسط تصاعد التكهنات بأن بكين قد تقيّد شحنات المعدن الأبيض، وهو خوف ساهم في دفع أسعار الفضة إلى مستويات قياسية إلى جانب الذهب.

المصدر: بلومبيرغ
هذا القلق اشتعل في أكتوبر، عندما أصدرت وزارة التجارة الصينية وثيقة تمدّد نظام تراخيص تصدير الفضة القائم حتى عام 2027. بعض المستثمرين قرأوا الخطوة كتمهيد لقيود أكثر صرامة، لكن المصدّرين يؤكدون أن التعديل كان إجراءً تنظيميًا في الأساس، لا تغييرًا جذريًا في السياسة.
القواعد دون تغيير… والتدفقات مستمرة
تدير الصين صادرات الفضة عبر نظام تراخيص منذ عام 2019، بعد أن تخلّت عن نظام الحصص القديم. في الإطار الحالي، لا تتضمن التراخيص سقوفًا كمية صريحة، وتبقى سارية لمدة عامين بشرط أن يلبّي المصنّعون حدًا أدنى من الإنتاج.
كبار المصدّرين يشيرون إلى أن الشحنات استمرت عمليًا من دون انقطاع منذ أكتوبر، موضحين أن معظم تدفقات الفضة تجري ضمن ترتيبات "تجارة المعالجة" التي تستفيد من إعفاءات ضريبية. وأن أي تحرّك جاد لتقييد الصادرات سيتطلّب تفكيك هذه البُنى الضريبية، وهي خطوة ستكون أعمق بكثير من الوثيقة التي صدرت العام الماضي.
هوس سوقي تغذيه القراءة الخاطئة للسياسة
على الرغم من استمرار تدفقات الصادرات، غذّت الشائعات حول السياسة الصينية موجة من الشراء المضاربي. كان الأثر واضحًا خصوصًا في الهند، حيث تعامل مدراء الصناديق وتجار السبائك ووسائل الإعلام المحلية مع تمديد قواعد التراخيص الصينية كدليل على نقص وشيك في المعروض.
هذه الرواية اصطدمت بموسم الطلب الموسمي قبل ديوالي، ومع قيود في الإمدادات بالأسواق الغربية، ما استنزف السيولة في لندن ودفع أسعار الفضة إلى مستويات لم تُسجَّل منذ عقود. وامتدّت المضاربات حتى منصات التواصل الاجتماعي، مع تعليقات لافتة من إيلون ماسك ساهمت في تضخيم انتباه المستثمرين.
كما أصبح الطلب الفردي في الهند اليوم أقوى مما كان عليه في أكتوبر، مع تفضيل المستثمرين للسبائك الصغيرة والعملات المعدنية، وهي سمة كلاسيكية لموجات "التراكم المدفوعة بالخوف".
المخاطر بعيدة المدى ما زالت حاضرة
سجل الصين الحافل بفرض قيود على تصدير المواد المصنفة إستراتيجية – من العناصر النادرة إلى الأنتيمون – يعني أن احتمال اتخاذ خطوات مستقبلية لا يمكن إسقاطه بالكامل. لكن الإشارة في الوقت ذاته إلى أن الفضة لا تبدو حاليًا على المسار السياسي نفسه.
لا توجد أي إشارة في هذه المرحلة إلى تشديد ضوابط التصدير على الفضة"، لكنهم يضيفون أن نهج الصين الأوسع في إدارة الموارد يجعل من الصعب استبعاد المخاطر على المدى الأطول بشكل كامل.
في الوقت الراهن، تبدو القصة أبسط: الفضة تغادر الصين بوتيرة قياسية، والمخاوف من اختناق وشيك في الإمدادات تبدو متقدمة على الواقع. السؤال الحقيقي لمرحلة ما بعد الجنون الحالي هو ما إذا كانت الأسعار قادرة على الحفاظ على ارتفاعها اعتمادًا على حماس المستثمرين وحده، أم أن الواقع المادي للمعروض والطلب سيفرض نفسه في النهاية.
بالنظر إلى توازن العرض والطلب على الفضة، يبدو أن الطلب مرتفع جداً في الوقت الحالي، وهو ما يدعم سردية تسارع الزخم الصعودي لأسعار الفضة. في الوقت نفسه، فإن تزايد الاعتماد على الأصول غير المقومة بالدولار الأمريكي، في ظل التوجهات الحمائية المرتبطة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب ديناميكيات العوائد الحقيقية والعوائد الاسمية، يضيف عوامل دعم إضافية للفضة. وحتى الآن، لم تظهر أي محفزات جديدة قد تعاكس قوة الفضة في هذه المرحلة.