ترامب يلمّح إلى مسار محتمل لإنهاء التوترات الجيوسياسية مع بحث البيت الأبيض عن إجراءات لتخفيف ضغط النفط
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن التوتر الجيوسياسي مع إيران قد يُحل "قريبًا جدًّا"، في وقت طرح فيه احتمال تخفيف بعض العقوبات النفطية وتوفير مرافقة بحرية أميركية للناقلات عبر مضيق هرمز، في محاولة لتهدئة أسواق الطاقة التي هزّها الصراع.
ترامب قال إن الصراع قد يتجه نحو التسوية قريبًا، لكن ليس هذا الأسبوع
البيت الأبيض يدرس تخفيفًا لبعض العقوبات النفطية للمساعدة في كبح أسعار الوقود
مرافقة بحرية أميركية للناقلات عبر مضيق هرمز مطروحة للنقاش
أسعار النفط تأرجحت بقوة مع موازنة الأسواق بين إشارات التهدئة ومخاطر الإمدادات
البيت الأبيض يغيّر نبرته نحو نهاية محتملة للصراع
أشار الرئيس دونالد ترامب إلى مسار محتمل لاحتواء التوتر الجيوسياسي مع إيران، قائلًا إن الصراع قد يُحسم "قريبًا جدًّا"، حتى مع تحذيره من أن أي محاولة من طهران لتعطيل تدفقات النفط ستقود إلى رد عسكري أشد قسوة بكثير.
هذه التصريحات عكست تحولًا لافتًا في نبرة البيت الأبيض، بعدما كان الخطاب السابق يركّز على قدرة واشنطن على مواصلة الصراع إلى أجل مفتوح. ترامب لم يذهب إلى حد القول إن التوترات ستنتهي هذا الأسبوع، لكنه أشار إلى أن العملية تمضي بوتيرة أسرع من المتوقع، في محاولة لطمأنة المستثمرين الذين يزداد قلقهم من أثر الأزمة في أسعار الطاقة.
أسعار النفط تتحول إلى نقطة الضغط الأساسية
تعكس تصريحات ترامب الضغوط الاقتصادية والسياسية المتصاعدة الناتجة عن قفزة أسعار النفط الخام والبنزين منذ اندلاع الحرب. وقال إن الإدارة تبحث وسائل للإبقاء على أسعار النفط تحت السيطرة، ملمحًا إلى إمكانية منح إعفاءات لبعض العقوبات المرتبطة بالنفط، من دون أن يقدّم تفاصيل محددة.
ويدرس البيت الأبيض عدة خيارات لاحتواء ارتفاع تكاليف الوقود، من بينها السحب المحتمل من الاحتياطيات الطارئة، وتعليق الضريبة الفيدرالية على البنزين إذا وافق الكونغرس، إلى جانب خطوات أخرى تشمل تنسيقًا بين وزارة الخزانة والجهات المعنية بأسواق الطاقة.
وتأتي هذه المناقشات بينما تبقى أسواق النفط شديدة التقلب. فقد قفز الخام الأميركي إلى ما فوق 119 دولارًا للبرميل في وقت سابق من الجلسة، قبل أن يتراجع إلى ما دون 90 دولارًا بعد تصريحات ترامب التي رفعت الآمال في أن واشنطن قد تسعى إلى منع صدمة إمدادات طويلة الأمد.
مضيق هرمز يبقى نقطة الخطر الكبرى في السوق
قال ترامب أيضًا إن البحرية الأميركية قد ترافق الناقلات عبر مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي الذي يعبر منه جزء كبير من تدفقات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال عالميًّا. ويظل المضيق عمليًّا تحت ضغط شديد، من دون وجود خطة نهائية متعددة الأطراف تضمن المرور الآمن حتى الآن.
مخاطر الإغلاق دفعت بالفعل كبار المنتجين في الخليج إلى إعادة ترتيب التدفقات، في حين أبدى وزراء مالية مجموعة السبع استعدادهم لدعم إمدادات الطاقة العالمية إذا لزم الأمر، بما في ذلك عبر سحب محتمل من المخزونات الإستراتيجية.
وبالنسبة للأسواق، يبقى المضيق هو المتغير الأهم: أي مسار موثوق لإعادة فتحه سيخفف علاوة المخاطر في أسعار النفط، بينما أي تعطّل إضافي قد يعيد إشعال موجة الصعود بسرعة.
الضغط العسكري مستمر رغم التلميحات الدبلوماسية
ورغم أن ترامب فتح الباب أمام نهاية أسرع للصراع، فإنه شدد في الوقت نفسه على أن الولايات المتحدة ستكثّف الضربات إذا تحركت إيران ضد شحنات النفط. وقال إن العمليات الأميركية والحليفة أضعفت القدرات الإيرانية بشكل كبير، واعتبر أن الأهداف العسكرية تحققت إلى حد بعيد، مع إقراره بأن أسئلة أساسية ما تزال قائمة بشأن شكل القيادة في طهران وطبيعة أي تسوية سياسية مقبلة.
هذه الرسالة المزدوجة، التي تجمع بين التهدئة والتصعيد في آن واحد، تكشف حجم الموازنة الدقيقة التي يحاول البيت الأبيض إدارتها. فترامب مطالب بالتوفيق بين خطاب "الحسم العسكري" من جهة، وبين كلفة استمرار التوتر على الأسواق والتضخم والناخب الأميركي من جهة أخرى.
الأسواق تستجيب لآمال التهدئة
الأسهم الأميركية قلّصت خسائرها وتعافت بعد أن لمح الرئيس إلى انفتاحه على إنهاء الصراع، فيما تراجعت عوائد سندات الخزانة وأسعار النفط عن قممها المسجلة خلال الجلسة. هذا التفاعل أظهر مدى حساسية المستثمرين لأي إشارة توحي بأن واشنطن قد تسعى إلى تقصير عمر الأزمة.
مع ذلك، تظل الخلفية العامة هشة. فالصراع تسبب بالفعل في سقوط ضحايا عبر المنطقة، وإلحاق أضرار بالبنية التحتية، ورفع خطر اتساع دائرة التداعيات لتشمل دول الخليج ولبنان وأطرافًا في حلف شمال الأطلسي.
الطاقة والتضخم والسياسة تلتقي في لحظة واحدة
لم يعد التوتر الجيوسياسي مجرد اختبار في السياسة الخارجية، بل أصبح مرتبطًا مباشرة بالتضخم، وكلفة الوقود على الأسر، وثقة المستثمرين، في لحظة سياسية حساسة بالنسبة للإدارة الأميركية.
وهذا ما يمنح رسالة ترامب الأخيرة أهميتها: البيت الأبيض يبدو وكأنه يعلن أن استمرار الضغط العسكري لا يلغي أولوية احتواء الأثر الاقتصادي، وأن ملف النفط أصبح لا يقل إلحاحًا عن ساحة المعركة نفسها.