الدولار يتذبذب قبيل قرار الاحتياطي الفيدرالي
استقر مؤشر الدولار حول مستوى 97 يوم الثلاثاء، مع انطلاق اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الذي يستمر يومين. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، إلا أن المخاوف بشأن استقلاليته عن الضغوط السياسية لا تزال في صدارة اهتمام الأسواق.
المتوقع أن يُبقي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير.
حزمة تمويل حكومي بقيمة 1.2 تريليون دولار.
هبوط عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات دون 4.22%.
احتمال تنسيق تدخل في سوق العملات بين الولايات المتحدة واليابان.
الفيدرالي تحت الضغط
رغم أن قرار الفائدة بحد ذاته يُعد شبه محسوم، فإن تركيز الأسواق ينصبّ على ما سيأتي بعده. عادت المخاوف بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي إلى الواجهة، مدفوعة بتكهنات بأن الرئيس دونالد ترامب قد يعلن قريبًا عن رئيس جديد للفيدرالي، وربما خلال هذا الأسبوع.
في حال تم ترشيح شخصية أكثر ميلاً للتيسير النقدي وتفضّل خفض أسعار الفائدة، فقد يُنظر إلى ذلك كإشارة لمسار نقدي أكثر مرونة. هذه التوقعات وحدها كانت كافية للضغط على الدولار، إذ إن انخفاض الفائدة يقلل من جاذبية الأصول الأميركية للمستثمرين العالميين.

المصدر: CME Group
الدولار الأميركي تحت الضغط
بدأ الدولار الأسبوع على أرضية هشة. إذ تحرّك مؤشر الدولار قرب مستوى 97، وهو من أضعف مستوياته منذ أكثر من أربعة أشهر، بعد ثلاث جلسات متتالية من التراجع. ويزداد حذر المستثمرين في ظل تزايد الضبابية السياسية والترقب لسياسة الاحتياطي الفيدرالي.

المصدر: Trading Economics
السياسة تضيف طبقة جديدة من المخاطر
في الوقت نفسه، تعود واشنطن إلى حافة الاضطراب المالي. فقد هدد قادة الحزب الديمقراطي بعرقلة حزمة تمويل حكومي بقيمة 1.2 تريليون دولار إذا تضمنت مخصصات إضافية لوزارة الأمن الداخلي، ما أعاد إلى الواجهة مخاوف إغلاق حكومي جديد، وهو سيناريو لا تحبذه الأسواق إطلاقًا.
بالنسبة للمستثمرين، لا يُعد خطر الإغلاق مجرد عنوان سياسي، بل مصدر عدم يقين يؤثر على البيانات الاقتصادية، والإنفاق الحكومي، والاستقرار العام. هذا الغموض عزز ما يُعرف في الأسواق بـ“صفقة بيع أميركا”، حيث تتحول التدفقات الرأسمالية بعيدًا عن الأصول الأميركية نحو بدائل يُنظر إليها على أنها أكثر أمانًا أو استقرارًا.
عوائد السندات تعكس تزايد الحذر
سوق السندات يرسل إشارات مشابهة. فقد تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى ما دون 4.22%، وهو أدنى مستوى له في نحو أسبوعين. انخفاض العوائد يشير إلى ارتفاع الطلب على الملاذات الآمنة وتراجع الثقة في الزخم الاقتصادي على المدى القريب.
يتخذ المستثمرون مواقف دفاعية قبيل قرار الفيدرالي يوم الأربعاء. ورغم عدم توقع تغيير في الفائدة، ستُحلَّل بعناية توقعات النمو والتضخم وتوجيهات البنك بشأن خفض الفائدة مستقبلاً. أي تغيير طفيف في النبرة قد يؤدي إلى تحركات حادة في العملات والسندات.

المصدر: Trading Economics
عوامل عالمية تفاقم ضعف الدولار
إلى جانب العوامل المحلية، لا تزال التوترات الجيوسياسية والتجارية تضغط على المعنويات. كما تزيد التكهنات حول تنسيق محتمل بين الولايات المتحدة واليابان للتدخل في سوق العملات من ضعف الدولار، خاصة مع الدعم الذي تلقاه الين الياباني مؤخرًا. أي خطوة لدعم الين ستكون بطبيعتها على حساب الدولار.
اتجاه الدولار
من المرجح أن يعتمد اتجاه الدولار على ثلاث تطورات رئيسية، التواصل من الفيدرالي، حيث يمكن لإشارة متساهلة أو توقعات اقتصادية أضعف أن تطيل فترة ضعف الدولار؛ الوضوح السياسي، إذ سيكون التقدم في تمويل الحكومة أو تأكيد تعيين رئيس جديد للفيدرالي ذا أهمية؛ والتنسيق العالمي، أي تدخل مؤكد للعملة سيستمر في الضغط على الدولار.
في الوقت الحالي، يظل الدولار معرضًا للهبوط. ما لم تتراجع المخاطر السياسية أو يتراجع الفيدرالي عن توقعات خفض الفائدة، يبدو أن مسار المقاومة الأقل صعوبة هو الهبوط. الأسواق لم تعد تتفاعل مع البيانات الاقتصادية فقط، بل تتفاعل مع الثقة، وحاليًا، ثقة المستثمرين في السياسات الأميركية قيد الاختبار.