المركزي الأوروبي مطالب بالبقاء في حالة يقظة مع ارتفاع مخاطر الركود التضخمي، بحسب فوجيتش

قد يجد البنك المركزي الأوروبي نفسه قريبًا أمام معادلة نقدية أكثر تعقيدًا، مع رفع الحرب في إيران احتمالات التقاء تضخم أعلى بنمو أضعف في منطقة اليورو. عضو مجلس المحافظين بوريس فوجيتش قال إن صانعي السياسة يجب أن يتحركوا بمرونة ويقظة، محذرًا من أن الركود التضخمي ليس السيناريو الأساسي حتى الآن، لكن المخاطر تتحرك بوضوح في هذا الاتجاه.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous | 24 مارس 2026

Copied
ECB vs stagflation
  • بوريس فوجيتش قال إن مخاطر الركود التضخمي ترتفع مع زيادة ضبابية الطاقة بفعل حرب إيران

  • حذّر من أن المركزي الأوروبي قد يضطر إلى التحرك إذا ثبت أن ارتفاع الأسعار أكثر استمرارًا

  • الأسواق باتت تسعّر بشكل متزايد احتمال رفع الفائدة لاحقًا هذا العام

  • أولوية البنك، برأيه، يجب أن تبقى استقرار الأسعار إذا تدهور النمو وارتفع التضخم في الوقت نفسه

مخاطر الركود التضخمي لم تعد مجرد احتمال نظري

يجد البنك المركزي الأوروبي نفسه مضطرًّا لإعادة النظر في معضلة نقدية كانت قد بدأت تتراجع من الواجهة: خطر الركود التضخمي. بوريس فوجيتش حذّر من أن الحرب في إيران تدفع اقتصاد منطقة اليورو أقرب إلى مزيج غير مريح من نمو أضعف وتضخم أقوى، وهو ما من شأنه أن يعقّد صورة السياسة النقدية بشكل واضح.

رسالته لم تكن أن الركود التضخمي أصبح واقعًا قائمًا. بل كانت أكثر إزعاجًا من ذلك. فالاقتصاد لم يصل بعد إلى هذه المرحلة، لكن اتجاه المخاطر يتحرك نحوها، وبالسرعة الكافية التي تستوجب من صانعي السياسة البقاء في أعلى درجات الجاهزية.

صدمة الطاقة تغيّر خلفية القرار النقدي

مصدر القلق الفوري واضح: القفزة في عدم اليقين المرتبط بالطاقة بفعل الصراع في الشرق الأوسط. ارتفاع أسعار النفط والغاز يهدد بالتسرّب إلى تضخم المستهلكين، وفي الوقت نفسه يضغط على النشاط الاقتصادي عبر زيادة الأعباء على الأسر والشركات.

وهذا تحديدًا هو النوع من البيئات الذي تنفر منه البنوك المركزية. إذا اتضح أن الصدمة مؤقتة، يمكن لصانعي السياسة أن ينتظروا. أما إذا استمرت، فقد يجدون أنفسهم أمام قرار أصعب بكثير: هل يشددون السياسة النقدية بينما يتراجع النمو؟

وقال فوجيتش إن البنك سيعرف أكثر قريبًا، لكن قيمة الانتظار ما زالت مرتفعة في الوقت الحالي. ومع ذلك، أقرّ بأن منطقة اليورو بدأت بالفعل تبتعد عن سيناريوها الأساسي وتقترب من سيناريوهات أقل راحة.

المركزي الأوروبي قد يضطر إلى التحرك أسرع مما كان متوقعًا

فوجيتش لم يحسم شكل الخطوة التالية، لكنه أوضح أن كل الاحتمالات باتت مفتوحة. وهذه إشارة مهمة، لأن السوق لم يعد يتعامل مع رفع الفائدة بوصفه مخاطرة بعيدة. المستثمرون يراهنون بشكل متزايد على أن البنك قد يتحرك في أبريل أو يونيو إذا اشتدت الضغوط التضخمية.

ميله الشخصي، إذا أصبح التحرك ضروريًّا، هو أن يبدأ البنك مبكرًا وبخطوات تدريجية، بدلًا من التأخر ثم الاضطرار إلى التشديد بعنف أكبر لاحقًا. بمعنى آخر، إذا قرر المركزي الأوروبي أن الصدمة ليست قصيرة الأمد، فقد يفضّل البدء بتحركات صغيرة ثم إعادة التقييم خطوةً خطوة.

هذا الموقف ينسجم مع التحول الأوسع الجاري في فرانكفورت. فصانعو السياسة ما زالوا حذرين، لكنهم لم يعودوا يتحدثون كما لو أن المرحلة المقبلة تدور تلقائيًّا حول التثبيت أو التيسير. اللغة أصبحت أكثر شرطية، وأكثر دفاعية، وأكثر تركيزًا على التضخم.

التضخم يصبح الأولوية إذا تدهور النمو وارتفعت الأسعار معًا

أهم ما قاله فوجيتش لم يكن متعلقًا بالتوقيت، بل بالأولوية.

فإذا تعرضت منطقة اليورو في الوقت نفسه لتضخم أعلى ونمو أضعف، فإن مهمة البنك المركزي الأوروبي لا تتغير، بحسب قوله. مهمته تبقى استقرار الأسعار. وهذا يعني أن البنك سيظل مضطرًّا إلى التركيز على إعادة التضخم إلى 2%، حتى لو جاء ذلك في بيئة نمو أضعف.

وهذه نقطة مفصلية، لأنها تعني أن المركزي الأوروبي لن يميل تلقائيًّا إلى دعم النشاط الاقتصادي إذا واجه صدمة من نوع الركود التضخمي. بل سيُبقي السيطرة على التضخم في مركز الاستجابة.

هذا ليس سيناريو 2022... لكن الدرس ما زال حاضرًا

يرى فوجيتش أن الوضع الحالي يختلف عن صدمة التضخم التي أعقبت التوترات الجيوسياسية الروسية الأوكرانية في 2022، عندما قفز التضخم في منطقة اليورو فوق 10%. فرص حدوث آثار ثانوية واسعة قد تكون أقل هذه المرة، لكن البنك المركزي لا يزال يراقب هذا الاحتمال بحذر.

هذا يعكس درسًا يعتقد صانعو السياسة أنهم تعلموه بصعوبة: صدمات العرض لا يمكن تجاهلها دائمًا لمجرد أنها تبدأ من الطاقة. فإذا استمرت لفترة كافية، يمكنها أن تعيد تشكيل التوقعات، وسلوك الأجور، وآلية التسعير في الاقتصاد بأكمله.

والإستراتيجية المحدثة للبنك تعترف الآن صراحةً بأن مثل هذه الصدمات قد تتطلب ردًّا نقديًّا إذا لم تكن مؤقتة. وتعليقات فوجيتش توحي بأن المسؤولين بدأوا بالفعل يختبرون هذا الإطار على ضوء التطورات الحالية.

السوق يتحرك... حتى لو لم يصل البنك بعد إلى تلك النقطة

الأسواق باتت تسعّر ما يصل إلى ثلاث زيادات بواقع 25 نقطة أساس هذا العام انطلاقًا من سعر الإيداع الحالي عند 2%، رغم أن هذه التوقعات ما تزال مرتبطة بقوة بمدة الصراع وبما إذا كان اضطراب مضيق هرمز سيستمر.

أي تهدئة سريعة ستخفف الضغط التضخمي سريعًا، وتقلّل الحاجة إلى تشديد السياسة. أما إذا طال أمد الحرب واستمرت قيود تدفقات الطاقة، فإن الحجة لصالح رفع الفائدة ستزداد قوة بشكل ملموس.

في الوقت الحالي، لا يقول فوجيتش إن رفع الفائدة أصبح حتميًّا. لكنه يوضح بجلاء أن المركزي الأوروبي لم يعد قادرًا على التفكير بمنطق الصبر وحده. بيئة المخاطر تغيّرت، ومعها تغيّرت أيضًا طريقة الاستجابة المحتملة.

Copied