النحاس يسجل مستويات قياسية جديدة مع تصاعد المخاوف بشأن المعروض وارتفاع الطلب
ارتفعت أسعار النحاس إلى مستويات قياسية جديدة تجاوزت 6 دولارات للرطل، في ظل تلاقي عوامل تقليص المعروض العالمي مع طلب هيكلي قوي. فقد أدت المخاوف من احتمال فرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية جديدة على المعادن المكررة إلى تعطيل تدفقات التجارة، بينما تركت المخزونات المنخفضة في البورصات الكبرى السوق عرضة لنقص الإمدادات. وفي الوقت نفسه، يستمر الطلب المرتبط بمشاريع التحول الطاقي، وتوسع مراكز البيانات، والدعم السياسي في الصين توفير دعامة قوية للأسعار.
أدى ضيق المعروض الفوري أدى إلى تعزيز الضغوط الصعودية على الأسعار.
ارتفعت حيازات صناديق المؤشرات المتداولة العالمية للنحاس بنسبة تقديرية بين 8–10%.
شهد العرض الثانوي وإعادة تدوير النحاس زيادة من 4,123 كيلوطن إلى 8,702 كيلوطن.
قيود المعروض وضغط المخزونات
يعود صعود النحاس بشكل رئيسي إلى المخاوف المتصاعدة بشأن المعروض، والتي تدعمها الأسعار عند مستويات قياسية جديدة فوق 6 دولارات للرطل. يركز المتعاملون بشكل متزايد على مخاطر أن تؤدي الرسوم الجمركية الأمريكية المحتملة على المعادن المكررة إلى تحويل التدفقات التجارية العالمية. حتى مجرد توقع هذه الإجراءات دفع الموردين إلى توجيه الشحنات نحو السوق الأمريكية، مما قلل من التوافر في مراكز التداول التقليدية مثل لندن وشنغهاي. أدى هذا التحول إلى تضييق المعروض الفوري وزيادة الضغوط الصعودية على الأسعار.
فيما لا تزال المخزونات المرئية للنحاس عند أدنى مستوياتها منذ سنوات، مما يجعل السوق أقل قدرة على امتصاص أي اضطرابات. وتظلّ المخزونات الإجمالية في بورصة لندن للمعادن، وبورصة شنغهاي للعقود الآجلة، وCOMEX أدنى بكثير من المعدلات التاريخية، مما يبرز هشاشة المعروض. عند مستويات الأسعار القياسية الحالية، أصبح السوق أكثر حساسية للإشارات السياسية، والاختناقات اللوجستية، والتحديات الإنتاجية في المناجم الكبرى، إذ إن أي صدمة ولو محدودة قد تُحدث تأثيرًا كبيرًا على الأسعار.

المصدر: Trading View
تدفقات الاستثمار وطلب صناديق المؤشرات المتداولة
عزّزت تحركات المستثمرين الاتجاه الصعودي لأسعار النحاس، إذ سجّلت صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالنحاس تدفّقات دخول مستقرة خلال الأسابيع الأخيرة، ما يعكس تزايد الاهتمام المؤسسي مع وصول الأسعار إلى مستويات قياسية جديدة. وارتفعت حيازات صناديق المؤشرات المتداولة العالمية للنحاس بنسبة تقديرية تتراوح بين 8% و10% منذ بداية الربع، مضيفةً نحو 70,000 إلى 90,000 طن متري من التعرض للنحاس عبر الصناديق الكبرى. وفي الوقت نفسه، بلغت الأصول المُدارة في أكبر صناديق المؤشرات المتداولة للنحاس أعلى مستوياتها على الإطلاق، في إشارة إلى تجدّد الثقة في اختلالات العرض والطلب على المدى الطويل.
ولا تبدو هذه التدفقات مدفوعة بمضاربات قصيرة الأجل، إذ تتجه العديد من الصناديق إلى زيادة التعرض الاستراتيجي للسلع المرتبطة بالكهرباء، وتحديث الشبكات، والإنفاق على البنية التحتية، وهو ما يضفي قدرًا أكبر من الاستقرار على الأسعار حتى في فترات تراجع الأسواق الأوسع. وطالما استمرت قيود المعروض وبقي الطلب الهيكلي قويًا، يُرجَّح أن تواصل تدفقات صناديق المؤشرات المتداولة دعم الأسعار بدلًا من التسبب في تقلبات حادة.

المصدر: justetf.com
ديناميكيات العرض والطلب على النحاس
تشير أحدث البيانات إلى أن إجمالي الطلب العالمي على النحاس يواصل الارتفاع بوتيرة مطّردة، إذ صعد من نحو 24,946 كيلوطن في الفترة الأولى إلى 34,137 كيلوطن في أحدث سنة، مدفوعًا بنشاط صناعي قوي، وزيادة الإنفاق على البنية التحتية، وتسارع وتيرة التحوّل الكهربائي. وفي المقابل، ورغم ارتفاع العرض الثانوي وإعادة تدوير النحاس من 4,123 كيلوطن إلى 8,702 كيلوطن، فإن هذا النمو يظل غير كافٍ لتلبية الزيادة الكاملة في الطلب.
ونتيجة لذلك، يبقى الاعتماد على الإنتاج الأساسي من المناجم مرتفعًا وتحت ضغوط مستمرة، إذ يتراوح بين 20,851 و25,917 كيلوطن، مع تسجيل الفترة الأخيرة نحو 25,428 كيلوطن. ويعني ذلك أن إنتاج المناجم مطالب بتغطية الجزء الأكبر من الطلب المتزايد، ما يجعل السوق أكثر حساسية لأي اضطرابات محتملة، سواء كانت قيودًا تجارية ذات أبعاد جيوسياسية، أو تأخيرات إنتاجية، أو اختناقات لوجستية. وبالاقتران مع مستويات المخزونات المنخفضة، تسهم هذه الاختلالات في تفسير وصول أسعار النحاس مؤخرًا إلى مستويات قياسية جديدة تجاوزت 6 دولارات للرطل.

المصدر: IEA.org