تاكايتشي تحصد فوزًا انتخابيًا تاريخيًا بأقوى تفويض في اليابان ما بعد الحرب
حققت رئيسة الوزراء سناي تاكايتشي أكبر انتصار انتخابي لحزب واحد في التاريخ السياسي الحديث لليابان، مانحةً حكومتها قوة تشريعية غير مسبوقة، ومُعيدَة تشكيل التوقعات حيال السياسة المالية والأسواق والنقاش الدستوري في المرحلة المقبلة.
الحزب الليبرالي الديمقراطي يفوز بـ 316 مقعدًا ويحصل بمفرده على أغلبية الثلثين.
الأسواق ترتفع مع تسعير سياسة مالية توسعية؛ الأسهم تقفز والعوائد على السندات ترتفع.
النتيجة تعيد إحياء احتمال تعديل الدستور وتسريع وتيرة صنع القرار.
الأنظار تتجه الآن إلى الإنفاق المالي، والين، ومسار سياسة بنك اليابان.
اكتساح انتخابي يعيد رسم موازين القوى
حققت سناي تاكايتشي فوزًا كاسحًا في انتخابات مجلس النواب، لتصعد إلى أقوى موقع سياسي يحظى به أي زعيم في اليابان منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. حزبها الحاكم، الحزب الليبرالي الديمقراطي، حصد 316 مقعدًا من أصل 465 في المجلس، وهو ما يمنحه أغلبية الثلثين من دون الحاجة إلى دعم من حلفاء ائتلافيين.
حجم هذا الانتصار يمثل تحولًا كبيرًا في وضع الحزب؛ فقبل أشهر قليلة فقط كان الحزب الليبرالي الديمقراطي قد فقد السيطرة على البرلمان. تاكايتشي راهنت بمستقبلها السياسي على هذه الانتخابات المبكرة، وتعهّدت بالاستقالة إذا فشل الائتلاف في تأمين الأغلبية. لكن الناخبين قدموا لها تفويضًا واضحًا بعد أشهر قليلة من دخولها التاريخ كأول رئيسة وزراء في اليابان.
الأسواق تسعّر تفويضًا أقوى
الأسواق المالية تحركت سريعًا لتسعير تبعات حكومة أكثر جرأة. الأسهم اليابانية قفزت بقوة، بقيادة أسهم المصدّرين والشركات المحلية المرتبطة بالإنفاق الحكومي. مؤشر نيكاي سجّل أقوى ارتفاع يومي له منذ أشهر، في حين ارتفعت عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل مع توقع المستثمرين لزيادة في الإصدارات.

المصدر: Yahoo Finance
الين تراجع في البداية وسط توقعات بأن السياسة المالية التوسعية قد تُبطئ وتيرة تشديد السياسة النقدية، قبل أن يستقر مع تدخل المسؤولين لتهدئة الأسواق. ما يُسمى بـ "تجارة تاكايتشي" — شراء الأسهم وبيع السندات والين — عاد بقوة إلى واجهة التداول مع إعادة المتعاملين تموضعهم بما يتناسب مع الواقع السياسي الجديد.

المصدر: Bloomberg
التشريعات والدستور يعودان إلى الواجهة
مع امتلاك أغلبية الثلثين، تستطيع حكومة تاكايتشي تمرير التشريعات بأقل قدر من العرقلة، وإعادة فتح ملفات ظلت سياسيًا حساسة لسنوات. في مقدمة هذه الملفات تعديل الدستور، وهو موضوع انقسمت حوله الآراء في الشارع الياباني، لكنه حظي بزخم جديد تحت مظلتها المحافظة.
التفويض الأقوى يمنح الحكومة أيضًا حرية أوسع لدفع حزم ضريبية وإنفاقية تستهدف تخفيف ضغوط كلفة المعيشة التي شكّلت محور الحملة الانتخابية. مقترحات تعليق ضريبة الاستهلاك على المواد الغذائية، ولو لفترة مؤقتة، عادت بقوة إلى الطاولة، رغم أن كيفية تمويل مثل هذه الإجراءات تظل مصدر قلق واضح لحملة السندات.
تداعيات على الين والسياسة النقدية
المستثمرون يراقبون عن كثب كيفية تفاعل التوازن السياسي الجديد مع سياسة بنك اليابان. حكومة تميل إلى التوسع المالي قد تجعل مهمة البنك المركزي أكثر تعقيدًا، خصوصًا أنه يتعامل أصلًا مع ضغوط ناتجة عن ضعف العملة وارتفاع توقعات التضخم.
أي تراجع إضافي في الين نحو المستويات التي استدعت تدخلًا رسميًا في السابق سيزيد حدة التوتر بين طموح السياسة المالية وحدود التشديد النقدي. المسؤولون أكدوا أنهم يراقبون تحركات سعر الصرف عن كثب، في إشارة إلى حساسية استقرار الين بعد نتيجة انتخابية بهذه القوة.
استقرار سياسي… وأجندة أكثر جرأة
النتيجة تمنح اليابان قدرًا كبيرًا من الاستقرار السياسي في لحظة عالمية مليئة بالضبابية، وتقلل مخاطر الصراعات الداخلية أو الشلل التشريعي على المدى القريب. في المقابل، فإنها تعطي تاكايتشي مساحة أوسع للتحرك بسرعة أكبر على مستوى أجندتها، من التحفيز الاقتصادي إلى السياسة الأمنية، بما قد يعيد رسم موقع اليابان داخليًا وعلى المسرح الدولي.
بالنسبة للأسواق، الرسالة واضحة: لدى اليابان الآن زعيمة تمتلك السلطات والأرقام التي تمكّنها من التنفيذ. إلى أي مدى ستستخدم هذا التفويض، وكيف ستستوعب الأسواق التوازن بين النمو والدين واستقرار العملة، هو ما سيحدد ملامح المرحلة القادمة في قصة الاقتصاد الياباني.