التضخم يتباطأ مع ارتفاع ضغوط أسعار النفط
تكشف أحدث بيانات التضخم في اليابان عن تباطؤٍ ملحوظ، غير أن المشهد العام للسياسة النقدية لا يزال يفتقر إلى الاستقرار. فقد انخفض معدل التضخم السنوي إلى 1.3% في فبراير 2026، وهو أدنى مستوى يُسجَّل منذ مارس 2022.
انخفاض التضخم دون الهدف، هناك شعور متزايد بأن هذا الانخفاض قد لا يستمر.
الأسواق لم تستبعد رفع الفائدة تمامًا، لكنها أجلت التوقعات قليلًا إلى المستقبل.
المحافظ كازو أوييدا أكد أن رفع الفائدة لا يزال خيارًا مطروحًا على الطاولة.
استقرار النمو، ووضوح أثر التضخم الناتج عن أسعار النفط في البيانات، يجعلان رفع الفائدة احتمالًا واقعيًا.
التضخم يهدأ لكن المخاطر قائمة
التضخم في اليابان يظهر مؤشرات تباطؤ واضحة، لكن القصة لا تنتهي عند هذا الحد. الهبوط إلى 1.3% يعكس تراجع الضغوط السعرية مؤقتًا، مدعومًا جزئيًا بانخفاض أسعار الغذاء. في الوقت نفسه، بدأت مخاطر جديدة تتشكل في الخلفية، حيث تدفع ارتفاعات أسعار النفط الناجمة عن التوترات المستمرة مع إيران تكاليف الواردات للارتفاع.
وبالنظر إلى اعتماد اليابان الكبير على الطاقة المستوردة، فإن هذا العامل أكثر تأثيرًا من رقم التضخم الرئيسي وحده. إذا استمرت أسعار النفط مرتفعة، فستتسرب هذه التكاليف سريعًا إلى النقل والمرافق، ومن ثم إلى أسعار المستهلكين مجددًا. لذلك، حتى مع انخفاض التضخم دون الهدف، هناك شعور متزايد بأن هذا الانخفاض قد يكون مؤقتًا. البنك المركزي يراقب عمليًا خطين زمنيّين في آن واحد: التضخم الحالي، والتوقعات المستقبلية إذا استمرت الضغوط الخارجية.

المصدر: وزارة الشؤون الداخلية والاتصالات
سوق السندات يعكس توقعات حذرة
بدأ سوق السندات يعكس هذه الحالة من عدم اليقين. فقد تراجع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات إلى حوالي 2.27%، بعيدًا عن مستويات الارتفاع الأخيرة. يشير هذا التراجع إلى أن المستثمرين لم يقتنعوا بعد بقرب التشديد، لا سيما في ظل بقاء التضخم دون المستوى المستهدف حاليًا.
وفي الوقت نفسه، لم يكن الانخفاض حادًا. الأسواق لم تستبعد رفع الفائدة تمامًا، لكنها أجلت التوقعات قليلًا إلى المستقبل. إذا استمرت أسعار النفط مرتفعة أو ارتفعت أكثر، فقد يتغير الوضع بسرعة، حيث من المرجح أن تبدأ العوائد في الارتفاع مرة أخرى مع تعديل المستثمرين لتوقعاتهم بشأن استمرار انخفاض التضخم.

المصدر: Tradingeconomics
مايو تحت المراقبة
التركيز يتجه الآن نحو اجتماع السياسة النقدية لبنك اليابان المقرر في مايو. وعلى الرغم من أنه لا يُتوقع حدوث تغيير فوري في أسعار الفائدة، فإن البنك المركزي يمهّد الأرض لاتخاذ إجراء محتمل. إذا استقر النمو الاقتصادي وبدأ التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار النفط في الظهور بشكل أوضح، فقد يصبح رفع الفائدة سيناريوًّا واقعياً.
الأشهر المقبلة ستكون حاسمة. فإذا تبيّن أن ارتفاع تكاليف الطاقة مؤقت وبقي الطلب المحلي ضعيفاً، قد يختار بنك اليابان الانتظار. ومع ذلك، يمكن أن تدفع الضغوط التضخمية المتجددة الناتجة عن الواردات صانعي السياسات بسرعة نحو تشديد السياسة النقدية.