الأسواق تترقب بيانات سوق العمل لتحديد اتجاه الربع الأول

شهدت عوائد سندات الخزانة الأمريكية والدولار استقرارًا لافتًا خلال الأسبوعين الماضيين، ما يعكس حالة من التوافق النسبي في الأسواق حول المسار القريب لسياسة الاحتياطي الفيدرالي، مقابل تزايد الانقسام بشأن آفاق النمو والتضخم في مطلع عام 2026. وتشير البيانات الأخيرة إلى تباطؤ تدريجي في الطلب على العمالة دون أن ترسل إشارات واضحة على دخول الاقتصاد في مرحلة ركود حاد، ما خلق بيئة ضيقة لا تهيمن فيها رواية التشديد ولا سيناريو التيسير بشكل كامل.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa | 8 يناير 2026

Copied
US Jobs 3 2824-20240802-075854
  • العوائد تدخل مرحلة تماسك مع تسعير تثبيت السياسة النقدية، وسط غموض حول توقيت أول خفض للفائدة.

  • الدولار الأمريكي فقد جزءًا من زخمه الدوري، لكنه لا يزال مدعومًا بمستويات مرتفعة نسبيًا للعوائد الحقيقية.

  • تقرير الوظائف غير الزراعية (NFP) يمثل المحفز الأهم لإعادة تسعير الأسواق.

عوائد السندات وتوقعات السياسة النقدية

تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بشكل طفيف هذا الأسبوع، حيث يتداول عائد السندات لأجل 10 سنوات قرب نطاق 4.1%–4.2%، مواصلًا مسار هبوط منضبط بدأ منذ أواخر ديسمبر. ويعكس هذا التحرك قناعة متزايدة بأن الاحتياطي الفيدرالي أنهى دورة التشديد النقدي، أكثر من كونه تحولًا مفاجئًا نحو التشاؤم بشأن النمو الاقتصادي.
وفي الوقت نفسه، لا يزال المستثمرون يطالبون بعلاوة أجل مرتفعة نسبيًا، في ظل كثافة إصدارات السندات الحكومية واستمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتضخم، وهو ما يفسر عدم تراجع العوائد بوتيرة أسرع.

من منظور استشرافي، تُسعّر سوق السندات دورة تيسير تدريجية بدلًا من تخفيضات حادة أو مبكرة. والسيناريو الأكثر ترجيحًا خلال الربع الأول يتمثل في استمرار التداول ضمن نطاقات محدودة، مع ميل طفيف لانخفاض العوائد إذا واصلت بيانات سوق العمل إظهار المزيد من التباطؤ.
ويُرجّح أن يتطلب كسر مستوى 4% هبوطًا تسجيل دلائل واضحة على تباطؤ نمو الأجور وارتفاع معدل البطالة، في حين أن عودة العوائد إلى قممها الأخيرة ستحتاج إلى بيانات أقوى من المتوقع سواء على صعيد التوظيف أو التضخم. في هذه المرحلة، تميل المخاطر بشكل غير متماثل نحو عوائد أقل قليلًا، مع توقع ارتفاع التقلبات حول صدور البيانات المحورية.

Yields2026

المصدر: TradingEconomics

الدولار الأمريكي وديناميكيات النمو النسبي

تحرك الدولار الأمريكي بشكل متناغم مع سوق السندات، متداولًا ضمن نطاق ضيق مقابل العملات الرئيسية. ويعكس ذلك تقارب التوقعات بشأن السياسة النقدية الأمريكية، أكثر من كونه تحولًا حاسمًا في شهية المخاطرة العالمية.
ورغم أن الأسواق لم تعد تتوقع مزيدًا من التشديد من جانب الاحتياطي الفيدرالي، إلا أن فارق العوائد لا يزال لصالح الولايات المتحدة مقارنة بنظرائها، ما يحافظ على جاذبية الدولار من منظور العائد ويحد من أي موجة بيع حادة.

خلال الربع الأول، سيعتمد مسار الدولار بشكل أساسي على ما إذا كانت البيانات الأمريكية ستؤكد تباطؤًا تدريجيًا في النمو أو تعيد إبراز متانة الاقتصاد. فإذا استمر تراجع زخم سوق العمل، فمن المرجح أن تتقلص فروق العوائد تدريجيًا، ما يفرض ضغوطًا هبوطية محدودة على الدولار. ومع ذلك، وفي غياب تدهور واضح في النمو، من المتوقع أن يكون أي ضعف في العملة منظمًا وتدريجيًا وليس تحولًا هيكليًا. وعلى العكس، فإن صدور بيانات توظيف قوية سيعيد سريعًا الدعم للدولار عبر تأجيل توقعات خفض الفائدة.

إشارات سوق العمل والبيانات الحاسمة للربع الأول

يمثل تقرير الوظائف غير الزراعية المرتقب الاختبار الأهم لكل من الأسواق والاحتياطي الفيدرالي. فقد أظهرت القراءة السابقة البالغة 64 ألف وظيفة تباطؤًا واضحًا في الطلب على العمالة، في حين تشير التوقعات الحالية إلى 57 ألف وظيفة، ما يعكس مزيدًا من التهدئة دون الدخول في مرحلة انكماش.وعند هذه المستويات المنخفضة، تصبح حتى المفاجآت الطفيفة ذات تأثير كبير على التوقعات السياسية.

قراءة قريبة من 57 ألف أو دونها، لا سيما إذا ترافقت مع تباطؤ نمو الأجور، ستعزز قناعة الفيدرالي بأن السياسة التقييدية تؤتي ثمارها، وتدعم سيناريو الهبوط الناعم، مع الإبقاء على الفائدة دون تغيير في الأجل القريب وتعزيز التوقعات بخفضها لاحقًا في عام 2026، ما قد يدفع العوائد والدولار إلى تراجع محدود. في المقابل، قراءة أقوى من المتوقع، خصوصًا إذا تجاوزت 64 ألف وظيفة مع نمو قوي للأجور، ستتحدى تسعير الأسواق الحالي، وتشير إلى استمرار ضيق سوق العمل، ما يدفع الفيدرالي إلى التمسك بسياسة أكثر تشددًا لفترة أطول، الأمر الذي سيترجم بارتفاع العوائد والدولار مع تأجيل رهانات خفض الفائدة. بشكل عام، لا يتمحور التقرير حول ما إذا كان سوق العمل يتباطأ، بل حول وتيرة هذا التباطؤ، وهو عامل سيكون حاسمًا في رسم ملامح سياسة الاحتياطي الفيدرالي خلال الأشهر المقبلة.

NFp

المصدر: Investing.com

Copied