محضر الفيدرالي يكشف انقسامًا ضيقًا حول خفض الفائدة في ديسمبر

يكشف محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي ليومي 9–10 ديسمبر أنّ صانعي السياسة رأوا قرار خفض الفائدة خطوة "محل جدل"، مع إشارة عدد من الأعضاء إلى أنّهم كانوا مستعدين لدعم الإبقاء على الفائدة دون تغيير. النقاش الآن يتحوّل إلى مدّة التوقّف المقبلة، في وقت لا تزال فيه مخاطر التضخم تميل إلى الصعود، فيما تبقى صورة البيانات مشوَّشة بسبب الفجوات المرتبطة بالإغلاق الحكومي.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous | 31 ديسمبر 2025

Copied
Fed minutes in Dec
  • الفيدرالي خفّض الفائدة 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.50٪–3.75٪ بتصويت 9 مقابل 3، في أكبر عدد من المعارضين منذ 2019

  • العديد من الأعضاء رأوا أنّ مزيدًا من الخفض قد يكون مناسبًا إذا تباطأ التضخم كما هو متوقَّع، بينما فضّل آخرون تثبيت الفائدة لبعض الوقت بعد خطوة ديسمبر

  • صانعو السياسة أشاروا إلى مخاطر تضخم صعودية، مقابل مخاطر هبوط في التوظيف، ما يبرز تعقّد "التفويض المزدوج" للبنك

  • الفيدرالي لمح إلى شراء أذون خزانة لإعادة بناء الاحتياطيات وتخفيف ضغوط التمويل القصير الأجل، مؤكدًا أنّ الهدف هو "ضبط مواسير السوق" لا إطلاق حزمة تحفيز جديدة

خفض بدا محسومًا… لكن محضر الاجتماع روى قصة مختلفة

محضر الفيدرالي الذي نُشر يوم الثلاثاء أظهر أنّ خفض الفائدة في ديسمبر كان أكثر توازنًا ممّا أوحى به التصويت العلني.

صحيح أنّ اللجنة وافقت في النهاية على خفض بمقدار ربع نقطة مئوية، لكن النقاشات كشفت عن انقسام حقيقي داخل البنك حول:

  • جدوى التيسير في هذا التوقيت
  • ومدى السرعة – أو حتى الضرورة – لمزيد من الخفض لاحقًا

بمعنى آخر، القرار مرّ، لكن القناعة به لم تكن كاملة.

ميول تيسيرية مشروطة… مع نجمة واضحة في الهامش

أغلب المشاركين رأوا أنّ مزيدًا من الخفض سيكون "مرجَّحًا" إذا واصل التضخم التراجع بما يتماشى مع التوقعات. لكن هذا الميل التيسيري جاء مشفوعًا بتحفّظ واضح.

بعض الأعضاء قالوا إنّه وفقًا لتصوراتهم لمسار الاقتصاد، من الأنسب:

  • تخفيض الفائدة في ديسمبر
  • ثم إبقاؤها مستقرة لفترة من الزمن بعد ذلك

في إشارة مبكرة إلى أنّ سلسلة الخفض المتتالي قد لا تمتد بسهولة إلى بدايات 2026.

محضر الفيدرالي أشار أيضًا إلى أنّ عددًا من المسؤولين الذين صوّتوا لصالح الخفض وصفوا القرار بأنّه "متوازن بدقّة"، وألمحوا إلى أنّهم كانوا قادرين أيضًا على قبول خيار تثبيت الفائدة.

تضخم يميل إلى الأعلى… وتوظيف يميل إلى الأسفل

أجمع المسؤولون تقريبًا على أنّ الاقتصاد ما زال يتوسع بوتيرة معتدلة، لكنهم شدّدوا على وجود مخاطر في اتجاهين متعاكسين:

  • تضخم مخاطره تميل إلى الأعلى
  • وسوق عمل تتعرّض لمخاطر هبوط

جوهر الخلاف داخل اللجنة يتمحور حول سؤالين:

  1. أي الجبهتين أكثر خطرًا في اللحظة الحالية؟
  2. ما مقدار "التأمين" الذي تستحقه سوق العمل عبر التيسير، بينما التضخم لا يزال أعلى من هدف 2٪؟

المجموعة التي فضّلت الإبقاء على الفائدة دون تغيير قالت إن التقدّم نحو هدف التضخم بدا وكأنه توقّف خلال 2025، أو أنّها بحاجة إلى درجة أعلى من الثقة في أنّ التضخم يتحرك نزولًا بشكل مستدام قبل الموافقة على مزيد من الخفض.

الرسوم الجمركية، قوة النمو، وصورة بيانات مشوَّشة

ناقش الأعضاء الأثر التضخمي لرسوم الرئيس دونالد ترامب الجمركية، وخلص معظمهم إلى أنّ هذا الأثر على الأسعار:

  • مؤقت
  • ومن المرجّح أن يتلاشى تدريجيًا مع دخول 2026

لكن محضر الفيدرالي يأتي في سياق إشارات مختلطة:

  • بيانات التوظيف تُظهِر تباطؤًا في وتيرة التعيين، لكن من دون موجة تسريحات واسعة
  • والتضخم يتراجع تدريجيًا، لكنّه ما زال أعلى من 2٪ بهامش مريح

الصورة تزداد تعقيدًا بسبب تأثير الإغلاق الحكومي على البيانات؛ الفجوات في التقارير جعلت المسؤولين يحاولون إعادة بناء "قراءة نظيفة" لزخم الاقتصاد من سلسلة بيانات منقوصة ومتقطّعة.

مصوِّتون جدد في 2026… وتوافق أصعب

تشكيلة الأعضاء ذوي حق التصويت في اللجنة الفيدرالية مفتوحة السوق ستتغيّر في 2026، مع دخول رؤساء بنوك إقليمية عبّروا بدرجات مختلفة عن عدم ارتياحهم لمزيد من التيسير.

هذا التغيير قد يجعل بناء الإجماع أكثر تعقيدًا، ويزيد ارتفاع العتبة المطلوبة لأي خفض إضافي للفائدة، خصوصًا إذا ظل التضخم قريبًا من المستويات الحالية.

العنوان الآخر في محضر الفيدرالي: عودة مشتريات أذون الخزانة

محضر الاجتماع تضمن أيضًا قرارًا باستئناف مشتريات أذون الخزانة قصيرة الأجل، بهدف:

  • تخفيف الضغوط في أسواق التمويل القصير الأجل
  • وإعادة بناء أرصدة الاحتياطيات لدى البنوك

الفيدرالي شدّد على أنّ هذه الخطوة هي أداة لإدارة الاحتياطيات وضمان سلاسة عمل "مواسير" الأسواق النقدية، وليست عودة إلى برنامج تيسير كمي واسع يستهدف تحفيز الاقتصاد مباشرة.

وحذّر المسؤولون من أنّ عدم تنفيذ هذه المشتريات قد يدفع الاحتياطيات إلى الانخفاض إلى ما دون مستوى "الوفرة" الذي يعتبره الفيدرالي آمنًا، ما يرفع احتمالات عودة توترات أسواق النقد.

ماذا تقرأ الأسواق من محضر الفيدرالي؟

الرسالة الأساسية ليست أنّ "الفيدرالي انتهى من الخفض"، بل أنّ "الفيدرالي أصبح أكثر مشروطةً وحذرًا".

  • مزيد من الخفض ما زال واردًا نظريًا
  • لكن اللجنة أكثر انقسامًا
  • والنقاش حول التضخم لم يُحسم
  • وجودة البيانات لا تزال متأثرة بفجوات الإغلاق

هذه التركيبة تشير إلى ارتفاع احتمالية التوقف المؤقت لفترة أطول، وإلى فيدرالي لن يتحرك مجددًا في 2026 إلّا إذا حصل على إشارة واضحة وقابلة للدفاع عنها من البيانات الاقتصادية.

Copied